السبت ٢٧ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم وسام دبليز

خيانة

استيقظت بعدَ منتصفِ الليل، لم تشعر بسلاسلِ يديه تطوقان خصرها الممتلئ ،امتدت قدماها تحتَ اللِحاف باحثةً ًعن قدميه لتصطدما بالفراغ امتدت يدُها إلى اليمين وهي ما تزالُ تحتَ أرقِ النعاس دون أن تصطدما بصدرهِ العاري، جلستْ وهي تلفُّ جسدها بيديها متسألةًً عنه.

صوتٌ هامسٌُ تتسللَ عبرَ النورِ الخافتِ إلى أذُنِها لكن مع من يتحدث؟

تسللتْ على أصابعِ قدميها الحافيتين كي لا توقظَ حديثهُ الهامس كلماتٌ دافئةٌ وصلتْ مريرةٌ إلى قلبها :لا يا حبيبتي أنا بخير.

وضعتْ يدُها على الجنينِ الغافي في ملكوتهِ الدافئ وابتلعتْ دمعةًً حارقةً في جوفها .

طيلة السنوات الماضية لم تشك للحظةٍ بإخلاصهِ لطالما حلفت بحياته وحبه ,يخونها الآن بعد ذلك الحب .

كتواتر ضربات الطبل لحظة إعلان الحرب تسارعت نبضاتُها المحقونةُ بالغضب،امتدتْ أصابعها المرتجفةِ إلى حافةِ الباب وفتحته بسرعة صفّق بها عند اصطدامه بالحائط ,كان زوجها يجلس متكوراً بوضعٍ جنيني من شدة البرد محتضناً ركبتيهِ بيديهِ فيما يسندُ السماعة بين كتِفِهِ ووجه .

نظرَ إليها باندهاشٍ ثم تبسّم قائلاً :لقد استيقظت يمكنكِ محادثتُها.

تقدّمتْ بخطواتٍ مترددةٍ وما أن أمسكتْ السماعة حتى همى غيثُ اللهفة من قلبِ أمها المضطرب ِ:آسفة ياغاليتي أنني أيقظتكما, لكن حلماً أرقني وذعرتُ من مكروهٍ قد يصيبكما فلم أستطع التوقف عن البكاء حتى أروي ظمأ روحي لسماعِ صوتكِ .

طمأنتها وأغلقت السماعة ثم نظرتْ إلى زوجها الذي فتحَ أبواب صدرهِ لاستقبالها في هذا البردِ القارص.

همستْ في داخلها كم أن من حمقاء ,ولثمت شفتاه هامسة :أحبك ...أحبك


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى