الثلاثاء ٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١١
بقلم فلاح جاسم

أحبك خارج إطار اللغة

سافرتِ ولم يخبُ جمر العناق، وجذوة الاشتياق. أدمنتك، فأصبحتُ آتي كل يوم و أضع وردة حمراء على سياجك، المسربل بأسلاك الفراق الشائكة، ثم أنصرف كطفل شقي، يتسلق جدران أحلامه، ممسكاً طرف عناده بأسنانه.. أذهب بعيدا منكفئا على نفسي، وعطر الوردة ما يزال عالقا بيدي. للورد شفاه تقبل يدك الغضة، وعيونٌ تحضن شعرك، تتخلله كرائحة البخور.
دائما متجددة، كقطرة ماء تسبح في جدول، لك أسماء لا تشيخ في ذاكرتي، كتبتها على الرمل والحصى، وطرزتها على ستائر طموحاتي باحتلال العالم، ورَشـّه بالعناق والقـُبل. لم أكن أثق إني سألتقي بك حتى جاءني هدهد الشوق منك بخبر يقين، ودخلتِ رافعة وشاحا يكاد يحترق من اللهفة، وعذوبة اللقاء. النار لم تكن متخيلة أبدا، بل كانت لهبا حقيقيا.. يا لدهشتي وسذاجتي، حينما رأيتك تغسلين أقدامك بلهب اللقاء، فكان بردا وسلاما وعذوبة كماء الفرات. فواكهك يا سيدتي دائمة النضج، وربيعك دائم الخضرة.. بي شراهة مؤجلة للثمك منذ بدء الخليقة. حضورك تفاحة أقضمها دفعة واحدة، بكل عنفوان..وغيابك حنظلة أقشرها بأسناني، لم يفارقني طعمها، إلا حين أومأتِ بالعودة. قلتِ لي لا وقت للتفلسف وجمعتِ النجوم ووضعتِها في أردان ثوبك، فاكتسبتْ ضوءا من لدن جلدك..

أيتها المارة في العشب فيزداد اخضرارا، والعابرة فوق ماء الجدول، كنسمة ندية، وطرية، تداعب الماء كما العشب على قدمي طفل بدأ يخطو.

على الرغم من معرفتي التامة بك وبكل تضاريسك، إلا أني أتيه في استحضارك وفي تذكرك، وأحاول تجميع قسماتك في النرجس، والورد، والماء، وأضيف شيئا من سرخس أحلامي، علّ الصورة تكتمل، ثم اكتشف فجأة بأنيّ لم انته من رسم الإطار بعد، هكذا اركب صورتك، وأتخيل ملامحك. تقفز الكلمات من (لوحة المفاتيح) إلى شفاهي، فأحس بطعمك في فمي، ورائحة تفاح تملأ المكان. والكلمات و نتوءات اللغة تمشط شعري، ألم أقل لك إن "سيبويه"؛ رائحة التفاح؟ عندها تضحكين فتطير عصافير المعنى، وتحط على جدار المبنى.

نتشاجر دائما، كما كاهنين لا يؤمنان بحوار الأديان، كتشاجر مثقفين يحاول كل منهما إلغاء الآخر لكنه لا يستطيع، ولن يفعل ذلك، فإن كان له ما أراد سيتحاور مع من مستقبلا؟ كتاجرين يختصمان على بضاعة، وقد قبض أحدهما ثمنها سلفا، لكنها لم تكن حسب المواصفات المتفق عليها.. لنا فوضى في الحب أنا وأنتِ، لا نستطيع اعتزال ذلك مهما حاولنا.. كلما فشلتُ في حياتي ابتكرتُ لكِ عذرا لأضعك خارج الهزيمة وألقي باللائمة على نفسي. لقد أصبحتُ أردد اسمك، وأمجدك بين الناس، وبيني وبين نفسي، لا كما مواطن يخشى بطش الحاكم ويلعنه سرّا.. أحبك سرّا وجهرا. اسمك جعل للقواميس قيمة، وأصبح صعود السلالم الموسيقية سهلا أكثر من ذي قبل، لم أتوقع أن أكون في حياتي متسلقا، لكني أمسك الحافة بيدي، و أعض على جذعٍ بأسناني لأتحاشى السقوط، لن أنظر إلى الأسفل مهما شعرت بالتعب، سيبقى نظرا معلقا في الأعلى حيث أنتِ، يا نجمة الصبح.. نسيت كل ما قرأته من طفولتي حتى كهولتي، لكني لم أستطع نسيان عينيك، لأني لم أحفظهما لا كما تلميذ يحفظ الدرس لتقديم الامتحان فقط، حفظتك عن ظهر قلب وعن قلب قلب، لأنك القلب.
نقطة: أرسمي للسمكة عيونا كي لا تكون ضحية الافتراس.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى