الاثنين ٢٠ آب (أغسطس) ٢٠٠٧
بقلم إنتصار عبد المنعم

الكلب النمرود!

قصة للأطفال

كلنا نعلم أن الكلب حيوان ذكي ووفي لصاحبه , ويحافظ على بيته ومزرعته وطيوره وكل شيء , ولكن الكلب نمرود لم يعجبه أن يعيش في مزرعة جدو علي ليحرس الحيوانات الصغيرة , فترك المزرعة وقرر أن يعيش بمفرده بل ويأتي بحيوان آخر ليعمل عنده كحارس يحرسه بالليل !!

ذهب الكلب إلى القرد سعدان وعرض عليه الأمر فوافق بعد أن وعده الكلب أن راتبه سيكون موزاً كثيراً ولذيذاً يعطيه له كل صباح .

دخل الكلب بيته وهو يشعر بالسعادة , ووقف القرد على الباب ليحرسه ولكن بعد قليل شعر بالتعب فقفز قفزة ليجلس على سقف بيت الكلب ولكنها كانت قفزة غير موفقة فأمسك بلوح خشبي يتدلى من البيت فوقع عليه البيت ففزع الكلب من هذه الضوضاء وصرخ في القرد

-  يا قرد ماذا فعلت ببيتي ؟ فأجاب القرد سعدان وهو ينظف جسمه:

-  لقد تعبت من الوقوف فأردت أن أستريح على البيت فوقع علي, فغضب الكلب غضباً شديداً وقال: أردت أن تستريح ولم يمر عليك سوى نصف الليل وأنت تحرسني ؟! أنا كنت أسهر الليل كله أحرس مزرعة بأكملها وكلها طيور وحيوانات وأنت لا تستطيع أن تحرس سيدك الذي هو أنا ؟!

فقال القرد سعدان في أسف: أنا آسف يا كلب لن أفعل ذلك أبدا .

فغضب الكلب مرة ثانية وقال : أتسبني وتقول لي يا كلب ؟!

فتعجب القرد من غباء هذا الكلب فتبسم وقال : ألم تكن أمك الكلبة كيتي وأبوك الكلب دوج ؟
فأجاب الكلب الغبي : بلى

فقال سعدان: وكذلك أنت كلب فأنت ابنهما !

وضع الكلب النمرود يده على رأسه وهرش في شعره المجعد وقال: أنا أفهم ما تقول ولكن نادني سيدي فأنا سيدك وأنت خادمي ,

فتبسم القرد وقال: أمرك يا سيدي !

وأصلح الكلب والقرد البيت ,واستمر القرد في الحراسة حتى الصباح, وعندما استيقظ الكلب طالبه القرد بالموز الذي وعده به كل صباح وإلا لن يقوم بحراسته ليلاً ,فخرج الكلب ليبحث عن الموز فشعر بالجوع فبدأ يبحث عن قطعة لحم أو رغيف خبز مثل الذي كان يأكله في مزرعة جدو علي ولكنه لم يجد سوى قطعة عظم صغيرة , فوقف ليأكلها تحت ظل شجرة من أشجار الموز , وعندما نظر الكلب إلى أعلى الشجرة وجد بعض القرود يأكلون الموز فتذكر القرد سعدان فطلب بعض الموز من القرود فرفضوا ,فاغتاظ الكلب وبدأ يرميهم بالحجارة فلم تجد القرود شيئاً لترميه به سوى الموز ففرح الكلب واستمر في قذفهم بالحجارة حتى نسي وقذفهم بقطعة العظم فأخذوها مما جعله يشعر بالحزن الشديد لفقدها , فهي الشيء الوحيد الذي كان سيأكله , جمع الكلب الموز الكثير الذي انتشر على الأرض وعاد لمنزله فوجد سعدان القرد ينام في بيته وعلى فراشه فأيقظه وأعطاه الموز .

بدأ سعدان يأكل الموز في فرح شديد والكلب ينظر إليه في حزن وهو يشعر بالجوع الشديد فتركه وخرج يبحث عن أي طعام , في أثناء البحث عن الطعام اقترب الكلب من مزرعة جدو علي فرآه الحمار فنهق عليه فجري الكلب خائفاً ,ورآه الحصان فصهل عليه وركله بقدمه فوقع الكلب على الخروف الذي نطحه هو الآخر فوقع على الأرض , فرأته القطة بوسي فماءت ونهت الحيوانات عن ضربه وأحضرت له بعض اللبن وقطعة من الخبز , وما إن رأى الكلب الطعام حتى بدأ في الأكل بنهم شديد حتى انتهى فقالت له القطة بوسي: طبعاً يا نمرود تعلم لماذا عاملتك الحيوانات بهذه القسوة فأنت تخليت عنهم وعن حراستهم وأصبحت غريباً عنا ولا تستحق أن تأكل من أكل جدو علي , وكذلك اليوم علمنا انك استعنت بحيوان غريب ليس من حيوانات المزرعة لحراستك ولذلك صرنا لا نحبك لأنك تنكرت لأصحابك فلا خير فيك , فلا تعد إلى مزرعتنا مرة ثانية.

ولكن الكلب النمرود يشعر الآن بالشبع فكشر عن أنيابه وجرى وراء القطة التي أطعمته وصرخ فيها قائلاً : لن أعود لأنكم لا تعنوني في شئ فأنا الآن سيد ولدي خدم يحرسونني بالليل.

عاد الكلب لبيته ولكنه دهش عندما وجد بيتين وليس بيته فقط , فأمام باب بيته بني القرد سعدان بيتا صغيراً وله باب فصار للبيتين باباً واحداً فقط, فإذا أراد الكلب الدخول لبيته أو الخروج منه لابد أن يدخل من باب بيت القرد أولاً , شعر الكلب بالغضب فنبح عالياً وهو يسب القرد, وبكل هدوء قال له القرد : لا تغضب يا سيدي فأنا رأيت أنه لا جدوى من وقوفي هكذا بالليل خارج بيتك , فبنيت لي بيتاً يلاصق باب بيتك حتى أظل أحرسك وأنا داخل بيتي فلن يستطيع أحد أن يدخل بيتك دون المرور على بيتي فكن مطمئناً فأنا لا أبحث عن راحتي الشخصية ولا أريد سوى راحتك وأمنك يا سيدي فأنا حارسك الأمين.

شعر الكلب بالزهو والغرور فهو السيد والقرد سيحرسه ليلاً ونهاراً فدخل بيته لينام ويستريح, ونام القرد كذلك فلن يسهر بعد اليوم ولن يقف في الظلام خارج البيت ,بل سيكون في فراشه الدافئ مثله مثل الكلب !

وعندما حل الصباح استيقظ الكلب مبكراً كعادته وخرج من المنزل بهدوء حتى لا يوقظ القرد المستغرق في النوم وتوجه للغابة ليحضر الموز للقرد ويبحث عن أي طعام له.
وعندما عاد الكلب أيقظ القرد وأعطاه الموز الطازج ليفطر, أما هو فلم يجد لنفسه سوى قطعة خبز عفن وجدها وهو يبحث عن الموز .

وهكذا صار الكلب يستيقظ كل صباح ليحضر الموز للقرد النائم الذي رفض يوماً أن يدخله لينام في بيته لأنه لم يحضر له الموز في الصباح وتركه ينام بالخارج في البرد الشديد, بل صار القرد سعدان يسمح للكلب بدخول بيته إذا أعجبه الموز أما إذا كان الموز عفناً أو فاسداً فإنه يحرمه من الدخول ويقول له ساخراً : يا سيدي لن أسمح لك بالدخول لبيتك اذهب ونم بالخارج حتى تتأدب وتحضر موزا جيداً لخادمك المطيع !!!

قصة للأطفال

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى