ديوان السرد

  • الاختيار المرّ

    ، بقلم سلوى أبو مدين

    رائحة الخبز تنبعث من ذاك التنور ذي الحرارة الملتهبة.. كانت تجلس على كرسي من الخوص وأناملها البضة تقلب أرغفة الخبز بمهارة فائقة.
    وتخرج الواحدة تلو الأخرى
    أكسبت النار خديها حمرة شديدة.. وأخذ جبينها يتفصد عرقاً.
    صوت فيه بحة ينادي: زكية.. زكية العشاء.. كانت زكية تسرح بنظرها في (...)

  • استغاثة من حمام السوق

    ، بقلم جورج سلوم

    تعالي نستحمّ معاً
    نحن بحاجةٍ إلى الماء يطهّرنا
    الوضوءُ لا يكفي ..فلن يغسل منا إلا السواعد والأقدام.. وخطايانا أكثر عمقاً
    والمطرُ.. آه ٍ منه.. ما عاد كمطر أيام زمان... ماعاد كافياً يا صديقتي
    والسير تحت المطر لا يغسلنا.. فقط يكللنا ويجللنا ويبللنا
    شعركِ التصقت خُصُلاته.. (...)

  • العشاق وحدهم من يحق لهم ألا يتغيروا

    ، بقلم فراس حج محمد

    العزيزة الغالية كفكرة ناضجة وامرأة عبقرية، أسعدت روحا واكتملت حبا وفكرا طيبا متفتحا، أما بعد:
    تلتهمني الأفكار فكرة من بعد فكرة. وسؤال تلو سؤال، ولا أحسن الإجابات، ما زلت باحثا عنها تماما كما يبحث الأثريون عن قطع التاريخ المدفونة في أرض ما، وكلما وجدوا أثرا حفزهم للبحث أكثر. هذه (...)

  • عفوك ألمي

    ، بقلم سلوى أبو مدين

    كان عهده بها قديماً حينما كانت تلعب أمام ذاك الزقاق الضيق، وهي تُمسك بيديها الصغيرتين على قطعة الحلوى، خشية أن تقع في التراب وتتسخ، وضفائر شعرها الأحمر المجدول تلونه شريطة حمراء، كان يراقيها من بعيد مع فتيات الحي، الصغيرات وهن يتجمعن ساعة العصر، ويتبارين في السباق.
    كان منظرهن (...)

  • بُوثًلـْمسيردين

    ، بقلم رشيد سكري

    ١. قلت: من الواجبِ أن تتحجَّجَ إلاَّ بما ترَاه العين، فالأذنُ خديعة والعينُ بصيرة.
    قال: هذا يكفينا من الوساوس و المحن. حورياتٌ البحر بشعْرهنَّ السَّابغ من نور يُضئـْن سماء آيت عبو، رأيتهن بأم عيني، فجر ذاك اليوم الأغبر، يتوضَّأن، ويُطرْطشن أجسادَهن العارية بماء عين (...)

  • شهادة «أم جميل» الفخرية

    ، بقلم جورج سلوم

    آهٍ يا كاتيا..ويطلبون منك الكثير
    يطلبون منكِ أن تكبري وأنت أكبر منهم جميعاً ما هكذا تجلس المرأة!..
    هكذا قلن وقالوا...
    قبّحكم الله جميعاً.. كاتيا بعفويتها تجلس كيفما تريد.. وجلوسها أجمل وأشرف وأصدق من جلساتكم الكاذبة
    هي إن فردت ساقيها للريح ببراءة الطفلة.. لا تعرف أنّ (...)

  • الحمامة واليمامة

    ، بقلم سعيد مقدم أبو شروق

    الحمامة واليمامة (١) مرحبا، أهلا، ما اسمك؟ حمامة. وأنت؟ يمامة. يمامة؟! وما معنى اليمامة؟! أنا لا أعتقد أن هذا الاسم صحيح.
    كلانا حمامة كما ترين، فمن أين لك بهذه الياء الغريبة؟!
    لا تترددي بأن هذه التسمية دخلت علينا من خارج وادي الحمام.
    وهرعت اليمامة راجعة إلى وكنها بعد ما حل (...)

  • صدفة غريبة

    ، بقلم نوميديا جروفي

    بعد سبعة أعوام قررت العائلة أن تذهب لتلك الحديقة العامة الجميلة بهوائها النقي و ظلال أشجارها.
    تهيّؤوا للخروج و لم يُخبرها أحد عن وجهتهم، و هي نفسها لم تسأل، فأينما يذهبون سيمضون وقتا جميلا.
    في الطريق و هي في السيارة، تفاجأت بوجهتهم حيث حديقة عشقت جمالها منذ زمن بعيد، و ابتسمت (...)

  • دوللي...

    ، بقلم عبد الجبار الحمدي

    كعادتها تضم دميتها دوللي بعد ان حاورتها بالصبر على فقدانها ساقها التي قطعت ساعة فزع وقصف عشوائي لم تعي سارة ان القصف لا يفرق كما الموت سواء كل شيء فيه روح او دونها..
    كان الوقت قد شارف على دخول الظلام، موحش لها أي وقت حتى سمعت همس دوللي اين تذهبين سارة لا ام، لا اب ولا اي سقف (...)

  • بعيداً عن الضوء

    ، بقلم موسى إسماعيل الفقي

    في الغرفة شبه المعتمة، تتسلل في غفلة مني وتستقر على ظهر كفي وتبدأ في اللسع البطيء، ثم امتصاص ما يحلو لها من حر دمائي في هدوء، فأشعر بألم الوخز وضراوته؛ أتململ وأهز يدي هزة تكفي لطردها بعيداً؛ لكن بعد لحظات تعود لنفس المكان أو قريباً منه، أو تناور أحيانا فتغير الاتجاه تماماً، (...)