الاسيرة اللبنانية المحررة سهى بشارة تروي مذكراتها

الأسيرة اللبنانية التي حاولت اغتيال العميل أنطوان لحد الذي كان قائدا لما سمي بجيش لبنان الجنوبي الموالي لاسرائيل تروي مذكرات الاعتقال والتعذيب في سجون العملاء .

  • الحلقة السادسة عشرة والاخيرة - إخــلاء السبيــل

    ، بقلم سهى بشارة

    وقصدتُ زنزانتي رقم ١ لأخذ أغراضي المتبقية وأرحل. وبينما أنا أسير، لمحتُ وجهي زميلتيّ في الأسر سميرة وانتصار وقد بللتهما الدموع، وهما متعلقتان بنافذيتهما. ولما كنت عشتُ مثل هذه اللحظات، كلما أطلق سراح زميلة أخرى غيري، كنت أعرف أن هذه العيون طالما ارسلت دموع الحزن والفرح مختلطة، حتى لا تمييز بينهما.

  • الحلقة الخامسة عشرة - حنــــــان

    ، بقلم سهى بشارة

    ما أن استعادت صديقتي "كفاح" حريتها، في العام ١٩٩٤، حتى عدتُ لأغور ثانية في عاديات السجن وهمومه.
    وكان يقتضي ذلك صراعاً، كل لحظة، ضد هذا العالم الحابس، وضد قواعده التي فرضتُ علينا. للجدار شقوقه ونقاط ضعفه، وعليه لم يكن للصراع وجهة وحيدة. وبمقدار ما جهد أبو نبيل في تحطيم جبهة (...)

  • الحلقة الرابعة عشرة - الزيــــــارات

    ، بقلم سهى بشارة

    لا شك أن إطلاق سراح بعض السجينات يبدّل حياة الباقيات في السجن.
    في الواقع، بعد إطلاق سراح كفاح والمعتقلات الأخريات في آب / أغسطس من العام ١٩٩٤، حدث تبدل في المناخ السائد داخل السجن.
    فكان لإطلاق السبيل هذا أثره على الفتيات، إذ نفحهن بالأمل الذي كان آخذاً بالتلاشي، قبيل هذه (...)

  • الحلقة الثالثة عشرة - الخلـــــق

    ، بقلم سهى بشارة

    الحلقة الثالثة عشرة - الخلـــــق
    مذكرات المناضلة سهى بشارة المحررة من سجن الخيام في جنوب لبنان
    ينبغي عدم إضاعة الوقت.
    يوم أُدخلت السجن، وضعت نصب عيني هدفاً واضحاً، وهو أن أفيد، قدر الإمكان، من كل الظروف لأتعلم وأزداد تعلماً. وأردت أن أظل ضابطة ساعات الأسر. غير أني، في ختام (...)

  • الحلقة الثانية عشرة - كفـــــــاح

    ، بقلم سهى بشارة

    الصباح، خرجتُ من "زنزانتي الصغيرة" لأمضي الى الحمام، مصحوبة بحارستين اثنتين. وبينما أنا في الحمام، وقد خلعتُ الثياب عني، وهممتُ بالاستحمام، فإذا بيدي المتلمسة، تتحسس شيئاً في قفاز الاستحمام. ورغماً عن أنوف حارساتي الأبديات، توصلت الى إدخال شيء مربع صغير، وهو بلا شك قطعة من الكرتون، في أحد حذاءيّ. ثم واصلتُ الاغتسال كان شيئاً لم يكن، حتى لو كان قلبي، في حينه، سيطير فرحاً.

  • الحلقة الثالثة - الحـــــرب

    ، بقلم سهى بشارة

    عرفتُ الحرب وأنا في السادسة. أما الآن، وقد ذهبت من عيني التماعات الطفولة، فلا أزال أحمل في خاطري ذكرى اندلاعها الدقيق والعصي على التصديق. كنتُ في دير ميماس. وكان أوان العطلة الصيفية.
    كان ذلك في الخامس عشر من أيلول / سبتمبر عام ١٩٧٣، وهو يوم الاحتفالات بعيد مار ماما. وكالعادة، (...)

  • الحلقة الخامسة - الاجتياح

    ، بقلم سهى بشارة

    لم أحتفل يوماً بعيد ميلادي.
    ولا سيما ذلك العيد الذي بلغتُ فيه الخامسة عشرة، فالخامس عشر من حزيران / يونيو، في العام ١٩٨٢، لم يكن جديراً بأي احتفال، وكنا نعد العدة لمغادرة بيتنا في اتجاه منفى آخر في الجنوب. وكان أعدائي على مدى نظري: الإسرائيليون يعسكرون لدى بوابة مدينتي منتصرين. (...)

  • الاسيرة اللبنانية المحررة سهى بشارة تروي مذكراتها - الحلقة الاولى

    ، بقلم سهى بشارة

    تمهيد لم أكن لأتخيل ما حييت مكاناً أصغر من ذلك الذي كنت فيه.
    وإذ وجدتني ثانية أمام الزنزانة رقم ٧، طال بي الزمن حتى استوعبتُ أنني عشتُ حقاً هنا، بين هذه الجدران الضيقة للغاية. وأنني أمضيتُ في هذا المعتقل عشرة أعوام من حياتي، ثلث أيامي، وثلث ليالي.
    ها أنني أعودُ اليوم الى معتقل (...)

  • الحلقة الثانية - العائلـــة

    ، بقلم سهى بشارة

    أتراه ليوم مولدنا الأثر الكبير على حياتنا، أنا المولودة في الخامس عشر من حزيران / يونيو ١٩٦٧؟ أو يسعني أن أطرح السؤال؟
    في هذا اليوم، كانت الجيوش المصرية، والأردنية والسورية، تجرجر أذيال الهزيمة على يد الجيش الإسرائيلي. وكان جمال عبد الناصر في هذه اللحظة بالذات، ومن القاهرة يقدم (...)

  • الحلقة الرابعة - الحرب محض جنون

    ، بقلم سهى بشارة

    في لبنان، كما في سائر البلدان، تتخذ الحرب عللها وأساليبها المتوية، وكانت تحمل أسماء عديدة تنكشف لي تدريجياً: الإسرائيليون والفلسطينيون حيناً، وأحياناً الصراع بين اليمين واليسار اللبنانيين، وفيما كنت أدرك هذه الأسماء مجردة، أخذت الأيام ترسم لي أوجه الحرب هذه بشراً من لحم ودم، (...)