الثلاثاء ٦ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
بقلم فخري رطروط

وجع ليلي - قسم واحد من اثنين

أتكئ على الليل
و الليل يتكئ على الهاوية
مترع كأس الليل بالوحدة و الخيانة
الليل يرتمي على سياج القلب
و لا سياج للقلب كي يرتمي عليه
أين ذهبت كل النجوم هذه الليلة
السواد يفتك بي
الليل يلوك القلب و القلب يلوك حزنه
لا أقسى من ليل المنفى
دائما يتركني الليل
مهزوما
لليل خيول سوداء
لا يعرف وطئ سنابكها
سوى قلب وحيد
لا يؤمن بشيء
مطر الليل
سبب كاف
لانفجارك ألما
 
خرج عليه
من الجدران الصامتة
فرسان شعث
متعبون
و خيول سوداء
و غبار
و معارك
و سيوف عمياء
و كان طيفها وحده
من قاوم
 
المدينة نائمة
و في الغرفة أفكار كافكاوية
تتجول طليقة
و على الجدران كان مصلوبا
يحلم بالزمن الجميل
و بعينيها البعيدتين
 
مهزوما كان
كرقعة شطرنج
بعد معركة دامية
و في أذنيه صدى صرختها:
قتل الملك
 
عصفور صغير
يهزا بالريح
و يقلب السماء بين طرفي جناحيه
و يطعم أنثاه مقلتيه
عصفور صغير
لم يتمن لو كان نسرا
 
كان في عينيها بريق
و كان في قلبها ربيع
و كان على شفتيها موجة فرت من بحر متعب
و كان في عيني ظلمة
و في قلبي شمس تغرب
و شفتاي شاطئ مهجور
و التقينا.
 
في الغرفة المغلقة منذ ثلاثة أيام
شاعر و حلم
قال لي:
لن أفتح النوافذ للشمس
حتى يقتل أحدنا الآخر
في آخر المطاف حتما
سيذبح الشاعر
 
سلام للمطر
الذي يطرق الآن نوافذها البعيدة
سلام للعصافير
التي تحط على نوافذها البعيدة
سلام للورود
التي تحرس نوافذها البعيدة
سلام للشمس
التي تقتحم نوافذها البعيدة
آه ما أبعد نوافذها
 
عيناك وطني
و كل الأرض مناف باردة
 
في الكون
سيف مصلت
لا يراه
و لا يعرف مضاءه
سوى أولئك الذين احترفو التشرد الكوني
الذين جاؤوا من الغبار
و أعمدة الدخان
 
الشعراء أقربنا للبكاء
و أكبرنا حلمنا
و أعمقنا حزنا
و اشدنا وحدة
و لا يملكون غير ذاتهم
يحنون عليها
و في النهاية ينحرونها
نرجسيون
 
أنا قتيل السراب
قتيل الطيف
أنا القوافل العطشى لواحة عينيك
أنا حنين الكثبان الرملية لحبة مطر
انا صيف طويل
طويل
يملؤه العطش
و الضجر
 
طيفك
كأس نبيذ أخير
لسكير لا يريد أن يستفيق
 
السنوات الطويلة
العواصف
الوحدة
الذكريات
لم تغير شيئا في طيفك
فما زال جميلا كـإله اغريقي
 
يمكن لابتسامتك
أن ترد الموت عن بابي بضع خطوات
يمكن لابتسامتك
أن تنبت الورد في جراري
يمكن لابتسامتك
أن تغري عصفورا بأن يحط على نافذتي
يمكن لابتسامتك
أن تلملم القمر المنهار على بابي
يمكن لابتسامتك
أن توقف انهيار هياكل الحب
وحدها ابتسامتك يقيني
 
سأبقي الباب مغلقا
أعرف ستعودين ذات صراع
مضرجة بالذكريات
و تسقطين على العتبة
لكن سأبقي الباب مغلقا
 
مهما مر
من جراد
و مواسم قحط
سيبقى القلب
حقلا أخضر
و الروح
سنديانة
 
أنا
و الحزن
و الألم
و الانكسار
و الموت
خمسة رفاق
لا نخون
 
سالتني ذات يوم
ماذا تفعل يا حبيبي
ان استفقت ذات صباح
و لم تجد غير رحيلي
و ذكرياتك؟
- كما تفعل مدينة ساحلية
تستفيق
و لا تجد
البحر
 
كلما رأى وجهه في مرآة حطمها
و كلما نما له حلم أطلق عليه النلر
و كلما رأى وجها يشبه البحر
نحر قلبه
و كلما رأى مصباحا أطفأه
و كلما رأى قافلة
تبعها
و كلما رأى معركة خاضها
و كلما رأى غابة أحرقها
و كلما كتب قصيدة مزقها
- كان يبحث عن شيء آخر
 
قالت لي الروح ذات تشرد:
لا تحبسني في عالم الناس و الجدران
فأنا أحب القوافل
و الطرقات التي لا تنتهي
 
حين أشعر بالضجر
أسأل الروح
إلى أين؟
فتجيب:
إلى موجة مسافرة
و بحر متشرد
 
في الداخل
مساحات سوداء
نحرص على اخفائها
فاذا لامسها ضوء خافت
انهار
هذا العالم
 
نحن جسور معلقة
بين هاويتين
أو جزر معزولة
أو مطر أعمى
أو طيور في أقفاص
أو ذئاب جريحة
أو شجر بلا زهر
أو شمس تغرب
لكن
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
 
اتركي شعرك المفرود
يلاعب الريح
نحتاج شيئا يشعرنا
بالتمرد
و العصيان
 
سنحب كثيرا من النساء
المسافرات
و سنهزم في معارك كثيرة
و سنودع كثيرا من الأحبة
و ستمزقنا كثيرا من المنافي
و سيعذبنا الكثير من المطر
و ستنتصر علينا الكثير من القصائد
و قد نصلب من أجل فكرة
أو قبلة
و ستغنى الكثير من الأغاني الحزينة
- و لكن " على هذه الارض ما يستحق الحياة"
 
العيون التي تشبه
مواسم الربيع
دوما تخيفنا
و تبكينا
 
صباحا أطعم النمل قطع السكر
و أفتح النوافذ لخيوط الشمس الخجلى
و اسقي ورودي
و أداعب قطتي
و أنثر الحب للحمام العاشق
و أحلم بنساء من نبيذ
و خطيئة
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
 
أمد يدي
سيدتي اعطني قليلا من هذا الفرح
المتدفق من عينيك
ففي القلب
حزن
لا شفاء
منه
 
المدن الصاخبة
الأقمار الخجولة
مواسم الفرح
كرنفالات الطفولة
الأغاني
مواعيد الحب السرية
البحار العميقة
الغابات المبللة بالمطر
الورود الناعسة
الصباحات البريئة
الغيوم المسافرة
باقات الياسمين
الكل
مدين
لعينيك
 
سيكون مطر
سيكون حب
سيكون جنون
- على يديك حناء
و مواسم فرح
 
لو كسرت الريح سنابلي
لو ضيعت الصحراء قوافلي
لو أمطرت كل السحب في عيني
لو تكسرت مراياي
لو اكلتني الطرقات البعيدة
لو وضعت على الصليب
لو فتكت بي كتائب العزلة
لو خلعت ريح الموت نوافذ قلبي
لو القت بي الريح على حدود الخراب
لو انهدم جداري الأخير
- ستبقى القيثارات المتعبة تغني
في داخلي
- ستبقى القطارات في داخلي ترحل صوب
سهول عينيك
- ستبقى أجراس الحب تقرع
 
تجول طويلا
و وحيدا
في المنافي الباردة
و كانت ريح العدم تلسع وجهه
نظر حوله
فما وجد غير موته
- و في آخر العالم المهجور
صرخ قبل أن يسقط:
كم أنا مزدحم و وحيد
و كم هو العالم ضيق
 
لا يمكن
لرجل أضاع عمره على شفتيك
أن تشعله امرأة
أخرى
 
تشرق الشمس
فتصطدم بالنوافذ و الجدران
تطير الطيور
فتتبعها الطلقات
تهرب الغيوم
فتصطادها الجبال
يركض النهر
فيتيه في البحر
تطير الروح
فتسقطها السماء
يغني المغني فتنكسر الأوتار
و كل وردة تنبت
تذبل
و كل قلب ينبض بالحب
ينشطر
- و بعد الجدار يأتي جدار
و حصار يلد حصارا
- محكمة جدا هذه النهايات
 
للمرء حقان
ميلاده
و موته
فكوني الحق الثالث
 
وحدها المناديل
و العتمة
تعرف
كم عانينا
 
كان لا بد أن أرى في آخر السرداب
عينيك
و حكمة خلقي
 
صديقي المناضل
جائع
طلب مني نصف رغيف
واعدا
بإعطائي نصف العالم
إن هو انتصر
 
ذلك الكهل
لم يصدق أن الأرض دائرية
و لما جاع
آمن أن للأرض شكل الرغيف
 
من أين تجيء
شجرة صنوبر وحيدة
_في غابة من الثلج_
بأوراقها الخضراء
 
- صغيرا
كنت ألهو بقلبي
- كبيرا
صار قلبي يلهو بي
- لم يتغير شيء

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى