الأحد ٢٤ حزيران (يونيو) ٢٠٠٧
بقلم عارف محمد العلي اللافي

جميل علوش

الشاعر والنحوي العربي الكبير

يوم الاربعاء الموافق 13/6/2007 كان الدكتور جميل علوش الشاعر وأستاذ النحو والصرف والأديب والمؤلف الذي أثرى المكتبة العربية بعيون الكتب وأسفار اللغة ، على موعد مع عيد مولده السبعين ، وفي حفلة عائلية صغيرة اقتصرت على رفيقة دربه سهام وفلذات كبده سيرين ونهلة وعبلة وحفيده ناصر، قطع قالب الحلوى والدموع تنهمر من عينين صغيرتين ، فسالت بخطوط متعرجة فوق خدين شاهدين على قسوة الزمن فبدت تضاريس القِدَمِ جافة متعرجة مترهلة حيث استطاعت بعض قطرات الدمع وعلى الرغم من بطء جريانها ، أن تسير ضمن التعرجات التي تركها الزمن على الخدين الجافين المتجعدين ، ضحك جميل ، وهو يتقبل التهاني والدعوات ، ويده المرتجفة تقبض على عصاه الجميلة الحمراء المتعرجة القوام ، وكأنها تحاكي به شيخوخته التي تخبىء تحت ردائها عبق العطاء ، علما وأدبا ، شعرا ونثرا ، تأليفا ونقدا ، وأماسيا لاتنسى من الشعر والحوار اللغوي ، والنقد البناء الرصين ، وشجون الشائع من الأخطاء اللغوية ، وعثرات كبار الشعراء ومزالقهم .

لقد عاش الدكتور جميل علوش فترة ليست بالقصيرة في عالم التأليف والقراءة والبحث والتعليم ، كان نتاجها العشرات من كتب النقد والدراسات اللغوية والمجموعات الشعرية ، والإشرف على العديد من الرسائل الجامعية لمنح درجة الدكتوراة للطلبة الباحثين ، حيث يحمل الدكتور جميل علوش درجة الأستاذية في الصرف والنحو من الجامعة اليسوعية في بيروت ، وكان ضيفا على العديد من المهرجانات الأدبية والشعرية والثقافية ، العربية والمحلية ، ورئيسا للعديد من لجان التحكيم في المسابقات الأدبية والشعرية والتي تنظمها الجامعات الأردنية ، وكما نظم العديد من القصائد في المناسبات الوطنية المتعددة .

الشاعر الدكتور جميل علوش أردني الولاء والإنتماء فلسطيني المولد والغربة ، عربي الفكر ، قومي الشعور ، منافح عن اللغة وسباق للغيرة عليها والولاء لها ، قارىء صلب جلد ، لا تقع عينه على كتاب إلا واقتناه في مكتبته الزاخرة بأمهات الكتب وعيون الشعر ، فأبوه في اللغة والشعر شوقي ، وعمه حافظ ، وخاله مطران ، يجد ضالته في اللغة في سور القرآن الكريم ، والذي أعرب منه إعرابا لغويا ثلاثين جزأ .

الشاعر الدكتور جميل علوش من مواليد قرية بير زيت في فلسطين ، والتي تعيش بداخله في شغاف قلبه وثنايا روحه والتي يكاد الزمن أن ينسيه دروبها وظلال بساتينها وبياراتها ، وذكريات
الطفولة في أفياء شجيرات البرتقال حيث يلوذ بشبابته رفيقة طفولته ليعزف عليها أنغام البوح بمكنونات النفس ، ويعيش كغيره أحلام الحب والغزل والعشق والوله ، عاش شبابه فقيرا دخله لا يكاد أن يكفيه العوز ، حيث الشباب والقوة والأحلام وعندما ارتاح ماديا وأصبح في استطاعته أن ينثر المال على ليالي الكيف وتحقيق المتع ، كان الزمان قد أتى على رماد قوته وبقايا ما في النفس من رؤى للمتع الدنيوية ، فخرج من الحياة العاطفية كما دخلها ، لم تعلق بثيابه متعها ولا غرورها ، لكنه خرج منها بأمهات الكتب ، ذكريات لما تبقى من عمره ، وإرثا لأجيال العربية القادمين يحملون لواء مجدها وبقاءها وألقها يعودن لمؤلفاته ليجدون بها ضالتهم ويغرفون منها زادا للأيام المقبلة ما دامت الأرض للخلق واللغة للعرب .

الشاعر الدكتور جميل علوش " ماسة ، دانة ، علق نفيس " علينا أن نلتفت إلى أدبه وشعره
وأن نقف عليه وقوفنا على الأطلال ، على شعر شوقي وحافظ ومطران ، وأبي العلاء وبدوي الجبل وأبي ريشة ، وأعلام اللغة والبيان . أعلام الصرف والنحو ، والسجع والبديع .

هذه مقتطفات من شعوري وأنا أراقب الدكتور جميل وهو يقطع قالب الحلوى بمناسبة بلوغه السبعين مضت من عمره المديد ، وإحساسي بيديه المرتجفتين وهو يرفعها لفمه .

وبعد فإنني أدعو الله أن يمد بعمر هذا الأديب الشاعر العالم ,ان يجزيه ثواب مؤلفاته .

الشاعر والنحوي العربي الكبير

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى