السبت ٤ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٦
بقلم عطية صالح الأوجلي

"مجانين" و..."عقلاء"...!!

في لقاء معه بإحدى الصحف العربية .. تحدث الكاتب السوري الشهير زكريا تامر عن مدينته دمشق بشغف وألم وغضب. تحدث عن التشويه البنيوي الذي لحق بهذه العاصمة الجميلة وأطال عن ذلك الحديث. أورد الكاتب العديد من الملاحظات عن الناس أيام زمان وعن الناس الآن. تحدث عن تردي الأخلاق وسوء المعاملات وعن تدني مستوى الخدمات . تحدث بحزن وألم عن كل ذلك.

شدتني ملاحظة قالها حول "المجانين " وهي فئة لا تنفصم عن شخصية إي مدينة في العالم .
كان مما قاله:

" مجانين زمان كانوا ظرفاء.. خفيفي الظل".

"كل مجنون كانت له شخصيته الخاصة المتميزة الظريفة بينما مجانين دمشق حالياً غلاظ يتصفون بالسماجة والتفاهة والوساخة ".

تساءلت إن كانت هذه خاصية سورية أم أن الجنون في كل المدن قد تغيرت ملامحه...

تذكرت أن مدينتي بنغازي مثل غيرها من المدن كان لها نصيب من أصحاب العقول الذين أثقلت عليهم الحياة وطاءها فهربوا بعقولهم إلى عالم أخر.. عالم طفولي الأبعاد و الملامح. لعل أشهرهم هو " معابيص" الذي كان يجوب بنغازي على قدميه موزعا البسمات والنكات والمقالب .. حتى تحتار في بعض الأحيان .. من العاقل حقا .. أهو أم مستمعيه.

وكان هناك الكحلاوي أو "لأجل النبي" الذي كان يهز شارع ابوغولة طربا وهو يردد أغنية الكحلاوي الشهيرة. وكان هناك "شركة " الذي يطوف شوارع المدينة عازفا منتشيا. و كان هناك " أمحضية" و "سايق لها" و "يرك رك" و "مصطفى وطني". ......,.......و ......وغيرهم .

لا يعلم أحد سر تسميتهم..
و لا من أين أتوا ..
أو إلى أين ذهبوا...

ولكن جميع من عاصرهم يتذكرهم ويتذكر الصخب والمرح والألم الذي كانوا يحدثونه أينما مروا.

لم نكن نخاف " مجانيننا" .
و لم نراهم كمصدر تهديد لنا.

كانوا جزء من تشكيلة اجتماعية عجزت عن فهمهم وعن علاجهم ولكنها لم تلفظهم.
بقينا معهم وبقوا معنا في حياتنا وفي ذكرياتنا.
يتبقى بعض التساؤل .....

إذا كان "المجانين" قد أصابهم ثقل الدم والسماجة والتفاهة الغلظة ...
فما الذي أصاب العقلاء... يا ترى؟......!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى