احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > أقلام الديوان > شعراء من المملكة العربية السعودية

قراءة في كتاب

شعراء من المملكة العربية السعودية

مع مقدمة وفصول في النقد

٥ أيار (مايو) ٢٠٠٧بقلم خليل محمود الصمادي

صنفه: محمد بن محمد حسن شراب

قرأه/ عبد العزيز رباح

دار المأمون للتراث/دمشق

دار قتيبة/ دمشق

1426 / 2006م

728 ص

اشتهر الأستاذ محمد بن محمد حسن شُرَّاب بدراساته المعمقة فقد صدر له أكثر من ثلاثين كتابا خلال مسيرته الأدبية حتى عام 2005 وجلها في تراجم المدن والأسماء والرجال واللغة والنحو والتاريخ وغيرها، أما كتابه الأخير: "شعراء من المملكة العربية السعودية" فيختلف عن الكتب السابقة التي كان معظمها عن فلسطين وتاريخها وبلدانها وذلك بسبب انتمائه الوطني، فهذا الكتاب يعبر عن مدى ارتباط الكاتب بالمملكة العربية السعودية وثقافتها؛ فقد عمل في المملكة مدة ثلاثين عاما مدرسا للفنون العربية من سنة 1964 إلى 1994 كما جاء في مقدمة الكتاب كما شارك خلال وجوده بالمدينة المنورة في النشاطات الثقافية والأدبية فقد نشر عددا من مقالاته في الصحف والمجلات هناك كالفيصل والحرس الوطني والمنهل وعكاظ وغيرها، وكما كان عضوا نشطا في كثير من النوادي الأدبية.

ونظرا لاهتمام الأستاذ شراب باللغة والأدب فقد لفت انتباهه كثرة الشعراء السعوديين فقام بتقصي أخبارهم وجمع تراجم عنهم حتى تكدس في ملفه تراجم وأشعار لـ (261) شاعرا مما تركوا آثارا مطبوعة قام بدراسة أشعارهم واستخلص آراء قيمة في نهضة الشعر في السعودية، ولم يأت بما لم يسبقه الأوائل فهناك من كتب عن الشعرفي المملكة وقام بتراجم لشعرائها ولكن يبدو أن كتابه حوى على أسماء جديدة لم يتطرق لها السصابقون فـ/ د. بكري شيخ أمين لم يذكر إلا أسماء مئة شاعر جاء بعضها دون ترجمة، وقد يترجم للشاعر ترجمة مختصرة ولا يذكر شيئا من شعره" مقدمة الكتاب" ص 6

أما عمل الأستاذ شراب فإنه يذكر من ترجمة الشاعر ما يدل على بيئته الجغرافية، ومستواه العلمي، وعمله الوظيفي، وآثاره الأدبية ومختارات من شعره، وتعليقات أدبية أو نقدية منقولة ومرتبة على حروف المعجم، ليسهل العثور على اسم الشاعر.
وبما أنّ الأستاذ شراب ناقدا من الدرجة الممتازة فلم يكتف بجمع التراجم والأخبار للشعراء بل قدم دراسة عميقة في 183 صفحة في بداية الكتاب تضمنت فصولا وأبوابا هامة لا غنى لدارسي الحركة الأدبية في المملكة عنها.

فمن التعريف الإداري والجغرافي للمملكة انتقل إلى دراسة ظاهرة كثرة الشعراء في المملكة العربية السعودية التي يعزوها محللا وناقدا إلى النهضة التعليمية وإلى الصحافة والنوادي الأدبية التي يخصها بدراسة مطولة، ولاسيما نوادي المدينة المنورة إذ يعقد لها بابا تحت عنوان "أدب الندوات في المدينة المنورة" تحدث كشاهد عما رآه خلال سني عمله هناك ثم يعود إلى ظاهرة كثرة شعراء المملكة وأسبابها، ولا ينسى أن وفرة المال عند الناظمين ساهمت في كثرة الشعراء وكذلك اهتمام القائمين على الاحتفالات العامة والمناسبات بالشعراء وإدراج فقرات الحفل لقصائد مناسبة لموضوع الحفل.

وفي مكان آخر من الدراسة يذكر المؤلف عن اتجاهات الشعر السعودي فيرى أن الشعر القومي هو مضمون الشعر السعودي وأما مضمونهالذي تناولته أقلام وألسنة الشعراء حسب استنتاج الكاتب فهو" أن الشاعر السعودي عندما ينفعل بقضية في إقليم من أقاليم العرب والمسلمين يعبر عنها بوصفه فردا من أهلها فابن المدينة النبوية عندما يدعو إلى نصرة أهل فلسطين، أو أهل سراييفو، كأنه يدعو إلى مساعدة أهل قرية في نجد أو في الجنوب.. فالعالم الإسلامي في مفهوم الشاعر السعودي وحدة كالجسد الواحد.. ومفهوم القوم عنده يشمل الأمة كلها.. عربها وعجمها........ فالوطني قومي، والقومي وطني، والإسلامي قومي.. ذلك أن القومية أو القوم في المفهوم العربي الإسلامي لا تدل على العرق أو النسب العرقي، وإنما تدل على اجتماع فئة من الناس حول مفهوم......" ص56.

وفي هذا الباب تحدث عما أسماه أدب المقاومة في الشعر السعودي وتناول الموضوعات التي تطرق لها الشعراء وكان أبرزها القضية الفلسطينية، والثورة الجزائرية والجامعة العربية وغيرها.

وفي ص 98 تحدث عن الغزل في الشعر السعودي وبعد أن عرف الغزل وتاريخه في أدبنا العربي استنتج أن الغزل في الشعر السعودي يقاس على الشعر العربي بعامة " والشعراء في السعودية قالوا الشعر الغزلي وأكثروا منه، ولكن منهم منْ قاله في شبابه ثم أعرض عنه ورأى أن الغزل لا يليق بمقام مكانته الاجتماعية، أو منصبه الديني ومنهم من أوقف أكثر شعره على الغزل. أما من كان الغزل جزءا من شعره فهم الغالبية العظمى وأكثرهم كان يعبر عن هواه فقط وعما يكابد من الحب وما يلقون من تباريحه وقليل منهم التفت إلى عواطف المحبوبة وما تعانيه.

وفي فصل جديد تحت عنوان "التقويم العام للشعر السعودي" فبعد مقدمة عن كيفية تقويم الشعر بالنسبة لرأي الأستاذ شراب قسم الشعراء حسب رأيه إلى طبقات: الطبقة الأولى وهي طبقة عقود إحياء اللغة العربية والأدب العربي، ويمثلها ( أحمد إبراهيم الغزاوي، وأحمد قنديل، وحسين سرحان، ومحمد حسن عواد، وعبد الله عمر بالخير، وعمر عرب، ومحمد حسن فقي، والقرشي، وعزيز ضياء، وحمزة شحاته،.... ولم أستفض.... فهذه الطبقة قالت أجود ما قاله السعوديون من الشعر.......) ص 116

أما الطبقة الثانية وبحسب رأي الكاتب "هم الذين نشؤوا وشبوا بعد توحيد نجد والحجاز تحت اسم المملكة العربية السعودية، وعاشوا عصر التعليم الحكومي، وتخرج أكثرهم في المدارس والجامعات السعودية أو الجامعات العربية..... وغلبت الصنعة التعليمية على الطبع الشعري، وبدأت تتسرب إلى الشعراء الأشكال الشعرية الجديدة والتراكيب الجديدة الغريبة عن الوطن" ص 118

أما الطبقة الثالثة من الشعراء هم الشباب، وعلى رأي الكاتب؛ فالشعراء منهم قلة والشويعرون كثيرون، والسبب في ذلك أن جيل الطفرة الاقتصادية نأى عن اللغة العربية وآدابها فنشأ ضعيفا إلا من رحم الله. بعد ذلك يتناول المؤلف أسباب ضعف اللغة وطرق علاجها، ثم يناقش الشعر الحر أو المرسل أو شعر التفعيلة ويعتبره من البدع الشعرية التي طرأت في القرن العشرين ثم يبدي رأيه في قضية الحداثة ص 143 ويعتبرها آخر دعوات الهدم ويناقش دعاوى أصحابها وينبري الرد عليهم رافضا مذهبهم على الإطلاق في أكثر من ثلاثين صفحة.

أما الفصل الأخير من الدراسة فكان تحت عنوان "الوحدة في القصيدة العربية" ص 178 إذ يناقش في هذا الباب قول القائلين بأن القصيدة العربية قد تفككت وانعدمت الوحدة بين أجزائها وهو قول المستشرقين، ويبين أن هذا الكلام جائر وينقصه الدليل، ويرى أن هناك العديد من القصائد العربية في تراثنا العري لا تربطها الوحدة الموضوعية ويبين أن هذه الأحكام النقدية الجائرة دخلت مناهجنا التعليمية دون تمحيص وتدقيق فعلينا إعادة النظر في الأحكام النقدية التي نعلمها للدارسين حتى لا تلتبس الأمور على شبابنا المتعلم، و في ص 183 ينتهي الأستاذ شراب من دراسته النقدية ليقدم لنا بباقي سفره تراجم وأشعار لـ 261 شاعرا مرتبا أسماءهم على الترتيب الألفبائي بادئا بإبراهيم بن حسن بن حسين الأسكوبي ومنتهيا بيوسف عبد اللطيف أبو أسعد، وطريقة المؤلف أنه يذكر بضعة أسطر عن حياة كل شاعر ثم يذكر بعض أشعاره وجل التراجم بين صفحة وصفحتين وهناك بعض التراجم أسهب بها "كعلي أحمد النعمي ويحيى توفيق حسن ومفرج السيد ومحمد العيد الخطراوي ومحمد علي السنوسي والأمير عبد الله الفيصل ومحمد عبد الله فقيه وعبد الرحمن صالح العشماوي وغازي القصيبي وغيرهم.

وخلاصة القول: أن الأستاذ محمد محمد حسن شراب استفاد من الفترة التي عمل بها في المملكة العربية السعودية كما أنه أفاد، فقد أفادنا بمؤلفات عديدة منه هذا الكتاب الذي يعد معجما للشعراء السعوديين حوى على هذه التراجم العديدة وقد أسهب في بعضها واختصر في أكثرها "وقد صنف كتابه هذا بعيدا عن المؤثرات التي تحمل على المجاملة والمحاباة طامعا فيه أن يسجل كلمة مؤرخ، يقال: إنه صادق، أو اجتهد أن يكون صادقا" كما قال الناشر على الغلاف الأخير.

أقول: كم من مغترب قضى عشرات السنين مغتربا وربما كان من أهل الأدب واللغة وغيرها من الفنون الإنسانية واهتم بجمع المال دون غيره فجمع المال ونسي أن ينمي مواهبه ويطورها وقلة من المغتربين من استغل وقته في الفائدة والفنون الأدبية وطور اختصاصه أو هواياته التي عادت بالنفع عليه وعلى منْ حوله، وأجزم أن أبا أحمد منهم فالإضافة إلى عمله في التدريس كان مراقبا وناقدا جيدا للحركة الأدبية في المملكة التي أثمرت مئات المقالات وعشرات الكتب ستبقى إن شاء الله أثرا طيبا نافعا. وهذه سنة علمائنا وأدبائنا الذين لم يتوانوا عن التصنيف والتأليف خلال رحلاتهم المتنوعة.

ومن ملاحظاتي على مترجمي شعراء أي بلد ألا تكون مصادرهم على الدواوين المطبوعة للشعراء أو على ما ينشر في المجلات الأدبية فكم من شاعر مبدع ليس له ديوان مطبوع بسبب قلة الوفرة المادية، وكم من قصيدة رائعة لا تجد لها حظا في المجلات المرموقة كالتي يتابعها المؤلف وربما تجد مكانا في جريدة يومية يصعب على أن مصنف أن يتابعها، وهناك عشرات الشعراء المطبوعين في المملكة وغيرها وجدوا في شبكة الإنترنت ملاذا لهم فأرفدوها فقصائدهم العديدة وكتبوا تراجمهم فيها، والمراقب للساحات الأدبية يجد كل يوم مواقع أدبية جديدة تبشر بأعمال جيدة لأدباء لم يطبعوا ديوانا ولم ينشروا قصيدة في مجلة أو صحيفة ويبدو أن هناك عداء بين أساتذتنا الكبار والأنترنت" والأستاذ شراب واحد من أساتذتنا الكبار"أرى أن هذا العداء سيتحول مع مرور الأيام إلى صداقة دائمة لا بسبب تنازل الأستاذة عن أرائهم في كل ما هو جديد ولكن بسبب مرونة الصديق الجديد.

ومن الجدير ذكره في نهاية المقال أن نذكر بعض إصدارات الأستاذ محمد محمد حسن شراب إذ منها:

المدينة في العصر الأموي..... دار التراث بالمدينة 1985.

المعالم الأثيرة في السنة والسيرة،..... دار القلم بدمشق.

في أصول التاريخ العربي الإسلامي..... دار القلم بدمشق.

تميم الداري: راهب أهل عصره وعابد أهل فلسطين..... دار القلم بدمشق.

المدينة النبوية في فجر الإسلام وعصر الراشدين..... دار القلم بدمشق.

الإمام محمد بن شهاب الزهري: عالم الحجاز والشام،..... دار القلم بدمشق.

أبو عبيد بن الجراح،..... دار القلم بدمشق.

عز الدين القسام: شيخ المجاهدين في فلسطين..... دار القلم بدمشق.

معجم بلدان فلسطين..... دار المأمون للتراث دمشق.

معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية وتفسير معانيها..... الدار الأهلية عمان.

معجم العشائر الفلسطينية ورجالات الأدب والجهاد..... عمان المكتبة الأهلية 2002

بيت المقدس والمسجد الأقصى..... دار القلم بدمشق.

القول المبين في تاريخ القدس وفلسطين..... دار السقا في داريا.

العرب واليهود في التاريخ..... دار السقا في داريا.

قضية ولا صلاح الدين لها..... دار السقا في داريا.

الحديث النبوي مصدر للتشريع..... دار السقا في داريا.

الشوارد النحوية..... دار المأمون بدمشق.

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

١ مشاركة منتدى

  • امامك حبكه النجوى هلام
    وعندك لا يصح لي الكلام

    لانك قبله الدنيا واني
    اجلك والجليل له احترام

    وانك آمن والكون خوف
    فماذا انت يا بلدي الحرام؟

    على جنباتك الاسلام قامت
    دعائمه وعز بك السلام

    ووجهك بهجه ورؤاك نصر
    وفي جنبيك زمزم زالمقام

    وصوتك روعه تتلى وذكر
    على على ترتيله سجع الحمام

    اليك من البياض اتت الوف
    اقاموا في ربوعك واستقاموا