الاثنين ١٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٨
بقلم إبراهيم محمود إستنبولي

لا تستحوا من طيبتكم

رحل رسول حمزاتوف
أرجوكم، أيها الناس، كرمى لله،
لا تستحوا من طيبتكم.
لم يعد ثمة أصدقاء كثر في الدنيا،
فاحذروا أن تفقدوا أصدقاءكم.
 
** ** **
 
أيها المسافر، إذا لم تعرج على منزلي فليسقط البردُ والرعد على رأسك، البَرد والرعد.
أيها الضيف، إذا لم يرحب بك منزلي فليسقط البرد والرعد على رأسي، البرد والرعد.
 
** ** **
 
عندما سأغادركم في طريق طويلة
إلى ذلك المكان، حيث لا عودة منه،
فإن الغرانيق وهي تطير حزينة،
سوف تذكركم بي.
 
** ** **
 
سئل أحد الطلاب الآفاريين عند الامتحان في المعهد الأدبي: ما الفرق بين الواقعية والرومنطيقية؟
وبما أنه لم يكن قد قرأ شيئاً عن هذا الموضوع، فقد فكر قليلاً ثم أجاب:
الواقعية هي حين ندعو النسر نسراً، والرومنطيقية هي أن ندعو الديك نسراً.
انفجر الأستاذ ضاحكاً ووضع له علامة النجاح.
 
** ** **
 
كان أبي يقول: لا تمزح مع النار!
كانت أمي تقول: لا ترمِ الحجارة في الماء!
 
** ** **
 
أياً كان الذي تقابله في الطريق،
عدواً كان أو صديقاً،
فهو إنسان مثلك تماماً،
فلا تنس ذلك وأنت تحمل خنجرك.
" حفر على خنجر "
 
** ** **
 
الفتى غير العاشق لا تحق له كتابة الأشعار.
 
** ** **
 
تحزنني الشجرة التي لا تغرد عليها العصافير.
 
من قصائده:
1-
الغرانيق
 
يبدو لي أحياناً، أن الجنود،
الذين لم يعودوا من المعارك الدامية،
لم يدفنوا في ترابنا يوماً قط،
بل تحولوا إلى غرانيق بيض.
 
و هم منذ تلك الأيام البعيدة وحتى الآن
ما زالوا يطيرون ويبعثون إلينا النداء.
أليس لهذا غالباً ما نصمت
بحزن ونحن نتطلع إلى السماء؟
و اليوم، في وقت المغيب،
أرى عبر الضباب، كيف إن الغرانيق
تطير في انتظامها المعهود،
كما كان الجنود في الأرض يمشون.
 
تطير وتختتم طريقها الطويل
وهي تستدعي بعض الأسماء.
أليس لهذا ومنذ الأزل تشبه
اللغة الآفارية نداء الغرانيق؟
 
يطير ويطير في السماء سرب تعِبٌ –
يا أصدقائي السابقين وأحبائي.
وثمة في رتله فراغ صغير –
ربما، هذا المكان يعود لي!
 
سيحين يوم، وسوف أطير
مع سرب الغرانيق في مثل هذه الظلمة الزرقاء،
منادياً بصوت الطيور من تحت السماوات
جميع أولئك الذين تركتهم على الأرض.
 
2 –
إذا كان ألف رجل في العالم
 
إذا كان ألف رجل في العالم
مستعدين لأن يتقدموا لخطبتك،
فاعلمي، أنه بين هؤلاء الألف رجل
أكون أنا – رسول حمزاتوف.
 
وإذا ما أغُرِم بك منذ زمن بعيد
مائة رجل دماؤهم تجري كالهدير،
فليس بالغريب أن تكتشفي بينهم
جبلياً اسمه رسول.
 
وإذا ما أُغرم بك عشرة
رجال حقيقيين،
دون أن يخفوا نيران حبِّهم،
فمن بينهم، وأنا أهلل جزعاً،
سأكون أنا أيضاً – رسول حمزاتوف.
 
وإذا جُنَّ بك واحد فقط،
يا مَن لا تهوى الوعود،
فاعلمي، أنه جبليٌّ
من قمم الضباب باسم رسول.
 
وإذا لم يغرم بك أحد
وحزنتِ أكثر مع أمسيات الغروب،
فاعلمي أنه في السفح البازلتي
للجبال قد دُفِن رسول حمزاتوف.
 
4-
ورود شيراز
إلى ميرزو طورسون – زاده
 
تكلل كَرْمةُ الأشعار
صدرَ كلِّ قَرن.
أنت تذكر، يا ميرزو،
كيف إن ورود شيراز
ودّعتنا وإياك عند الرحيل.
 
قد يكون، لا تُحسَد قسمة غيرها،
حيث قبة الصبح مليئة بالزهور.
ومهما انقضى من وقت عليها،
فإن حافظ لن يدعها تذبل.
 
ها قد تصاعدت فوق المدينة أولى العواصف الرعدية
وراحت تحلّق أوائل الخطاطيف.
إنك تذكر، يا ميرزو، كيف إن الورود
بدَت كما لو لبست الخُمر وهي تودّعنا.
 
راحت تهمس لنا:
" من الإثم العجلة،
لتؤجّلوا سفركم ولو ليوم واحد.
وستنكشف وجوهنا أمام ناظركم،
كما لو أنها أجمل عرائس شيراز.
 
صدٌقني، يا ميرزو،
كنتُ قادراً لأن أمتِّع ناظري بجمالها
منذ الفجر وحتى المغيب.
آه، يا ورود شيراز!
وقد تغنّى بها حافظ يوماً،
فإنه لن يسمح لها أن تذوي!
 
5-
مِن أين أنتِ، أيتها الفتوة؟
 
مِن أين أنت، أيتها الفتوة؟ "
" أنا من كل صوب! "
" مَن ستكونين للعالَم؟ "
" سوف أكون يوم الغد ".
 
" وأين تبنين أعشاشك؟ "
" على جروف الأمل ".
" ومن هم الغرباء عنك؟ "
" الأغبياء والجُّهال ".
 
ومَن هم، أيتها الفتوة،
أبطالك في الحياة؟ "
" أحرار جميع البلدان
من أيام طروادة! "
 
" بماذا تشتهر
دروبك في الدنيا؟ "
" ليست شديدة الانحدار ,
وليست مطروقة جداً ".
 
" وأين تبدأ
دروبك تلك؟ "
" هناك، حيث ترك
الآباء آثار أقدامهم "
 
" بماذا يُقارَنُ الحب لديك
في وقتنا الحاضر؟ "
" إنه يشبه
النار الخالدة ".
 
" والكراهية إذن بماذا تقارن –
مع اليوم الذي مضى؟ "
" لا، هي أيضاً تشبه
النار الخالدة ".
 
" لأية قبيلة،
تنتمين أيتها الفتوة؟ "
" أنا ابنة أصيلة
لشعبي الأصيل "!
 
" وأية لغة تتكلمين،
أيتها الفتوة؟ "
" أتكلم اللغة، التي
لا وجود فيها للنميمة
 
تلك اللغة، التي
لا يوجد فيها تملّق ".
" وبماذا تشتهر لغتك؟ "
" بأصول الشرف! "
 
" وما هي الأنشودة، التي
لا تفارقك؟ "
" حيث تتناغم الرقة
مع الرجولة! "
 
" وما حاجتك لذلك؟ "
" ليكون الغناء من القلب! "
" وهل ستظلين فتية
لفترة طويلة؟ "
" إلى الأبد! "
 
6 -
أحبك، يا شعبي الصغير
 
تُحسنُ لقاء الحزن بصرامة،
من دون دموع، بلا حيرة،
وتجيد أنتَ السعادة
من دون أن تتباهى.
 
أليست أغانيك هي التي تشبه
طيران النسر البطيء،
والرقصات –
مع الفارس، الذي يطير
حصانه، وقد نسي اللجام.
 
لم يبهت طبعك الأبي،
والعبرة في كلامك تعيش.
أوه، كم أحبك بقلب جبلي
أنتَ، يا شعبي الصغير!
 
في زحمة الجبال، حيث
من الضباب مجدول قيد غليظ.
قلبك دائماً مفتوح،
وواسع دوماً كما السهل.
 
القطارات ترعد عند قدميك،
ومن على كتفك تُـقلع طائرة.
أحبك، كابن دولة جبارة،
أنتَ، يا شعبي الصغير!
رحل رسول حمزاتوف

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى