قرية جتّ جنوبَ (أو جنوبيّ) باقة الغربية

، بقلم فاروق مواسي

يخَطّئ أسعد داغر (تذكرة الكاتب- ص 74) ومحمد العدناني (معجم الأخطاء الشائعة، ص 57) من يقول نحو:

يقع الجليل شماليَّ فلسطين، والنقب جنوبيَّها.

وسبب الخطأ أنه لا يجوز العدول عن الموصوف إلى الصفة، فالصواب كما يريان:

يقع الجليل شمالَ فلسطين، ونهر الأردن شرقَها.

لكن سيبويه وهو أستاذ النحو ذكر في (الكتاب، ج1، ص 136- المادة 196، وكذلك في ص 235):
"ومثل ذاتُ اليمين وذات الشمال شرقيُّ الدار وغربيُّ الدار، تجعله ظرفًا وغير ظرف، قال جرير:

هبت جنوبًا فذِكري ما ذكرتُكُم
عند الصفاةِ التي شرقيَّ حَورانا

وقال بعضهم: داره شرقيُّ المسجد، ومثل "مجراها اليمينا" قوله الُقول يمينُها وشمالُها".

ثم من شعر العباس بن الأحنف نقرأ:

أيا ساكني شرقيَّ دجلة كلكم
إلى النفس من أجل الحبيب حبيبُ

ومن شعر الشريف الرضيّ:

يا روضَ ذي الأثلِ من شرقيِّ كاظمة
قد عاود القلب من ذكراك أديانا

وقال ابن كثير في تفسير الآية واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيّا- مريم، 16 "أي اعتزلتهم، وتنحّت عنهم وذهبت إلى شرقي المسجد المقدس"، وذكر البيضاوي: "شرقي بيت المقدس أو شرقيّ دارها".

إذن يصح لنا أن نقول: شرقيّ وغربيّ وشماليّ وجنوبيّ.

من جهة أخرى رأينا من يخطّئ استعمال (شمال) و (جنوب)، ذلك لأن الشمال والجنوب اسمان للريحين المعروفتين، فإذا قيل :هذه البلاد ممتدة من جنوب آسيا، فمعناه أنها تأتي من هذه الريح- ريح الجنوب، والصحيح يجب أن نقول – على رأيهم- إنها تأتي من الموضع المنسوب للريح (جنوبيّ)، فنقول:

هذه البلاد ممتدة من جنوبيّ آسيا.

(انظر: محمد علي النجار- محاضرات عن الأخطاء اللغوية الشائعة، القسم الثاني، ص 44)

والسؤال لصاحب المحاضرات:

وماذا مع الشرق والغرب، فهما ليسا اسمين لريح؟

ثم من يطلق اليوم على ريح: الجنوب أو الشَّمال؟

فهذان اسمان يندر استخدامهما اليوم للريح.

نحن نقول: شرق المكان وغربه وشماله وجنوبه، ويصح لنا أن ننسب كذلك كما ذكرت أعلاه:
تقع جت جنوبيّ (أو جنوب) باقة.

تقع روسيا شمال شرقي أوربا (أو شمال شرق...) أو (شمالي شرقي...)