الجمعة ١٥ شباط (فبراير) ٢٠٠٨
بقلم عبد المنعم جابر الموسوي

بالأمس ِ كانوا هنا

أنا والهوى الثَمِلُ * فَعِلٌ ومُنفَعِلُ
شيطانُنا فَرِحٌ * منّا ومُنشَغِلُ
نظَراتُنا صُوَرٌ * وعتابُنا جُمَلُ
وهَسيسُنا لَهَبٌ * ووعودُنا هَزَلُ
إن مَسَّنا نَسَمٌ * بالغَيثِ يغتَسِلُ
فَزَّت كفاخِتَةٍ * يصطادُها حَجَلُ
وانبَثَّ من مُشمُش ٍ * جُنحَينِها طَفِلُ
 
يا نجمة ً فُلِقَت * من عِندها شُعَلُ
كأنّها صارياتٌ * بُردُها عَسَلُ
من نارِها سُندُسٌ * يخبو ويشتعِلُ
طَيران جَنّتُنا * غَمزٌ ونَرتَحِلُ!
وتِبنُنا ذَهَبٌ * يصفو به النَزَلُ
ماضَرَّ لو لَمَما ً* حَكَمَ الفتى جَهَلُ ؟
وغَيمَة ٌ دمعُها * كرَذاذِها قُبَلُ
خاتلتُ مِحزَمَها * فتَلعثَمَ الخَجَلُ
 
الليلَ جَنَّ الكرى * وانتابَهُ الكَسَلُ
والبدرُ صار من ال * مِخيالِ يكتَمِلُ
والخَوخُ عينُ مهاً * بالضوءِ تكتَحِلُ
وسِدرَتانِ رَبَت * تُفّاحُها هَطِلُ
يغتاظُ حاجِبُها * مني أنا الكَهِلُ!
فتَرُدُّهُ شَفَةٌ * حرّى بها عِلَلُ
يفتَرُّ زئبَقُها * لاهٍ بهِ الغَزَلُ
فيلومُني كَذِباً * رُمّانُها الجَبَلُ!
ينام في حضنِها * غِرٌّ بهِ خَطَلُ!
 
أهيمُ في عنبر ال * حُنّاءِ والمُقَلُ
تدمى كعُصفورةٍ * من طَبعِها الزَعَلُ
تقُصُّ جارَتَها * سرّاً وتنتقلُ
مابينَ شَمألِها * وجَنوبِها تَصِلُ
زلاّتُها كَثُرَت * فتكاثرَ العَذَلُ
يا خالقاً حُسنَها * مَن إذ غَوى يَزُلُ ؟!
 
ألنهرُ من حَسَدٍ * أودى بهِ شَلَلُ
فانسَلَّ مُفتَرشاً * في ثوبهِ الأثِلُ
واثّائَبَ السُعدُ * في سيقانِهِ وَجِلُ
دعَوتُ مُنكَسِرَ ال * ضلعَين ِ يازُحَلُ!
يُجيبُني أسِفاً * لاتأسَ يارجُلُ!!
وتاهَ رتلُ الهوى * تحدو بهِ الإبِلُ
(بالأمس ِ كانوا معي * واليوم قد رحلوا)!!

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى