الأحد ٣٠ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧
بقلم زهراء ناصر طالب

حكاياتُ أرضِ القيلِ والقالِ

الكلماتُ قويةٌ ، فهي الحياةُ والموتُ وهي الأزهارُ والسيوفُ.تبدَأ حَياتُنا بالكلماتِ وتَنتهي بِها.فنحنُ نَعيشُ في عالمٍ مِن الكلماتِ... نَحنُ نَعيشُ في أرضِ القيلِ والقالِ.

حِكاياتُ أرضِ القيلِ والقالِ هي سِلسِلةٌ مِن الحِكاياتِ حَدَثَتْ وتَحدِثُ وسوفَ تَحدِثُ في أرضِ القيلِ والقالِ. فلم ولن تنتهِ هذه الحكاياتُ.

تُوجَدُ في أرضِ القيلِ والقالِ غاباتٌ تَعيشُ فيها الحيواناتُ وقرىً يَعيشُ فيها الأقزامُ. وكالبشرِ في عالَمِنا الحَقيقي ، تَتَنَفسُ الحيواناتُ والأقزامُ في أرضِ القيلِ والقالِ وتِنامُ وتَشرَبُ وتأكُلُ وتَتَكَلَمُ.

الحِكايةُ الأولى

الطاووسُ ذوالريشِ الأحمر

في إحدى غاباتِ أرضِ القيلِ والقالِ عاشَ طاووسٌ أحمرُ الريشِ، كانَ جميلِ الريشِ ولكّن لونَهُ كانَ مختلفاً عن ألوانِ طيورِ الطاووسِ الأخرى في الغابةِ.فكُلُها كانتْ تَمتلكُ ألوانَ قوسِ المَطرِ والأحمر كانَ اللونَ الوحيد الذي يلون ريشَ الطاووسِ الأحمرِ.ولم يُحبْ هذا الطاووسُ لَونَهُ فقد كَرِه كونَه مختلفاً عن رِفاقِهِ.

في ليلةٍ من الليالي سَأل الطاووسُ الأحمرُ أمَه العجوز "أمي ، لماذا أختَلِف عن كُل طيورِ الطاووسِ الأخرى؟"
أجابتْ أمهُ "لستَ مختلفاً بل فريداً من نوعك"
"ولكن يا أمي " أضافَ الطاووسُ الأحمرُ بحزنٍ "لا أحدَ يُحبُ لوني فأنا قبيحٌ. وبَعضُ الحيواناتِ تَسخَرُ من لوني ومُعضَمهم يدعوني بالريشِ الأحمرِ"
"أنتَ طاووسٌ ناضجٌ ويجب أن تتعَلَمَ كيفَ تُحبُ نَفسكَ كما أنتَ فالكُلُ سيُحِبُ لونَك إذا أحببتَه أنتَ أولا" قالتْ ألامُ هذا وابتسامةٌ هادئةٌ تعلومُحياها.
لم يقتنعْ الطاووسُ الأحمرُ بكلامِ أمِه ولكنه التَزَمَ الصمت وذهَبَ للنومِ.

في أحد الأيامِ كان الطاووسُ الأحمر يعمل في حديقتهِ عندما سمع ضحكةًً عاليةً ولما التفتَ رأى أثنين من طيورِ الببغاءِ على غصنِ شجرةٍ قريبةٍ أحدُهُما كان يضحكُ ويقولُ للآخر "طاووسٌ أحمر! يا للعجبِ! لم أرَ في حياتي طاووساً أحمر"
فشَعَرَ الطاووسُ الأحمر بالحرجِ وبالحزنِ العميقِ يَعتصرُ قلبَهُ فغادرَ حديقتَهُ مسرعاً وراحَ يَعدو ويَعدوعلى غيرِ هدى حتى وصلَ البحيرةَ فتوقَفَ هناكَ وجَلسَ على صخرةٍ صغيرةٍ يلُفُهُ الحزنُ وهناكَ أخذَ يُفَكرُ بما قَالهُ الببغاءُ وكلما فكرَ أكثر كُلما إزدادَ حُزنُهُ ثم قالَ في نَفسهِ "كانَ الببغاءُ يَسخَرُ مني.آه ، كم اكرَهُ لوني"

في تلكَ الأثناءِ ظَهرَ غرابٌ وسَألَ الطاووسَ "لِمَ الحُزنُ أيها الطاووسُ الجميلُ؟"
فأجابَ الطاووسُ "أنا حزينٌ بسببِ لوني.فأنا الطاووسُ ألاحمرُ الوحيدُ في الغابةِ كُلِها ولا أحِبُ كوني مختلفاً عن رفاقي فلوني الغريبُ يجعلُ بَعضَ الحيواناتِ تَسخرُ مني أو تنظر ألي بتعجُبٍ"
فصاحَ الغرابُ بسعادةٍ "حلُ مشكلتكَ عندي.أعطِني ريشَكَ وسأطيرُ إلى قوسِ المطرِ لأصبِغَهُ بألوانِ قوسِ المطرِ المتنوعةِ"
فَرِحَ الطاووسُ بهذه الفكرةِ وسَمَحَ للغرابِ أن يقتلعَ ريشَه على الرغمِ من الألمِ الشديدِ الذي أحسَ به ثم وضعَ الغُرابُ الريشَ في كيسً وقال للطاووس انه سيعودُ في خلال ساعة وطارَ بعيداً

انتظرَ الطاووسُ عودَة الغُرابِ ساعاتٍ طويلةٍ ولكنه لم يعدْ، حلَ المساءُ وأصبحَ الجوبارداً واخذَ الطاووسُ العاري يرتَجِفُ من البردِ والخوفِ وأدركَ في النهايةِ انهُ كانَ ضحية خدعةِ الغرابِ فبكى بكاءً شديداً وعاد إلى بيتهِ كسيراً.وكم كانت صدمةُ أمِهِ كبيرةً حين رأته عارٍ بلا ريشٍ ولكنها قالتْ له حين أخبرَها عن خُدعةِ الغرابِ " لا تحزن يا ولدي فسينمو ريشُك ثانيةً"
وأدركَ الطاووسُ الأحمر بان عليه أن يُحِبَ مظهَره كيفما كان ويجب ألا يُصَدق دائما ما يُقال له أوعنه.

أسئلة

1- هل تعتقدُ أن ما فعله الغرابُ كان عملاً شريراً؟

2- هل تعتقدُ أن على كل إنسانٍ أن يحبَ مظهره؟


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الدكتورة زهراء: قاصة عراقية، دكتوراة في اللغة الانكليزية.

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى