إشراقات في حضرة الغياب
صدر حديثاً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة بالأردن، صدر ديوانا جديدا للشاعر المغربي عز الدين الجنيدي موسوما ب " إشراقات في حضرة الغياب"، مصحوبا بقرص مدمج يحتوي على قراءات صوتية من الشاعر ، وهو من القطع التوسط ، ويقع في حدود 134 صفحة . وقد الرسومات الداخلية الأستاذ عبد الله بلعباس والشاعر.
وقدم له الباحث و الناقد المغربي الشريف آيت البشي والذي يقول عن هذا العمل: " فادح هو العالم في مرآه لعزالدين جنيدي ، وأكثر مأساوية ما يخبّئه له الغد حين كان الاضطراب في نسغ تشوّفه. تذهب إليه العبارة دون اكتراث برماد المرحلة وتيهها والإحساس وفقها بضجر الوجود، لتنفتح على كل محتمل منقوع في الألم وحشرجة الوقت حيث إمبريالية الجملة الفعلية المنتصرة لتخوم النثري. ، هنا في هذه التجربة تنطرح الأنا "المشعرنة" فيما يشهد على مستقبليتها هي، وفقط هي وحدها، مع ترتيب جديد على مقاس الذوق الخاص بعيدا عن فوبيا الرقيب، هو هنا يعترف "اللاينقال" في رسم نوسطالجيا العودة المشبعة بالميثولوجي في استعادة لا تفسّر للسفر "العوليسي" إلى "إيثاقاه"، إلى مدينته المحلوم بها ،تعادلها موضوعيا هنا الذات الشاعرة سكنتها حالة من الاغتراب الوجودي وقلقه...حيث هنا تكون طبقات الرمز متراكبة في إشارة إلى التداخل بين الرحمين: رحم الأم ورحم الحبيبة، في اختلاط الأوجه والأشكال وتشابهها في دوخة من "التصادي" و"التطريس"، وكأن الأمر لا يعدو الإيمان بالفردوس، حيث الطرد أو "السقطة" سيان، لم يمكن أن يخلق إلا الرغبة الملحّة في العودة والتشبّث بالأصل، بالمهد..."
أما الشاعرة السورية وداد سلوم، فاعترفت أن " الشاعر عز الدين جنيدي ، شاعر سيال القلم في نشوة المعنى ، باذخ كؤوس اللغة ، يميل إلى حياكة الحكمة في ثوب القيم الانسانية التي لم يمسها سلوك الانحدار والتشوه الذي بدا جليا وكثيرا في هذه الأيام ، ما يترك دائما الأبواب مفتوحة للبحث عن بصمة الفرد في اللوحة الشائكة للواقع ، يقود بنفسه رحلة البحث ، ويجد نفسه في محراب الكلمة "ناسكاً يَخْنُقُنِي ضَجَرُ السُّؤَالِ المُوَشَّحِ بِقَلَقِ الأجْوِبَةِ" ، وإذ يضيء إشارات طريقه ليس بحثا عن شركاء ، فهو يترك الطريق حُراً ، ولا يستجدي أيدي الوصول ، بينما يدرك جيداً أنه خياره الأخير على عتبة الوجود ، ويمنح للآخر فرصة إلقاء حجر في بئر نفسه ليستعيد ثقته في فطرة الجمال والقيمة المطلقة ( الإنسان) . تساعده اللغة التي تبدو باذخة المفردات ، ويساعده النقاء الذي يحملها إلى متون المعنى ... "وَحدهُ الانسانُ ، مَن سِواهُ لَوْ تدري ، كان وَيكُونُ لَكَ الرِّهان ، خِطْ بَيتَكَ في حَضْرَتِهِ بِفواصِلِ القَولِ ، يَأْتيكَ الرِّتْقُ لبُوسَ معان "
أما في حديثنا عن مقام اللغة لدى الشاعر عز الدين الجنيدي ، فتكتب لنا الدكتورة والشاعرة فاطة مرغيش ما يلي " عندما نختار قراءة الشاعر عز الدين جنيدي ، فإننا نختار البقاء على قيد اللغة ، حيث ترتفع أمامنا هامات عالية من الحرف، لا يستطيع استحضارها بمثل هذا السموق إلا المتمكن من آلياته اللغوية، والمؤمن بأن الشعر ولادة جديدة عند كل نسج يجمع مفردات اللغة. يتدرج بنا ديوان" إشراقات في حضرة الخلوة " إلى مقام عالٍ من مقامات اللغة ، إذ نجد الشاعر عز الدين جنيدي يوظف لغة خاصة منبثقة من خرق المألوف في الربط بين المفردات ، ما يخلق متعة فنية لدى المتلقي من خلال تكسير أفق انتظاره"
هذا وتجدر الإشارة انه سبق للشاعر عز الدين الجنيدي أن اصدر ديوانا شعريا وسمه به " أبدا لن أراقص الجراح" سنة 2014 " ، ويعد أحد أهم الشعراء المغاربة والحكماء المحنكين الذين تخلق فصيدتهم مساحة للتأمل في الوجود والقصيدة على حد سواء. وهذا الديوان الجديد توحي قصائده بهذه المساحة الوارفة من التأمل والوجع والصمت في القصيدة و الكانات المحيطة بها ، الصامتة منها ، وحتى التي تحدث الضجر والفوضى، وجاءت عناوين بعض هذه القصائد مجتمعة على هذه التيمات : أسرار القمر ، مكر المصيدة، وجع الرثاء، موال الشارات، كبرياء، على مقاس الحلول، صرخة الاقلام، سوءة الطقوس، .الصدفة والاختيارّ، ضجر، سر الشموخ، كسر الخاطر، قلق العبور.، جذام الوهم، معنى الوجود، قرع الكؤوس، مرافئ الرجوع ، جذوة الإنسان ..
