السبت ١٥ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
بقلم أحمد سعد الدين أبورحاب

لم يعد عندى سواكم

( 1 )

قد مضت عنى شجون الموعدِ

ودبيب الجهل فى القلب الندى
عد وخذنى
من قفار السرمدِ
من شحوب الأمس .. من شجو الغدِ
من زمان كاسح مفترسِ
من حنينٍ ضائعٍ مبتئسِ
من سنين لم يعد منها سوى محض خيال فى يدى
عد وخذنى
من هناء غاب عنى
ها أنا أجلس وحدى
ها أنا أنشد وحدى
ليس عندى
غير ذكرى لغلام تائه فى الأبدِ
صوته يبدو نحيبا يتغنى بشجىً منفردِ
يعشق النيلَ وموْجَ البحرِ .. يرنو للغدِ
يُسهد البدر المغنّى
يسطر الأحلام فوق الرمل موصول التمنى
ويسوق التوْقَ لحنا ويغنى
عد وخذنى
 
( 2 )
 
ضاع عمرى ؟ لن أجادلْ !
 
خلنى أبكى لأشواق، وأزمانٍ يناجى البدر ضوء النجم فيها ويغازلْ
نغمة الطير المعنّى، ترسل اللحن نزيفا عن بلاد ومروج وسهولٍ ومراعٍ،ومنازلْ
أرسل الشعر بريئا ساذجا،عشقا مصفّى
ناشراً عطراً رقيقاً فوق أجساد الرسائلْ
واهبا عمرى لأحلى طفلة بين صبيّات الخمائلْ
ثغرها المعشوق حُلمُ الثغر .. لكن من يناضل ؟
خصرها الضامر ترجوه الأمانى راعشا تحت الغلائلْ
جيدها المصقول .. آهٍ ثم آهٍ .. والجدائلْ
قُربها لفحةُ أشواقٍ تدكّ الجسمَ , تجتاح الأناملْ
بُعدها جُرح وترح ونزيفٌ .. ومتاهاتُ صحارى..وفيافٍ .. ومجاهلْ
صوتها زقوٌ لعُصفورٍ .. يمامٍ .. كروانٍ يتهادى فى الليالى .. وبلابلْ
ضحكها رنةُ فرحٍ .. وخريرٌ لجداولْ
كفّها يخضرّ منه الكون .. كرْماً .. وقُطوفاً .. وحقولاً .. وثماراً.. وسنابلْ
 
عد وخذنى
عد وخذنى من نيوب الشيب من كلل المفاصلْ
من قصيد يهرق الآهات لكن لا يحاولْ
لن أجادلْ
فأنا طيرٌ وحيدٌ وفريدٌ , وغداً فى الليلِ راحلْ
لن أجادلْ
 
( 3 )
 
فى سنا الأيام يبدو الحلمُ موصولَ التثنى
مُجهداً بين القصائدْ
باعثاً حُلمَ المجاهدْ
ناشراً شوقَ التمنى
عد وخذنى
فاتنى شئٌ كثيرٌ بين أشعارٍ وفنِّ
عد وخذنى
فأنا أعرف كم بعنا كثيراً بالأناشيد وكم قلنا وقلنا
عد وخذنى
فأنا أرغب فى نزف دمائى كشهيدٍ .. بيد أنى
عد وخذنى
كم تغافلتُ , وكم أبديت مثل الأُسدِ غضباتى بقول ليس يُغنى
ضاع عمرى ؟
لم أعد أملك الا ذكريات وحوارٍ ودروسٍ ومسائل
طفلتى صارت تكافح
بالحجارة
بالمرارة
قرّح الدمع خدودا مثل تفاح الخمائل
جرّح الطوب الأناملْ
بين اخوان صغار كعصافير السنابلْ
صرت لا أملك غيرَ الدمعِ، غيرَ الدمعِ، غيرَ الدمعِ،غيرَ الدمعِ،
يا أطفالَ أحلامى خذونى .. أجمع الأحجارَ.. أجنى الطوبَ.. أجنى وأناولْ
لن أجادلْ
فأنا شيخٌ تعيسٌ , لم يعد عندى سواكم
لست أدرى كيف أحميكم وأحمى الحلم من بطش المناجلْ
لست أدرى كيف أحمى الحب من ظلم المعاول
لم يعد عندى سوى عشقى لكم
لم يعد غير اعتذارى وبكائى
لم يعد عندى سوى الحُلم المخاتلْ
فأنا ضيّعت عمرى ..
لم يعد عندى سواكم
لم يعد عندى سواكم
سامحونى ..
لم يعد عندى سواكم

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى