الاثنين ١٧ أيار (مايو) ٢٠١٠
بقلم فاطمة خليلي

خط سير القصة القصيرة في سوريا

منذ أواسط الأربعينات حتی أواخر الخمسينات

الملخص

لاشک أن القصة القصيرة من الأجناس الأدبية التي اتخذت مکانة سامية في نفوس الناس و هم يقبلون علی القصص القصيرة في هذه السنوات لأن القصص القصيرة تلائم روح العصر و الزمان بسبب انشغالهم.و البحث حول هذا الجنس الأدبي من المهام التي يجب أن تدرس علی أساس أهميتها.

بناء علی هذا تهدف هذه المقالة دراسة القصة القصيرة و کيفية تطورها في سوريا من سنة 1948 إلی سنة 1958الميلادي و هذه السنوات تشکل مرحلة التکوين و إرساء أسس فن القصة و القصة القصيرة في سوريا وکذلک تهدف إلی دراسة تجارب و مجموعات عدد من أشهر القاصين المعروفين کعبدالسلام العجيلي، حسيب كيالي،و سعيد حورانية کنماذج معروفة في هذه الفترة،کما تلقي الضوء علی نشأة القصة السورية و تاريخ سوريا و الحرکة الأدبية فيها و سمات هذه المرحلة و أحوال القصة و همومها الذاتية و الإجتماعية و القومية و الوطنية في هذه الفترة عسی أن تتبعه دراسات أخری في هذا المجال الأدبي الجميل.

الکلمات الدليلية: الأدب،القصة ،القصة القصيرة،تاريخ سوريا،و سوريا

المقدمة

القصة عبارة عن مجموعة من الأحداث ذات صلة بشخصيات أنسانية تختلف أنماط سلوكها و عيشها في الحياة، تماماً كما هي حياة البشر علی الأرض، يرويها القاصّ بأسلوب مشوّش، فيشدّنا إلی الأحداث و يأسرنا، حتی لنظّن أنّ ما يرويه قد وقع فعلاً. [1]

القصة عمل أدبي يصور حادثة من حوادث الحياة أو عدة حوادث مترابطة، يتعمق القاص في تقصيها و النظر إليها من جوانب متعددة ليكسبها قيمة إنسانية خاصة مع الإرتباط بزمانها و مكانها و تسلسل الفکرة فيها و عرض ما يتخللها من صراع مادّي أو نفسي و ما يكتنفها من مصاعب و عقبات علی أن يكون ذلك بطريقة مشوقة تنتهي إلی غاية معينة. [2]

القصة عرض لفكرة مرت بخاطر الكاتب، أو تسجيل لصورة تأثرت بها مخيلته، أوبسط لعاطفة احتلجت في صدره، فأراد أن يعبر عنها بالكلام ليصل بها إلی أذهان القراء محاولاً أن يكون أثرها في نفوسهم مثل أثرها في نفسه. [3]
إن القصة يمكن أن تكون حقيقية أو مختلفة، طويلة أو قصيرة، كاملة أو ناقصة، شفاهية أو مكتوبة، ممكنة أو مستحيلة أي أن سلسلة من الأحداث التي ينظمها الناس باعتبارها تسجيلاً أو محاكاة للحياة أو تحويلاً لها و ابتعاداً عنها يمكن أن تعد هذه السلسلة من الأحداث، قصة.

إن القصة هي التعبير عن الحياة، بتفصيلاتها و جزئياتها كما تمر في الزمن، ممثلة في الحوادث الخارجية و المشاعر الداخلية بفارق واحد هو أن الحياة مطلقة و القصة محددة. [4]
و القصة القصيرة كما يعرفها إدجار آلن بو، «عمل روائي نثري يستدعي لقراءته المستأنية نصف ساعة أو ساعتين...» و هذا ما حدده أيضاً هـ.ج.ويلز بأنها «قطعة و صورة قصيرة يمكن قراءتها في نصف ساعة.» [5]
فإنه في الاستخدام الأدبي الشائع غالبا ما يشير مصطلح القصة القصيرة إلى ذلك النوع من القص الذي ظهر في القرن التاسع عشر و في القرن العشرين بشكل محدد. [6]
تعد القصة القصيرة وثيقة الصلة بالشعر و المسرح (الدراما) ولكنها متميزة عنهما، و من ثم يمكن تعريف القصة القصيرة بأنها «قص مختصر في شكل نثري»، إذن القصة القصيرة فن سردي حكائي يخبرنا بقصة، و عند هذه النقطة هناك اتفاق عام، أما الإختلاف فيحدث فيما يتعلق بما تتكون منه هذه القصة. [7]

تاريخ سوريا

قد كان الفكر، في بداية القرن التاسع عشر، يغطّ في سبات عميق كان ينوء تحت كلكل كابوس ثقيل من جهالات عصور الانحطاط، و كان يئنّ من وطأة تلك الأنظمة الرجعية التي كانت تفرضها الدولة العثمانية علی البلاد العربية ثم من تخلّف الشرق عن ركب الحضارة الأوربية. [8]
و ظلّت البلاد تقاسي عنت الروح الديكتاتورية الفردية التي شملت كافة مرافق الحياة إلی أن ثار المفكرون علی هذه الأوضاع و طالبوا بالإصلاحات فكان بصيص للحياة الدستورية بإعلان المشروطية الأولی سنة 1876. [9]

و ارتقب الناس أن يروا تغيراً في نهج الحكم و أن تشعّ بوادر الإصلاح، ولكن شيئاً من هذا لم يتغير أي ظل الحكم المطلق الذي يرتكز علی العنف و الاستبداد و الجهالات هو السائد إلی أن أعلنت المشروطية الثانية و يراد بها النظام الدستوري سنة 1908. [10]
و بدهي، و قد مرّت بلاد الشام بهذه الحياة القلقة المظلمة المضطربة، أن تخضع الحياة الفكرية إلی هذه الألوان القاتمة من سياسة الدولة. أو من نظامها الأوتوقراطي العتيق الذي تتمثّل فيه كل مظاهر عهد الانحطاط. [11]

فلم تعرف بلاد الشام في تلك الفترة، حياة علمية ، فلامدارس، ولا معاهد، ولا جامعات، ولا موسسات علمية، ولا شئ سوی المدارس الدينية التي كانت تعنی عناية واسعة بالدراسة التي تتصل بجوهر الدين مباشرة بالفقه و التفسير و اللغة و علوم البيان، ثم الكتاتيب و الدراسة فيها لاتتعدّی مبادئ القراءة و الكتابة و أوليات الحساب. [12]
وظلّت الحالة هكذا، إلی أن تولی مدحت باشا بطل الدستور ولاية سوريا فكان أول من أنشأ فيها المدارس المدنية.و كانت البعوث الأجنبية قد افتتحت بعض المدارس الخاصة التي اجتذبت إلی رحابها أبناء الأسر المسيحية، و كانت تعنی بتدريس اللغة الفرنسية و الإيطالية إلی عنايتها باللغة العربية في حين كان التعليم في المدارس الأميرية يلقن باللغة التركية. [13]
و من هنا وجدت اللغة العربية موئلاً لها في المدارس الأجنبية و المدارس المسيحية الطائفية، فانتشر تعليم الأدب العربي بين المسيحيين أكثر من انتشاره بين المسلمين. [14]
و حين نقرأ الأدب الذي تركه أدباء العصر المنصرم نقرأ ألواناً من أدب ضعيف، مهلهل، يتسم بالمحاكاة و التقليد لايخرج في مضمونه عن المدح و الرثاء و التهاني و الغزل المذكر، و لا شئ غير هذه الألوان، و هو في صياغته ذو ارتباط وثيق بأدب عصر الانحطاط الأدب الذي تقوم مادته علی السجع و الجناس وما إلی ذلك من تلك التزاويق اللفظية التي يمجّها ذوقنا الأدبي. [15]

فحين تأسست المدارس المدنية في سوريا كان التدريس فيها باللغة التركية، حتی اللغة العربية كان يدرسها أساتذه أتراك ليست لهم السليقة العربية. [16]
فنشأ الجيل القديم و أكثره يحذق اللغة التركية أكثر من معرفته لغة آبائه و أجداده، و وجد الكثيرون من أبناء العرب ممن ينظم الشعر التركي، و يؤلف الكتب باللغة التركية، و ينمق رسائل ديوانية لا تقل بقيمتها البيانية عما يكتبه أدباء الترك أنفسهم. [17]
علی أن النسمات التي هبّت من أوربا و من مصر التي سبقت سائر الأقطار العربية في التخلص من السيطرة العثمانية أثارت في نفس غير واحد من رجالات الفكر نزعة الروح القومية. [18]
كان الأدب في تلك الفترة التي سبقت الحرب العالمية الكبری يسير متئد الخطي و كان الكتّاب يعبّرون عن أحاسيسهم القومية بأساليب لم تصقلها الديباجة العربية، و كان الشعراء أيضاً يحاولون نفس هذه المحاولات و كان الحكم العثماني ما يزال، أي كانت اللغة التركية هي التي ترسم خطوط الثقافة العامة، فكان النشء السوري يتلقی دروسه بلغة جنكيزخان. و كان القارئ العربي يوسّع نطاق ثقافته من الكتب التركية و يغذّي نهمه السياسي من الصحافة التركية و كان الطلاب يتجهون إلی إستانبول لإتمام دراساتهم في جامعاتها و قليلون هم الذين يتجهون إلی جامعات الغرب. [19]

و ظل الأمر كذلك إلی نهاية الحرب العالمية الأولی [20] حيث جلا الأتراك عن البلاد العربية، و أسست في سوريا حكومة عربية برياسة الملك فيصل ابن الحسين. [21]
و كان علی الحكومة أن تعنی أول ما تعنی بتعريب كل شئ في الدولة و لاسيما بعد أن أعلنت أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد فكانت محاولات جدّ صعبة، و لاسيما عند طبقة الموظفين الذين عاشوا شطراً من حياتهم يصرّفون شئون الدولة و مصالح الناس في الإدارة و في القضاء باللغة التركية. [22]
وانبری كبار الأدباء و رجال الفكر ممن أشرب قلبهم حب العربية إلی مزاولة مهمة تعريب الكتب المدرسية المقررة بعد أن أضحت لغة التعليم في جميع المدارس هي اللغة العربية. [23]
و محمد كردعلی عمل علی تأسيس «المجمع العلمي العربي»،فكان أعظم دعامة لنشر اللغة العربية في تلك الفترة حيث قام كالحارس الأمين لتقويم الألسنة و تصحيح أغلاط الكتاب و إمداد الدواوين بالاصطلاحات. [24]
كان تأسيس «المجمع العلمي العربي» ظاهرة حية في تاريخ الفكر العربي في سوريا. و كان اسم محمد كردعلی كصحفي و مؤلف و باحث قد تعدّت شهرته بلاد الشام إلی جميع الأقطار العربية و إلی دوائر المسستشرقين في الغرب، فأخذ علی عاتقه أن يجعل من هذا المجمع بيئة علمية مهمتها صون اللغة العربية و نشر آدابها و إحياء مخطوطاتها و تعريب ما ينقصها من كتب العلوم و الصناعات و الفنون عن اللغات الأوربية و تأليف ما تحتاج إليه من الكتب المختلفة الموضوعات علی نمط جديد. [25]
وهكذا، قد كان للمجمع العلمي العربي في أول تكوّنه، و هو ثمرة الحكومة العربية، أثره الكبير في بعث النشاط الفكري، و في تقويم اعوجاج الألسنة، و تصحيح لغة الكتّاب، إلی إشاعة العربية في مختلف الأوساط و الحفاظ علی قدسيتها من كل طارئ دخيل. [26]

ثمة ظاهرة لاتقل أهمية عن تأسيس المجمع العلمي و هي «الجامعة السورية» فقد بدأت عملها بداية متواضعة ينقصها الكثير من المعدّات التي يفتقر إليها تكوين الجامعات. ففي سنة 1923 أسست «الجامعة السورية» مؤلفة من «المجمع العربي» و من مدرستي الطب و الحقوق لتكوين جامعة عربية للشام بالمعنی الجامعي الذي يفهمه العلماء. [27]
و بدأت عملها و بدأت تتعثر في سيرها و كان التدريس في الكليتين باللغة العربية، و كان لابد للأساتذة، اللجوء إلی تعريب محاضراتهم، و لقوا الكثير من العناء، ولاسيما أساتذة كلية الطب حين كانوا يلجأون إلی تعريب المصطلحات العلمية. و أقبل الشباب ينهلون من معين هاتين الكليتين و أخذت العربية تزدهر في هذه البيئة الجامعية، و كان لابد لاستكمال عناصر الجامعة بفروعها المختلفة من إنشاء کلية للآداب، و أخری للعلوم، و كلية هندسة، و كلية تربية معهد المعلمين العالي و تم تأسيس هذه الكليات عام 1946، و بذلك تكوّنت «الجامعة السورية» تكويناً واسعاً و أصبحت بنية علمية ازدهرت العربية في ربوعها ازدهاراً حسناً. [28]
وفي سنة 1919 دخلت قوات الاحتلال الفرنسية دمشق عاصمة سوريا وإضطر الملك فيصل أن يغادر دمشق إلی فلسطين و منها إلی بريطانيا. [29]

وهكذا، قد انهار العهد الاستقلالي الأول، و بدأ عهد الانتداب الفرنسي الذي عانت منه البلاد مرارة الاحتلال وكان من جراء ذلك أن قامت الثورات في جميع أنحاء البلاد.وكانت البلاد في غليان شديد، و النفوس ثائرة و الهياج من تصرفات الفرنسيين بالغ أشده ولاسيما نفوس الكتّاب و الشعراء و رجال السياسة. [30]
وضاق الفرنسيون بهذه الثورات تنبثق من هنا و هناك و كانت حملاتهم العسكرية تنتقل من بقعة إلی بقعة، و من سهل إلی جبل و تكبد الفرنسيون من جراء هذه الثورات الكثير من الضحايا. [31]
و عمد الفرنسيون إلی تقطيع أوصال البلاد، و أقاموا عدة دويلات في سوريا، فجعلوا من حلب دولة، و من دمشق دولة، و من جبال العلويين دولة، و من جبل الدروز دولة، و من لواء الإسكندرونة دوقية فرنسية. [32]

وأقيمت المحاكم العسکرية تحكم علی كل من اتهم بوطنيته أو بتحريض الناس علی الإنتداب فحكمت علی الكثيرين بالسجن و بالنفي و بالإعدام وظنوا أن سياسة العنف هذه ستخضع السوريين و توطّد أرکان حكمهم و خاب ظنهم. [33]
هذه هي حقيقة بارزة أن هذه الثورات التي نشبت قد أهاجت النفوس و أثارت قرائح الشعراء و هزّت ضمائر الکتاب و الصحفيين.فالشعراء قد عبّروا عن أحاسيسهم و أحاسيس قومهم بقصائد تختلف في مضمونها و طريقة تعبيرها، منهم من لجأ إلی الرمز خشية بطش الغاصبين، و منهم من ألمع و أبان عن قصده بوضوح و لكنه لم يستطع نشر شعره في الصحف الخاضعة لسيف الرقابة المصلت فتناقلته الألسن و وعته الصدور. [34]

وكانت الصحافة أداة صادقة للتعبير عن هيجان النفوس و رسم هذه الخلجات التي تجول في ضمير الأمة، بل لعبت أكبر دور في تقويض سلطان الأجنبي، فكانت بحق صوت الوطن المدوّي و لسانه المعبّر و كانت المقالات الافتتاحية برغم سيف الرقابة المسلط، شواظاً من نار، كانت لاترسم سياسة الوطن الذي ينشد حريته و سيادته فحسب بل كانت بإلهابها النفوس وبأسلوبها الناري تقضّ مضاجع المحتلين متحملة في سبيل مبدئها الكثير من الأهوال و كثيراً ما لقی الصحفيون العنف و الإرهاق و النفي و الاضطهاد. و كثيراً ما حوربوا في أرزاقهم و معاشهم و شردوا عن أسرهم و وطنهم، فلم يثنهم كل ذلك عن أداء حق الوطن، فصمدوا للأعاصير، و قارعوا الأحداث، و كافحوا بإباء و صبر و شمم. [35]
و كان لهذه الأحداث أثرها في لغتهم و في أسلوبهم و كان ذلك مدعاة لتطور لغة الصحافة التي كانت أداة اتصال مباشر بالجمهور و لعبت دورها الخطير في ثقافته. [36]
فتاريخ الصحافة الأدبية يبدأ في سوريا بصدور مجلة «المقتبس» سنة 1906 لمحمد كردعلی، فهي أول مجلة صدرت في دمشق لتعنی بحركات الفكر ثم تحولت إلی جريدة سياسية، ثم صدرت مجلة «المجمع العلمي العربي» وقد جعلها الأستاذ محمد کردعلی، كما ألمعت، سجلاًًّ صادقاً لمباحث الأكادميين في اللغة و ما يمتّ بصلة إلی ترقية اللغة العربية، و صدرت أيام الانتداب الفرنسي مجلة «الرابطة الأدبية» و كانت ذات نزعة حرة، جعلت الأدب وسيلتها لرسم الخوالج القومية، و هي لسان حال جمعية «الرابطة الأدبية» التي ضمت الأدباء و الشعراء ليتباحثوا في شئون الأدب بعد غفوته الطويلة،و في سنة 1923 صدرت مجلة «الميزان» وهي مجلة أسبوعية أنشأها أحمد شاكر الكرمي، و كانت صحيفة تعنی بالنقد و الأدب، التفّ حول محررها طائفة من الشباب المجددين الذين أخذوا علی عاتقهم مجاراة التيارات الفكرية الحديثة، و تحطيم أصنام الأدب. [37]
فالمدرسة و الصحافة والمجمع العلمي العربي و الجامعة السورية بمختلف كلياتها؛ إن كل ما صدر عن هذه البيئات الفكرية و ما تفاعل في أجوائها هو الذي مهد للحياة الأدبية أن تسير سيرها الوئيد و أن تنمو و تزدهر مع الأيام. و قد تطور الأدب مع تطور الحياة الفكرية، و كان للأحداث السياسية أثرها في هذا التطور. [38]

نشأة القصة السورية

إن أدب القصة بمفهومها الحديث، مستحدث في اللغة العربية كلها. و أن الكثيرين يرجعون أصوله إلی بعض ما في القرآن الكريم من القصص و ما تناقله العرب، و إلی المقامات، و واقع الأمر هو أن فن القصة بمفهومه الحديث هو ذاك الذي بدأ في القرن الثامن عشر في اوربا، وأوجد للقصة عناصر ومقومات تتميز بها عن سائر فنون الأدب النثرية. [39]
وقد بدأ هذا المفهوم الحديث يدخل الادب العربي منذالنصف الثاني من القرن الماضي، عندما بدأ احتكاك العرب بالغرب احتكاكاً مباشراً. فقد تبعت هذا الاحتكاك حركة ترجمة واسعة، ماتنفك متعاظمة إلی يومنا هذا. ومن خلال الآثار المترجمة انبثق المفهوم الجديد للقصة العربية الحديثة. [40]
و يبقی من الضروري التاكيد أن الثلاثينات شهدت سلسلة من التطورات الصناعية و التجارية نجم عنها بدء تبلور طبقة برجوازية جديدة في المدن السورية الكبری مثل دمشق و حلب و حمص، وما إن أتت نهاية الثلاثينات حتی كانت هذه الطبقة قد بدأت تتوالی مقاليد الحكم إلی جانب الزعامات الإقطاعية التقليدية و تضع أسس الحياة السياسية للمرحلة المقبلة، ومن الناحية الاجتماعية أخذت هذه الطبقة تتطلع إلی تقاليد أساليب الحياة البرجوازية ونظمها في المجتمع الاوربي، ومع حلول علاقات العمل الجديدة ظهرت علاقات و قيم اجتماعية متطورة، وانقسمت الاسرة التقليدية إلی وحدات أصغر و أكثر استقلالا، وظهر إتجاه إلی تنظيم اوقات العمل، و تخصيص اوقات اكثر للتسليات الحضرية، وأن نشوء هذه الطبقة الاجتماعية خلق فرصة طيبة لاقتباس الانواع الأدبية الجديدة، وفي مقدمتها فن القصة. [41]
و منذ أوائل الثلاثينات أخذت تظهر في المجتمع العربي في سوريا بوادر البدء بالتغير علی مختلف مستويات الحياة ولا سيما علی صعيدي التعليم و الحياة السياسية. والتغير هنا يعني الانصراف عن الأطر و الأساليب التقليدية إلی الأطر و الأساليب العصرية كما طرحتها الحضارة الأروبية المعاصرة. و كان التطلع شديداً نحو الاستقلال و بناء الدولة العصرية علی النمط الأوربی، كما أن الإقبال علی التعليم بدا قوياً و توجهت أعداد من الطلبة إلی أوربا للاستزادة من العلم، و بدأ المجتمع يظهر استعداداً نحو تقبل العلم الحديث و مناهجه، و ظهرت بعض الترجمات عن اللغات الأوربية، و كان القطر قد بدأ يستعيد وحدته بعد أن عملت السياسة الإستعمارية الفرنسية علی تفتيته إلی دويلات، كما أن بوادر الحكم الوطني سنة 1937 مهدت السبيل ولو نسبياً أمام انطلاقة التغيّر. [42]
والغريب أن هذه السنة 1937 لاتقل في أهميتها الادبية عن أهميتها التاريخية. واذا كان للظواهر الأدبية أن تحدد أعمارها بالسنوات فإن سنة 1937 هي المرشحة لتكون نقطة الإنطلاق للبحث في القصة السورية الحديثة. فقد شهدت هذه السنة نشر رواية «نهم» للدكتور شكيب الجابري، وهي أول رواية فنية تظهر في سوريا كما شهدت ظهور المجموعة القصصية «في قصور دمشق» لمحمد النجار، وهي الأولی من نوعها في مجال كتابة القصة القصيرة، وتنبع أهمية العملين كليهما من توفيرهما للحد الادنی لشروط الفن القصصي ولا سيما من حيث التركيز علی الموضوع المطروح للمعالجة، وتوجيه العمل الفني لاداء المغزی المنشود، والقاء الاضواء النفسية علی الاشخاص في محاولة مبدئية و انتقاء الموضوع من ثناياها. [43]
و كان ظهور قصة «نهم» لشكيب الجابري، و مجموعتي «ربيع و خريف» لعلي خلقي «و في قصور دمشق» لمحمد النجار، في مستهل هذه المرحلة [44]، دليلاً علی أن الأدب أيضاً يتهيأ لانطلاقة التغير. [45]
ولم يقدر لهذه الانطلاقة أن تستمر طويلاً فسرعان ما وضعت بداءة الحرب العالمية الثانية نهاية غير سعيدة للحركة الأدبية الغضة في سورية. وفي سنة 1941 مثلاً حركة النشر توقفت، ومعظم الصحف باتت تصدر بصفحات صغيرة لاتزيد عن اثنتين. [46]
و في هذا الجو، جو الحديد و النار، كان معظم أدباء دمشق قد حطموا أقلامهم ومكثوا ينتظرون إحدی النهايتين: نهاية الحرب أو نهايتهم مع العالم و إن عدداً من الكتاب لم توقفهم نار الحرب عن الإنتاج. [47]
وعلی الرغم من صعوبات مرحلة الحرب كان طموح الشباب العربي السوري يرفض التوقف، وقد أقدم العطري في نهاية عام 1941 علی إصدار مجلة أدبية ذات أهمية كبری بالنسبة لتطوير القصة السورية في المرحلة الأولی وهي مجلة «الصباح» ومن كتابها الأعلام في مصر و سوريا، محمود تيمور، وزكي مبارك، و شفيق جبري، وفؤاد الشايب، وبديع حقي و غيرهم. [48]
تحتل «الصباح» أهمية خاصة جداً من ناحية إسهامها في إشاعة أدب القصة و إيصاله إلی القراء، حتی إنها استطاعت أن تجري مسابقة للقصة تعبيراً عن اهتمامها بهذا الفن. [49]
وفي سنة 1949 ظهرت مجلة «النقاد» التي لعبت دوراً مهماً جداً في مرحلة الخمسينات، ولاسيما لانتعاش القصة القصيرة ونقدها. [50]
وهكذا يمكن القول إن القصة ولدت في فترة مابين الحربين [51] و إذا رغبنا في مزيد من التحديد يمكن أن نذكر أوائل عقد الثلاثينات زمناً لهذه الولادة التي تشمل القصتين القصيرة و الطويلة أو ما تطور فيما بعد إلی فن الرواية. [52]
البحث
نتوءات الواقعية [53]
إن هذه السنوات تشكل مرحلة التكوين، و التكوين يعني إرساء أسس فن القصة و هي التي مرت بإرهاصات ما قبل التشكل، صدر في هذه المرحلة نحو 55 مجموعة قصصية.

ظروف المرحلة
أول خصوصيات هذه الفترة كونها المرحلة الأولى التي تجلّت فيها آثار نيل القطر العربي السوري استقلاله من المستعمر الفرنسي الذي شد أمتعته و رحل بعد نضال لا يخلو من مثابرة، و برحيل هذا المستعمر نشأ في الساحة فراغ سياسي واسع، لأنه لم يكن من أهداف المستعمر و لا من مصلحته أن يهيیٔ البلاد للمرحلة التالية لجلائه. [54]
و هذا فتح الميدان للارتجالات، ولمجموعة من الانقلابات العسكرية التي قدمت صورة لا تخلو من تشويش عن مآل أمور البلاد التي مرت بمراحل عديدة حتی استقرت صورة نظامها السياسي، و مما كان يزيد الطين بلة أن كل نظام كان له رجالاته و مستفيدون منه و مرتزقون. [55]
إنّ الاستقلال الذي حصلت عليه سوريا كان استقلالاً ناقصاً لأنه يقع ضمن حيز الأمة العربية التي لم تنل معظم دولها استقلالها يومئذ. [56]
و قبل أن تلتقط البلاد أنفاسها وقعت النکبة – نکبة فلسطين – التي ترکت بصمة واسعة الأثر ، و عميقة الفاعلية في سيرورة التاريخ العربي الحديث ، و فتحت الأبواب علی کل الأسئلة و الاحتمالات ، و وضعت کينونة المواطن العربي في دائرة المساءلة عما حدث؟ و كيفية حدوثه؟ و ماذا يمكنه أن يفعل إزاء التطورات الجديدة؟ [57]
و قد أنتجت هذه النكبة حالاً جديدة هي موضوعة النازحين، و كيف نزحوا و لماذا؟ و نشأت مخيمات و تجمعات تعاني كثيراً، الأمر الذي جعل هذا الموضوع دائم الحرارة، و كلما ألفته النفوس حدث فيه جديد شدّ الكتاب إليه مما أثمر عشرات القصص التي استفادت من خصوصية هذا الفن، و طزاجته و كونه فن اللحظة المأزومة التي أعلنت عن نفسها كما يرى عديدون. [58]
و بعد رحيل المستعمر و نظراً لاستثنائية الظروف فقد أفسح المجال و هيّيء الجو لظهور عدد من الأحزاب التي كان بعضها يعمل سرا و بعضها يعمل جهراً، بمختلف مشاربها و أهدافها و طموحاتها، مما جعل الفرصة مواتية لوجود طقس فيه بعض أسس الحوار و التعددية و التصارع أحياناً. و كانت الساحة مفتوحة الأشرعة لقول من يريد ما يبتغيه، و هذا أفسح المجال لنمو مزدهر لأفكار الأحزاب و مقولاتها، ربما لم يُتح لها فيما بعد. [59]
و كان كتاب كثيرون ينتمون إلى هذا الحزب أو ذاك أنتجوا بفعل الحوار و الصراع و المثاقفة قصصاً كانت صدی و صوتاً لمقولات أحزابهم و أفكارها. [60]
و مع أن حالة التعليم قد بدأت بالتطور إلا أنها لم تكن لتلبي الطموح بخاصة في الأرياف، و کانت ثلة من المفاهيم تسيطر علی عقول الناس تجاذبتها ثنائيات عديدة کان کثيرون لايعتقدون بإمکانية أن تلتقي أو تتقاطع ،في وقت بدأت الأمور فيه توسم بميسم الأبيض أو الأسود و هو خيار فرضته جملة الظروف و المتغيرات. [61]
و قد لعبت صحف مثل الطليعة و النقاد و الآداب. وسواها دوراً لا تغض الأعين عنه بخاصة أن هذه الصحف غالباً ما كانت ترتبط بتيار أو حزب ما. [62]
و ما يسجل للصحف آنئذ أنها كانت تؤمن غالباً بالصوت الآخر و بضرورة سماعه و ذلك بغض النظر عن مدى الاختلاف أو الاتفاق معه. [63]
و کانت الخلافات السياسية و الاجتماعية و الفکرية يشتعل أوارها في المقاهي و الصحف و مقرات الأحزاب و المنازل، و کان المنتمي لحزب ما آنئذ منتمياً مقتنعاً بفکره و مبادئه ، مدافعاً حتی الموت عن مقولاته و أفکاره . [64]
أما أحوال الترجمة فقد بدأت تنشط أكثر، و تتنفس هواء متنوعاً خلال تعددية مصادر الكتب المترجمة من روسية و فرنسية و إنكليزية. [65]
و قد ترجمت أعمال متميزة عديدة أتاحت للكتاب الإطلاع على تجربة الآخر، و تمثلها و الاستفادة منها، وأسهم ذلك في المساعدة علی خلق تقاليد أدبية لم تكن واضحة، و كان بعض القاصين يتقن لغة أخرى مما جعل آثار قراءته تظهر فيما يكتبه. [66]
أما رابطة‌ الكتاب السوريين بصفتها مَعلَماً مهماً من معالم الخمسينات فإنها تحتاج إلى وقفة، لأن ثلة كبيرة من أعضائها كانت تكتب القصة القصيرة، و قد أصدر عدد منهم المجموعة المشتركة الذائعة الصيت، المرفقة ببيان ثقافي أدبي، بعنوان «درب إلى القمة» و قد حاولت أن تضع، تصوراتها و مقولاتها حول أمور عديدة تخص الأدب، و الموقف من الفن، و حال البلاد و الواقع الاجتماعي و الفكري. [67]
شهدت مرحلة الخمسينات فرصة ذهبية تشكلت فيها مجموعة من المنتديات و الروابط انضوى في أطرها فريق كبير من الكتاب، لأنهم كانوا يتحسسون ضرورة أن يأخذوا دوراً ما في الأحوال التي كانت تعيشها البلاد، بخاصة تبدلات الأنظمة العسكرية. [68]
و يمكن للمرء تصنيف هموم القصة في الخمسينات، بهموم قومية و وطنية و اجتماعية و ذاتية مع تأكيد التداخل في كثير من النماذج، ولئن كان الموضوع القومي قد تجلی بخاصة خلال قضية فلسطين، فإن الهم الاجتماعي قد برز من خلال أمور كثيرة منها العادات و التقاليد و هموم الأسرة، و الهجرة الداخلية و الخارجية و استنـزاف الطاقات. أما الهموم الذاتية و هي بصورة ما ذات تجليات إجتماعية فلا تحضر الحضور الواضح المعالم. [69]

الموضوع الفلسطيني :
في الوقت الذي لم‌تنل فيه معظم الدول العربية استقلالها حلّت نكبة فلسطين، و لم تكن الدول التي استقلت قد حققت شيئاً يذكر على صعيد إعادة تنظيم أمورها و التخلص من لوثات المستعمر. [70]
و قد أخذ الموضوع الفلسطيني منذ بداياته بعداً قومياً لأسباب كثيرة منها أن عدداً هائلاً من أبناء فلسطين قد رحلوا إلى الدول العربية، و لا سيما المجاورة لها، و إحساس الناس بأن ما حدث في فلسطين يمكن أن يحدث في أي دولة عربية، إضافة إلى رابطة العروبة و الإسلام، و قد شارك بعض أبناء هذه الدول في معركة الجهاد ضد هذا الوضع الجديد، وراح كثيرون يدركون خطورة أن يقوم كيان اسمه «إسرائيل» في خاصرة الأمة العربية، بخاصة أن جغرافية هذا الكيان ممتدة الآفاق، و إن كنا نلحظ عدم الوعي آنئذ بأبعاد الأمور تماماً و مآلها لدى الكثيرين، لأن الانشغال بالهموم الإجتماعية كان كبيراً. [71]
و قد أسهم بعض الكتّاب في معركة الجهاد ضد الكيان الجديد، و من هؤلاء المسهمين الدكتور عبدالسلام العجيلي الذي كتب قصصاً عديدة حول هذا الموضوع، كانت في مجملها متميزة، ليس لأنها معجونة بالتجربة الشخصية فحسب، بل لأن العجيلي قال ما قاله حول الموضوع، مما خلق لقصصه كبير خصوصية فنية، إذ بقيت أحداثها أشمل و أكثر عمقاً، و هي التي دمجت عدداً من المواضيع و الهموم و المقولات مع بعضها، و جاء الحديث عن الهم الفلسطيني في مسار الأحداث. [72]
و هناک أدباء آخرون وقعوا في حالة استبکاء ،‌و حاولوا استثارة القيم العربية والحث علی الصمود خلال أحداث و حکايات متنوعة . [73]
ورصد كتاب آخرون أيضاً المشاركة العربية في الكفاح، فالقاص محمد المجذوب ينقل مشاركة أحد أبناء المغرب في النضال... [74]
و انتبه بعض القاصين إلى نقاط أخری تظهر حالة التلاحم الضروري بين أبناء الوطن الواحد، و ضرورة‌ الإسهام في التبرعات لشراء السلاح، موضحين رؤاهم المتعلقة بهذا الموضوع . [75]
و أشار القاصون إلى مواقف كثيرة تصف مقدار التضحية التي قدمها كثيرون في الجبهة و البطولات الشعبية الفردية و تمجيد الشهداء. [76]

موضوعات قومية و وطنية أخرى [77]:
لم يقتصر حديث القاصين عن الموضوعات الوطنية و القومية علی الموضوع الفلسطينی بل امتد إسهامهم إلی الحديث عن المشارکة العربية في النضال ضد المستعمر و قد تحدث بعضهم عن جوانب محددة بخاصة ما يتعلق بالنضال الجزائري و تناول بعضهم هزيمة فرنسة في سوريا و اضطرارها للرحيل عن البلاد. وامتدت أقلام القاصين للحديث عن آثار الحروب في رؤية إنسانية عميقة، محاولة أن تتلمس آثار الحروب على الناس، بخاصة ارتفاع الأسعار و حالة البلبلة. [78]
و يتوقف القاص عند جملة من الأمور ذات البعد النضالي و الوطني، واصفاً، دائناً، محرضاً، و يركز على موضوع الإضرابات و مواقف الطلاب، متحدثاً عن المنع من النشاط الحزبي، دائناً بعض المستزلمين للمستعمر، متذكراً بعض المواقف في النضال ضد الفرنسيين، معبراً عن جرحه النازف و حرجه الواضح مما حدث في فلسطين، و اغتصاب لواء اسكندرون، مركزاً على دور البطولات الشعبية. [79]
إن هذه المجموعة تكتسب أهميتها من كونها تعطينا نموذجاً حياً عن فهم النضال و الالتزام في مرحلة زمنية، و كيف أن المتحربين و المؤدلجين يحاولون أن يسخروا كل شيء لخدمة أيديولوجياتهم و التزاماتهم. [80]
إن الهم القومي و الوطني في هذه المرحلة لم يأخذ المكانة التي يستحقها قصصياً قياساً على ما كان يشغل ساحة الاحداث، و لا سيما أن انصرافاً لافتاً نحو الهم الاجتماعي يلحظ في هذه المرحلة، وحجم الاستجابة لهذا الموضوع قصصياً لم يكن كما يجب، و قد يعود هذا إلى حالة الصدمة و عدم الوعي إلى ما يمكن أن تقوده هذه الأحوال السياسية التي طرأت على الأمة العربية، لذا فإننا نجد أن الهم القومي و الوطني قد برز بشكل أوسع في مرحلة لاحقة. [81]

الهم الاجتماعي و الذاتي و تجلياتهما:

ليس الهم الاجتماعي و الذاتي في قصص هذه المرحلة هماً عادياً أو عرضيأ، فالحديث عنه يعني الحديث عن معظم قصص هذه الفترة، فثمة مجموعة غير قليلة من القصص انصرفت إلى تناول هموم المجتمع، و مما لا شك فيه أن ذلك لم يحدث نتيجة قرار مسبق من الكتاب، و لكن مبعث هذا الانشغال في الهم الاجتماعي إبان تلك المرحلة. [82]
و قد أفرزت هذه الهموم مجتمعة آلياتها وقضاياها و حاجاتها، و برزت في ميدان الأدب قضايا نهضوية غالباً ما يتم التركيز عليها في حالات التبدل و التحول المجتمعي و الأدبي من مثل قضية المرأة و العادات و التقاليد، و القضايا الإنسانية المتعلقة بمجموعة من المثل و القيم، بعضها يخص الفقر و الغنی و العدالة،و حالات المجتمع المتخلف و عمل الأطفال و صراع الأجيال و هموم المسحوقين، و أحوال تتعلق بالجهل و السحر و الشعوذة و استشراء الأمراض. [83]

هموم المرأة:

أعلن موضوع المرأة عن نفسه بكثير من الجرأة و الشمولية و الغنی، و لم يقصر معه كتّاب القصة يومذاك، إذ توقفوا عند هموم كثيرة تتعلق بالمرأة و همومها، بخاصة في علاقتها مع الرجل من حيث العادات و التقاليد و الزواج و مسألة الإنجاب، و إنجاب البنات و عمل المرأة و دوافع العهر و سوی ذلك. [84]
و كثيراً ما قدم القاصون قصصهم المتعلقة بهذا الميدان خلال سياقها الاجتماعي، و قليلاً ما ترك القاصون قصصهم هي التي تقول لأن حرصهم على تأدية مقولاتهم و رسالاتهم دفعهم للحديث بشيء من المباشرة أحياناً عن إدانتهم لهذا الموقف أو ذاك. [85]

في إشكالية الزواج يتم تناول مسألة الاختيار و صاحب القرار و ما يجرّ خلفه من عمليات قسر و إجبار ضحيتها المرأة، إضافة إلى مسألة الإنجاب مما يخص التأخر، و عدم الإنجاب، إضافة إلى إنجاب البنات برغم تأكيدات العلم منذ مدة مسؤولية الرجل في هذه المسألة، إلا أن الوعي الاجتماعي يضع الوزر ها هنا على المرأة حتی إن اقتنع أن الأمر يتعلق بالرجل، عندها يدخل موضوع تعدد الزوجات، و طرق الزواج، و آلية الاختبار، إضافة إلى طباع كل منهما، و الهموم و القضايا التي تخص ضرورة أن تنسجم المرأة مع طباع الرجل و متطلباته، و لا ننسی أن عدداً من هذه الهموم لا يتحمل الرجل وحده جريرته بل للمرأة دور ما في هذه القضية أو تلك. تدخل قضايا أخرى تخص اختلاف الدين بين الزوجين و رؤی المجتمع التي لا تتقبل أي اجتهاد في هذا الميدان و يكاد المتابع لا يجد كبير تغيير في هموم المرأة على الرغم من تقدم الزمان و هذا مأساوي على الصعيد الذاتي و سيرورة التاريخ البشري. [86]

و تأخذ بعض هموم المرأة أبعاداً إجتماعية خطيرة نظراً لارتباط عدد منها، بمسألة الشرف، شرفها و شرف الرجل و شرف المجتمع، و هذا ينفتح على ممارسة العهر و النظرة الاجتماعية الحادة، و بعض الموازنات بين ما يقوم به الرجل و ما تقوم به المرأة. [87]
إن مجموع الهموم السابقة قد تجسّدت في القصة القصيرة السورية إبان هذه المرحلة، إذ وجد القاصون أنفسهم واعين بكثير من هذه المسائل و آثارها و طبائعها، فانبروا بجرأة و بحماس أحياناً للحديث عنها، والدفاع عن حقوقها بمستويات تعبيرية عديدة ترجّحت من قاص إلى آخر، و من قصة إلى أخرى، و من موضوع إلى آخر فكانت مباشرة طوراً، و موحية فنية تارة. [88]

لقد توقف قاصو هذه الفترة عند الكثير من القضايا التي تخص المرأة، و من تلك القضايا، النموذج الرومانسي المعروف الذي عولج شعرياً في الثلاثينات خلال قصائد معروفة، نموذج المرأة العاهرة التي اضطرتها ظروفها للعمل في هذا الميدان و خضمّه المؤ‌‌‌لم أو جرّها جهلها أو رفاق السوء. [89]
و مثل هذه الموضوعات والدعوة للالتزام الأخلاقي ظاهرة بارزة في تجربة القاص اسكندر لوقا في کتابه «‌أنصاف مخلوقات » الذي كانت تزعجه تلك التصرفات التي تشير إلى شيء من الانحلال حيث رصدها القاص في عدد هائل من قصصه، مؤكداًً دائماً القيم الخلقية الأسرية، و كان يدين الرجال المتهالكين على هذا النمط من النساء بكثير من السخرية و اللوم، و هو بذلك يرصد ما آلت إليه الأمور و بدء التحلل و الفساد القيمي. [90]
و يقدم القاصون نماذج إنسانية أنثوية أخرى من مثل: المرأة المضطرة للعمل في الشحاذة، و المرأة حين تمرض، و المرأة التي لا تملك قرارها، و المرأة التي تعمل خادمة. [91]
و هناك قاصون آخرون يستفيدون من عرض بعض أوضاع المرأة التي تخص المرض لرصد آلية التفكير و الوعي السائدة المتعلقة بالسحر و الشعوذة و الجان. [92]

ألوان من المعاناة:

تعددت أشكال المعاناة في هذه المرحلة التي انتبه القاصون فيها إلى أنماط عديدة من الناس المسحوقين و قد شكل موضوع معاناة الأطفال أحد أهم الموضوعات الرئيسية في سلّم المعاناة التي تناولها القاصون، بخاصة أن هذه الهموم و تلك الألوان من المعاناة كانت ذات تجليات مختلفة : كالإضطرار إلى العمل في ميدان الشحاذة و الأب الذي يضطر إلى تشغيل ابنته خادمة في بيوت الناس على الرغم من كرهه لقيامه بهذا الفعل. [93]
و لفتت انتباه القاصين موضوعات ذات أبعاد رومانسية عولجت بالطريقة ذاتها من مثل الطفلة بائعة اليانصيب و الأطفال المضطرين إلى العمل. [94]
و كانت موضوعات العتال و بائع العرقسوس وسواها مواد أولية لقصص عديدة، إضافة إلى صراع الأجيال و أحوال العمال و المشاكل الوظيفية و بعض العادات و التقاليد، ورصد حال التغير التي أصابت نواحي الحياة، و التعبير بكثير من المباشرة عن أثر المكان و محبته في بعض ما يقوم به الفرد. [95]
أما الطفلة الشحاذة التي تجبرها ظروفها أو ظروف أهلها علی التسول فتحضر أيضأ، و هي التي تفقد كل حقوقها الطفولية، لأنها ستقضي جلّ وقتها في الشارع، والشارع لا يحفظ الحقوق... . [96]
و يتناول قاص آخر شعور الأب و هو يجد نفسه مضطراً إلى تشغيل ابنته و تركها في أحد البيوت نتيجة للظروف الحياتية القاهرة. [97]

شغل الموضوع الإنساني الأثير الذي يتعلق بالفقر و الغنی، و الحاجة مكانة خاصة عند قاصين عديدين، محاولين أن يبثوا روح المحبة و التعاون بين الناس و ضرورة التراحم، و من ذلك فتاة و أمها يشحذان ثم سرعان ما يتبرعان ببعض أموالهما إلى رجل ضرير. [98]
وينفتح باب المعاناة لدن القاصين ليتحدثوا عن ألوان أخری منها ما يكابده الأطفال الفقراء. [99]

و النماذج المسحوقة شكّلت مادة ثرّة للقاصين، و قد شغفهم بها هذا السعي الدؤوب للكسب الحلال رغم الآلام و الأمراض و الأوجاع، التي تحيلة إلى نهاية و إلى حال لا يريد الوصول إليها أحياناً. [100]

الهجرة والمکان :
و قد توقف قاصون آخرون عند أشكال جديدة من المعاناة تتعلق بمسألة الهجرة الداخلية و الخارجية، محاولين أن يحلّلوا و يتوقفوا عند القضايا التي تثير إشكاليات نظراً إلى طبيعتها و علاقتها بنسج المجتمع، و دوافعها و آثارها و علاقتها بالانتماء، والواجب، و الحق بين الوطن و مواطنيه و عبّر أحياناً قاصون عن مواضيعهم بكثير من الجرأة، بخاصة ما يتعلق بمسألة الشرب التي كان يجاهر بها بعض الشخوص بوصفها نوعاً من عدم الخضوع للرقيب الاجتماعي و ما يدور من حوارات حول هذه الأمور بين الشخوص. [101]
إن نظرة متأنية إلى واقع قصة هذه المرحلة تقودنا إلى الإقرار بالتنوع محاولة الشمولية يومذاك، إلا أن طريقة المعالجة و التناول تحتاج إلى وقفة لأن قضايا الفن لا يهمّ فيها كثيراً الحضور الكمي، و إنما المعول في كيفية قول الأمور، معالجتها و النظر إليها. [102]

إن الترميز والإيحاء لم يكن لهما دور يعول عليه كثيراً في مجمل ما كتب، وكان القاص أمام ضغط الرسالة وأشياء‌ أخرى حريصاً على قول مقولاته بصريح العبارة غير معوّل كثيراً على المتلقي، ولم يرد معظم القاصين ترك الدلالة احتمالية، بل كانوا يريدون توصيل ما يبتغونه بكل صراحة. [103]
ولو تطورت كثير من الملامح التي يجدها المرء في بعض قصص هذه المرحلة لكان للحديث شأن آخر، إذ إننا نجد نفثات تحليلية وكشفية ومحاولات عديدة للولوج في أغوار النفس الإنسانية، وحرصاً على نقل تفاصيل يومية توضح الأبعاد الشعبية لبعض ما يحدث خلال وضوح في الدلالة واقتصاد في اللغة واتكاء هائل على الموهبة. [104]

قراءات في تجارب :

وربما يتردد المرء‌ في ضرورة الحديث عن بعض النماذج الواقعية بتجلياتها المختلفة، إلا أنه لابد من أن يحزم أفكاره ويقرّر أن يتوقف عند ثلاثة مجموعات لكتاب تركوا بصماتهم في هذه المرحلة وفي مراحل لاحقة، كل منهم وفق الأسلوب الذي اتخذه وهم يصبون في بوتقة الواقعية، إلا أن كل واحد منهم اختار أسلوبيته الخاصة، وبان في أنحاء قصصه تقنياته، وهم جميعا كان لهم بصمة خاصة في هذه المرحلة بل عبر سيرورة القصة القصيرة السورية وهم عبدالسلام العجيلي – حسيب كيالي – سعيد حورانية، ولا يعني عدم الوقوف عند تجارب أخرى أنها لم تقدم شيئا جديراً بالمناقشة. وإنما لأسباب منهجية نقرض على المرء ضرورة الاختيار، والحرص على أن يكون الإختيار يعبر عن الفني بتجلياته في هذه المرحلة. [105]
البداية ستكون عند عبدالسلام العجيلي وخصوصية اللافتة في هذه المرحلة ليس لأنه قدّم ثلاث مجموعات، بل أيضا لأن المتابع يجد تطوراً من مجموعة إلى أخرى، هذا التطور يتضح في آلية المعالجة الفنية والتقنيات المستعملة والرؤية للأشياء بدا ذلك في مجموعته الثالثة «قناديل إشبيلية» بخاصة، وفيها يحاول القاص الاستفادة من عدد من التقنيات، إضافة إلى أنه منذ بواكيره قد استطاع أن يعالج قضايا ما كانت الظروف آنئذ تشجع على مناقشتها، بعضها له علاقة بالفكر، مستفيداً من ثقافته العلمية و الأدبية و العادات و التقاليد لتقديم رؤاه، محاولا أن يضفي على أفكارة المثاره الكثير من المشروعية عبر ربطها بالواقع و تقديمها و هي مقنعة ممتعة، و ما كان هذا ليحدث لولا أن تمكن من السرد الشائق عبر طريقة حكائية. [106]
إن العجيلي قد لعب دوراً كبيرا في ترسيخ فن القصة القصيرة و في لفت الأنظار إلى أن الوثائقية ليست كل شيء و أن الحكائية إن طُعِّمت بالتخييل و حتی إن استندت على وقائع لقادرة على أن تأتي بثمرات طيبات. [107]

إن مجموعات العجيلي الثلاث الصادرة في هذه المرحلة تبرهن على مقدرة سردية فائقة، و وعي كبير في تناول مختلف الموضوعات، محاولاً تخطي كثير من الحواجز التي يمكن أن تنخلق بين الكاتب و موضوعاته من خلال مقدرة فنية لافتة. [108]
وهو في مساعيه لقول ما يريده لا يتورع عن استعمال تقنيات باتت تميز تجربته التي تعدّ متقدمة في عدد من النواحي على ما حولها، و قد برع في تسخير التقنيات لأسلوبيته التي عرف بها و التي تتكئ على الحكائية الشفوية التي تجذب متلقيها، و تمكّن من تقديمها عبر اكثر من وسيلة‌ مؤكدا عدداً من المنطلقات الفكرية التي تخصّ القضاء‌ و القدر و الغرائبية و القدرية و سوى ذلك من أمور وصل إليها العجيلي بعد طول تفكير و تدبر في شؤون هذا الكون دافعاً المتلقي إلى التساؤل معه حول ثلة من القضايا التي ينظر إليها بصفتها مسلمات، هادفا لتقديم رؤيه أكثر عمقاً لواقع يضج بالأحداث عبر لغة جزلة عرفت بها تجربته. [109]
إنّ تجربة العجيلي تعد من التجارب المهمة في سيرورة القصة القصيرة السورية ليس لاستمراريتها فحسب بل أيضاً لمحاولاته في التنويع و أسلوبيته التي عرف بها، ويبدو أن دوره الأبرز كان في مرحلة ترسيخ جذور الفن و تخليصه من كثير مما كان يعتوره. [110]
أما القاص سعيد حورانية فقد كوّنت قصصه بصمة خاصة في سيرورة القصة السورية، و تعود هذه البصمة إلى مجموعة خصائص يلمسها المرء في مجمل قصصه،‌ منها أنه يتخذ الصراع تقنية حاضرة في معظم قصصه، و هذا الصراع يكون بين طرفين أحدهما غالب و الآخر مغلوب على أمره في تجليات عديدة [111]، [112]، [113]، و معروفة ثمرات مثل هذا الصراع في سياق القص من حيث التشويق و الدينامية التي تمنح للقصة، إضافة إلى تعلق سعيد حورانية بالتعبير عن هموم المظلومين أنى وجدوا في أنحاء القطر سواء أكانوا في الميادين أم الحكسة أم السويداء و مقدرته على التقاط مجموعة من الحالات الخاصة الصالحة لتكون نواة قصة فنية متميزة عبر أسلوبية عرفت بها تجربته. [114]

و يحرص سعيد حورانية في تجلياته القصصية المتعددة أن يكون عيناً، نقدية ساهرة لاترحم ظالماً أو عادة مهترئة، أو موقفاً خاطئاً بل يشرع قلمه اللاذع الطريف ليتوقف عند کل هذه الحالات مصوراً إياها بکثير من الحرارة، محاولا الالتزام بقضايا الناس البسطاء و بقيم الحق و العدالة الإنسانية، مستفيداً من الرمز في حالات قصصية عديدة إلا أنه رغم كل هذه السمات المتميزة فالمرء لا يعدم وجود نفحات من المباشرة و النقد الصارخ في مواقف متنوعة مما يجرّ بعض مقاطعه للوقوع في الخطابية، أما الموضوعات التي اهتم بها فهي تتناول مسألة الإنجاب والقلق و بعض الأمراض و العلاج الشعبي و آثاره السلبية و علاقات الحب و صراع الآباء و الأبناء و قضايا ذات طابع قيمي تركز على أهمية القيمة‌ في حياتنا، بخاصة إذا خضعت هذه القيمة لكثير من المساءلة في ضوء تعرضها للاهتزاز نتيجة موقف ما. [115]
ويلحظ أن حورانية لم يتورع عن استعمال اللهجة العامية، اقتناعاً منه أنها أكثر تعبيراً عما يصبو إليه و هو الحريص على نقل أجوائه الشعبية بكل حرارتها. [116]
أما القاص حسيب كيالي و قد تناول مجموعة من الهموم التي تخص تغيير الأنظمة السياسية خلال عهد حسني الزعيم و وصوله إلى السلطة، و علاقة الرجل بالمرأة عبر رشاقة الجملة و الإسهاب في العرض إنما بتشويق و حميمية، و يختار نموذج حفار القبور لنقل جو الريف و بياع الدربكات ليصل إلى انتقادات لاذعة للوضع السياسي السائد، من مقدرته على توظيف المثل و الموروث الشعبي، و ينتقد الترشيح و المرشحين بكثير من التورية ناقلا وعود أحد شخوص قصصه للناس و موقفه من الحكومة إبان فترة الترشيح. [117]
ويتجرأ على الموضوع الديني مثلما تجرأ على الموضوع السياسي، مقدماً تفصيلات جريئة متكئة على المفارقة للتعبير عما يبتغيه، و مستفيداً من دقة ملاحظته في القبض على التفاصيل لوصف طباع الناس و حركات الجسد بأسلوبية حادة و تقديم نماذج بشرية و طباع متنوعة بتلقائية سردية أشبه بالمكاشفات فيما يخص المتلقي. [118]

النتيجة

و هکذا يمكن للمرء أن يسجل بكثير من التكثيف الملاحظات و النتائج التالية کما أشار إليها الدکتور أحمد جاسم الحسين في کتابه القصة القصيرة السورية و نقدها في القرن العشرين: [119]
- شهدت مرحلة الخمسينات حركة نشرية معقولة‌ و مقبولة، و لاسيما أنها سمحت لأنماط قصصية عديدة بالحياة و الوجود.
- سجلت هذه المرحلة حضوراً ما للقصة القصيرة التي تكتبها المرأة و إن اشتكت نصوص كثيرة من هموم عديدة لم تستطع قاصات عديدات التخلص منها إلى يومنا هذا.
- اعتمدت قصص متنوعة على السرد الشيق الذي استفاد من البذور الحكائية الموروثة من التراث الشفوي، محاولاً أن يستثمر الحكاية بتجلياتها المختلفة.
- بدا أن معظم الذين كتبوا القصة القصيرة في هذه المرحلة، قد جربوا كتابة أجناس أدبية الشعر – الرواية، في الفترات اللاحقة العجيلي- بغدادي – البحرة.
- شهدت هذه المرحلة نشر قصص منفردة‌ لعدد من الكتاب تركوا بصمات لا تنسی في سيرورة القصة السورية لاحقا تامر – إخلاصي. فيما لم يصدر بعض الذين نشروا قصصاً في هذه المرحلة أي مجموعة عبدالله عويشق.
- تعدّ هذه المرحلة ذات فضل كبير من حيث بلورة أسس الفن عبر قصد في التقنية لم ينهض على فراغ.
- وجد في هذه المرحلة تداخل كبير بين الأجناس الأدبية، لكن لابد من الإشارة إلى أن هذا التداخل آنئذ لم يكن واعياً، و يهدف للاستفادة من معطيات الأجناس الأخری.
- لو حاول المرء أن يحدد الموجة التي وسمت هذه المرحلة بميسمها لقال إنها الموجة الواقعية بمفاهيمها المختلفة. و لوحظ وجود لحالات عامة و مواضيع نمطية ذات طابع رومانسي أو عام أكثر من كونها موضوعات ذات طبيعة حية.
- يمكن قبول كثير مما نشر في هذه المرحلة بصفته منتجاً من منتجات مرحلة التاسيس لكن لا يقبل إن نظر إليه من وجهة فنية محض.
و لا يعدم المرء بعض الفوائد في قصص كثيرة آنئذ بعيداً عن مسألة الفنية و القصصية، و المعنيّ هنا حالة التاريخ للمجتمع حيث نعثر على أحداث عديدة ليست في كتب التاريخ، بل نجدها في القصة القصيرة التي حُمّلت أحمالاً ثقالاً و هي في طور النشوء من حيث ضرورة التعبير عن كل ما يجيش به صدر المجتمع من اضطرابات و إشكالات.
و لا نشك بأن ما قدم في هذه المرحلة قد كانت له آثاره في نهضة الستينات الفنية، لأن التركيز على الواقعي و الهم الإجتماعي و الالتزام و سواه قد أسهم في خلق شيء من ردة الفعل، إضافة إلى دور التراكم و أثر المنجز القصصي الذي قدمته هذه المرحلة.

المصادر والمراجع

- أحمدعلي، الدکتور أسعد.1992 م . فن الحياة فن الکتابة في التعبير و البلاغة و العروض. الطبعة السادسة. دمشق: دارالکتاب.
- الأطرش، الدکتور محمود إبراهيم.1982م . إتجاهات القصة في سورية بعد الحرب العالمية الثانية.لا ط .دمشق: دارالسؤال للطباعة والنشر .
- تيمور، محمود.لا تا.فن القصص دراسات في القصة ‌و المسرح.لا ط.مصر: المطبعة النموذجية.
- جاسم الحسين، الدکتور أحمد.‌2001 م.القصة القصيرة السورية و نقدها في القرن العشرين.لا ط.دمشق: ‌اتحاد الکتاب العرب.
- جواهرکلام، محمد. 1372 هـ.ش. نگاهی به داستان معاصر عرب. چاپ اول. تهران:‌ چاپ ديبا.
- الخطيب، الدکتور حسام.1991 م.سبل المؤثرات الأجنبية و أشکالها في القصة السوريّة. الطبعة الخامسة. دمشق: مکتبة الأدب القصصي في سورية.
- الخطيب، حسام. 1998 م.القصة القصيرة في سورية ريادات و نصوص مفصلية. طبعة أولی. دمشق:‌ منشورات دارعلاءالدين للنشر و التوزيع و الترجمة.
- خفاجي، الدکتور محمد عبدالمنعم.لا تا. الأدب العربي الحديث.لا ط. القاهرة: مکتبة الکليات الأزهرية.
- الخليلي، جعفر. 1962 م. القصة العراقية، قديماً و حديثاً. ‌الطبعة الأولی. بيروت: مطبعة الإنصاف.
- عبدالحميد، شاکر. 2001 م.سيکولوجية الإبداع الفني في القصة القصيرة العملية الإبداعية في القصة القصيرة.لا ط. القاهرة: دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع.
- عبد المعطي، فاروق.1994 م.يوسف إدريس بين القصة القصيرة و الإبداع الأدبي.الطبعة الأولی. بيروت: دارالکتب العلمية.
- الکيالي، سامي.لاتا. تاريخ الأدب العربي المعاصر في سورية 1850- 1950. الطبعة الثانية. القاهرة: دارالمعارف بمصر.
- مجهول المؤلف . لا تا.القصة في سورية و في العالم.لا ط. دمشق: اعداد دارالفن الحديث العالمي، مطعبة الأيام.
- مصطفی، شاکر. ‌1958 م. محاضرات عن القصة في سورية حتی نهاية الحرب العالمية الثانية.لا ط. القاهرة: جامعة الدول العربية.
- ميرصادقی ، جمال. 1366 هـ.ش.ادبيات داستانی قصه، داستان کوتاه، رمان.چاپ اول. تهران: انتشارات شفا.
- نجم ، الدکتور محمد يوسف. 1979 م .فن القصة . الطبعة السابعة. بيروت: دارالثقافة.
- النساج ، سيد حامد.1977 م. القصة القصيرة.لا ط. القاهرة: دارالمعارف.

منذ أواسط الأربعينات حتی أواخر الخمسينات

فاطمة خليلي

خريجة جامعة آزاد الإسلامية فرع علوم وتحقيقات في طهران


[1نجم،1979 م، ص:9

[2خفاجي،لا تا، ج4، ص: 135

[3تيمور،لا تا، ص:99

[4أحمدعلی،1992 م، ص:324

[5راجع النساج،1977م، ص:12؛جواهر كلام،1372 ه.ش، ص:16

[6راجع مير صادقي،1366ه.ش، ص: 207 و ما بعدها؛ عبدالمعطي،1994 م، ص ص:20 -21؛ عبدالحميد،2001م، ص:17

[7راجع عبدالمعطي،1994م، ص ص: 22-23؛ عبدالحميد،2001م، ص ص :18-19

[8الکيالي،لا تا، ص:9

[9المصدر السابق، ص:10

[10المصدر السابق، ص:10

[11المصدر السابق، ص:10

[12المصدر السابق، ص:11

[13المصدر السابق، ص:11

[14المصدر السابق، ص:11

[15المصدر السابق، ص:12

[16المصدر السابق، ص:12

[17المصدر السابق، ص:13

[18المصدر السابق، ص:13

[19المصدر السابق، ص:14

[201918

[21المصدر السابق، ص:14

[22المصدر السابق، ص:14

[23المصدر السابق، ص ص:14-15

[24المصدر السابق، ص:15

[25المصدر السابق، ص ص:15-16

[26المصدر السابق، ص ص:16-17

[27المصدر السابق، ص:17

[28راجع المصدر السابق،ص ص:17-19

[29المصدر السابق، ص:21

[30المصدر السابق، ص:22

[31المصدر السابق، ص:22

[32المصدر السابق، ص:22

[33المصدر السابق، ص ص:22-23

[34راجع المصدر السابق، ص:24

[35المصدر السابق، ص ص:28-29

[36المصدر السابق، ص:29

[37راجع المصدر السابق، ص ص:30-31

[38المصدر السابق، ص ص:31-32

[39راجع القصة في سورية وفي العالم،لا تا، ص:8

[40راجع القصة في سورية وفي العالم،لا تا، ص:8

[41الخطيب،1991م، ص : 34

[42راجع الدکتور مصطفی،1958م، ص ص:221 -220

[43الخطيب،1991م،ص ص: 35-34

[44ذكر جعفر الخليلي في كتابه «القصة العراقية قديماً و حديثاً» في الصفحة 138 بأن الأستاد شاكر مصطفی يعتقد أن «فرنسيس مراش» الشاب الحلبي، قد كتب قصة «غابة الحق»- و هي قصة تعبر عن الأفكار الاصلاحية- كان أول قصصي عربي و أن قصته كانت أول قصة عربية في العصر الحديث.

[45الدکتور الخطيب،1998م ، ص:8

[46المصدر السابق، ص:11

[47المصدر السابق، ص:11

[48راجع المصدر السابق، ص ص:12-11

[49المصدر السابق، ص:12

[50المصدر السابق، ص:14

[51شاکر مصطفی: محاضرات عن القصة في سورية ص236

[52المصدر السابق، ص:14

[531948- 1958

[54جاسم الحسين،2001م، ص:99

[55المصدر السابق، ص:99

[56راجع الخطيب،1991 م،ص ص: 47-48 ; جاسم الحسين،2001 م، ص:99

[57راجع الدکتور الخطيب،1998 م،ص:86 و مابعدها ; جاسم الحسين،2001 م،ص:99

[58جاسم الحسين،2001 م، ص: 100

[59المصدر السابق، ص:100

[60المصدر السابق، ص:100

[61المصدر السابق، ص:100

[62المصدر السابق، ص:101

[63المصدر السابق، ص:101

[64راجع الدکتور الخطيب،1998 م،ص ص: 86 -87 مابعدها ; جاسم الحسين،2001 م،ص: 101

[65راجع الخطيب،1991 م، ص ص: 47-48 ; جاسم الحسين،2001 م ، ص:101

[66جاسم الحسين،2001 م ،ص:101

[67المصدر السابق، ص:102

[68المصدر السابق، ص:102

[69المصدر السابق، ص:106

[70المصدر السابق، ص:107

[71المصدر السابق، ص ص:107- 108

[72المصدر السابق، ص:108

[73المصدر السابق، ص:108

[74المصدر السابق، ص:108

[75المصدر السابق، ص:109

[76المصدر السابق، ص:110

[77الجزائر - الاحتلال الفرنسي – الأحزاب

[78راجع المصدر السابق، ص ص: 113-114

[79المصدر السابق، ص:115

[80المصدر السابق، ص:115

[81المصدر السابق، ص ص: 115 - 116

[82راجع الخطيب، 1991 م ، ص: 47 ؛ جاسم الحسين ، 2001 م ، ص: 116

[83جاسم الحسين،2001 م ،ص: 117

[84المصدر السابق ،ص:117

[85المصدر السابق ،ص:117

[86المصدر السابق ،ص :118

[87المصدر السابق ،ص :118

[88المصدر السابق ، ص ص:118 – 119

[89المصدر السابق ،ص: 119

[90المصدر السابق ، ص:120

[91المصدر السابق ،ص: 122

[92المصدر السابق ،ص: 123

[93المصدر السابق ،ص: 124

[94المصدر السابق ،ص: 124

[95المصدر السابق ،ص: 124

[96المصدر السابق ،ص: 124

[97المصدر السابق ،ص: 125

[98المصدر السابق ، ص: 126

[99المصدر السابق ،ص: 126

[100المصدر السابق ،ص: 126

[101المصدر السابق ،ص: 130

[102المصدر السابق ،ص: 131

[103المصدر السابق: 138

[104المصدر السابق: 138

[105المصدر السابق: 138-139

[106المصدر السابق ،ص: 139

[107المصدر السابق: 140

[108المصدر السابق: 140

[109المصدر السابق ،ص ص: 140-141

[110المصدر السابق ،ص ص: 141- 142

[111فلاحون = ملاك

[112السلطة = المواطنون

[113الآباء = الأبناء

[114المصدرالسابق،ص: 142

[115المصدر السابق ،ص: 142

[116المصدر السابق ،ص: 142

[117راجع الدکتور الأطرش،1982 م ،ص ص: 156- 157; جاسم الحسين،2001 م ،ص: 144

[118جاسم الحسين،2001 م ، ص: 144

[119راجع ص ص:145و مابعدها


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الدكتورة فاطمة: باحثة وناقدة إيرانية، خریجة جامعة آزاد الإسلامية فرع علوم وتحقيقات طهران

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى