الأربعاء ٥ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
من النصوص التي شاركت في مسابقة ديوان العرب لأدب الأطفال للعام 2005
بقلم مها أبو النجا

(حميدو ) والمدينة المفقودة

المرحلة : من 12 إلى 15

أمضى السيد ( حميدو ) سنواتٍ طويلةً يبحثُ عنِ البطولةِ المشرفةِ التي ترفعُ رأسهُ شامخاً بين الأعداءِ الخفيين الذين ينتظرون بفارغِ الصبرِ لحظةَ ضعفهِ ، لينقضوا عليه ، ويسلبوهُ حلمهُ بأرضهِ المختفيةِ عن العينِ ، تساءل مراراً : لماذا اغتصبوا منه أرضهُ ؟ ما الذنبَ الذي ارتكبه، ليستحقَ الشتاتِ والضياعِ بين البلادِ المختلفة؟!
بحثَ عنْ مدينتهِ المسلوبةِ طويلاً ، ونبشَ الأرضَ ظاهرها وباطنها.

ولم يجدْ لها ولا لشعبه أثراً ، وتشعبتِ الأقاويلُ حولَ اختفائها ، فمنها من ادعى أنها مدفونةٌ تحت الترابِ لا أحد بإمكانه الوصولَ إليها ،ولا حتى أجهزة الرصدِ.
ومنها من قالَ أنَّ شعبَهُ تنازلَ عنْ أرضِه ، وحذفها من خارطةِ الكرةِ الأرضيةِ ، ولكنه كانَ يدافعُ عنه بقوةٍ ، فما زال يذكرُ المعاركَ الباسلةَ التي اشتركَ فيها مع أبناءِ بلدهِ ، من يحاربُ بتلك الشجاعةِ لا يتخلى بسهولةٍ عن موقعهِ في الخارطةِ! ... ومن حينها قطعَ على نفسه عهداً أنْ ينحتَ حجرَ الأرضَ بحثاً عنها ، ليعيدَ مجدها من جديدٍ ، وسلَّحَ نفسهُ بالعلمِ والمعرفةِ ، وأتقنَ فنونَ ( الكونفو ) وتعلمَ معها الصبرَ والتصميمَ على الهدفِ، والقتالِ الشريفِ لاستردادِ ما أخذِ دونَ وجهِ حق.
كانتْ مهمةُ ( حميدو ) إنقاذِ أبطالِ الأفلامِ الذين سرقهم لصوصُ التصويرِ ، وتاجروا ببطولاتهم في السوقِ السوداءِ ، وإعادتهم إلى عُلبهم وأشرطتهم الملفوفةِ ... كان يفرحُ لرؤيةِ الابتسامة على ثغورِ الصغارِ، لعودةِ أبطالهم إلى شاشاتِ العرضِ.
أما الآن جاء دورهُ ، لدخولِ الفيلمِ الذي عُرضَ في طفولتهِ ، وسُرقتْ منه الأبطالُ والأرضُ .. ضربَ رأسه بيده كأنما غابَ عن فكره شيء وعاد....
ـ آه .. لقد تذكرَت الخارطةَ القديمة سأبحثُ عنها، لأجدَ مدينتي المفقودةَ .

وعلى ما يبدو صرَّح ( حميدو ) بصوتٍ عالٍ برغبته في دخولِ الفيلمِ ، وإنقاذهِ لأهلهِ ، فسبقهُ الأشخاصُ الذين كانوا يلاحقونه منذ خروجه من وطنهِ ، ليخفوا الخريطةَ عن عينيه ، ويفشلوا كلَّ محاولاته ،وجدَ نفسهُ في أماكنٍ مرَّ فيها من قبلٍ ، وعادتْ الذكرياتُ والدموعُ في عينيه ، ورأى في داخلهِ طفلاً ينمو من جديدٍ ، وسار بخطواتٍ حذره بينَ أشرطةِ الفيلمِ ، باحثاً عن الخريطةِ ، وفي خلالِ رحلتهِ صادفَ رفيقَ عمره (شكُّور ) الذي فقده منذ خروجه عن أرضه ، وتعاهدا على النضالِ حتى النصرِ، ودلَّ ( شكور ) صديقه على مكان الخريطةِ المحجوزةِ في المتحفِ ، وأخبره أنَّ اليومَ يُفتحُ المزادِ ، لبيعها ، أسرع ( حميدو ) بمجردِ سماعهِ كلامِ صديقه إلى المتحفِ ، وحصلَ عليها بمبلغٍ مرتفعٍ، كتبِ على ( الأفيشات ) بعد انتهاءِ الفيلمِ ( .....1 دولار ) وجرّة من الذهبِ ، واتبعا إشارات الخريطة ، ليستدلا على أرضهما المختفيةِ، وسارا في الصحراءِ أياماً طويلةً ، ثمَّ دخلا في سراديب تحت الأرضِ ، ليختصرَا المسافةَ ، وفي خلالِ سيرهما الطويلِ شعرَ (حميدو ) بخطواتٍ تسيرُ خلفهما ، فالتفت خلفه كالنسر ِالشامخِ ، فلم يبصرْ أحداً ، وظلَّ متيقظاً ليلاً نهاراً لأيِّ اعتداءٍ عليه ، واشتبك أكثر من مرة مع بعضِ قطّاع الطرقِ ، وتغلبَ عليهم بمهارته ، وسرعةِ حركاته ، وإنْ ضايقته تلك الاشتباكات فهي تؤخرهُ عن هدفهِ ، وأرضهِ ، ولوعةِ اشتياقهِ تزدادُ يوماً بعد يومٍ و...... فجأة وثب شخصٌ أمامهُ ، وتأهبَ ( حميدو ) للمبارزةِ ، لكن الرجلَ سقطَ بين يديهِ طالباً إنقاذه ُ من لصوصِ الأساطيرِ،لأنَّ لديه قدرةٌ على فكِّ طلاسم الخرائطِ القديمةِ ، أنقذهُ حميدو

بعدَ شباكٍ عنيفِ معَ اللصوصِ ، وقالَ له بصوتٍ عالٍ :
ـ أنا بحاجةٍ إليك يا حلاَّلِ العقدِ ، سترافقنا في رحلةِ البحثِ عن جذوري كان خطأُ ( حميدو) الوحيدُ تصريحه بنواياه ، ساهياً عن الآذانِ المتصنتة عليه ، وسارَ الجميعُ خلفَ ( غالي ) الذي حلَّ رموزَ الخريطةِ وبدأتْ رحلةُ الألفِ ميلٍ بخطوةٍ نحو الهدفِ المنشودَ ، وكانت رحلتهم شاقةً مليئةً بالمخاطرِ فحاربوا الحيواناتِ الخرافيةِ التي كانت محجوزةً لمئاتِ السنين في أقفاصها ، لكنََّ الأعداء المجهولين أطلقوا سراحها لتعرقلَ مسيرتهم نحوَ المدينةِ المفقودة . وخرجتْ لهم منَ الشقوقِ
شخصيةٌ غريبةٌ يختلطُ فيها شكلُ الإنسانِ والحيوانِ ، خافوا منه أو منها لكنها بررت لهم شكلها المخيفَ ، بأنها نتيجةَ تجاربَ إنسانِ القرنِ الجديدِ ، فأصبحت مسخاً مشوهاً ، أشفقَ ( حميدو ) على المسخ وقررَ أنْ يرافقهم في رحلتهم ، على الرغم من اعتراض ( غالي ) على وجوده ، فهو يعرفُ القصصَ الخرافيةَ وكذبها ، لكن ( حميدو ) لم يسمعْ مشورةَ ( غالي) مما أوقعهم في مشكلاتٍ كثيرةٍ .

وبعدَ جهدً جهيدٍ وصلوا لآخر نفقٍٍ في الخريطةٍ ، وهالهم ما شاهدوا فالمدينةُ مسورةٌ بالحديدِ من كلِّ الجهاتِ ، ولم يجدوا منفذاً ، للدخول فيها ، وكان شغلهم الشاغل كيفية الدخولِ ، ولم ينتبهوا لنظراتِ المسخِ الغريبةِ، أما ( حميدو )فاقترابه من أرضه ، وتفكيره بمفتاحِ الدخولِ أكلا فطنتهِ المعهودةِ ، وأخذ يفكر بكلَّ طريقةٍ حتى وجدَ المنفذَ الآلي وفتحه بخبرتهِ وذكائهِ ، وكانت المفاجأة الكبرى بانتظاره ، فشعبه منغلقٌ خلفَ أسوارٍ عاليةٍ لا يرون الشمسَ ، وكلهم فتيةٌ وصغارٌ في السنِّ لا يشيخون ، لاحظَ أنهم يشربون من كأسِ ماءٍ تمنحهم السنواتِ القليلةِ ، حتى لا يفكرون بحالهم، ويبقون على ماهم عليه ، صرخ ( حميدو ) فيهم عالياً:
ـ أفيقوا.. انتبهوا إلى ما يحصلُ حولكم ، أنتم ضحيةُ مؤامرةٍ ، لإخفائكم عن العالم ، اكسروا الكأس بإرادتكم ، وعودوا لأعماركم الحقيقية ، لتتغلبوا على عدوكم .

لكن كلام ( حميدو ) لم يؤثرْ بهم ، وحرسوا الكأس خوفاً من فقدانه .
أما المسخ فكان يخططُ مع أشكاله الهجومَ على المدينةِ ، والتهام حميدو
وأهلهُ ، فكمْ أفشلَ ( حميدو) خططهم ، وساعدَ على عودةِ أبطالِ الأفلامِ للقضاءِ عليهم ! وقرروا قتلَ أهل المدينةِ ، وسرقةِ الكأس ، وتجربتها على أنفسهم ، لتزيدَ من أعمارهم ، لأنهم كانوا لا يعيشون طويلاً ،
واتفقوا على الهجومِ في الليلِ وقبلَ أن يزولَ مفعولُ الكأس ، ويتخلصوا منهم قبلَ أنْ يكبروا ، ويستعدوا للمبارزةِ ، ونفذوا هجومهم بعد نومِ الجميعِ ، لينتصروا غدراً ، أفاق ( حميدو ) على الصراخِ وصوتِ الأسلحةِ ، ودافعَ مع صاحبيه بكلِّ قوةٍ ، لكنهم قلّة أمامَ كثرةٍ ، ليس أمام ( حميدو ) إلا كسرَ الكأس ، ليعود أهله أقوياءَ شجعان ، حاول الوصولَ إليه ، لكنَّ الوحوش التفتْ عليه ، وأخذَ يحاربها طوالَ الليلِ ، وعينه على الكأسِ ، فرأى بنتاً صغيرةً تتجه نحو الكأسِ، وتسحبه بكلِّ قوتها ، لتسقطها على الأرض ، والتفتَ الكلُّ إلى الصوتِ ، وقطعِ الزجاجِ المتناثرةِ تحت أقدامهم ، وأشرقَ الصباحُ ، وعادوا لأعمارهم الحقيقيةِ ، ودافعوا عن أ رضهم ، أما البنتُ الصغيرةُ كانت أمَّ حميدو
بطلةٌ أنجبتْ منقذَ الأبطالِ....... خرجَ ( حميدو) من الفيلمِ منتصراً على مغتصبي الأرضِ ، وقفَ أمامَ خارطةِ العالمِ ، وتنهدَ بارتياحٍ عندما وجد مدينتهُ عليها .

المرحلة : من 12 إلى 15

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى