الخميس ٢٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٢
بقلم مروان نزيه مخّول

عروسُ الجَليل

(عروس الجليل، كنية لقرية ترشيحا الفلسطينية، التي قصِفت عام 1948، تتجسّد هنا في القصيدة، بقصّة «فاطمة الهواري» تلك الفتاة الجميلة التي شلّها الاحتلال عن كل شيء، سوى العنفوان)

ملاحظة: القصيدة كتبت عام 2005، جاء نشرها مرة أخرى على إثر وفاة المناضلة الفلسطينية فاطمة الهواري يوم أمس الثلاثاء 24 يناير 2012!

1
عروس الجليلِ تُغنّي على مَوّالها:
حلاة الرّوح في الخَصرِالمُشوَّه،
حنينُ جرحٍ لتيهِ الشظيّةِ، زمنٌ
من الإجرام صلّى عَلَيَّ
وسلَّمَ لي طفلاً على حضنِ الغيابْ.
«أنا الله كَبّروا لي» نادى المُسلّح،
فعادَ صداهُ يحملُ منّي
إباءَ سنبلةٍ جَمَّلها الحَصاد.
 
(2)
عروس الجليلِ تَحُوكُ كَنزتها
لترتديَ مرور الوقت في الزمنِ السّريعْ،
تحكي لنفسها حكايا العذارى؛ أملاً
على فراشِ خيالِها
وجسدًا..
من النّار أدْمَنَهُ الهَشيمْ.
كم من الوقت مرَّ على الصّبا
ليلقى الشّمسَ طالعة ً
من بدايات الغُروبْ.
 
(3)
عروسُ الجليلِ أدْلَََتْ بِصَمتِها
لِتوَزّعَ الفحوى على سطح الكلام،
حدّقت بشَعرِها كم جدّلَ في طيّاتِهِ
هبوبَ الرّيح من سقفِ النّسيم
هي من قاستْ جدائلُها
خصرَ الطفولَةِ؛ قدّاً
قصير العُمرِ منتصِبَ الحضور،
فكم من غيمةٍ حبلى يموت شتاؤها
في عزِّ الخريف؟
 
(4)
عروسُ الجليلِ راحةُ البحرِ
على كفِّ التّلالِ ودهشتي،
زورقٌ.. يَعتري ولا ينحني
لموجةٍ طائشةٍ
أبداً لا مصائرَ أقوى
من بلوغ النظرة الأولى
أوج الوِصالْ.
 
(5)
عروسُ الجليلِ رقصت
في كرسيّها المتحرّكِ؛ نجماً
يضيءُ طريقَ الخُرافةِ
للعائدينَ..
من أقاصي العدمْ،
وكم من الجميلات
طلعنَ على البدرِ بدرًا
يبيعُ الصَخّرَ لُيونَةَ الإحساسِ
من وجهٍ حسنْ ؟
لا الصخرُ لانَ "وَلا حولَ
لِمن تُنادي"
 
(6)
عروسَ الجَليلِ أنتِ انتظاري
على الضِفّةِ الأخرى
من عبورِ القذيفة،
أنت معي ورداً شقّني
ليأتي على الدّنيا مثنّى،
أمّا أنا..
فلي عندي نبيذٌ
دفينٌ في رغبة ناسكٍ
- إذا تابَ -
 
(7)
عروسُ الجَليلِ حالتانِ خاصّتان:
ركنٌ نلوذُ إليه لنعلّمَ نرجسةً
مِن أين يأتي الغرور،
وعِبرةٌ
لِمن ركب سماءنا لِيقصفَها
فأدركَ في فراغِ ذخيرتهِ
كم فينا من تعاطفٍ
مع السّاقطينَ
من عُلوِّ جرائمِهِمْ.
 
(8)
عروسُ الجَليلِ منطقُنا؛
" تلُّ زعترٍ" يذكّرنا فنشكرُهُ
وميرميةً نشرَبُها لِترتوي منّا.
هي طيرٌ هاجَرَ مع الأسراب
لا ليقتسِمَ الفِرار إنّما
ليَدُلّهُ السِرّبُ كيف الرّجوعُ
إلى الغصنِ الشّريدِ،
عروسُ الجليلِ فارسُها،
ولا بدَّ
أن يأتي جواداً أبيضَ
إن شاءَ الرّبيع.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى