الخميس ٢٨ شباط (فبراير) ٢٠٠٨
بقلم محمود درويش

نشيــــــــد للرجـــــــــال

- 1 -
لأجمل ضفةٍ أمشي
فلا تحزنْ على قدمي
من الأشواك..
إن خطاي مثلُ الشمس
لا تقوى بدون دمي..
 
لأجمل ضفة أمشي
فلا تحزنْ على قلبي
من القرصان
إن فؤادي المعجوم كالأرض
نسيمٌ في يد الحب
وبارودٌ على البغض
 
لأجمل ضفةٍ أمشي
فلا تُشفقْ على عيني
من الصحراء..
إن مرارة الحزن
أحلّيها بسكّر غايتي الخضراء
فتصبحُ مثل ذوب الخمر في الدنِّ !
 
لأجمل ضفةٍ أمشي
فإما يهترئ نعلي
أضعْ رمشي
نعمْ.. رمشي!
ولا أهفو إلىنومٍ وأرتجفُ
لأن سرير من ناموا
بمنتصف الطريق
كخشبة النعش!
تعالوا يا رفاق القيد والأحزان
كي نمشي
لأجمل ضفةٍ نمشي
فلنْ نُقهرْ
ولن نخسرْ
سوى النعش!
 
- 2 -
إلىالأعلى حناجرُنا
إلىالأعلى محاجرُنا
إلىالأعلى أمانينا
إلىالأعلى أغانينا
سنصنعُ من مشانقنا
ومن صلبان حاضرنا وماضينا
سلالم للغد الموعودْ
ثم نصيحُ: يا رضوان!
افتحْ بابك الموصودْ!
سنطلقُ من حناجرنا
ومن شكوى مراثينا
قصائد.. كالنبيذ الحلو
تكرعُ في ملاهينا
وتنشدُ في الشوارع
في المصانع
في المحاجر
في المزارع
في نوادينا
سننصبُ من محاجرنا
مراصد تكشفُ الأبعد والأعمق والأروعْ
فلا نقشعْ
سوى الفجر
ولا نسمعْ
سوى النصر
فكلُّ تمردٍّ في الأرض
يزلزلنا
وكل جميلةٍ في الأرض
تقبّلنا
وكل حديقةٍ في الأرض
نأكلُ حبةً منها
وكل قصيدةٍ في الأرض
إذا رقصت نخاصرُها
وكل يتيمةٍ في الأرض
إذا نادت نناصرها..
 
سنخرجُ من معسكرنا
ومنفانا
سنخرج من مخابينا
ويشتُمنا أعادينا:
"هلا، همج همُ، عربُ !"
نعمْ ! عربُ
ولا نخجلْ
ونعرفُ كيف نمسكُ قبضة المنجلْ
وكيف يقاومُ الأعزلْ
ونعرفُ كيف نبني المصنع العصري
والمنزلْ
ومستشفى، ومدرسةً، وقنبلةً، وصاروخاً..
وموسيقى
ونكتبُ أجمل الأشعار
عاطفةً، وأفكاراً، وتنميقا !

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى