الثلاثاء ٣١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٩
الأدب وإعادة التفكير في
بقلم عبده حقي

مستقبل الكتاب في العصر الرقمي

نظمت دار النشر "لوليس بلو" في برازافيل عاصمة الكونغو الديموقراطية ندوة أجمع الحاضرون خلالها على أنه لا يتوقع في المستقبل أي تحالف أو قرابة بين الكتاب الرقمي والكتاب الورقي.
كان موضوع "إعادة النظر والتفكير في مستقبل الكتاب في مواجهة وسائل الإعلام الجديدة" هو محور النقاش الذي نُظم في كلية الآداب والفنون والعلوم الإنسانية في جامعة مارين نجوابي. وقد أظهرت الدراسات أن مجال الطباعة لا يمكنه مواكبة التطورات التكنولوجية وبالتالي فإن الأدب بمختلف تجلياته سوف يعاني في هذا العصر الموسوم بالرقمية

ففي رأيه فإن الأجهزة التكنولوجية الجديدة لصناعة الكتاب تخلق ممارسات إقرائية جديدة وأنواعا جديدة للتلقي وأهم من كل هذا أشكالا أدبية جديدة. على سبيل المثال، في سنة 2018 بلغت عائدات النشر الرقمي في فرنسا مائتي وإثني عشر مليون يورو بزيادة قدرها 5 ٪ مقارنة مع السنة التي قبلها كما بلغت حصة المبيعات الرقمية في إجمالي عائدات الناشرين اليوم أكثر من 8٪. في المقابل كان الرقم المرجعي للبيع هو سبعمائة وثمانون ألف كتاب ورقي ومائتين وثمانين ألف عنوان رقمي أي بزيادة قدرها 13 ٪ مقارنة بالعام الماضي.

تبين هذه المقارنات كيف أصبحت الرقمية تلعب دورًا متزايد الأهمية وكيف أن الناشرين والكتاب صاروا يضعون ثقتهم في الكتاب الرقمي. كما أن الكتاب الورقي مازال أمامه مستقبل مشرق وواعد.

"الكتاب الرقمي ذلك الرهان القادم للأدب"

لقد مكن اللقاء بين دار النشر لوليس بلو والجمهور الذي حضر الندوة من التوصل إلى حل إشكالية حقيقية من شأنها أن تهم آفاق القراءة في العصر الرقمي.

"كيف نقرأ اليوم في واقع يتراجع فيه السند الورقي ويتطور فيه كثيرا السند الرقمي.
إن الأدب في شكله الرقمي هو الأدب المتكامل بحيث يتيح الكتاب الرقمي قراءة جوالة ويساهم كذلك في تطوير الأدب لأن محتواه ليس هو نفسه لأنه يختلف عنه في النسخة الورقية.

"إن الكتاب الرقمي يمثل في الوقت الحاضر رهانا أساسيا لحقل الأدب والذي ليس لديه سبب للانفكاك من الورق من أجل الاستمرار. والكتاب الورقي لن يختفي نهائيا على المدى القصير أو المتوسط بل سيبقى حاضرا لأن لمس الصفحات والإحساس بها وتقليبها وإدراك الشعور الذي أراد المؤلف التعبير عنه لا علاقة له بمعالجة الكتاب في نسخته الرقمية أو الورقية.

من المؤكد أن الغلاف الورقي سيصبح ذكرى من الماضي. غير أن دور النشر مع ذلك ستبقى عنصرا أساسيا في ثقافتنا ومعرفتنا.

أما بالنسبة لجي ميغرين الشريك المؤسس ومدير الاتصالات في دار النشر بلولوليس فسيتم استخدام التكنولوجيا الرقمية بشكل خاص لإعادة الاتصال بالكتب دون إقصاء الكتب الورقية وستكون هذه الأخيرة أداة فعالة للاستراحة القارئ من وقت لآخر من السند الرقمي.

إن الرقمية ليست ولن تكون عقبة أمام الناشرين بل وسيلة للتجاوز. يجب علينا فقط ضبط المتطلبات الجديدة لمواصلة البقاء. وأضاف "إن نشر كتاب شيء وجعله متاحًا لأكبر عدد ممكن من القراء شيئا آخر تمامًا".

أخيرا تجدر الإشارة إلى أن لوليس بلو هي دار نشر فرنسية يوجد مقرها في باريس منذ ثلاث سنوات. وقد تعاونت مع أكثر من مائة كاتب أفريقي وأربعين مؤلفًا كونغوليًا، بمن فيهم هنري دجومبو الذي بفضلها قد طرح للتو في السوق روايته الأخيرة "المستقبل في رأسي".

نقلا عن وكالة الإعلام بإفريقيا الوسطى


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى