السبت ٢١ آذار (مارس) ٢٠٠٩
بقلم أسماء عايد

كيف نصبح جيوكندا

علمتنى أمي (فن الابتسامة) حاولت تدريبى عليها منذ طفولتى. كنت أختبر قدرتي علي فعلها في أوقات حزني وعند الشدائد التي تنزل بي! كنت أهرول إلي المرآة لاري بعيني (الباكية) براعتى في رسم الإبتسامة علي شفاهي و منها إلي وجنتاى..

علمتني ايضا انها صدقة ترضي الله عز وجل، وانها تمنح بشاشة في الوجه ونورا في القلب، والناس تحب الانسان البشوش والله يحب ان انير قلبي برضاه..

علمتني ان اتغاضي عن الصغائر واترفع عن الكبائر، كي احافظ علي ابتسامتي في وجه من جرحني بتصرفاته الصغيرة ومن أهانني بأفعاله الكبيرة.

كانت -ومازالت- تحرص علي ترسيخ هذه الابتسامة في ملامحي.. لأنها تعلم برقة مشاعرى وتعرف أنني مثل مدينة البندقية! أغرق بين دموعي من أبسط الاشياء.

مدينة انا بالفضل لأمي ولا أنكر انها وراء ابتسامتي التي يتحاكي بها كل من رآني..

أما جيوكندا (أى المبتسمة) هى اسم اللوحة الأسطورية التى حيرت الفنانين، والمؤرخين، وعلماء النفس. إنها اللوحة التى رسمها الفنان الإيطالى ليوناردو دافنشى لسيدة اسمها موناليزا.

أثناء رسم اللوحة، كانت الموناليزا تحمل فى أحشائها طفلها الأول، وكان هذا سر ابتسامتها الرائعة. أحمل أنت ما يجعل السعادة فيك نابضة، لتضخ ملامحك الخير لنفسك وللآخرين، أحمل الشفافية بينك وبين الله، أحمل الصدق والوفاء والنبل وكل المعانى السامية التى تطهر النفس البشرية، وترتقى بها إلى السماء، فيترجمها القدر سعادة وابتسامات مورقة مشعة.
وإن كان ما نحمله فى داخلنا هو منبع السعادة، فـالبيئة الخارجية أيضا لها تأثير، لهذا كان دافنشى يأتى بالفرق الموسيقية للموناليزا لتتوهج الابتسامة أكثر وأكثر. ساعد أنت فى إتيان كل ما، أو من يجعلك سعيداً، اجعله بالقرب منك.
لا تسمح لشمس الحزن بالبزوغ إلا على فترات متباعدة، لا تعانق بنفسك إخطبوط الاكتئاب من أجل أناس لا يستحقون التفاتك، حاول قدر استطاعتك تغيير الأجواء المحيطة بك.

قال د.امرسون “عندما يدخل شخص سعيد إلى غرفة ما، يكون كما لو أن شمعة أخرى قد أضيئت، فإذا رسمت ابتسامة جميلة على وجهك، فإن النتيجة لن تكون فقط هى رد الناس لهذه الابتسامة إليك، ولكنك أيضاً ستشعر بالسعادة”.
صديقى القارئ ليست فقط السعادة المعنوية، ذلك أن الابتسامة تعتبر سلسبيل حياة يمكننا الارتواء منه، فـفيها شفاء من الأمراض، وتعد متنفساً لأصحاب الاضطرابات النفسية والتوترات العصبية حتى أن الأطباء فى إحدى المستشفيات فى ولاية كاليفورنيا استخدموا العروض الكوميدية والأفلام الفكاهية كـإحدى وسائل العلاج للمرضى، وبالفعل كانت النتائج مدهشة.

بالإضافة إلى أن الإنسان المبتسم بطبيعته أقدر على التخيل والإبداع لأن الابتسامة تزيد من نشاط الذهن وتقوى القدرة على تثبيت الذكريات وتوسيع ساحة التعمق الفكرى!

رغم ذلك ننسى الابتسام خاصة مع التقدم فى العمر، فـالأطفال يبتسمون ويضحكون 400 مرة باليوم أما الكبار 14 مرة!
أخى القارئ، هيا.. افتح النوافذ.. كن كـشمس الضحى التى تغمر الأرجاء بفيض أشعتها وتبدد ظلام الحزن.. أتعرف كم عضلة تستخدم كى تتهجم؟ 62 عضلة أى، تقريباً، معظم عضلات وجهك الـ 80، بينما 14 عضلة فقط لتبتسم و25 لتضحك.. هيا بنا نتعلم من سيدنا وحبيبنا النبى (صلى الله عليه و سلم)، قال أبو الدرداء: ما رأيت رسول الله قال شيئاً إلا وهو يبتسم. وقال الرسول ( ص ): (إن الله يحب السهل الطلق) أى الباسم الطلق الوجه.

الابتسامة هبة من الله عز وجل للبشر لإنعاش الأعضاء واسترخائها ولما لها من أثر فى النفوس وغرس لأواصر الألفة فى القلوب.

وأخيراً إذا كنت سعيداً ستبتسم، وإذا كنت مسروراً ستضحك، وإذا لم تكن تشعر بأى من هذه الأحاسيس فقم برسم ابتسامة غير صادقة! إلى أن تتقن وتتعود على القيام بذلك دون مجهود، حيث إن العقل الباطن لا يستطيع أن يفرق بين الشىء الحقيقى وغير الحقيقى، هو فقط يخزن المعلومات، وعلى ذلك فمن الأفضل أن تقرر أن تبتسم باستمرار، حتى لو ابتسامة ساخرة!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى