الثلاثاء ٣٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٧
بقلم مسار رياض

رسالة الغاية ...

سطور من العالم الآخر
نهضت صباحاً
وأعجب من جسدي
كل ما فيه هذا الصباح ارتجفْ
 
فبي نخلة ٌ
 
كلما عصف الموت بالناس فيها عصفْ
 
وتهتزّ
 
أهتز أيضاً على حس قنبلة
 
وهي تقطفُ
 
تقطف في الدرب ما يُـقتطفْ
 
أراها تبعثر في داخلي أرجلاً ورؤوساً
 
وساعة َ طفلٍ تجمد فيها الزمانُ
 
وبعضَ قميص فتاةٍ و كفْ
 
وكذا أعيناً نصفَ مفتوحةٍ
 
تعثر فيها الذهول على المنتصفْ
 
وحناجرَ متخومة بالصراخ
 
إذ الموت من حولها قد خطفْ
 
فقلتُ :
 
لماذا هنا الميتون
 
يمضون
 
وأعينهم نصف مفتوحة
 
وأرواحهم نصف مغلقةٍ
 
أيعترضون على الموت
 
أم يقبلون عليه وهم يقظين؟
 
ومن أجل ماذا يعشعش في كل زاوية للطريق طريق النجفْ ؟
 
ألا تسمعون !!
 
فصوت ( النواعي ) تمرس بالموت حتى احترفْ
 
هنا قبر طفلٍ
 
هنا قبر شيخ ٍ
 
هنا قبر عذراء برقعها خجل ٌ
 
أن تمر بوسط الزحام
 
وانعطفت وحدها
 
فغازلها الموت في المنعطفْ
 
وتسمع شهقة أم ٍ
 
تغص بعمر ابنها . . .
 
فقد كان زفته في المساء
 
ولكنه في الصباح انكسف ْ
 
تكسر وجهك مابين قبر وقبر
 
متى كنت يا وطني من خزفْ ؟
 
فيا أيها الميتون : سؤالٌ
 
أبعد الممات هناك طريق لموتٍ جديدٍ
 
ودرب جديد لأرض النجفْ ؟
 
ويا أيها الميتون : سؤالٌ
 
أشكل الشياطين حين الحياة
 
كشكل الشياطين بعد الممات ؟ ؟
 
فأني سمعت بأن الرسول لمكر قريش تخندقْ
 
وشتت (أحزابهم) نصلُ سيفٍ تشبع بالموت حتى تعتقْ
 
لذلك يحشر إبليس في شكل حزبٍ
 
وها نحن دون رسول ٍ
 
فمن أين نأتي بسيف علي ٍ
 
وكيف سنقلب كل حدود البلاد لخندقْ
 
لهذا غسلنا ذنوب ( الكراسي ) بسبعين بحر
 
وليس هنالك من جالس فوقها قد نظفْ
 
فيا أيها الميتون :
 
أتدرون
 
أن المحاريث شاخت بأرض الحكومات
 
وهي تفتش عن أيّما بذرة للشرفْ
 
وتدرون أنا احتضان شهيٌ
 
وليلة عرس تدوم قرونا
 
لذاك يسيل لعاب الرصاص علينا
 
ويا أيها الميتون : سؤالٌ
 
إذا كان ثقب الرصاص طريق الشهيد إلى الله
 
ترى كيف يعبر كل النخيل بثقبٍ ؟؟
 
وكل نخيل بلادي شهيد
 
أراه يكفنه الله بالنهر وجه السعفْ
 
ويا أيها الميتون : سؤالٌ ُ
 
ترى ترجعون إلينا
 
إذا ما هنا
 
حاكمٌ . . . حاكمٌ
 
قام على نفسه واعترفْ
 
ويا أيها الميتون :
 
سأغلق محضر أسئلتي بسؤال أخير
 
لماذا تموتون ؟ ؟ ؟
 
وأسكت
 
حتى أحس بصوت المكان
 
وألمس وجه الصدى صامتا
 
كأني أرى كل شي لسان
 
وكل لسان يقول : بأنا نموت . . .
 
ليفز من رحم القضية وجع ُ بهيئة بندقية
 
وجع ُ يفكك بالرصاص طلاسما من عنجهية
 
وجعٌ بنوعٍ ناطقٍ قد جاء يشطب أبجدية
 
ويمد عيداً لليتامى من شهورٍ ( أرملية )
 
وجعٌ على شكل انطفاء الصبح في عيني صبية
 
وجعٌ يكون هوية المحروم من بلد الهوية
 
فيا أيها الشهداء . . . حرامْ
 
حرامٌ عليكم
 
بأن تقبلوا دفعة ً نحو باب السماءْ
 
فواحدكم عند باب السماء كثير
 
واثنان منكم على بابها منتهى الازدحامْ
 
ويا أيها الشهداء الحمامْ
 
أحملكم من عيوني أمانة . . .
 
إذا ما رأيتم شهيداً على صدره قبلات الشظايا تنامْ
 
فقد تعبت ليلة المذبحة
 
شهيداً وسيماً يسمى العراق
 
فألقوا عليه السلام
 
فأني قرأت على قبره الفاتحة
سطور من العالم الآخر

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى