الثلاثاء ٤ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
من النصوص التي شاركت في مسابقة ديوان العرب لأدب الأطفال للعام 2005
بقلم ندى الدانا

نور والصورةْ

للفئة العمرية 4 - 7 سنوات

قصة قصيرة للأطفال العمر من 4-7

نَظَرَتْ نوْر إلى لوحةٍ معلقةٍ على جدارِ غرفةِ الجلوسِ في بيتِ جدِّها بإعجابْ ، كانتِ اللوحةُ تمثلُ صورةَ طفلةٍ جميلةٍ شعرُها أشقرٌ مجعدٌ ، و خدّاها حمراوانْ ، وقدْ ارتدتْ ثوباً أبيضَ موشىّ بالأزهارْ ، وربطتْ خَصْرَها بحزامٍ أحمرْ ، وحملتْ بعضَ الورودِ وأوراقِها ، وتساقطتْ بعضُ الورودِ على طرفِ الصورةِ قربَ البنتْ .

كانتْ نورْ تحبُ هذه الصورةُ كثيراً ، وتلعبُ قربَها دائماً ، وتنسى كلَّ الناسِ حولَها ، نادتْها خالتُها سناءْ ، لكنَّ نورْ لمْ تسمعْ ، فقدْ كانتْ مستغرقةً في اللعبِ ، اقتربتْ خالتُها منها ، صاحتْ : نورْ ! أين أنتِ ؟
نادتْها عدةَ مراتْ ، فتظاهرتْ أنَّها لمْ تسمعْ .

أحسَّتْ الخالةُ أنَّ نورْ تسمعُها لكنَّها لا تردُّ عليْها ، فقالتْ بصوتٍ عالٍ : أنا أبحثُ عنْ نورْ الجميلةْ ، سآخذُها معي إلى الحديقةْ ، وأشتري لها شوكولا ، وسيارةً حمراءَ صغيرةْ .

عندَها أجابتْ نورْ : أنا هنا .
ضحكتْ خالتُها وقالتْ وهي تتطلعُ إليها : من أنتِ ؟
قالتْ نورْ : أنا نورْ
قالتْ الخالةْ : أنتِ لستِ نورْ ، هناكَ نورْ أخرى أنا أحبُّها وأبحثُ عنها .
صاحتْ نورْ غاضبة : أنا نورْ سأذهبُ معكِ إلى الحديقةْ .
أجابتْ الخالةْ : لا ، أنا أبحثُ عنْ نورْ الأُخرى .
صاحتْ نورْ وقد ازدادَ غضبُها : ليسَ هناكَ نورْ غيري .
ضحكتْ الخالةْ ، وخرجتْ منَ الغرفةْ .

بعدَ قليلٍ عادتْ ، وسألتْ نورْ مداعبةً : أينَ نورْ ؟
أجابتْها نورْ : لقد خبأتُها وراءَ ظهري .
نظرتْ الخالةْ إلى اللوحةْ ، قالتْ لنورْ : هذهِ هي نورْ الأُخرى .
تطلعتْ نورْ إلى الصورةِ وصاحتْ : هذهِ أنا ، هذهِ صورتي حينَ كنتُ صغيرةْ ،وهذا ثوبي .
اقتربتْ الخالةُ من الصورةْ ، وقبَّلتْها ، وقالتْ : أنا أحبُّ نورْ هذهِ أكثرَ منكِ .
حزنتْ نورْ لأنَّ خالتَها تحبُ الصورةَ أكثرَ منْها ، أرادتْ أن تُمَزِّقَ الصورةْ ، صاحتْ : أنا أكرهُها ، إنها قبيحةْ ، سأقلعُ عينَها ، وأمزقُ ثوبَها .
ضحكتْ الخالةُ مداعبةً وقالتْ : إذا مزقتِ ثوبَها سأعطيها ثوبَكِ الأحمرْ
قالتْ نورْ : لا لنْ أسمحَ لها بارتداءِ ثوبي الأحمرْ ..
قالتْ الخالةُ وهي تضمُ نورْ إلى صدرِها : هذهِ صورةٌ لا ترتدي الثيابْ ، ولا تتكلمْ ، ولكنَّها تشبهُكِ ، أنتِ أجملُ منْها ، وأنا أحبُّكِ أنتِ ، لا يمكنُ أنْ أحبَّ صورةً أكثرَ منْ ابنةِ ُأختي .

حين أقبلتْ أمُّ نورْ ، حَكتْ لها أختُها سناءْ قصةَ نورْ معَ الصورةْ ، فضحكتْ كثيراً ، قالتْ لابنتِها : خالتُكِ تحبُّ أنْ تمزحَ معكِ لأنَّها تحبُّكِ .
سألتْ نورْ أمَّها : هلْ أنا أجملْ أمْ الصورةْ ؟

قالتْ الأمُّ : أنتِ أجملُ منْ كلِّ الصورْ ، وأجملُ منْ كلِّ البناتْ ، لأنَّكِ ابنتي التي أحبُّها ، وهذهِ مجردَ صورةٍٍ معلقةٍٍ على الجدارْ نستمتعُ برؤيتِها .هل تغارينَ منْ صورةْ ؟
قالتْ نورْ وهي تنظرُ إلى الصورةِ بودْ : أنا لا أغارُ منَ الصورةِ ، أنا أحبُّها ، وأحبُّ ثوبَها ، اصنَعي لي ثوباً مثلَهُ ، زينيهِ بالورودْ ، وارسُمي لي عليهِ صورةَ قطةٍ وأرنبْ .

قالتْ الأمُّ : نعمْ يا صغيرَتي ، سيكونُ عندَكِ ما تريدينْ .
َفرِحتْ نورْ وقالتْ : أنا أحبُّ نورْ الأُخرى ، وسوفَ أسمحُ لها با رتداءِ ثِيابي ، وأجعلُها ُأختي .

تأليف ندى الدانا

للفئة العمرية 4 - 7 سنوات

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى