الأحد ٢٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠
بقلم وسام دبليز

قصتي الجميلة معك

كنتُ أرتبُ نفسي صباح كلّ يوم لمصادفةٍ مباغتة ،فأنثرُ شعري الأسود كشلال عطر ٍعلى ظهري, وأرتدي معطفي الأبيض بقبته المصنوعة من الفرو,وأضع أقراطي المتأرجحة, فأبدو كأميرةٍ حسناء.

وفي طريقي إلى عملي تبحث عنك عيناي,عله الصباح يضحك لي, ويرقص الياسمين المتدلي من الجدران.

وإن ضنَََََّ الصباحُ عليهما برؤيتك, مدََّ القلبُ يده إليهما مواسياً.

وإن التقينا وصافحت يدي يدك استمدت أصابعي من كفك ينبوعاً من الدفء, وإن رشقتني عيناك بنظرةٍ عابرة, أقتحم الجمر جسدي و جنَّ الجوري في وجنتي وحرق الدمع بياض عيني العسليتين.

مصادفةٌ كان لقائي الأول بك,ومنذ ذلك الوقت والعطرُ يفوح متناثراً حولي فأحاول اصطناع مصادفة أخرى, تضمنا, تشبكنا, كما المرة الأولى, حين انعقد طرف شالي بزر قميصك وسط ساحة الرقص.

تلاقت أصابعنا على صفحة صدرك الواسعة،تجمّدت الحياة للحظة في ذلك الوقت, وعانقت عيناك عيني حاولنا فك اشتباك ثيابنا بأيدينا المتشابكة.

أكان قدر أم مجرد حادث عابر ؟!. ربما كان كذلك .

لكنه كان قشرة الموز التي انزلقت بها قدمي إلى عالمك،ومنذ تلك الهنيهة هرول قلبي إليك، كنت أنت الشمس, وكنت أنا الزهرة التي انجذبت نحوك, هوى قلبي فوق عشب عينيك الخضراوين.

ما الذي حدث له ذلك اليوم؟.

كيف تغير مسار نبضه الدوري وأزهرت على موسيقى النبض براعم الحب؟.

ذلك اليوم وأنت بجانبي نظرت وأن أبتلع الصمت المرير إلى رزمة الأوراق, وحسدتها لأنها تنعم بدفء يدك البيضاء.

كنتُ أحاول الاقتراب منك من خلال من حولك, لطالما بكيت على ذكراك,أنا التي لم أجلس معك يوماً ولم يجمعنا حديث مشترك،أحببتك دون مقدمات,ورحتُ دون إذنٍ منك أبني لي معك بيتا جميلاً وأنجب الأطفال منك دون أن تدري، ألا يحق لنا أن نحلم؟.

سأحلم بك دوما ًطالما أنك حلمي العصيّ.

في لحظات توقف فيها عقلي عن التفكير,صحوتُ لأجد أننا انقلبنا رأسا على عقب, في مركبة الموت التي كانت تقلّنا إلى عملنا وإذا بها تقود البعض إلى حتفهم .

كنت بخير,ووسط ضوضاء المنقذين وآهات المصابين أخذت أبحث عنك, وعندما رأيت وجهك الغالي المدمّى ركضت إليك بلا وعي,وبين كفي استقر وجهك الحبيب، ومعهم نقلتك إلى المشفى ويدي في يدك الباردة .

بقيتُ معك في كل لحظة،وكانت ابتسامة الشكر لاتقدّر بثمن في وجهك .

كنتُ ممتنةً لذلك الحادث الأليم الذي جعلني أتحول إلى صديقة في حياتك,بعد أن تركتَ دمك الغالي على ثيابي كالعطر.

في يوم خروجك من المشفى خبأت حنيني ودخلت كي أودعك بعد أن كنتُ أستمدُ من وجودك هناك ذريعة كي أراك،وعندما مددتُ يدي لأصافحك,قبضت يدك على أصابعي بقوة ورقّة, وكأن الذي بين يديك عصفورٌ صغيٌر تخاف هروبه.

غاص قلبي في صدري كما تغوص الشمس في قلب البحر قلت لي وعيناك تخترقان عيني:سعيدٌ الذي سيحظى بك لأنك لاتقدّرين بثمن,أكملت وأنت تُفلت من يدك ذلك العصفور الذي رفض إعتاقه, إذ كيف يطير وهو يحلم أن يحبس داخل قفصك الصدري:أخبريه أن يهتم بك لأنك كالجواهر النادرة.

غامت الدنيا للحظة في عيني,وأحسست كأن سقف الغرفة سيطبقُ فوق صدري, جفافٌ سكن حنجرتي,وبصوتٍ مبحوحٍ نهشهُ ذئبُ الألم, ضحكتُ وأنا أفتح يدي متسائلة :لكن أين هو وأي سبب جعلك تعتقد أنني مرتبطة ؟.

أدرت ظهري تاركةً ًأحزاني تركضُ أمامي بخفة أرنب داعية لك بالسلامة وأنا أخفي تلك الجمرة التي حرقت كفي وأضمها إلى صدري كي لا يراها أحد, كم كنت أتمنى أن تكون أنت هو السعيد.

وقبل أن أفتح الباب ونعشُ حبي يكادُ يرميني أرضاً,وصل نبيذُ صوتك إلى أذني لافحاً وجهي كأنفاسٍ تنينيةٍ ومدثرا"جسدي بثوب الفرح الأبيض:
هل... أستطيع أن أكون ذلك السعيد؟.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى