الأحد ٢٨ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٤
بقلم مصطفى عبا

قلب إيزابيلا

أخيراً وقعت الواقعة.

ماتت "إيزابيلا" بمرض لست أدري ما هو.

بكيتُ كحمار. كان يجب أن أبكيَ.

علمتُ أن قلب "إيزابيلا" قد زُرِع في جسد آخر كان في حاجة إليه. هو جسد إحداهن تُسَمَّى "فاطمتومْبَا" والتي كانت في أول القائمة من بين الذين لديهم الأسبقية لتلقي عملية من هذا النوع.

إيزابيلا كانت تقول لي دائماً: "أنتَ في قلبي يا مصيْطِفى إلى الأبد، وستبقى كذلك إلى الأبد".

الآن، هذا القلب الذي من المفروض أنني بداخله هو مغروسٌ في جسد آخر، في جسد "فاطمتومْبَا"، ابنة عمومتي الإفريقية (قلبٌ أبيض في جسدٍ أسود)!

أرشدني مسؤولو المصلحة الطبية إلى غرفتها داخل المستشفى.

مدججاً بالورود و بالرغبة في أن أُلاقيَ ذاتي في قلب "إيزابيلا" ، القلب الذي تحمله الآن "فاطمتومْبَا"، أقف منتصبا أمام سرير هذه الأخيرة . كنتُ أتمنى أن تنضنض في سريرها وأن تنقضَّ عليَّ كسهمِ صيادٍ إفريقي وتغرقني بقبلات مليئة باللُّعاب العذب.

لا.

ما أن فتحت "فاطمتومْبَا" عينيها ومسحت بنظرات متراخية أبعاد الغرفة، نظرات انصبَّت على وجهي بالضبط حتى أطلقتْ صرخة مدوية.

ثم انهارتْ جثة هامدة،

وكفَّ قلبُ إيزابيلا عن النبض إلى الأبد.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى