الثلاثاء ١٩ شباط (فبراير) ٢٠٠٨
بقلم صالح جبار

آنية الصفيح

سئمت أبي فقد كان هذا الرجل الطويل والأنيق ببدلته ( الكحلية ) يمضي جذلا في مواعيده السرية
لم ألحظه يعرنا اهتمامه وترك لنا الحبل على الغارب كان دائب البحث عن الإصباغ السوداء ليدهن شعره الكثيف ويقضي وقتا طويلا في أسواق العطارة يتبضع المنشطات حرص على دسها في زوايا دولابه المزوي بعناية عند ركن غرفة نومه المطلة على الباحة الخلفية للمنزل .
كانت أنانيته مفرطة تبقينا بعيدين عنه نعاني شظف العيش الذي لم يجربه معنا ونظل نبحث عن لقمة خبز جافة تضوي جوعنا المتمرد وسط طريق العبور للديمومة المتأرجحة بتواصل يتقاطر مثل لحن أنية الصفيح تحت المطر .
وإذا اطل العيد بفرحته كنا نرقع ثيابنا العتيقة تجنبا للشماتة فيما كانت أمي تخرج في الغبش لبيع الشاي في كراج المدينة تفترش الإسفلت وتحاكي عيون المسافرين بنظرات متعبة
وهي حامل لم تتوقف هذه المرأة عن الحمل مذ انتبهت لهذه الدنيا المتشظية في عظامنا ودوائر أحلامنا التي لاتنتهي
لطالما فزعت من شبق أبي المتجدد بتوارث لايعرف الملل يواعد البغايا ويضاجع امرأته التي لم تضجر من أفعاله بل كتمت رغبتها من خلال إيماءاتها الصريحة بفحولته تفعل ذلك رغم هزالها المطوي تحت العباءة
وفي احد الأيام اكتشفت ن أبي يواعد جارتنا سرا من نافذة غرفته وحينما رأته لم تكترث لما يفعل رغم أنها حامل في شهرها السابع وتحمل طفلا لم يفطم بعد
ما كانت تغار مثل النساء فاستثارني الموقف ما جعلني أصارحها والغضب يتأجج داخلي بعد يأسي من صبرها
لماذا لاتنجبين لنا أبا غيره ...؟؟!!
ضحكت أمسكتني من أنفي قائلة :
كبرت انظر إلى شاربك
حركت الزغب النابت فوق شفتي العليا بأصابعها الخشنة شعرت بفوران ينمو بتسارع مضن في جسدي ونبرات صوتي تكتسب مسحة رجولية
بعد عامين غازلت جارتنا من النافذة المشرفة على مؤخرة الدار وتواعدنا سرا طلبت مني الصعود إلى سطح الدار لأعبر نحوها
يغزوني اضطراب خفي وارتعاشه أعضائي تفضح اصطكاك أسناني كنت كالمخبول في السعي إليها فتحت باب السطح ووقفنا أمام بئر السلم دنت مني فالتهبت أحاسيسي وشعرت بالنار توقد في حطب روحي
تعرينا تحت سقف الوهن واضطجعت ملامحي تحت والوابل المستعر ووسط الهذيان المتردي أصغيت السمع سمعت أصوات أقدام واثقة تصعد الدرج وقبل إن ارتدي ملابسي المبعثرة وأضعها على جسدي المحموم
كان أبي يقف ببدلته ( الكحلية) رفسني بقدمه صائحا بوجهي وأوداجه منتفخة من الغضب
ابن ال ... من أين لك هذه المهارة ؟؟!!
وأضاف :
هيا انهض وابحث لأمك الجائعة عن رغيف خبز تسد به جوعها
نزلت مذعورا بعد ان لملمت ملابسي وعند المنعطف لمحته يفك الأزرار وسمعته يقول :
لقد سئمت من هذا الولد فمنذ أن بلغ سبقني لجميع البغايا


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى