الثلاثاء ٢٥ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦
بقلم ميسرة عفيفي

شون مْدوروما و"قطرات الماء"

شون مْدوروما كاتب من محافظة أوكيناوا، التي تتكون من عدة جزر في أقصى جنوب غرب الأرخبيل الياباني، على مقربة من تايوان.
كانت أوكيناوا في الماضي مملكة مستقلة بذاتها تُسمى " مملكة ريووكيو" لها ثقافتها الخاصة ولغتها الخاصة التي مازالت آثارها موجودة في اللغة المحلية لسكان أوكيناوا.

وُلد شون مْدوروما في عام 1960 وتخرج من كلية الآداب و القانون بجامعة ريووكيو بأوكيناوا. عمل بعد تخرجه في عدة وظائف مثل فرد أمن لحراسة المباني ومعلم في فصول التقوية الأهلية، وحتي الآن لا يزال يعمل كمعلم مع عمله في كتابة القصص. حصل عام 1983 على جائزة ريووكيو شين بو للقصة القصيرة في دورتها الحادية عشر عن قصته " حكاية سرب الأسماك ". وحصل في عام 1986على أوكيناوا الجديدة للآداب في دورتها الثانية عشر عن مجموعته القصصية " مشياً في شارع السلام ". في عام 1997 حصل على جائزة الأدب بمهرجان كيووشيوو للفنون في دورته السابعة والعشرين عن قصة " قطرات الماء " ثم بعد ذلك على جائزة "أكوتاغاواشو" العريقة عن نفس القصة ليصبح رابع كاتب من أوكيناوا يحصل على هذه الجائزة. يُصنّف شون مْدوروما على أنه كاتب معارض للنظام وفي مجموعته القصصية " مشياً في شارع السلام " يهاجم الإمبراطور والنظام الإمبراطوري بطريقة غير مباشرة. أغلب إنتاجه عبارة عن مجموعات قصص قصيرة لكنه يكتب في الجرائد والمجلات المحلية (خاصة في أوكيناوا) عدد كبير من الأعمدة والمقالات النقدية والأدبية *.

تدور أحداث قصة " قطرات الماء " في أحدى قرى أوكيناوا عن زوجين عجوزين يعملان في الزراعة وليس لهما أولاد، تبدأ القصة بسقوط الزوج فجأة طريح الفراش بسبب مرض غريب لا يُعرف له إسم ولا سبب. فقد تورمت قدمه اليمنى من أسفل الركبة ليصبح حجمها أكبر من الفخذ مع إرتفاع درجة حرارتها وتحول لون البشرة إلى اللون الأخضر الفاتح. ثم بدأ يتساقط من بين الأصابع سائل يشبه قطرات الماء. أصبح الزوج وإسمه توكوشو طريح الفراش لايستطيع الحركة أو الكلام لكن رغم ذلك لم يفقد الوعي. بدأ ينتشر في القرية خبر توكوشو وقدمه فأقبل الناس بدافع الفضول يأتون لزيارته أو بالأحرى لمشاهدة هذه القدم العجيبة.

بعد أيام بدأ توكوشو يلاحظ في الجزء الأخير من الليل قدوم شباب في عمر الزهور يلبسون ملابس عسكرية قديمة. يقفون في طابور طويل وهم يتلهفوا على شرب قطرات الماء التي تنزل من قدم توكوشو وأغلبهم مصاب إصابات خطيرة أو قاتلة.
يبدأ توكوشو في التعرف عليهم واحداً بعد الآخر. إنهم زملاءه الجنود الذين كانوا محاصرين معه في أحد الكهوف أثناء الحرب العالمية الثانية حيث انقطع عنهم الماء والطعام.

تتفق "أوشي" زوجة توكوشو مع أحد أقرباءها على أن يرعى زوجها المريض أثناء غيابها في عمل الحقل. وبطريق الصدفة يكتشف هذا القريب أن الماء الذي يخرج من قدم توكوشو له فوائد عدة مثل علاج الصلع والعنة وزيادة القوة الجسمانية. فيبدأ في تعبأته في زجاجات وبيعه على أنه الماء المعجزة ويكّون ثروة طائلة من ذلك.

أما توكوشو فيبدأ في إسترجاع ذكرياته عن الحرب وخاصة الأجزاء التي حاول طيلة عمره أن يمحيها من ذاكرته ولم يخبر بها أحداً حتى الأقربين.
حيث أنه أثناء الحصار في الكهف خان زملاءه أو بالأحرى فضل نفسه عليهم عندما شرب آخر كمية ماء موجودة رغم أنه لم يكن أحوج الناس إليها وخرج من الكهف واعداً الباقين بالحصول على الماء وجلبه لهم، لكنه عندما وجد أول فرصة للهرب بحياته لجأ اليها ناسياً الجرحى والمصابين الذين كانوا ينتظرونه في الكهف متلهفين على قطرة ماء.

عندما يسترجع توكوشو ذكرياته ويقر بفعلته المخزية ويعترف بأنه أخطأ في حق زملاءه، بل ويعتذر لهم ويطلب منهم السماح، هنا يكف الجنود عن المجئ ليلاً، وتكف قطرات الماء عن تساقطها من قدمه ويتعافي توكوشو ويذهب تورم قدمه كأنه لم يكن.
في ذات اللحظة يتوقف مفعول الماء المعجزة بل وتصبح حالة من تناوله أسوأ عن ذي قبل ويطارد المشترون من باعه لهم على أنه نصاب ويحيلون بينه وبين ثروته الحرام.

تُظِهر هذه القصة وجهة نظر كاتبها في الحرب التي لم يعاصرها والتي وُلد بعد 15 عاماً من نهايتها. يرى أن الأمراض التي يعاني منها المجتمع سببها عدم الإعتراف بالأخطاء التي أُرتكبت أثناء الحرب وأن هناك من يتاجر بهذه الأمراض أو بأعراضها ويحقق ثروات هائلة في الخفاء (وأحياناً في العلن). ويرى أن العودة إلى الأصل ومعالجة الأخطاء السابقة ربما ستحل الكثير من المشاكل القائمة التي هي مجرد أعراض أو إستغلال لهذه الأعراض من جانب عديمي الضمير.

* المرجع : مقالة لـ إيجي كايانو باللغة اليابانية على الإنترنت


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى