الأحد ٢٦ أيار (مايو) ٢٠١٩
بقلم محمد متبولي

مأدبة إفطار

كعادته كل رمضان، يجلس وحيدا فى نفس المطعم أمام مأدبة الإفطار الكبيرة ينتظر أن يؤذن للمغرب ومن حوله الندلاء يستعدون لخدمة المدعوين القادمين.

يسمع الأذان، يكسر صيامه بكوب ماء، ثم ينتظر، لكن عقارب الساعة تمضى دون أن يأتى أحد، يشعر بتأفف الندلاء، هم أيضا من حقهم تناول الإفطار، فيشرب كوبا من العصير ويتناول بضعة لقيمات، ثم يطلب الحساب، قائلا كلماته المعتادة

- باقى الطعام هدية منى للعاملين بالمطعم

لم يعجب رئيس الندلاء الأمر هذه المرة، قرر الذهاب إليه والتحدث معه

- سيدى، كل رمضان تأتى وتفعل نفس الأمر، فإن كنت تريد تصدقا فلتعرف أننا مطعم كبير جدا، فلا أنا ولا أى من العاملين معى نحتاج الصدقة

- الأمر ليس كذلك، كل ما فى الأمر أنه يبدو أن المدعوين قد نسوا الدعوة، فقد وجهتها لهم منذ زمن بعيد جدا

- إذن لماذا لا تذكرهم بها

- ذلك غير ممكن، كل ما بوسعى هو تجهيز المأدبة والأنتظار أمامها لعلهم يتذكرونها يوما ما

لم يفهم النادل الأمر جيدا، لكنه آسر عدم المجادلة معه أكثر من ذلك، ليمر عام تلو عام وقرن تلو القرن، وتتبدل الأماكن والأزمنة والعوالم، ويتغير كل شئ، عدا أن يذهب للمطعم فى الموعد كل عام، ويجلس أمام مأدبة الإفطار ينتظر المدعوين، لكن مع فوارق بسيطة، فالندلاء لم يعودوا يتأففوا أو حتى يسألوا، والمطعم أصبح عابر للأماكن والعوالم والأزمنة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى