الجمعة ٢٣ آذار (مارس) ٢٠٠٧
بقلم ميسون جمال مصطفى

ثلاثة أقمار

إلى روح الأطفال الثلاثة اسامة، أحمد،وسلام بعلوشة.

الذين قتلوا، ماتوا، ستشهدوا في غزة منذ ثلاثة أشهر.

عندما أرسلت أولادها الثلاثة إلي المدرسة لم تكن تعلم أنها تودعهم الوداع الأخير, وعندما وقفوا بباب البيت ونظروا اليها.... شعرت بنبضها يرتجف.... ودعتهم بدعاء صادق وقلبها يتلهف عودتهم.

وعدت السياره كانت مسرعة, وكأنها تريد الرحيل السريع, فسقط الدم ملئ الوريد, وفاح العطر مترنحا.هاهم يذهبون والشوق أمامهم يعدو.... كانو يرقصون والأفق يرقص من تعب....

كانوا ينتظرون المساء كي يعودوا إليها فتضمهم بتحنان, أن تحوك الجديلة, وتفرش ورود البيت، لكنهم رحلوا وما ودعوها.

كان نبضها يرتجف...هزها الخبر... ثلاثة اقمار ترحل...والجرح في عجل ...تودعهم...كيف تودع من كانوا في القلب والحشا...ألم يرهم قلبها قبلها!! فغاصوا في نبضاتها ....ألم يزفهم دمعها!! فرحلوا في آهاتها...

ومضى الزمن... ثلاثة شهور تلبس كفن...وجاء يوم عيدها.... من سيقول لها: كل عام وأنت حبيبة, من سيدق باب قلبها بخميلة...! ومن سيعزف لها أغنية أمي كم أنت جميلة!

البيت لا يخلو منهم ...والكتب تنتظر وقع أقلامهم... والمرايا تحمل صورهم, وذاك الركن الخجل... يأن ويبكي لفراقهم...

ثلاثة اقمار مارحلوا....ثلاثة اقمار في القلب سكنوا... أمي هات منديلي... أمي بقلبك غطيني.... ودرس التاريخ يا أمي حفظته وشرايني... أغدا تذهبين تسألين عني: مشاغب, والأخر هادئ أما أنا أمي أصغرهم كيف سيضمني لحاف لم تصنعه يداك, وكيف ستغفو عيني من دون عينيك....!
أمي قبّلي ثرى الوطن... فالوطن من حنائنا ارتوى... والحب من نبضنا انتفض... أمي من موتي أرسل لك وطنا مزركشا بالعنب، مزخرفا بألواننا، أحمر بلون دمي، أخضر بلون كتبي، أبيض بنقاء قلبك، وأسود ....

ثلاثة أشهر، وثلاثة أقمار... لكل شهر قمر.... برحيلكم غادر زماننا القمر..

أمي...من موتي....أرسل لك حياة.... أرسل لك ورد الضفيره...

أمي .. .يا ملاكي... كل عام وانت من قلبي قريبة...

أولادك في يوم عيدك.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى