الاثنين ٩ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٢
بقلم عيسى حموتي أور

ارحــل

غادر حبيبي، ارحل
واحتقب.. رجاء ألمي؛
حتى ولو ألقيته
حيث تنوي الهروب
حتى ولو أسكنته
خلف الثغور
حتى ولو أغرقته
في قرار البحور
حتى ولو أنزلته
عواصم الرياض والقصور
سيصير أشرعة من ظلام
لمركبات من ديجور
يُصلي الفؤاد عذاب كفور...
 
كنت لي
الكتاب مفتوحا، به
سكينتي وهنائي والرشاد
ها أنت ذا
صرت لغزا مطلسما
ألغى تاريخي،
جرعني كأس السهاد.
أهداب رمشك انتصبت قضبانا
خلفها روح توارت ترزح في البعاد
سجينة والهوى قيد
والقلب يأبى كل انقياد
اتخذ العز مسعى سبيله الحران
وشهيدا، كان بل ضحية
لجور بين وبعاد
لم يكن من حول له
غير رفع الكف تضرعا لرب العباد.
 
يا من وأدْت «سلام»:
نسلَ حلمي، السعيد
يا قاتلا كائنا قد
صار بعمر الوليد
وا من قبرتَ الحب!
لك مني- على مضض- ما تريد:
ارحل حبيبي سريعا
إنً شوقا
شدك للحضن الجديد
ارحل حبيبي، ففراق لنا محكوم بتأبيد.
إن تكن اغتلت الهوى
لما طعنت من الخلف ودا
وتلفتت حيث ترى الحياة،
ففي نهاري ألف مرة أقاد بريئا
نحو مقاصل الهامات
وفي الليالي، وقلبي مثخن
أنزف في أسر الذكريات.
أرحل حبيبي فقد
أصبح حبك أجوف
يفصح عن ركيك إحساسات.
 
معذرة،
فلم تعد، تؤتمن
ولو على
ألمي، وشقا ئي، والأسى
إن من خان العهد
كما أرى
لن يكون بتقديري سوى
شبه تمثال يُنحت في القذى
أو نابا من شبق
مزق ثوب بكارة الهوى
خان وصالا، وجبانا تولى.
إذا زما ني رما ني بالشقاء
فلم استنجادي بمن أحرق ما
كان من أسباب الوفاء؟
فا ستذنب الأقدار والقضاء
وهو العارف أن ادعاءه شتْمُ ذكاء.
 
إن يكن صدك سيفا
قد قمع البسمة
واغتال ما كان من صفو اللحظات
إن يكن هجرك سهما
يستوطن القلب، ويقبع في التجويفات
إن يكن نأيك مدية
همها استنزاف نبل الإحساسات
فالدمُ قد عاد حبرا
وسمادا للكلمات،
في صحارى العواطف، انبرى القلم
يقود أجواق العبارات
والبيانُ ُ، سال غديرا، في سفوح يانعات.
إن يكن سيف القلب مفلولا
فقد استأسد في ساحة الكلمات
يفتح جمهرة القوافي
تخر له سلطنة العبارات
والكؤوس الفارغة
قد غدت
بسلاف الإيقاع طافحات.
ارحل حبيبي ويوما،
أدعوك زائرا متاحف شعري:
أروقة من مومياء المعاناة،
صارت هوى ساميا، ينطح السحاب
يخترق السماوات،
يونع في رياض الخلد والجنات.
يا حبيبي لم يرعني في زماني
غير كوني، في ملاك ذي بياض
لا يضاهى، قد صدمت،
لما غدا يحظر الود وللعهد نكور
بعدما عرش فؤادي له أعددت
فاعتلاه، وعليه استوى وهْو يخون
بعدما استوطن شرياني جفا،
مدركا أن لست على بعاده صبور.
ما راعني غبر هدر لحياتي
ممن هواني، وهويت
نار بقلبي مضرمة
يؤججها صقيع نأي، بعيد
ما لها من ملطف
غير وقاء وصال من جليد
ورضابي صار سما
ووصالي صار حلما
ولظى الهجر أضحى الرفيق.
كنت الحبيب ولي من دوح اللمى
وارف الظل ومن شهد الشفاه
عذب السلاف رحيقا وماء زلالْ.
كنت شحرورا نغمي همس فؤاد
ألحان قلب وهديل آلام.
كنت صبا في بحر عينيك ارتمى
يتعامى عن شرك باد للعيانْ.
همت حبا، أضرب في ليل وجدي
لم أدر أني صرت قيس زمانْ.
كنت الحبيب ولي وصل من عهود رضاك
كنت أنيسا وطعم الرضاب من في لقاك
بلبلا كنت على أدواح سواد الفرع أشدو
وبطعم الشهد، على وادي الشفاه سلاف
وعلى الشطآن بارود وموكب خيل تعدو
وطبول،تشهر حبا في احتفال وأعراس
 
نتفت ريشا، قصصت الجناح
ودموع العين قد انهمرت، تملأ الأقداح
شققت صدرا، قطعت الشريان
أشربتني حنظلا من صهريج الأ تراح

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى