الأربعاء ٢٤ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم عاطف عكاشة

سيارةٌ دُونَ مَرايا

نَحْـنُ فِي سَـيَّارَةٍ دُونَ مَـرايا
رَاكِـبٌ فِيْهَا مَلايِيْنُ الضَّـحايا
وَإِلَـى الْخَـلْـفِ بِـنَا سَائِـرَةٌ
فِي دُروبٍ فَوقَـها تَلْهُو الْمَـنايا
شَـقَّتِ الأَسْـقامُ فيـها طُـرُقاً
عَـبَّـأَتْـها بِـمَحَـطَّاتِ الْبَلايا
يَشْـهَـدُ الْبُؤْسُ عَلَـيها أَنَّـها
عَـوَّدَتْ رُكَّـابَها حَمْلَ الرَّزايا
طَـفَـرَ الإِفْسَـادُ فِيها طَفْـرَةً
كَسَـتِ الذُّلَّ مَـلايِيْنَ الْعَـرايا
صَـبَّـتِ الأَطْماعُ فيها قَسْـوَةً
فَتَّـتَـتْنا فِي رَحَى الْقَهْرِ شَظايا
يَبْـلُـغُ الْمَـالُ مُـنَاهُ جاعِـلاً
مِنْ مَلايِيْنِ الْمَسَـاكِيْنِ مَـطَايا
تُجْهِـضُ الإِنْصَـافَ فِيهَا آفَـةٌ
تَـتَخَفَّى فِي جَـلابِـيْبِ الْهَدايا
مَسْـرَحٌ للنَّهْـبِ فِي أَعْـرَافِـهِ
تَـتَلَـقَّى اللِّصَّ أَمْطارُ التَّـحايا
لِلْمَسَـاكِينِ غِـلافٌ مِنْ لَـظًى
يَقْذِفُ الْوَيـلاتِ مِنْ كُلِّ الزَّوايا
كُلَّ يَومٍ فِي ثَـرَى أَرْجـائِـها
يَلِـدُ الْفَـقْـرُ مَـلايِيْنَ الْخَطايا
أَصْبَحَ الإِنْسَـانُ فِي أَعْشَاشِـها
لا يَـرَى مِـنْ نَفْـسِهِ إِلاَّ بَقايا
طَـفَحَ الْفَـقْرُ الَّذِي فِي قاعِـهِ
نَهَـشَ الْجُـوعُ بَكاراتِ الصَّبايا
ضاجَـعَ الْخِسَّـةَ فِيها عُصْـبَةٌ
أَنْجَـبَتْ مِنْهُمْ مَواخِـيرَ الْبَغايا
وَثَـبَ الأَنْـذَالُ فِيـها وَثْـبَـةً
جَـعَـلَـتْنَا فِي أَيَـادِيهِمْ سَبايا
طَلَـبُ السُّـلْطَةِ زَوجاً مُوسِراً
أَغْرَقَ الأَزْوَاجَ فِي بَحْـرِ الدَّنايا
يا لَهَا مِـنْ زَوجَـةٍ خَـدَّاعَـةٍ
يَحْسَـبُ الْغِـرُّ خَطاياها مَزايا
مَـنْ يُقِـيمُ الْعَـدْلَ في سَـيَّارَةٍ
قـائِدُوها أَدْمَنوا سَحْقَ الرَّعايا
ما بِها بُـوقٌ صَـدُوقٌ بَعْـدَما
أَرْهَبَ الأَبْـواقَ تَلْفِيقُ الْقَضايا
كَيفَ غَابَ الْغَـوثُ عَنْ سَيَّارَةٍ
لَيـسَ فِي أَرْجَـائِها إِلاَّ الشَّكايا
نُطْـفَةُ الإِصْـلاحُ فِيهَا لَمْ تَزَلْ
تَطْلُبُ التَّحْصِيْنَ مِنْ خُبْثِ النَّوايا
تَلْبَـسُ الْخِسَّـةُ أَثْـوَابَ التُّقَى
وَتَظُـنُّ الأَمْرَ مِنْ أَخْفَى الْخَفايا
فَمَتـى الْخِسَّـةُ تَـدْرِي أَنَّـها
فِي زَمـانٍ لَمْ تَعُـدْ فِيهِ خَـبايا
يا يَدَ الإِصْـلاحِ إنْ دَاوَيْـتِـهَا
فَابْـدَئِـي فِيها مُـدَاواةَ الطَّوايا
وَاجْعَلِي الإِخْـلاصَ فِيها عُمْلَةً
لا تُسَاوِيْها عَلَى الأَرْضِ عَطايا يا يَدَ التَّعْـلِـيمِ كُونِـي طاهِـياً
يُطْعِمُ الأَجْيالَ تَهْـذِيبَ السَّجايا
وَاصبُغِي بِالرَّحْـمَةِ الْعَقْلَ الَّذِي
خَصَّـنَا الْبَارِي بِهِ دُونَ الْبَرايا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى