الاثنين ٢١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٠

أجْلِــسُ....

شفيق الإدريسي


أجْلِــسُ....
علَـى مقْعَـد من العُشْـب
على غَسَـق معتَّم
تمُـرُّ حولِـي نَـوارس بيضَـاء
وهَمـس مياهٍ ...
وصباح أزرق من البـرد.
أتذكَّــر...
حينما كانَـت النُّجوم عارية
أرى علَـى قـاعِ البحْـر
شُجيرات يتساقَـط
منها شظايا الزهور
هَـلْ لو أغمضتُ عينَـاي
فِـي ليلة بيضَـاء
وحمـلتُ مِياه الحُلْـم
علَـى مركبَـة الذَّاكِـرة
هَـلْ سيبقَـى للمَـوْت معنَـى؟
مَـا بيْـن الظَّـلام والنّور
نظَـرْتُ إلَـى مرآة ذاكرتِـي
أنثُـرُ الورد في ثوب عاشقة
أبحَـثُ عَـن أوراق مُعتمَـة
أتسكع على رصيف الكلمات
أتذَكَّـر صَفِـير الرِّيـحِ
يأتِـي من الشَّـرق
أتـذكَّر صُـراخَ الأمْـواجِ
على الصُّخُـور
ثمَّـة مَـنْ يَعشق المشي
على هوامش الأرصفة المُتعبة
ثمَّـة من يَجِـد العَـزاء
فِـي ظِـلال الموْتَـى
حيْـثُ يركُـن الصَّمت
ويترنَّـحُ المكان
في إنتظََـار النُّـور
كَـمْ كنـتُ غَريبـاً
فِـي عُيون المَـارَّة
وكم كَـان الضَّبَـابُ...
يُداعِـب زُجَـاج غُرفتِـي
من شَبَـقِ النظَّـرات الغاويَة
ألمَـسُ أجْـراماً سماويَـة
كما النَّـار
ينفُـثُ لهيبَـهُ
على الهَـواء
وسَط الرَّمـاد
تُلاحقني الرَّعشَـة الطُّفولية
فِـي أوْج نَشوتِـها
بِرشًفَـة مِن صَـدى صُراخي
كُـل ليلَــةٍ...
أنحُــثُ
حُلْـمِي على قُمَّـاش ذاكرتي
كلَّمـا ضاقَـتْ قصيدتِـي
مِـن هَـذيان الشُّعـراء
أخطُـو مُتلبِّسا
إلـى شُرفة بابلُو نِيرودا
أنقُـر بَـاب التِّيه
والنِّسيـان.
أتمـدَّد
كغيمَـةٍ
مثقلَـةٍ بالسُّهــاد...

شفيق الإدريسي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى