الخميس ٢٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٢
بقلم نادية كيلاني

مناورة

توقف المترو ونزل بعض الركاب، وركب جميع من كان واقفا بالمحطه ولم تركب هى، مر كالسهم من أمامها لا تعرف من أين أتى ولكن اسلوب بدلته يشير إلى أنه ضمن فرقه ما جيش طيران أمن نظامى اعتقدت أنه مفتش بالمحطه ولذلك ردت عليه التحية.

تقدم قليلا واستدار ووقف ينظر إليها ثم عاد من خلفها إلى الجهة الأخرى.. شكت في أمره.
بدأت الناس تتوافد على المحطة من جديد، وجاء القطار التالى، وركب ناس وغادر أخرون وبقيت هى وهو من جديد.

شجعه استمرار وقوفها على أن يدعوها لأن تتبعه باشارة واضحة، ولما لم تفعل عاد إليها مرة أخرى، ووقف إلى جوارها وأطلق تنهيدة.

تركت له المكان وتقدمت بخطوات متئدة حتى المقعد الرخامى وجلست.
جلس على ذات المعقد من الجهة الأخرى حتى صار ظهره إلى ظهرها يفصلهما المسند المشترك للمعقد.

تكلم.. نهضت وعادت إلى مكانها الأول.. وبدأت هي الأخرى تتنهد من الملل.. قام وصعد السلم.. مشى فوق الكوبرى الذى يعلو إتجاهى القطارين وهو يشير إليها أن تلحق به.. أدارت وجهها بعيدا عنه.. نزل فى الجهة الاخرى وأصبح فى مواجهتها تماما.. يفصلهما ممر القطارين الرائح والغادى.. جاء أحد القطارين فحجب رؤيته عنها وإمتلأ الرصيف بالركاب المغادرين.. تحرك القطار يجر عرباته العديدة فلما غادرت أخر عربة ظهر أمامها مرة أخرى.. اطمئن لوجودها وتشجع أكثر على ألا يستسلم.. لم تستطع أن تمنع انفراج شفتيها عن ابتسامة ساخرة من تلك التصرفات البهلوانية.. ابتسامتها شجعته فصعد السلم ومشى فوق الكوبري عائدا إليها، كان ينزل السلم بتئدة، ويتقدم نحوها فى تبختر، وهى تتأمله هذه المرة بفضول أكثر، وقف من جديد الى جوارها.. واجهها بوضوح هذه المرة قائلا:

- يكفى هذا.. هيا نخرج من هنا.. مشت من أمامه.. عادت الى معقدها.. ظل واقفا مكانه عاقدا ذراعيه خلف ظهره وقد نفد صبره.. صعد السلم غاضبا هذه المرة، ومشى فوق الكوبري يدق حديده بعصبية بادية.. نزل إلى الجهة الأخرى وجلس على المعقد المواجة لها بعظمة واضعا ساقا فوق الأخرى، وتظاهر بعدم مبالاة.. استمر الحال وقتا ليس بالقليل، حينما بدأ يتحرك منصرفا تحركت هى الاخرى، انتشى وعاد إليه الأمل أكثر عندما رآها تصعد السلم وتمشى فوق الكوبري مبتسمة ومتجهة نحوه، تنزل السلم وتقترب منه وابتسامتها تتزايد.. لكنها تخطته سار خلفها، فهذه أصول اللعبة.. فوجى بها تسلم على صديقتها وتقول لها:

- تآخرت علىّ كثيرا.

اتجهت الصديقتان ناحيه باب الخروج وهو فى إثرهها.. قبل أن تدلف من البوابة الدائرة التفتت إليه وقالت:

- أظنك متأسف جدا.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى