الأحد ١٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٦
بقلم حسن غريب أحمد

خطوتان من هناك

وقع خطواتك كان واضحاً جداً ليلة البارحة .. حتى إن النوم قد هجر جفنى ، لم تكن وحدك فجلبة الخطوات الأخرى مع الصرير المصاحب لها أكد لى ذلك .. جمدت على سريرى و أنا أسمعكم تجتازون حديقة المنزل ، صوت فتح الباب زادنى رعباً " إنك تقترب فالممر المؤدى إلى حجرتى ليس طويلاً " .. أغمضت عينى لا أدرى كيف طفرت الدموع من بين جفنى اللذين كادا أن يلتحمان ببعضهما .. لا أدرى كيف بكيت ؟ لم أكن أعى أننى أبكى .. كل ما وعيته إنك أتيت .. كيف سأستقبلك أو كيف ستستضيفنى ؟ بل ما الزاد الذى أستطيع حمله قبل أن أصير ذراعيك ؟ يا إلهى لم يعد هناك متسع من الوقت .. بدت لى دقائق حياتى صورة هزيلة لامعنى لها ..

أصابعى المتشابكة فوق صدرى تحجرت .. قلبى لا أدرى إلى أى قعر قذف بنفسه .. لسانى كان يتلفظ عبارات الضراعة .. ترامت هنا وهناك .. لم أستطع حينها أن أحدد إن كانت تصدر عنى أم لا !! أحسست أن كل جارحة فىَّ تحولت إلى توسلات صارخة .. الأرض مادت من تحتى بشدة .. وها قد وصلت حجرتى فماتت الجلبة على عتبتها .. ها أنت تدنو يلفك الوجوم .. آه أنفاسك بدأت تلفحنى .. لا أجروء على فتح عينى لأراك لكننى أشعر بك تماماً تحوم حول سريرى تقف على يمينى ستمد ذراعيك الآن نحو وجهى .. آه يا إلهى أصابعى المشنجة كادت تتكسر وهى تتقلص بشدة فوق ضلوعى .. لم يمد ذراعيه بعد .. ترى هل ذهب لا .. لا .. إننى أسمع حثيث خطواته على السجادة .. عاد ليقف عند رأسى أشعر بهذا تماماً يا إلهى ستلسعنى لمسات أنامله الآن .. لا محالة ما هذا إنه لا يأتى بأى حركة ، لكنه لا يزال عند رأسى .. أيعقل أنه يتأملنى ؟ .. آه ما أصعب هذه اللحظات .. نعم ربما تمنيتك أحياناً و أعترف أنى أنست فى نفسى ترحيباً بك فى الأيام الأخيرة الماضية .. لكننى لم أتوقعك الآن أو على الأقل ليس بهذه الطريقة .. ما اتعسنى و أنا اشعر بك قائماً عند رأسى .. أنتظر وأتخيل برعب كيف ستبدأ ؟ لكننى لا أستطيع التخمين .. كيف ستنتهى ؟ .. لازلت ساكناً ما الذى تفكر به وأنت تنظر إلىَّ يا ترى ؟ يا إلهى .. ها أنت تنحنى فوق رأسى .. أنفاسك الباردة تحرقنى .. جداول العرق على جسدى تبعثرت فرقاً منك .. أسنانى غارت فى فكى لشدة ما اصطكت فزعاً .. قسوة نظراتك إخترقت جسدى .. سحقت عظامى .. لا زلت منحنياً فوق رأسى تستمتع بتعذيبى .. لا .. يا إلهى لم أعد أحتمل .. خلصت اصابعى المتشابكة من بعضها بصعوبة .. رفعتها فوق رأسى لأدفعه عنى .. فتحت عينى .. ألجمتنى المفاجأة .. حاولت النطق .. لم أستطع .. أدركت أننى بت طوال الليل أصارع طيفاً ظننته الموت


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى