احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة صمود غزة

الصفحة الأساسية > مضافة الديوان > الدكتورة حياة عمامو

حوار مع الباحثة في التاريخ

الدكتورة حياة عمامو

١٧ تموز (يوليو) ٢٠٠٧بقلم نبيل درغوث

إنّ دراسة الماضي تسمح لنا بإجلاء
الحاضر من أجل إنارة المستقبل

ألتوسير

تعتبر الدكتورة حياة عمامو من أهمّ الباحثين المختصّين في تاريخ الإسلام المبكّر
حيث يقول عنها المؤرّخ والمفكّر الكبير هشام جعيط :"حياة عمامو عرفت عنها الجديّة والنباهة و الإطّلاع الكبير المتمكّن من المصادر العربية الإسلامية في التاريخ"
وهي باحثة شديدة الانبهار بالمنهج النقدي للمستشرقين الألمان الّذي برز في أواخر القرن التاسع عشر ، مختلفة مع المدرسة الماركسية في قراءة التّاريخ حيث تنفي أن يكون العامل الاقتصادي هو المحدّد في فهم أحداث الماضي و ظواهره. و تعتبر أنّ الإنسان هو الّذي يصنع التّاريخ لأنّه مصدر الفعل التّاريخي.

و تذهب الباحثة حياة عمامو إلى أنّ القرآن هو الوثيقة الأصليّة الوحيدة والمصدر الأساسي من مصادر فترة التّاريخ الإسلامي المبكّر.

حياة عمامو

- أستاذة التّاريخ بالجامعة التونسيّة من مواليد سنة 1959 بالمكنين ، زاولت تعليمها الثانوي و الجامعي بتونس

-  صدر لها العديد من الكتب منها:

- أصحاب محمّد و دورهم في الإسلام، تونس 1996
- تصنيف القدامى في السيرة النبوية، تونس 1997
- إسلام التأسيس ببلاد المغرب من الفتوحات إلى ظهور النحل، ط1 تونس 2001
ط2 تونس 2004

- السلطة و هاجس الشرعيّة الثقافية الإسلامية، تونس 2005 و هو عمل ثلاثي كانت مساهمتها فيه بعنوان "السلطة و الشرعيّة في النظام الإسلامي المبكّر"
- فضلا عن دراسات منشورة بمجلاّت مختصّة ومحكمة.

حاولنا في هذا الحوار معها أن نرصد بعضا من نظرتها إلى البحث التّاريخي اليوم.

1. في البدء نستهل حوارنا بأسئلة أساسية: ما هو مفهوم التاريخ؟ ما هي الحقيقة التاريخية؟ ما هي حدود الحقيقة؟ كيف يمكن بلوغها؟
لقد شغل البحث في مفهوم التاريخ الكثير من الباحثين و الدّارسين منذ زمن طويل و مع ذلك فقد اتّسم هذا المفهوم بالتّشعّب والتّعقيد تارة وبالغموض تارة اخرى حتّى عند أهل المهنة. ولعلّ هذا ما جعل جاك لوقوف يعتبر التّاريخ من أصعب الميادين للتّعريف، و ذلك لإمكانيّة السّقوط في الخلط بين هذا المفهوم ومفاهيم أخرى مثل الماضي والتّراث والذّاكرة.

إنّ التّاريخ باعتباره علما لا يتمثّل في استعادة الماضي كما حدث فعلا لأنّ ما بقي من هذا الماضي لا يمكّننا من تمثّله واستعادته كحقيقة نهائيّة. ولعلّ هذا ما جعل البحث في التّاريخ يتطوّر في مناهجه وأدواته بشكل يؤثّر باستمرار على تطوّر النّتائج المتوصّل إليها وربّما قلبها رأسا على عقب.
ومثلما يصعب على التّاريخ استرجاع الماضي بكلّ تفاصيله وجزئيّاته مهما تعدّدت أنواع المصادر وتنوّعت المناهج و المقاربات فإنّه يجب استبعاد الخلط بين التّاريخ و التّراث لأنّ التّراث على حدّ تعبير الأستاذ جعيّط هو " كلّ ما ورثته مجموعة أو حتّى الإنسانيّة جمعاء عن الأوائل وفي شتّى الميادين". أمّا التّاريخ فهو استنطاق الماضي القريب أو البعيد لتفهّمه وإفهامه وفكّ رموزه اعتمادا على مصادر لن تعود بصفتها تلك تراثا يرعى أو يحفظ وإنّما وسائل لاستخراج المعلومات بمنهجيّة معيّنة.

خلط آخر يمكن أن يقع فيه النّاس بما في ذلك بعض المؤرّخين ويتمثّل في عدم التّفريق بين التّاريخ و الذّاكرة.
في هذا الصّدد ذكر لوقوفLeGoffتوجد ميولات حديثة يمكن نعتها بالصّبيانيّة تماثل-تقريبا كليّا- بين التّاريخ والذّاكرة، وربّما ترجّح الكفّة لصالح الذّاكرة باعتبارها أكثر"أصليّة" و"صدق" من التّاريخ على أساس سطحيّته وتوظيفه للذّاكرة. صحيح أنّ التّاريخ يمثّل ترتيبا للماضي خاضعا للهياكل الاجتماعية والإيديولوجيّة والسّياسيّة الّتي يعيش ويشتغل فيها المؤرخون.وصحيح أيضا أنّ التّاريخ كان وسيبقى خاضعا للتّوظيف الواعي من قبل الأنظمة السّياسيّة المعادية للحقيقة،غير أنّ الذّاكرة الّتي تمثّل المادّة الخامّ الّتي يعتمد عليها المؤرّخون لكتابة التّاريخ تعتبر في الحقيقة أخطر خضوعا للتّوظيف من قبل الزّمن و المجتمع، وتستوجب تدخّل المؤرّخ لإعادة تركيب المادّة الّتي تحويها وملئ فراغاتها حتّى تؤسّس غرضا علميّا.
إنّ التّاريخ يختلف عن التّراث والذّاكرة لأنّه بأدواته ومناهجه كفيلا بتحويل المخزون الثّقافي غير الواعي إلى مادّة مفكّرة تصنع علما.
تقوم الحقيقة التّاريخيّة على إعادة تركيب الأحداث بشكل يجعلنا نقترب أكثر ما يمكن لما حدث فعلا، غير أنّ هذا يبقى مرتبطا بطبيعة المصادر المتوفّرة وطبيعة الأحداث أو الظّواهر المدروسة،وحتّى إن توفّر كلّ ما يجب لبلوغ الحقيقة في الماضي القريب أو البعيد فإنّ ما نتوصّل إليه لا يمكن أن يرقى إلى الحقيقة النّهائيّة لأنّ كلّ الحقائق الّتي نتوصّل إليها هي في أغلب الأحيان مؤقّتة في انتظار تطوّرات أخرى تحدث على مستوى تجميع المصادر أو ظهور مناهج و مقاربات جديدة.

2. لماذا دأب التّاريخ العربي والإسلامي على التّحقير من شأن الفلاحة واعتبارها من عمل الأذلاّء؟ في حين أنّ الفلاحة هي الحلقة الأساسيّة والأوّليّة لكلّ اقتصاد.

أنا لا أعرف أنّ التّاريخ الإسلامي حقّر من شأن الفلاحة واعتبرها عملا مذلاّ بدليل أنّ المسلمين بدأوا يتوسّعون على حساب الأراضي الأكثر خصوبة في العالم المعروف آنذاك مثل سواد العراق وحوض النّيل... وقد تمّ الاستحواذ على الواحات الزّراعيّة مثل خيبر وفدك وتيماء الّتي تحوّلت إلى المسلمين منذ عهد النّبيّ. وهذا ما يدلّ على أنّ المسلمين كانوا يعتبرون الأرض والزّراعة مصدرا مهمّا في الحياة. وهذه الأهميّة الّتي كان يعيرها المسلمون للزّراعة لم يكتسبوها مع الإسلام ولكنّها كانت تعود إلى ما قبل الإسلام بدليل وجود حضارات اليمن القديم الّتي تقوم على الزّراعة أساسا، إلى جانب إعطاء هذا القطاع أهميّة حيويّة في الواحات مثل يثرب، وملكيّة أثرياء القرشيّين لأراضي في الطّائف يقضون فيها الصّيف. وعند مجيء الإسلام وانطلاق الفتوحات ركّز كبار الصّحابة على ملكيّة الأرض باعتبارها أساسا رئيسيّا من أسس الثّروة. وبالرّغم من هذا فإنّ العرب المسلمين زمن الفتوحات الكبرى لم يكونوا يمارسون النّشاط الزّراعي بأنفسهم وذلك لانشغالهم بالجهاد وعدم معرفتهم الجيّدة بنشاط الزّراعة مقارنة بالشّعوب الّتي توسّعوا على حسابها، فأقرّوا المزارعين في الأراضي الّتي تحوّلت ملكيّتها إلى المسلمين بوصفهم أشخاصا أو مجموعات لتزرع مقابل دفع الّذين يزرعونها للخراج باعتباره ضريبة على استغلالهم للأرض وهو عبارة عن نصف المحصول، ومن ثمّ لا يمكن البتّة أن نقرّ باحتقار المسلمين للفلاحة حتّى وإن كانوا لا يباشرون خدمة الأرض بأنفسهم. وهذا الأمر لم يقتصر على العرب وحدهم زمن الفتوحات وإنّما اشتركوا فيه مع كلّ المنتمين إلى الحضارات الّتي سبقتهم مثل اليونان والفرس والرّومان...

ولا بدّ من أن نشير هنا إلى أنّ العرب العاديّين قد انخرطوا في هذا النّشاط بعد توقّف موجة الفتوحات الكبرى واستقرارهم في أمصار متفرّقة واندماجهم في الشّعوب الّتي توسّعوا على حسابها.

3. في ظلّ ذاك المنهج في التّحليل التّاريخي الّذي يدعو إلى التّحرّر من فكرة جعل الإنسان مركز التّاريخ و صانعه، هل لك أن تفسّري لنا شعار"تاريخ بدون إنسان" لحامله لوروا لادوري

لم أستطع أن أحدّد الإطار الّذي ذكر فيه إيمانويل لوروا لادوري قولته حول أن يكون "التّاريخ بدون إنسان". ولكن بالمعنى الّذي وردت به في هذا السّؤال لا يمكن لي إلاّ أن أعارضها لأنّ التّاريخ ليس له أيّ معنى بدون الإنسان،فالإنسان هو الّذي يصنع التّاريخ لأنّه مصدر الفعل التّاريخي وهو المسؤول عن صيانة موادّه وصياغته من أجل إفهامه للنّاس.

4. ذكر أحد المؤرّخين أنّ العرب كانوا مبادرين ومساهمين وفاعلين في الحضارة الإنسانيّة أيام الأمويّين والعبّاسيّين، في حين أنّ العرب قد خرجوا من التّاريخ منذ الخلافة العبّاسيّة. فما هو ردّك على هذا؟

إنّ مثل هذه الأحكام تبدو شديدة العموميّة وسطحيّة وحتّى اعتباطيّة لأنّ التّاريخ ليس خطّا مستقيما يتوقّف في لحظة معيّنة ليخرج منه أناس ويدخل فيه آخرون. فالعبّاسيّون ظلّوا خلفاء المسلمين من منتصف القرن الثّامن إلى منتصف القرن الثّالث عشر ميلادي، ورغم تمسّكهم بمركزيّة الخلافة فقد تأسّست بالتّوازي مع سلطتهم عدّة كيانات سياسيّة منها ما هو موال لهم مثل الأغالبة في القرن التّاسع ميلادي ومنها ما هو معاد لهم مثل الأمويّون في الأندلس انطلاقا من القرن الثّامن ميلادي والفاطميّون في بلاد المغرب ثمّ مصر ابتداء من القرن العاشر ميلادي. في ظلّ هذه التّعقيدات لا يمكن أن نعرف حسب ما ورد في السّؤال متى كان خروج العرب من التّاريخ في العهد العبّاسي. وحتّى إذا ما سلّمنا أنّ ما ورد في السّؤال يقصد أنّ العرب في العهد العبّاسي لم يعودوا حضارة مهيمنة، فمن الضّروري توضيح أنّ الحضارات الّتي توسّع على حسابها العرب المسلمين تمّ استيعابها بالكامل، وبهذا لم تبق سوى الحضارة البيزنطيّة الّتي لم تستعد هيمنتها على العالم مثلما كان شأنها قبل الإسلام ، فضلا عن بعض الكيانات السّياسيّة الصّغيرة في غرب أوروبا الّتي ورغم التّطوّرات الّتي حصلت فيها لم تصبح قوى سياسيّة واقتصاديّة مهيمنة حتّى بعد سقوط الخلافة العبّاسيّة.

5. هناك بعض المؤرّخين العرب يرون أنّ الأتراك هم المسؤولون عن التّخلّف الحضاري المريع الّذي سقط فيه العرب. وهل أنّ المغرب الأقصى وقلب جزيرة العرب خارج دائرة التّخلّف حسب طرح هؤلاء المؤرّخين باعتبارهما لم يكونا تحت لواء الإمبراطوريّة العثمانيّة؟
إنّ الرّأي القائل بأنّ الأتراك هم المسؤولون عن التّخلّف الحضاري الّذي سقط فيه المسلمون يعتبر حكما مسبقا وفيه كثير من التّجنّي، لأنّ العثمانيّين من وجهة نظر تاريخيّة أسّسوا إمبراطوريّة لا تختلف قي أسسها وتوجّهاتها عن الإمبراطوريّات الّتي سبقتها غير أنّها جاءت في إطار تاريخي مغاير مقارنة بأوروبا الّتي شهدت

أخرجتها من النّظام التّقليدي المغلق إلى نظام الحداثة المنفتح والمنتج. في هذا الإطار اكتفى العثمانيّون لظروف تاريخيّة موروثة بإعادة إنتاج نظام سياسي واجتماعي واقتصادي قديم تجاوزته الأحداث بالمنطق الّذي ساد في أوروبا انطلاقا من القرن الخامس عشر ميلادي وبذلك بدأ ميزان القوى ينقلب شيئا فشيئا لصالح أوروبا رمز الحداثة والتّنوير في حين انخرط العثمانيّون في الدّفاع عن مكتسبات الإمبراطوريّة التّقليديّة مع محاولة الانخراط في الحداثة بتقليد أوروبا في كلّ ما من شأنه أن يحافظ على بقاء خلافة المسلمين. من هذا المنطلق لا يمكن تحميل المسؤوليّة للأتراك ونعتهم بكونهم أعداء العرب لأنّ الظّروف السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة كانت قبل مجيء الأتراك لا يمكن أن تنتج إلاّ نظاما مشابها لما أسّسه العثمانيّون حتّى وإن كان هؤلاء المؤسّسين عربا وليسوا أتراكا.

6. كيف يمكن توخّي الدّقّة والموضوعيّة وكتابة الحقيقة التّاريخيّة عن التّاريخ الرّاهن أو ما اصطلح على تسميّته بتاريخ الزّمن الحاضرle رغم غياب البعد التّاريخي والمصادر الملتبسة ك "أرشيف الصّدور" وصعوبة تأويل الحدث الآني الّذي لا نعرف بعد نهايته وانعكاساته على مجرى الأحداث؟

انطلاقا من إيماني بأنّ الموضوعيّة ليست حقيقة مطلقة، وأنّ الحقيقة ليست نهائيّة، فإنّ معالجة أحداث الزّمن الحاضر ليس بالأمر المستحيل خاصّة إذا ما توفّرت في المؤرّخ المعني بالأمر كلّ شروط ممارسة الحرفة وخاصّة على صعيد منهجي. إنّ المصادر الّتي يعتمدها مؤرّخ الزّمن الحاضر متنوّعة ومتعدّدة ووفيرة ولذلك وجب عليه توخّي الحذر الشّديد وإلاّ تحوّل عمله إلى عمل صحفي أو خطاب إيديولوجي. وعلى هذا الأساس فإنّ تاريخ الزّمن الحاضر هو ممكن ومفيد شريطة أن يكون المهتمّ بهذا المجال على درجة كبيرة من الحرفيّة والمعرفة.

7. هناك طرح يقول: إنّ علم التّاريخ الماركسي يقتصر على تحليل المظاهر الاقتصاديّة فقط في مجتمع ما، ونعرف أنّ الاقتصاد هو أحد عوامل العمليّة التّاريخيّة وليس القوّة المحرّكة الرّئيسيّة لتطوّر المجتمع. فما هي وجهة نظرك حول هذه المسألة؟
لقد أدّى تنوّع المقاربات التّاريخيّة خلال القرن العشرين إلى تعدّد الأغراض في البحث التّاريخي، فبرز إلى جانب التّاريخ الاقتصادي والاجتماعي التّاريخ الثّقافي وتاريخ الذّهنيّات وتاريخ الأديان والأنتروبولوجيا التّاريخيّة والميكرو تاريخ... لذلك لا يمكن أن يكون الاقتصاد العامل المحدّد في فهم أحداث الماضي وظواهره. على هذا الأساس تتطلّب عمليّة الكتابة التّاريخيّة تدخّل كلّ العوامل ليقع ترجيح عامل على آخر حسب الموضوع المدروس والمقاربة المتّبعة والمعطيات المتوفّرة.

8. يقول إنجلس:" لقد ثبت أنّ الصّراعات السّياسيّة-على الأقلّ في التّاريخ الحديث- هي كلّها صراعات طبقيّة، وأنّ كلّ الصّراعات التّحرّريّة الطّبقيّة رغم شكلها السّياسي الضّروري- لأنّ الصّراع الطّبقي هو صراع سياسي- يدور في نهاية المطاف حول التّحرّر الاقتصادي".
إنّ هذه المقولة تؤكّد أنّ التّاريخ السّياسي لا يمكن دراسته دون الأخذ بعين الاعتبار المواجهة بين المصالح الماديّة الاقتصاديّة للقوى الاجتماعيّة والطّبقات المتصارعة فإلى أيّ حدّ يمكن اعتماد العوامل الاقتصاديّة كعلّة أولى في الصّراعات السّياسيّة؟

لقد سبق وأن ذكرت أنّ التّاريخ عمليّة معقّدة ومتشعّبة ولذلك يصعب أن نقرّ بأولويّة العامل الاقتصادي في تفسير التّاريخ من كلّ نواحيه خاصّة إذا ما انعدمت الوثائق الّتي يمكن اعتمادها كحقائق لا يشوبها أيّ شكّ.

9. منذ 1675 أدخل المؤرّخ الألماني كريستوف كيلر تقسيما ثلاثيّا على التّاريخ:التّاريخ القديم- التّاريخ الوسيط- التّاريخ الحديث. هل هذا التّحقيب يصلح للتّاريخ العربي الإسلامي؟ باعتبار هذا التّقسيم الثّلاثي صالح لأوروبا فقط، فكلمة "وسيط" على سبيل المثال تعني بالنّسبة إلى الأوروبيّين الفيوداليّة والتّخلّف الحضاري بينما تمثّل هذه الفترة "الوسيطة" بالنّسبة إلى العرب أزهى عصورهم.

يعتبر التّحقيب الأوروبّي الّذي قسّم التّاريخ إلى أربع فترات تاريخيّة تحقيبا اصطلاحيّا لا يتماشى في جزئيّاته حتّى مع التّاريخ الأوروبي لأنّ المؤرّخ جورج دبيG.Duby أوضح أنّ التّاريخ الوسيط لا يمثّل كلاّ متجانسا وإنّما يتكوّن من فترات مختلفة منها ما هيّأ للنّهضة وإدخال أوروبا في العصور الحديثة. أمّا عن مدى تطابق هذا التّحقيب مع التّاريخ الإسلامي فيمكن القول بأنّ اعتماده لا يمكن أن يتجاوز المفهوم الاصطلاحي لغايات بيداغوجيّة بحتة.

10. ذكرت في كتابك "السّلطة وهاجس الشّرعيّة في الثّقافة الإسلاميّة": " أنّ الشّورى لم تعتمد باعتبارها ممارسة سياسيّة إلاّ مرّة واحدة بعد مقتل عمر بن الخطّاب". هل يمكن اليوم( مع الفرق في اللّفظ والمصطلح) أرضنة مفهوم الدّيمقراطيّة بالبلاد العربيّة أم أنّ ذلك من قبيل المستحيل؟
إنّ تعرّضي لمفهوم الشّورى كممارسة سياسيّة في الثّقافة الإسلاميّة لم يرد بنيّة مقارنته بمفهوم الدّيمقراطيّة، بل على العكس من ذلك فقد أردت أن أبيّن أنّ المفهومين لا يلتقيان ولا يمكن أن يوجد بينهما قواسم مشتركة وذلك لطبيعتهما وتطوّر مسارهما. أمّا عن إمكانيّة ممارسة الدّيمقراطيّة اليوم في بلدان العالم العربي الإسلامي، فلا شيء يمنع من ذلك شريطة أن لا يقع خلط هذا المفهوم بمفهوم الشّورى وجعل اللّفظين مترادفين، فالدّيمقراطيّة لا يمكن أن تطبّق في الوقت الرّاهن إلاّ باعتبارها مفهوما لائيكيّا يمارسه مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات.

11. روى الطّبري حول النّزاع الّذي كان بين أميّة بن عبد شمس وعمّه هاشم بن عبد مناف حول أولويّة الشّرف في مكّة(القيادة والسّقاية والرّفادة) وكيف احتكم إلى كاهن خزاعي قضى بنفي أميّة عشر سنوات إلى منفى اختياري وكان اختيار أميّة على بلاد الشّام. وبعد سنين قامت في الشّام دولة كبرى باسم الدّولة الأمويّة يرأسها معاوية حفيد أميّة بن عبد شمس. فما قولك في كلّ هذا؟

لا أظنّ أنّ ثمّة علاقة بين ما أورده الطّبري عن نفي أميّة بن عبد شمس إلى بلاد الشّام وتأسيس حفيده معاوية للدّولة الأمويّة في نفس المنطقة. وأريد أن أوضّح هنا بأنّ ما تورده المصادر عن العداوة بين الهاشميّين والأمويّين في فترة ما قبل الإسلام يعود إلى خيال الرّواة المتأخّرين المتعاطفين مع العلويّين والمنضوين تحت لواء العبّاسيّين والمعادين للأمويّين لإقناع النّاس بأنّ عداء آل النّبيّ من الهاشميّين للأمويّين هو أزلي ولم يبدأ مع اندلاع الفتنة الكبرى بين علي بن أبي طالب ومن معه من أهل العراق ومعاوية بن أبي سفيان ومن معه من أهل الشّام.

12. البحث في فترة الإسلام المبكّر ودراستها ليس بالأمر الهيّن واليسير باعتبار مصادر هذه الفترة دوّنت في وقت متأخّر كما أنّ حركة التّدوين لم تتطوّر إلاّ في العهد العبّاسي. فما هي استراتيجيّة أو استراتيجيّات المؤرّخ عند زحفه على هذه الفترة رغم الألغام وقذائف "النّيبلم" الّتي تنتظره؟
تكمن صعوبة البحث في التّاريخ الإسلامي المبكّر في قلّة أو غياب الوثائق المباشرة مثل الأرشيف والنّقائش والآثار الماديّة. وهو في ذلك يشترك مع تاريخ الحضارات الّتي سبقته مثل الإغريق والفنيقيّين والفرس... لذلك فإنّ دراسة هذه الفترة تعتمد أساسا على نصوص إخباريّة وأدبيّة وفقهيّة وجغرافيّة... كتبت بعد 150سنة من وقوعها. وقد أثار هذا الأمر حفيظة الكثير من المستشرقين الّذين نزعوا عن كلّ هذه المصادر أيّ نوع من المصداقيّة داعين في بعض الأحيان إلى التّخلّي عن كتابة تاريخ هذه الفترة مثل ونزبر، وفي أحيان أخرى إلى اعتماد المصادر الأجنبيّة مثل المصادر اليونانيّة والسّريانيّة مثل كرون وكوك.

إنّ التّعامل مع المصادر العربيّة المتعلّقة بالفترة الإسلاميّة المبكّرة يتطلّب ملازمة الحذر الشّديد لفهم الإطار الزّمني الّذي تتنزّل فيه الرّوايات والتّسلّح بالتّيقّظ المستمرّ لمعرفة ما إذا كانت الرّوايات الواردة في المصادر ملائمة للإطار الزّمني ومتماشية مع منطق الأحداث أم لا. إنّ التّفطّن إلى أصليّة الرّواية وتقييم مدى صدقها في نقاش ما حدث فعلا أمر يمكن أن يكتسبه المؤرّخ بطول معاشرته لهذه الرّوايات وباعتماد الفكر النّقدي الصّارم الّذي يخوّل التّوصّل إلى التّخلّص من الكثير من الوهم وتجاوز الكثير من التّعتيم وكشف النّقاب عن الكثير من المسكوت عنه. وبالرّغم من اتّخاذ كلّ هذه الاحتياطات فإنّ البحث في تاريخ الإسلام المبكّر يبقى أمرا شائكا وغير مضمون النّتائج.

13. ما تقييمك لواقع البحث التّاريخي في العالم العربي اليوم؟

مع الأسف الشّديد يمكنني الجزم بأنّه لا يوجد بحث تاريخي في العالم العربي بدليل انعدام العلاقات بين الباحثين في هذا المجال خارج إطار المؤسّسات الأجنبيّة وخاصّة الفرنسيّة منها بالنّسبة إلى تونس، وفيما عدا ذلك فإنّ مؤرّخي العالم العربي ينقسمون إلى صنفين فإمّا أن ينخرطوا في فرق بحث بالاشتراك مع مؤسّسات أجنبيّة وخاصّة الفرنسيّة منها بالنّسبة إلى تونس وإمّا أن ينغلقوا على أنفسهم فيتحوّل أغلبهم إلى مغمورين لا يسمع بهم أحدا.

14. إلى أيّ المدارس التّاريخيّة تنتمين؟ وهل يمكن أن تعرّفيها لنا؟

يصعب الإجابة على هذا السّؤال، وكلّ ما يمكن قوله في هذا الصّدد أنّني شديدة الانبهار بالمنهج النّقدي للمستشرقين الألمان الّذي برز في أواخر القرن التّاسع عشر وأتمنّى أن أتوصّل في يوم ما إلى حذق هذا المنهج لأتمكّن من معالجة بعض ما ورد في المصادر العربيّة الإسلاميّة بالصّرامة والإقناع المطلوبين.

15. جاء في كتابك "أصحاب محمد ودورهم في نشأة الإسلام": "إنّ الانتصارات الّتي صنعها المسلمون للإسلام الدّين و الدّولة و الحضارة طيلة القرن الأوّل للهجرة..." كأنّك هنا تفرّقين ما بين الإسلام الدّين و الدّولة والحضارة. فهل لك أن توضّحي ما هو إ سلام الدّين؟ما هو إسلام الدّولة؟ ما هو إسلام الحضارة؟ وما هي الفروق الّتي بينها؟

خلافا للدّيانات السّماويّة الّتي سبقت الإسلام لم يأت نبيّ الإسلام بديانة تقتصر على عقيدة تحتوي على شعائر وطقوس ومواعظ قصد تحديد علاقة الإنسان بخالقه، وإنّما كان زعيما سياسيّا أيضا تمكّن خلال إقامته بالمدينة من تأسيس نواة دولة لعلّ من أبرز مقوّماتها المؤسّسة العسكريّة والنّظام المالي اللّذين جعلا المسلمين يتوسّعون شيئا فشيئا حتّى أمكنهم أن يصبحوا القوّة الأعظم في العالم المعروف وقتئذ، وهذا ما فتح الباب على مصراعيه لتأسيس حضارة إسلاميّة لها مقوّماتها الماديّة والثّقافيّة.

16. هل بالإمكان أن تبيّني لنا تأويلك لواقعة السّقيفة؟بدون أن ننسى هذه الإرهاصات الأولى لهذه الخلافات بين الأنصار والمهاجرين وهي اعتراض المهاجرين من قريش على حمل سعد بن عبادة من الأنصار راية الفتح.
لقد مثّلت حادثة السّقيفة- في نظري- أزمة عرضيّة عاشها المسلمون بعد وفاة نبيّهم، وهذا أمر طبيعي ّلعدم أيّ مؤشّر في القرآن كفيل بتنظيم العمليّة السّياسيّة بعد النّبيّ. وقد تمكّن المسلمون من الخروج من هذه الأزمة دون خسائر تذكر لأولويّة ذكر المهاجرين على الأنصار في القرآن وهو ما يجعلهم أصحاب الشّرف الإسلامي الأوّل لإسلامهم الأقدم. أمّا عن اعتراض المهاجرين على حمل سعد بن عبادة لراية الفتح فإنّ الأمر يتطلّب تدقيقا لأنّ هذه الرّواية يمكن أن تكون قد حيكت بعد حادثة السّقيفة أو أنّ سعد بن عبادة لم يكن ليكون حامل راية الفتح أصلا لأنّ هنالك من بين المهاجرين القرشيّين من هو أولى منه بحملها.

17. ذكرت في كتابك"أصحاب محمد..." هناك ثلاثيّة أنجزت الإسلام و ركّزته هي:الوحي والنّبي وأصحابه هل أنّك هنا مع مقولة أنّ الإنسان هو صانع التّاريخ؟

الإنسان هو صانع التّاريخ فعلا، ولكن لا يجب أخذ هذه المقولة في معناها المبسّط لأنّ الإنسان لا يمثّل كلاّ متجانسا، ذلك أنّ النّاس يختلفون في استعداداتهم وتكوينهم ووعيهم بالأمور وهذا ما يضفي على صراعاتهم سمة الغالب والمغلوب، ومهما كان موقع الإنسان في هذا الصّراع فهو دائما صانع التّاريخ.

18. لاحظنا كثيرا في بحوثك ودراساتك اعتمادك على القرآن فكيف يمكن اعتماد القرآن كمصدر من مصادر تاريخ الإسلام المبكّر؟
يعتبر القرآن مهمّا جدّا للبحث في فترة التّاريخ الإسلامي المبكّر لأنّه يمثّل-في نظري- الوثيقة الأصليّة الوحيدة ولذلك لا بدّ من اعتماده بوصفه مصدرا أساسيّا من مصادر الفترة المدروسة.

19. حول ما جاء في بحثك" المفاوضات بين النّبي محمّد وأهل يثرب"، الّتي أسفرت إلى الهجرة من مكّة إلى يثرب (المدينة). هل يمكن استنتاج أنّ هذه الهجرة هي الّتي أنقذت دعوة محمّد من الإجهاض باعتباره حوصر هو وأتباعه في مكّة؟ وهل أنّ اختيار الرّسول الهجرة إلى يثرب لنصرته وفكّ هذا الحصار له صلة بالقرابة الّتي تجمع آل الرّسول بأخواله من يثرب؟

لقد مثّلت الهجرة من مكّة إلى المدينة منعرجا حاسما إ ذ حوّلت الإسلام من دعوة صامتة ومعذّبة ينحصر مجهودها في محاولة حماية المستجيبين لها من معارضة قريش إلى فعل سياسي وعسكري منظّم يسعى إلى محاربة أعدائه للتّوسّع على حساب أراضيهم المجاورة وضمّ أكثر عدد من عناصر القبائل المقيمة على هذه الأراضي. لا اعتقد أنّ هجرة النّبيّ ومن معه من أصحابه المهاجرين إلى يثرب كانت بسبب تواجد أخواله من بني النّجّار الخزرج هنالك، بقدر ما كانت بسبب الأوضاع الأمنيّة والاقتصاديّة المتردّية بين الأوس والخزرج من جهة وبين عشائر كلّ قبيلة منهما من جهة أخرى. يقوم أساس عيش هاتين القبيلتين على إنتاج الأرض بواحة يثرب، غير أنّ التّزايد الدّيمغرافي في الواحة جعل الأرض وما تنتجه لا يكفي لكلّ من يتواجد عليها. ولعلّ عدم التّكافؤ هذا بين إنتاج الأرض وعدد السّكّان هو الّذي جعل الحروب المنطق الوحيد"للتّحاور" بين عشائر يثرب. لقد ساعد هذا الجوّ المشحون بالصّراعات على قبول الأوس والخزرج باستقرار الرّسول ومن معه بينهم لعلّهم بذلك يستطيعون تجاوز خلافاتهم الّتي وصلت بهم إلى حدّ استحال معه العيش، خاصّة وأنّ النّبيّ كان يحمل مشروعا من المنتظر أن يغيّر نمط عيش السّكّان هنالك،فضلا عن تنظيم العلاقات بينهم وبينهم وبين أجوارهم.

20. "حركة النّفاق" في المدينة هل كانت دوافعها سياسيّة أي معارضة للدّولة؟ أم كانت لها خلفيّات دينيّة؟ باعتبارها غير متحمّسة للدّعوة في الأصل.ومن هو زعيمها عبد الله بن أبيّ؟ وما سرّ هذا التّعامل(التّكتيك السّياسي) الّذي توخّاه معهم الرّسول ولم يكن معهم حاسما وراديكاليّا؟
لقد تزعّم عبد الله بن أبيّ بن سلول حركة النّفاق انطلاقا من معركة أحد. وكان قبل ذلك قد أعلن إسلامه بالرّغم من أنّه كان يتهيّأ قبل هجرة النّبيّ إلى يثرب بقليل إلى أن يتوّج ملكا على الأوس والخزرج لولا الصّراعات المستمرّة وحالة الفوضى الّتي حالت دونه ودون بلوغ هذه المرتبة. وما يلفت الانتباه في حركة النّفاق الّتي تزعّمها عبد الله بن أبيّ أنّها لم تذكر في القرآن إلاّ في سورة التّوبة عندما رفض المنافقون الخروج مع النّبيّ ومن معه إلى معركة تبّوك.ولعلّ تأخّر القرآن في ذكر المنافقين ومساواتهم بالمشركين واليهود هو الّذي جعل النّبيّ يهادنهم ولا يأمر أصحابه بقتالهم برغم تحمّسهم لذلك. ويمكن تفسير موقف النّبيّ هذا بسببين فإمّا لعدم إعلان هؤلاء المنافقين لعداوتهم الصّريحة للنّبيّ ومن معه، وإمّا إلى حرص الرّسول على ألاّ يفتح على أمّته النّاشئة جبهات قتال متعدّدة فحصرها في محاربة المشركين واليهود واكتفى بالنّسبة إلى المنافقين بتأليب أصحابه عليهم وخاصّة منهم الأنصار الّذين تربطهم بهم علاقات رحم.

21. لماذا وقع تغييب الهجرة إلى الحبشة وعدم إعطائها الاهتمام اللاّزم مثل الهجرة إلى يثرب (المدينة)؟
الهجرة إلى الحبشة تختلف جوهريّا عن الهجرة إلى يثرب، ذلك أنّ الهجرة الأولى لم تكن إلاّ حلاّ مؤقّتا التجأ إليه النّبيّ لتخليص البعض من صحابته المنتمين إلى العشائر المتنفّذة في قريش مثل مخزوم وعبد شمس وسهم وجمح للتّخفيف من تضييق الحصار الّذي ضربه عليهم أهاليهم لثنيهم عن اعتناق الدّعوة المحمّديّة،فضلا على أنّ الهجرة إلى الحبشة لم يأمر بها القرآن كما هو شأن الهجرة إلى المدينة.

22. حسب ما جاء في بحثك "المفاوضات..." أنّ المبايعين في العقبة الثّانية ليسوا كلّ الّذين أسلموا أي أنّ هناك من بايع محمّدا ولم يدخل في دينه بمعنى أنّ هذه المفاوضات سياسيّة بدرجة أولى. إن ّمحمّدا انتقل إلى مرحلة أخرى رسم فيها استراتيجيّات جديدة فما رأيك في هذا؟
من المعروف أنّ بيعة العقبة لم تنعقد من أجل دخول أهل يثرب في الإسلام، بقدر ما كانت من أجل قبولهم للنّبيّ ومن معه في ديارهم مع الالتزام بالدّفاع عنهم في حالة تعرّضهم إلى خطر. وعلى هذا الأساس فلا غرابة أن يكون من بين المبايعين من لم يعتنق الإسلام بعد، علما وأنّ دخول الأنصار إلى الإسلام مرّ بعدّة مراحل بدأت في بيعتي العقبة وانتهت في معركة الخندق بمن فيهم المنافقين الّذين ظلوا داخل المجموعة الإسلاميّة إلى حدود معركة تبّوك.

23. اعتناق المغاربة النّحل الإسلاميّة(الخوارج، الشّيعة،إلخ...) في القرن الثّامن ميلادي يشبه القرن الرّابع ميلادي حينما خرجت الكنيسة
الدّوناتيّة (نسبة إلى الأسقف دونات) عن الكثلكة واعتنق المغاربة هذه الحركة (الدوناتية).هل هو تعبير المغربي ونزوعه الدّائم إلى الاستقلال؟باعتبار انخراطه في الحركات الاحتجاجيّة الّتي يعلن بواسطتها الثّورة عن السّلطة المركزيّة وإن هذه النّحل تضمحلّ بعد حين.

- أتّفق معك في أنّ النّحل الإسلاميّة المغربيّة تشبه إلى حدّ ما النّحلة الدّوناتيّة
- المسيحيّة الّتي اعتنقها البربر في القرن الرّابع للميلاد، غير أنّ اعتناق هذه
- النّحل سواء كانت المسيحيّة منها أو الإسلاميّة لم يكن مردّه نزوع البربر إلى
- الاستقلال بقدر ما كان تعبيرا عن ذاتيّتهم المضطهدة ومعاملتهم الدّونيّة من قبل
- الغزاة الّذين رفضوا أن يعاملوهم كأنداد لهم لدونيّتهم المتأصّلة حسب هؤلاء الغزاة سواء كانوا رومانا مسيحيّين أم عربا مسلمين.

24. ما هو رأيك في تقسيم عبد الله العروي لبلاد المغرب إلى ثلاث مناطق على النّحو التّالي:

-  المغرب المفتوح- الخاضع(إفريقيّة: تونس).
-  مغرب وسطي(سواحل الجزائر والمغرب الأقصى).
-  مغرب صحراوي(جنوب تونس والجزائر والمغرب الأقصى).

إنّ التّقسيم الثّلاثي الّذي أقامه عبد الله العروي يمكن أن يكون مقبولا إذا ما نظرنا إليه بصفة عامّة ، غير أنّ الدّخول في التّفاصيل للتّفريق بين المناطق الخاضعة والمناطق الثّائرة يجعل من غير الممكن القبول بهذا التّقسيم لأنّ الخضوع للسّلطة والثّورة عليها ليس دائما أمرا محسوما يمكن تحديده حسب ما ورد في هذا التّقسيم

26.أين التّاريخ من تكنولوجيّات الاتّصال كالأنترنت وغيرها من وسائل الاتّصال؟بمعنى مكانة التّاريخ في عصر المعلوماتيّة؟ وما رأيك في مسألة "نهاية التّاريخ" و"صراع الحضارات"؟

مثل كلّ العلوم، استفاد التّاريخ كثيرا من تكنولوجيّات الاتّصال وخاصّة فيما يتعلّق بالتّاريخ الكمّي حيث أمكن للمؤرّخين المشتغلين في هذا المجال من تجميع معلوماتهم الكثيرة في قاعدة معلومات تسهّل عليهم استغلالها والمقارنة بينها ومن ثمّّ تخوّل لهم إقامة الجداول والرّسوم البيانيّة الّتي توصل إلى نتائج يمكن نعتها بالمضمونة.و فيما عدا التّاريخ الكمّي سهّلت الأنترنت الاطّلاع على رصيد المكتبات العالميّة والاطّلاع على محتوياتها دون الاضطرار إلى الانتقال على عين المكان في أحيان كثيرة.

ولا يفوتنا هنا لفت الانتباه إلى أنّ الأنترنت التّي سهّلت على الباحثين الاطّلاع على ما يوجد في المكتبات الأجنبيّة، ما يزال تطوّرها دون المستوى المطلوب في تونس وخاصّة فيما يتعلّق بالمكتبة الوطنيّة.
تقوم فكرة "نهاية التّاريخ" على أساس الحتميّة التّاريخيّة الّتي تعتقد أنّ تطوّر المجتمعات الإنسانيّة لا يمكن أن يكون لا نهائيّا، فكانت نهاية هذا التّطوّر الدّولة اللّيبراليّة بالنّسبة إلى هيجل والمجتمع الشّيوعي بالنّسبة إلى كارل ماركس. وقد استعاد فوكوياماFukuyama في نهاية القرن العشرين الموافق لنهاية الحرب الباردة ليجعل هيمنة الدّول الليبراليّة على النّظام السّياسي العالمي هي نهاية تطوّر المجتمعات باعتبار أنّ هذا النّظام السّياسي القائم على العدل والحريّة كفيل بأن يحقّق للإنسانيّة جمعاء حاجيّاتها الأكثر عمقا والأكثر أهميّة. غير أنّ المتتبّع للوضع الإنساني منذ انتهاء الحرب الباردة يلاحظ تزايد المجاعات والأمراض وتقلّص الحرّيّات حتّى قي صلب الدّيمقراطيّات الكلاسيكيّة وانعدام توفّر العدالة بين شرائح نفس المجتمع وبين المجتمعات المختلفة وتراجع فرص الحياة الكريمة لكثرة البطالة...لذلك يبدو أنّ نهاية الحرب الباردة لم تنه التّاريخ ولكن عادت به إلى مرحلة العبوديّة رغم إعلان مواثيق تحرير العبيد.

27.قبل أن ننهي حوارنا ماذا تقول حياة عمامو بشكل مختزل في:

- ابن هشام؟
مصدر مهمّ يلزمه تكوين متين للتّفريق بين ما هو أصلي فيه وما هو ملفّق.
- الطّبري؟
مصدر ثريّ ما زال ينتظر مزيد الاهتمام في كثير من جوانبه.
-  محمّد بن سعد صاحب "الطّبقات الكبرى"؟
لا يقلّ أهميّة عن الطّبري وخاصّة بالنّسبة إلى التّاريخ الاجتماعي.
-  أبو المهاجر دينار؟
والي من ولاة إفريقيّة اكتسب أهميّته لانتسابه إلى الموالي لذلك يمكن اعتباره نموذجا للاندماج الاجتماعي والصّعود إلى المراتب العليا.
-  مدرسة الحوليّات؟
مهمّة جدّا ولكنّها غير مفيدة للبحث في تاريخ الإسلام المبكّر.
-  هشام جعيّط؟
أستاذي وله الفضل الأهمّ في تكويني.

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.