الأحد ٢٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٨
بقلم إياد الرجوب

الزَّهْرَةُ الضّالّةُ والشّوْكُ الخانِع

(أمام مبنى كلية الهندسة تنام بكل أريحية حديقة زهور مكتظة، وعلى سور الحديقة يستريح طالب وصديقته، يستدير ذاك الطالب نحو الورود ويقطف أجمل زهرة من أزهار الجوري ويقدمها إلى صديقته بحميمية العشاق، ثم يشاركها بَعثرةَ أوراق الزهرة ورميها أسفل أقدامهما، والغريب أن الشوك الكثيف الذي يغلّف ساق الورد وأغصانه لم يتحرك لحماية الزهرة، وحتى الزهرة نفسها طاوعت غازيها واستسلمت له على مرأى من الملأ)

إلامَ انْتِصارُ الغُـزاةِ مُؤَكَّـدْ
وَثَـوْرَةُ شَـوْكٍٍ وُجودٌ مُفَنَّـدْ
 
أأضْحَـتْ هَزيمَةُ عَهْـدٍ تَوَلَّى
تُلَـوِّنُ مَقْبِضَ سَيْـفٍ مُهَنَّـدْ
 
أيا شَوْكَةَ الوَرْدِ ثوري عَلَيْهِمْ
أيـا عَبَـقَ اليانعـاتِ تَمَـرَّدْ
 
تُلَبّي الحِجـارَةُ صَرْخَـةَ حُرٍّ
فَكَيْـفَ الوَليـدُ لأُمٍّ تَوَعَّـدْ
 
* * *
 
إلامَ كِتـابُ الوُرودِ مُسَـوَّدْ
إلامَ فِطـامُ الزُّهـورِ مُؤَبَّـدْ
 
وَهَلْ صارَ عَرْشُ الجَمالِ مُشاعاً
لِيَعْبَثَ قِـرْدٌ بِزَهْرٍ مُنَضَّـدْ
 
إذا ما عَدَدْتُ صِفاتِ الزُّهورِ
يُؤَكَّدُ نَقْصُ كِتـابِ المُبَـرَّدْ
 
* * *
 
مَناظِرُ زَهْرِ الحَدائِـقِ تَقْتُلُ
-وَهْوَ يُيَتَّـمُ- حَتّى التَنّهُّـدْ
 
بُلينـا بِزَهْرَةِ وَرْدٍ مُسَيـَّدْ
جَميعـًا نَسيرُ إلَيْها كَفَـرْقَدْ
 
كَأَنَّ النُّجـومَ لَها عـابِداتٌ
تَطوفُ بِرِفْقٍ حِيالَ الزَّبَرْجَدْ
 
وَشَمْسُ الكَواكِبِ تُعْتِمُ حيناً
لِتُرْسِلَ ذاكَ الشُّعاعَ المُعَمَّدْ
 
* * *
 
أيا شَوْكَةَ الوَرْدِ هَلاّ خَلَعْتِ
ثِيـابَ الخُنـوعِ بِيَوْمٍ مُخَلَّدْ
 
تَموتُ الزُّهورُ بِكَفِّ عَشيقٍ
وَمِثْلُكِ دِرْعٌ لِمِـلْكٍ مُهَـدَّدْ
 
لِيَمْضِ عَشيـقُ المَرامِ إلَيْها
بِكَفِّ الرَّفاءِ وَوَجْهٍ مُبَغْـدَدْ
 
وَيُبْقِ الزُّهورَ تُظَلِّـلُ أُمّـاً
فَلَيْسَ بِعَيْنِ الأُمومَةِ أَجْـوَدْ
 
* * *
 
أيا حَارسَ الزَّهْرِ إنّي لَمَسْتُ
خِيانَةَ عَيْنٍِ بِحِسٍّ مُجَمَّـدْ
 
فَيا زَهْرَةَ الأَرْضِ أَيْنَ الجَمالُ
وَأَيْنَ ذَهَبْتِ بِوَجْـهٍ مُوَرَّدْ؟
 
أَبَعْـدَ التَّنَـعُّمِ وَالكِبْرِيـاءِ
وَتاجِ العَفافِ وَحُسْنٍ مُفَرَّدْ
 
تُلَبّينَ أَمْرَ جَبـانٍٍ بَخيـلٍ
فَيُلْقيكِ عِنْدَ حِذاءٍ مُجَـدَّدْ؟
 
* * *
 
هَجَرْتِ الحَنانَ إلى حُضْنِ عَبْدٍ
لَعَلَّكِ تَجْنيـنَ مَهْرَ التَّـوَدُّدْ
 
وَخُنْتِ رِعايَةَ أُمٍّ تَلَظَّـتْ
عَلَيْكِ بِقَلْبٍ خَفـوقٍ مُقَيَّدْ
 
تُريدينَ دِفْئـًا يُزَنِّرُ صَدْراً
فَكَيْـفَ يُدَفِّئُ عَبْدٌ مُمَـدَّدْ
 
يُصارِعُ مَوْتًا بِقَلْبٍ ضَعيفٍ
نَجا أَمْسِ مِنْ حَبْلِ شَعْرٍ مُجَعَّدْ
 
* * *
 
كَأَنَّ الوُرودَ بِيَوْمِ الفِـراقِ
-وَقَدْ ذَبُلَتْ- سارِياتٌ تُجَرَّدْ
 
وَرَوْضُ الطُّفولَةِ كادَ يُحَرَّقُ
وَجْداً إلَيْكِ بِشَوْقٍ تَوَقَّـدْ
 
هَوى السَّعْدُ لَمّا مَضَيْتِ إلَيْهِ
بَكاكِ نَخيلٌ وَأَرْزٌ وَغَرْقَدْ
 
* * *
 
لِماذا لِماذا أَطَعْتِ القُلوبَ
وَفي الكَوْنِ عَقْلٌ سَليمٌ مُسَنَّدْ
 
دَعي حُكْمَ قَلْبِكِ حالاً وَعودي
فَكُمُّكِ فيهِ الغُبـارُ تَلَبَّـدْ
 
وَلا تَدَعي الكائِنـاتِ تَتيهُ
اِخْتِيالاً عَلَيْكِ فَتُعْلى وَتُعْبَدْ
 
* * *
 
حَذارِ حَذارِ مِنَ الخاطِفينَ
فَكُلٌّ تَمادى وَأَرْغى وَأزْبَدْ
 
فَعودي لأَفْنانِ نَبْتِ الحَياةِ
يَعُدْ لَكِ دِفْءُ القُلوبِ المُشَرَّدْ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى