ديوان السرد

  • الجورب الوردي

    في الحوش الكبير، وتحت ظلال شجرة الرُّمَّان... وَضَعَتْ "حكيمة" لِحافاً سَميكاً منَ الصُّوف، وجلبتْ وِسادة مُربّعَة الشكْل، مُزرْكشة الألوَان، مَحْشوّة بالقُطن الرّفيع، ثم أحضرتْ غطاءً خفيفاً؛ طوَتْهُ بِعناية؛ ووَضعتْهُ برِفقٍ على الجُزْءِ السُّفلي مِن اللّحَاف...
    انصرفتْ إلى (...)

  • السفر مدرسة ثانية يا ليتني كنت طالبا فيها

    ، بقلم فراس حج محمد

    أيتها العزيزة الغالية،،،
    أسعدك الله وكلل رحلتك بالنجاح، وعدت إلى ربوع الوطن والأهل والأصدقاء بالسلامة.
    لقد سرتني رسالتك بالتأكيد، كانت نابضة برقصة النشوة، مع كل كلمة من تلك الكلمات الحلوة السلسة، تتابع دون انقطاع للحديث عن الرحلة، يا لله كم أن اللغة حاملة لنفس كاتبها! وهنا (...)

  • ذاكرة قيد الموت

    ، بقلم سماح خليفة

    من نافِذة القدرِ أطلّت بوجهها العابق بالحياةِ ورأسها المثقل بالأحلام، عيناها الدافئتان، ابتسامتها الملونة بألوان قوس قزح.
    ترقُبُ نساءَ الحيِّ ينسجْنَ أثوابَهنّ من فرحٍ وحكايات، يطرّزنها بالأمل، يمشْطنَ شُعورهنّ بأناملَ خضراءَ تُزهرُ على مفرقِ غيمةٍ هطلت حُباً؛ فدثّرت أجسادَهُنّ (...)

  • هذيان الصباح....

    ، بقلم سماح خليفة

    هي بضع ساعات قليلة استرقتها من جيب الليل حتى تمكنت من النوم بعد أن تصالحت مع سريري، انتزعتني من فراشي صرخات الأرض المجاورة لبيتي، لا يفك ذاك العامل ينهش جسدها ويمزقه بتلك الآلة اللعينة(القمبريصة) يبتر أعضاءها، يصفع وجهها، تاركا فيه ندوبا قبيحة، فتصرخ غاضبة معترضة على هذا الجور، (...)

  • حول الرواية مرة أخرى

    ، بقلم فراس حج محمد

    طابت أوقاتك يا عزيزتي
    أرجو أن تكوني بخير، لا تقلقي بشأن كثرة الأعمال وازدحامها خصوصا في شهر رمضان وما بعده من (عجقة) العيد السعيد، فكل عام وأنت تتمتعين بالجمال والأناقة والحب، فهي أوقات تتزاحم فيها الفروض الاجتماعية، ولا أحد يستطيع الفكاك من عاداتها إلا من لم يحفل بها مثلي، لقد (...)

  • غِيثة المَكْشَادِيَّة

    ، بقلم رشيد سكري

    ١- بعينين مائيتين ودافئتين، رَنَا الحاج إلى الخارج من النافذة، وقال:
    ـ ما الهواء الذي تفضله أن يدخل هتين الرئتين المعطوبتين؟
    أجابه الطبيب، بعدما أزاح عن عنقه المِجسَّ الأفْعويَّ، قائلا:
    ـ الهواء النقي، الهواء الجديد و المتجدد... المليء بجزيئات الماء،لأن رئتكَ اليمنى قد شارفت (...)

  • شدوا الأحزمة..

    ، بقلم هناء عبيد

    وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا اليتيمة.
    صَرَخَتْ عاليا: وهل تريد أن تلد الدجاجة التي أحضرتها لي قبل شهرين؟!
    ضع ما تبقى من الحزام على بطنك.
    تبا لها تلك الشريرة، لماذا تذكرني بخيبتي أو بالأصح خيبتهم. لم يتبق من الحزام شيء.. لقد تقطع من (...)

  • لصوص مجنحين

    ، بقلم زهير الخراز

    منذ اختفائه المفاجئ، وأنا أرى نفس الحلم..أراه يقف على مرمى من البصر، فوق صخرة خضراء، تتخذ شكل جمجمة، يصد هجمات طيور بحرية، تحاول سرقة صيده..الموج الذي يحيطه من كل جانب، يتلاطم على الصخرة فيشكل نافورة ضخمة من الزبد..ورغم الضربات الموجعة التي كان يتلقاها من فوقه ومن تحته إلا انه (...)

  • أم سعيد

    ، بقلم هناء عبيد

    تساقطت حبات المطر من أوراق الأشجار الكثيفة على رأسي.. شعرت رقبتي برودتها حينما انزلقت عليها وداعبتها. هي تجمعات قطرات ليلة الأمس الماطرة على أغصان أشجار الغابة المجاور ة لمنزلي؛ على حد علم ذاكرتي...تابعت مسيري. استرحت على الكرسي الخشبي القابع تحت عريشة من الأغصان المتشابكة؛ (...)

  • رحلة

    ، بقلم جميلة شحادة

    يقيناً، أنَّ ما الإنسان على وجهِ هذهِ الارضِ، الا زائرا، قد تقْصُرُ زيارتَهُ أو تطول، لكنها لن تدوم.
    إذن، بما أنك يا أخي لستَ مالكا للأرضِ، فبأي حقٍ تبسِطُ سطوتَكَ على غيركَ، وتسلبُهم حقَهم في الإنطلاقِ نحو شعاعِ الشمسِ ونورِ القمر، بأي حق، تحرمهم استنشاقِ عبيرِ كرومِهم وشذى (...)