مجموعة قصصية جديدة لعلياء الكاظمي

، بقلم حسن خاطر

أطلت علينا الروائية الكويتية المبدعة علياء فاضل الكاظمي مؤخرا بإصدارها الثالث وهي مجموعتها القصصية التي حملت عنوان "بلا هوية" فلقد سبق وأن أصدرت روايتها الأولى "ويبقى الأمل ينبض في القلوب" ثم تلتها مجموعتها القصصية "جمان" ، ولقد حصدت الكاتبة نجاحا كبيرا لإصداريها الأول والثاني واتبعتهما بإصدارها الثالث الذي نحن بصدد عرضه الآن والذي أكدت به على أنها امتلكت "هوية" ثالثة لتحلق بها في عالم الإبداع والرقي في عالم الرواية والقصة القصيرة الذين دخلتهما علياء الكاظمي بقدمين ثابتتين حيث تزداد قدميها ثبوتا في هذا المجال إصدارا بعد إصدار.

استهلت علياء الكاظمي مجموعتها القصصية بإهداء طيب للغاية جاء فيه :

إليك يا من تؤنس حياتي .. إليك أيتها الحبيبة الغالية .. كل يوم يمر ونحن معا هو عيد ونعمة ، فمعك الأيام جنة كما تحت قدميك الجنة ، أحبك أكثر من روحي ومن عيني ومن عمري ، أحبك يا أغلى الناس ... يا من خافت على وسهرت لأجلي وأعطتني بلا حدود ، إليك يا أمي .. أهدي كتابي الثالث .. فلولاك ما كنت .. وما كان نجاحي .

بدأت المجموعة القصصية لعلياء الكاظمي بقصة "رجل في خيالي" وهي قصة اجتماعية سردتها الكاتبة بأسلوب مشوق وجاءت في 12 فصلا على 82 صفحة كاملة تجعلك تهرع من صفحة إلى أخرى متلهفا لمعرفة وقائع القصة وما آلت إليه .. ويحسب للكاتبة طريقة سرد المواقف حتى جعلتنا وكأننا نعيش الموقف بالفعل ففي الفصل الثاني من القصة وصفت الكاتبة على لسان البطلة (منال ) وصفا دقيقا للحظات انتهاء زيارة عريسها (محمود) لأسرتها لأول مرة حيث كتبت تقول : "... انتهت الزيارة ، ومد محمود يده يصافحني .. لم صافحني؟! .. وبدت يده كبيرة دافئة مقارنة بيدي الصغيرة الباردة ، وارتعشت أصابعي في يده وسحبتها منه بسرعة ، ونظرته ثابتة على وجهي .." ، وتزوجت محمود وملأ الحب حياتهما معا.

وفي الفصل الرابع وصفت الكاتبة شعور البطلة وهي تتلقى خبر حملها بجنين فالأمومة عند المرأة فطرة فهي تعشق جنينها منذ تكونه في بطنها .. وأنجبت ابنها سالم الذي سعدت به أيما سعادة .. ومن جانب آخر أراد محمود زوجها في خلال رحلة استجمام إلى اسبانيا نظمها لها بمناسبة إنجابها أن يجبرها على الخروج على تقاليدها وطلب منها ارتداء ملابس البحر الفاضحة ذات يوم مشمس للسباحة معه في البحر إلا أنها رفضت هذا الأمر مما دفعه إلى أن يكرر ذهابه إلى البحر مع أصدقائه وتركه لها وحيدة وترتب على هذا الأمر موت حبها لزوجها في قلبها ويا لها من صدفة بحتة أن تكتشف البطلة أن زوجها تزوجها عن غير حب بينما قلبه ينشغل بغيرها .

وبعد أن خسرت منال حب زوجها .. سرحت بخيالها وجعلتها البطلة تبحث عن الحب في الخيال فإذا بها تلتقي بحب شخص في الخيال يدعى علي .. "علي .. علي .. هل تحبني؟ .. وأجابني في خيالي : نعم أحبك ولا أستطيع العيش بدونك .. أحبك ملء هذه الدنيا .. أنت روحي ونبض قلبي .. انت حبيبتي إياك والشك في حبي."
وتستطرد الكاتبة ببراعة على لسان البطلة في وصف حبها الخيالي الذي عوضها عن فقدانها لحب زوجها محمود : "وهمست له وصدري يتهدج : أحقا تحبني بهذا القدر ؟ كيف تراني؟ .. ورد علي : أنت في عيني أجمل نساء الأرض .. لا أحد يشبهك..".

.. ونتيجة لحادث مروع يقع لبطلة القصة منال .. رددت وهي غائبة عن الوعي اسم علي .. علي .. حبيبها في الخيال وعرف به زوجها محمود فاستشاط غضبا .. وأخذ يبحث عن من يكون عشيقها هذا الذي لا وجود له سوى في خيالها وعقلها الباطن .. إلا أن محمود غير مقتنع بهذا .. وتشاء الظروف أن يكون في شركة والدها التي تعمل بها محاسب يدعى علي عبدالحميد فظن محمود أنه عشيقها فلفق له قضية حيازة مخدرات مما دفع به في ظلمات السجن ظلما وعدوانا . وتتوالى أحداث القصة في نمط روائي رائع أجادت فيه الكاتبة لتنتهي القصة بتصحيح الأوضاع فالبطلة منال تعود لبيتها وتعيش مع ابنها الذي حرمت منه لفترة طويلة مقابل أن يترك محمود محبوبته ولا يكن في قلبه سوى زوجته .. وتعود منال لزوجها وتتخلى عن محبوبها الخيالي علي وأيضا يقوم محمود بإخراج علي عبدالحميد المحاسب بالشركة من حبسه المظلوم فيه وإغلاق ملف القضية ببراءته .. وفي الفصل الأخير من قصة "رجل في خيالي" يقول الكاتبة على لسان البطلة : " ... وفي أول ليلة أعود فيها ، وبعد أن نام سالم قررت أن أودع علي .. يجب أن أودع خيالي ، وقل له وأنا أراه في مخيلتي طويلا مهيبا في عينيه نظرة حزن : لقد حان وقت افتراقنا .. لم يعد لي الحق في التفكير فيك بعد الآن ..."

بلا هوية

وفي القصة الثانية والتي حملت عنوان "بلا هوية" وهو العنوان الذي اختارته الكاتبة لمجموعتها القصصية لأنها قصة حقيقية حيث تقول الكاتبة عنها : "إن أقسى ما يمر به الإنسان في نظري هو أن يقع تحت رحمة حب لا يستطيع الخلاص منه ... خاصة عندما يبدأ هذا الحب بتدميره .. إن هذه القصة حقيقة .. امتزج فيها ما وصلني من حقيقة بما خالجني من خيال .. فليغفر لي أصحاب الحقيقة .. وليهنأ بها أصحاب الخيال ..."
جاءت القصة في 29 فصلا على 90 صفحة كاملة سردتها الكاتبة بأسلوب غاية في الروعة يشد من يقرأها فالقصة وإن كانت قد حدثت حقيقة إلا أن أسلوب الكاتبة جعل منها مادة جذابة لمن يقرأها ، ولا يختلف اثنان على أن هناك بعضا من العادات والتقاليد يمكن أن تحول بين المحبين وتجعل كلا منهما يخسر الآخر على أرض الواقع بينما في حقيقة الأمر فكلاهما ينبض قلبيهما بحب الآخر .. وفي هذا تقول الكاتبة علياء الكاظمي بأسلوب راق على لسان بطلة القصة التي خسرت حبيب قلبها بدر – وزوجوها لآخر لا تحبه – وذلك نتيجة لعدم رضاء والدتها على مقدار مهرها وقيمة شبكتها : "هل النسيان سهل ؟ إنه أشبه بتعذيب النفس ، أن تجاهد لتتجاهل ذكريات ومشاعرك ، وأن تكتم الحنين الذي يخالج قلبك ، وتكتم همسات الشوق التي تهب على وجدانك ، حتى تشعر أنك انسلخت من جلدك .. وأنك على استعداد لتقبل جلــدك الجديد .." .. وتحملنا الكاتبة بقلمها الرشيق من فصل إلى فصل مع أحداث القصة إلى أن وصلت بنا إلى المحطة الأخيرة حيث قالت الكاتبة على لسان البطلة بأسلوب ممتع ومشوق : " ... سامحك الله يا أمي أينما كنت لقد جعلت حياتي جحيما .. وناري أحرقت كل من اقترب مني .. وحرقت قلب أعز الناس إلي .. " .. وتستطرد البطلة بعد مرضها واصفة حال ابنها فيصل الذي أنجبته من زوجها الذي تزوجته وعاشت معه لفترة قصيرة عن غير حب .. "لم يعد لكِ أحد سواي أنا وناري التي أضحت رمادا ، وها أنا اليوم سأتركك أيضا .. وفتح فيصل عينيه وابتسم لي بحزن فقلت : هل أحضرت الظرف الذي طلبته منك من صندوقي الخشبي؟ ، فأومأ برأسه وأعطاني الظرف وفتحته وأخرجت منه صورة .. صورة بدر .. لقد عاشت هذه الصورة معي طوال حياتي ، لذلك أريدها اليوم معي عند موتي وضممتها إلى صدري وأغمضت عيني كي لا أرى ولدي الوحيد الذي ظلمته وكتبت عليه أن يعيش عمره كله .. بلا هوية.." .. إنه سرد رائع لقصة واقعية جعلت منها الكاتبة بأسلوبها وطريقة سردها أكثر روعة.

الدمية

والقصة الثالثة في هذه المجموعة القصصية حملت عنوان "الدمية" وجاءت في 24 فصلا أو صورة قصصية على 61 صفحة تلخص الكاتبة خلالها الصداقة الزائفة التي قد يفاجأ بها البعض منا .. وفي هذا تقول : "في حياة كل منا أصدقاء ، تعلقنا بهم ، أحببناهم ، أخلصنا لهم ، ثم اكتشفنا فجأة أننا لم نكن لهم أكثر من دمي ، لعبوا بها ، سئموها ، فكسروها وتخلوا عنها ، لكننا لم نخسرهم فهم الذين خسرونا! .. تعالوا معي نسامح هؤلاء .. لأن خسارتهم بنا فادحة ، كبيرة ، لا تعوض وخسارة كهذه تبرر السماح .. فمثلنا في الصداقة قليل ..."

وبعد سرد منمق لأحداث القصة - التي تقرأها وتشعر كأنك تعيشها بالفعل - لخصت الكاتبة معاناة البطلة (سارة) في عدة جمل قوية حيث قالت مخاطبة زوجها : " ... لا ، لا أطلب الطلاق لأنني أضعف من طلبه ، أطلب فقط أن تتركني في حالي وعش أنت حياتك .. لا أريد إلزامك بشيء ومن اليوم سأنزل لأعيش مع الجدة .. بجوار التحف التي يمتلأ بها دولابها .. فهناك سيكون مكاني .. أنا الدمية التي سرقتها لتزين بها حياتك .. ولم تفكر لحظة في مشاعرها وحياتها هي ، لقد خسرت كل شيء يا يوسف .. بسببك أنت أصبحت أنا مجرد دمية .. دمية للزينة لا أكثر ..".
وفي هذه القصة نجحت الكاتبة في استخدام الصور التعبيرية لتجعلنا نعيش أكثر وأكثر على مقربة من الأحداث السردية للقصة وهذا أسلوب ينجح في أخذنا من حالة نفسية إلى حالة نفسية أخرى بسرعة منمقة ومدروسة تحسب للكاتبة التي تكتب حين تكتب وهي تضع نصب عينيها إرضاء غرور قرائها الذين يميلون إلى طريقة سردها الناجح والواقعي لأحداث قصصها.

سهاد

والقصة الرابعة في هذه المجموعة القصصية حملت عنوان "سهاد" وجاءت في 26 فصلا على 82 صفحة وسردت خلالها قصة "سهاد" التي كتبت الروائية على لسانها تقول : "سأبدأ في سرد قصتي .. قصة عذاب وصراع وحرمان عشته وتلونت به أيامي .. كنت فتاة جميلة مليئة بالحب .. طوال عمري وقلبي عامر بالحب ، والدي رجل أعمال مشهور ، ثري ، طيب القلب ، والدتي سيدة رائعة ، راقية محترمة تعمل في الحكومة في منصب قيادي ، وأنا ابنتها المقربة . من الممكن أن أطلق على نفسي صديقتها أيضا .. واسمي غريب ، لكنه مميز .. اسمي سهاد .. ومعناه الأرق وقلة النوم والسهر ، إنه اسم غريب حقا ، لكن الذي لم أتوقعه هو أن أعيش معظم حياتي فيما بعد وأنا أعاني الأرق وقلة النوم والسهر!".

وبقلمها الرشيق تسرد الكاتبة أحداث القصة التي أخذتنا فيها من محطة إلى أخرى ومن موطن جميل إلى آخر أكثر جمالا ، وبأسلوب مشوق وجميل تصف الكاتبة سعادة "سهاد" مع زوجها "أحمد" حيث تقول : "لم أكن أظن أن هناك لحظات سعادة كاملة في هذه الدنيا إلا في تلك الأيام ، لقد عشت سعادة ما كنت أتخيلها قبلا ، سعادة عظيمة ، جميلة ، رائعة ، لحظات مازلت أشعر بقلبي يرقص طربا كلما استحضرتها في مخيلتي ، إن ذكرى الأيام الأولى من زواجي وذكرى شهر العسل الذي تمنيته أن لا ينتهي ، هي أجما ذكريات عمري كله." .. ولكن معاناة "سهاد" بدأت عندما داعب مخيلتها حلم الأمومة ولكنها صدمت عندما أبلغها أحد الأطباء أنها تملك ما يحول بينها وبين الإنجاب ..".. وتنهد الطبيب وقال : سيدتي .. لديك في الرحم ، عيب خلقي .. إن رحمك غير مكتمل النمو ، تملكين رحم طفلة صغيرة ..." وفي فلاش روائي تشعرنا الكاتبة بشعور البطلة وهي تخاطب زوجا بعد أنا طالبها بنسيان ما قاله الطبيب .. ".. أنسى ؟ كيف أنسى يا أحمد؟ إنني امرأة عاقر ، لا أمل لي بأن أنجب ، لن أكون أما يا أحمد ، لن أصبح أما أبدا.." . وعلى الرغم من زواج أحمد من زوجة أخرى إلا أنه لا يزال يحب "سهاد" .. أنجبت الزوجة الثانية لأحمد أطفالا يتمتعون بجمال أخاذ بينما ظلت "سهاد" عاقرا ورغم ذلك أحبت أولاد زوجها كثيرا .. وحتى تتغلب "سهاد" على هذا الأمر قامت بافتتاح حضانة للأطفال ملأت عليها حياتها فما أجمل هؤلاء الأطفال – هكذا قالت "سها" – فمنذ أن استقالت من وظيفتها الحكومية وهي لا تكاد تجد وقتا من شدة انشغالها بمشروع الحضانة ، حتى في البيت تجد نفسها تفكر في الترتيبات واللوازم التي يحتاج إليها الأطفال.

وتستخدم الكاتبة علياء الكاظمي براعتها السردية في أخذنا إلى موقف زوجها أحمد منها بعد إنجابه من زوجته الثانية .. فكتبت بقلمها الرشيق تقول على سهاد في ختام القصة : " أكتب هذه الكلمات وأنا في الستين من عمري ، لقد أصبحت عجوزا .. لا لن أقول عجوزا فأنا لست كذلك أبدا ، لكنني كبرت في السن وشعري الأسود تخللته شعيرات بيضاء كثيرة .. ,احمد يعيش عندي ، لقد كبر على التنقل بين بيتين وفي مرضه الأخير أصر على إن يستقر في بيتي أنا ، وأولاده الستة يزورونه عندي ، ويقبلون رأسي كما يقبلون رأسه ، لطالما أحبوني كما أحببتهم جميعا ، وكما أحببت أولادهم ، أيضا وابنته أصبحت تدير الحضانة التي افتتحتها منذ سنوات ، وأحمد يريد أن يختم حياته في بيتي ومعي .. كما بدأها في بيتي ومعي. الأمر الوحيد الذي ما زلت أعانية هو الأرق وقلة النوم الذين لازماني طوال حياتي كاسمي .. لكن الأمر لم يعد مهما .. فالنوم والراحة ليسا أهم ما في الحياة .. ويكفي أن أحمد معي الآن لأنه كان وما زال أهم ما في حياتي .. فقد عشت أحبه وسأظل أحبه ، وسأموت أيضا وأنا .. أحبه".
إنها قصة جاءت في سرد واقعي تعمدت فيه الكاتبة أن تجعلنا نعيش مأساة بطلة القصة ونرى كيف أن الصراع بينها وبين اليأس صراعا مريرا كانت الهزيمة الساحقة من نصيب اليأس وهذا بناء درامي يحسب للكاتبة فقد نجحت فيه بالفعل وأثبتت أن قلمها يجيد تجنيد المحسنات الجمالية بما يخدم الموقف لا في الأسلوب وحسب بل في الوصف وتقدير الحالات خاصة النفسية منها أيضا.

ملاك بين البشر

وتأتي القصة الخامسة والأخيرة في هذه المجموعة القصصية للقاصة والروائية علياء الكاظمي في 23 فصلا على 67 صفحة .. أهدتها الكاتبة لشقيقتها الصغيرة نادين حيث كتبت تقول : "كتبت هذه القصة لأهديها إلى أختي الصغيرة "نادين" اسمها يعني الأمل بالروسية القديمة ، وقد اخترت لها هذا الاسم بنفسي وأقنعت به والدي عندما ولدت لمدى حبي له وإعجابي به في صغري .. إليك يا نادين أهدي هذه القصة ، يا طفلتنا المدللة الشقية ، لأنني وعدتك أن أهديك قصة باسمك .. وأنا دائما أفي بوعودي ..".

"ملاك بين البشر" .. قصة تترجم جزء من الطمع وعشق المال والثراء على حساب الحياة المستقرة وإن كانت بمستوى اجتماعي متوسط فبعد حياة "رانية" المستقرة مع زوجها "جمال" طلبت الطلاق كي تتزوج من "نجيب" الذي أقامت معه علاقة حب .. نالت الطلاق وعاشت بعدها حياة بلا كرامة .. تقول الكاتبة في هذا : "... لقد تورط نجيب بهذه المرأة الغبية ، إنها تعجبه فهي جميلة فاتنة ، لكنها فارغة ، وتافهة ، ولا مبادئ لديها ، أجل امرأة بلا قيم ، تحب المال وتجري وراء بريقه وقد أغواها هو بماله ، لم تصمد أمام هداياه أبدا ، لم تكن تستطيع مقاومة حبها للثروة وخيالها الجامح بأن تصبح ذات شأن وقيمة ..." .. وصف دقيق لطمع الأنثى ولهثها وراء المال وما ترتب على هذا من حياة كئيبة مبنية على انهيار الكرامة.

وفي المقابل التقى جمال بـ "نادين" التي تعمل معه في ذات مقر العمل واستطاعت أن تعيد الأمل إلى نفسه وحب الحياة إلى قلبه " ... لقد تغير جمال ، بدا أكثر هدوءا وأكثر إقبالا على الحياة ، لقد وضع الله نادين في طريقه لتساعده على النجاة ، أجل كان يغرق في كآبته وضعفه وضعفه فإذا بهذه المرأة تقف وراءه لتشد من أزره وتغير من حياته ، هكذا هو الله تعالى كلما سد أمامنا بابا ، فتح لنا بابا آخر من الخير والرحمة".
مل نجيب من رانيا وقال لها : ".. انتهت صلاحيتك بالنسبة لي ، لقد سئمتك وانتهى الأمر ..." ، بينما قام جمال بخطبة نادين ، ولكن بعد أن انتهت حياة رانيا وشعورها بالضياع التام هرعت إلى جمال ورمت بنفسها على قدميه وهي تبكي ، وفوجئ جمال بنفسه وهو .. يربت على رأسها ..
غارت نادين من اهتمام نجيب برانيا ولكنها اطمأنت عندما وجدت نجيب يقول لها عندما طلبت مساعدته لها : " ... أنا لن أخذلك لكن ليس بالصورة التي تريدينها أنت ، لأنك انتهيت بالنسبة لي منذ زمن ..." ، وفي تلك اللحظة عرفت رانيا أنها خسرته إلى البد .. خسرت رجلا أحبها بصدق وإخلاص .. رجلا ملكته يوما فضيعته بيديها .. ضيعته بسبب غرورها واستهتارها .. وطمعها. بينما أصبح نجيب ونادين يعيشان في سعادة وهناء .. قالت نادين لنجيب .. "إنني فخورة بك .. ويزداد حبي لك يوما بعد يوم .." وكان رد نجيب عليها وحبه يطل من عينيه : "... ما أجمل الحياة وأنتِ معي .. زوجة وحبيبة وصديقة .. إلى الأبد ...".

ولا شك في أن الإصدار الثالث للروائية الكويتية "علياء فاضل الكاظمي" في مجمله يعد عملا رائعا ومدروسا أكدت فيه على ثقل الموهبة لديها وبراعتها في ترجمة ما يدور في ثنايا مشاعرها وأحاسيسها بما يتوافق مع كونها روائية قد دخلت إلى المجال الأدبي - وخاصة مجال القصة - وهي تدرك تمام الإدراك أنها ستكون في سباق مع آخرين بدولة الكويت ودول الخليج العربي فإما أن تعلو بهامتها بينهم أو أن تظل في قاع المنافسة وهي لا شك لديها من الوعي ومن الموهبة ومن النبوغ ومن الإدراك ما يجعلها في صدارة هذا الصراع دائما .. وكما هو واضح من خلال إصدارها الأول رواية "ويبقى الأمل ينبض في القلوب" .. وإصدارها الثاني المجموعة القصصية "جمان" وإصدارها الثالث المجموعة القصصية "بلا هوية" .. إنها ستساهم بلا أدنى شك في تطور القصة الاجتماعية والرومانسية في الكويت فهي روائية قريبة بأسلوبها وطريقة سردها الروائي المبني على ملامح الواقعية أو الواقعية بعينها من المحافظة على روح المجتمع إلى جانب إمكانياتها الكبيرة في تطور الملامح الواقعية في القصة القصيرة جنبا إلى جنب الاستمرار والتطور للقصة الاجتماعية والرومانسية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن .. هل ستستطيع الروائية الكويتية علياء فاضل الكاظمي مستقبلا أن تسير على ذات خط النجاح الذي سار عليه رواد ورائدات القصة في الكويت أمثال خالد الفرج وفهد الدويري وفاضل خلف وفرحان الفرحان وإسماعيل فهد إسماعيل وفاطمة يوسف العلي وليلى محمد صالح وليلى العثمان وغيرهم .. الإجابة نقولها بكل ثقة .. نعم وحتما ستستطيع علياء الكاظمي ذلك وبكل قوة لأنها روائية نابغة وموهوبة وطموحة .. وصاحبة فكر رائع وعقل راجح .. وخيال بديع يحلق في سماء الإبداع دائما.


حسن خاطر

كاتب وصحافي مصري مقيم في الكويت

من نفس المؤلف