الجمعة ١ نيسان (أبريل) ٢٠٠٥
الأدب والسياسة في
بقلم ليلى محمود البدوي

حـوارات محمـود البــدوى

:

العــالم يحترم الأديب الذى يكـتب عـن
الإنسان .. الأديب الذى ليـس له مـذهب
سـياسى لأن الأدب الموجه يموت بسرعة

إن الأديب الحقيقى .. " رسول " فى أعماقه .. رسالته تكاد تتساوى مع رسالة الأنبياء ، وعليه أن ينشر الخير والجمال والحب .. ويدافع عن المظلوم والمحروم والبائس وكل من تقسو عليه الحياة ..
فالأديب والمثقف بالتبعية ، لايجب أن ينتمى لحزب ما قط ، وإذا قدر له أن ينتمى ، فيجب أن يجعل جدارا سميكا بين ابداعه الحر ونشرات حزبه السياسى ، وألا يجب أن تتدخل السياسة فى الابداع فتوجهـه وجهـة رسمية وإلا أصـبح ما يكتـب فى حكـم " الدعاية " .

وعلى سبيل المثال فقد عاش محمود البدوى فترة موسولينى ، وتابع الكتابات التى أيدته أو عارضته أو حتى من وقفت موقفا محايدا .. ويقول :

" إن جميع من كتب عن موسولينى أو له سقط ، إن شبح الزعيم السياسى يحرق معه كل مؤيديه .. الأديب لابد أن يدافع عن فكرة ، لكن الدفاع عن فكرة إنسانية شىء والدفاع عن ايديولوجية حزبية ـ مهما كانت ـ شىء آخر .. يجب أن يكون إخلاصنا للفن أولا .. "

فلنترك موسولينى ولنتحدث عن أديب يحاول أن يكتب ضمن شخصياته عن شخصية اليهودى :

يقول البدوى :

" إننا إذا حاولنا إبراز هذا اليهودى بشكل منفر ، يمكن أن يحدث أثرا معاكسا فى القارىء فيفعل العكس .. وهنا ، فيجب أن أفرق دائما بين كتابة الأدب الهادف وكتابة الدعاية الموجهة ".
إن كل كتب الدعاية التى كتبت عن الألمان ، انتهت بعد سقوط الألمان ، كما أن كتب الدعاية التى كتبت عن الحرب العالمية الثانية بواسطة الإنجليز أو الفرنسيين انتهت بعد انتهاء الحرب .

ويقول البدوى " السياسة شىء والأدب شىء ، إن هيمنجواى تطوع فى الحرب الأهلية بجسمه ونفسه ، فهل رجع وكتب ضد من حارب معهم .. أبدا فهو تطوع ليرى الحرب كفنان ، فلا هو أسبانى ولا أى علاقة له بالأسبان ، فقط ليرى الحرب ويزاولها بأظافره ".
ويقول لمحاوره :

افترض معى أننى ضابط بالجيش أيام نكسة 67 وعائد من موقع ما فى الصحراء ، فشاهدت إسرائيليا فى النزع الأخير ينزف دمه ـ هل أطعنه بالسونكى أم أطلب له الاسعاف ؟

ـ أنا كنت عسكرى " بعكوك " وخدمت بعد كامب ديفيد ، فلا أعرف .
فقال ضاحكا :
ـ الاسعاف طبعا ، فالمذهب لا يدخل فى الكتابة أبدا .
وأخيرا فإن البدوى كان لايحب السياسة ويكرهها ، كما كرهها الامام محمد عبده ، ولكنه كان ملما بالشئون السياسية ، ولم ينتم إلى حزب من الأحزاب ، ولم يدين بالولاء لمبادىء أى منها .
فقد كان مصريا خالص المصرية ، ويتبين ذلك من قصصه ، التى بلغت 389 قصة ، فالبطل عنده هو الإنسان .

الحوارات التى استعانت بها الكاتبة :

* ص . الأنوار 5|3|1978

* ص . الأخبار 2|6|1982

* ص . الأهرام 22|8| 1985

* م . القاهرة 14|1|1986

* ص . الأخبار 20|2|1986

* م . فصول ـ المجلد الثانى ـ العدد الرابع يولية وأغسطس وسبتمبر 1982

المراجع :

- كتاب " محمود البدوى والقصة القصيرة " للكاتب على عبد اللطيف ـ مكتبة مصر 2001
- كتاب " مصر فى قصص محمود البدوى " للكاتب على عبد اللطيف ـ مكتبة مصر 2004


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى