السبت ١٤ نيسان (أبريل) ٢٠٠٧
قراءة في كتاب
بقلم خليل محمود الصمادي

ألفاظ الألوان في العربية

دراسة لغوية للدكتور عاهد الماضي

يتحدث الكتاب الواقع في 367 صفحة عن ألفاظ الألوان ومشتقاتها وتوظيفها في الأدب العربي شعرا ونثرا وخطابا ودلالاتها المحكمة في هذا المجال، لأن ذلك يعد من الخصائص الثقافية للغة العربية ، وهذه الألفاظ على اتساع حجمها في القاموس العربي إلا أنها لم تنل حظا من العناية ـ كما يقول المؤلف في مقدمته ـ فعكف على جمع الألفاظ الدالة على الألوان من واقع الاستخدام في النصوص العربية أولا، ثم من كتب اللغة ومعاجمها.

وبناء على هذا البحث والاستقراء جاء كتابه على ثلاثة أبواب:

الباب الأول : اختص بالبحث في دلالات الألفاظ وتوثيق اللفظ والمعنى وجاء في تمهيد وفصلين ؛ فالتمهيد تناول الألفاظ مبينا كثرة استخدامها ودقة دلالتها حيث ألقى الضوء على جهود اللغويين في جمع المادة العلمية ورصد المحاولات التي جرت لجمع ألفاظ الألوان، أما الفصل الأول فعرض فيه ألفاظ الألوان مرتبة ألفبائيا وبين معنى كل لفظ وحدد الدلال التي وضع من أجله وعرض أقوال العلماء في ذلك، وتوقف عند اختلافهم فيها، فبدأ بلون " الأُدمة" إذ قال هو : البياض ، قال بشر بن أبي خازم:

فباتت ليلةً وأديم يومٍ

على المنهى يجرُّ لها الثغام.

وأديم النهار بياضه قال ابن الأعرابي: " ما رأيته أديم نهار ولا سواد ليل" والأدمة في الناس : السمرة، إلى هذا ذهب الأصمعي وابن السكيت والنمري والليث والجوهري وجمهور العلماء ....... يقول المؤلف بعد هذا العرض : ولست أرى خلافا بين من سمى الأدمة البياض، ومن سماها السمرة ــ وذلك أن البياض ـ في استخدامهم اللغوي ـ لا يدل على النصوع والصفاء، ولكنه وصف لكل لون فاتح .. قال أبو عبيدة : كان المغيرة بن شعبة أعور دميما آدم ....." وخلال مناقشته يأتي المؤلف بأكثر الآراء و بأقوال العلماء في الأ ديم ويستشهد بما يقوله شعرا ونثرا ثم يوازن بين العربية والسريانية والعبرية حتى يستنتج أن آبانا آدم عليه السلام أصل اسمه سرياني ومعناه الأحمر الترابي وأن آدم بحسب قاموس الألفاظ السريانية من مادة (أدم) مشتقة من الدم أما في العربية فآدم يدل على اللون الفاتح كلون التراب يميل إلى الشدة أحيانا فيبدو كأنه تعلوه ظلمة،
وذكر في هذا الفصل المئات من ألفاظ الألوان ، لم يسبقه إلى هذا الفن غيره وقد امتاز استقراءه وبحثه بالأصالة اللغوية وبكثرة الشواهد فلم يترك شاردة ولا واردة تتعلق بالألوان إلا وذكرها مناقشا ومستشهدا ومبينا رأيه فيها، وانتهى في هذا الفصل الذي يعد أكبر فصول الكتاب وأهمها بـ " اليانع " وقال : الأحمرمن كل شيء، وينع : قنا لونه . قال ركاض الدبيري:

ونحرا عليه الدر تزهو كرومه

ترائب لا شقرا ينعن ولا شهبا

اما الفصل الثاني من الباب الأول فبحث في ألفاظ اللون والحياة الاجتماعية في المجتمع العربي محاولا أن يستشف الواقع الحضاري لذلك المجتمع من خلال استخدام الألفاظ الدالة على الألوان، فتناول ما استعملوه من هذه الألفاظ من أسماء الإنسان او الخيل او الإبل أو مسميات أخرى تقع تحت طائل حسِّهم وما مدحوا به وما ذموا وغير ذلك مما يقع في دائرة معارفهم ومستوى حضارتهم ففي فقرة " أثر ألفاظ الألوان في أسماء الإنسان استعرض عددا من أسماء الأعلام وصفاتهم كما ذكر القبائل العربية المسماة بألفاظ الألوان وبين دلالة كل اسم ومعناه وأثره في الحياة العربية ومن الألفاظ التي استعملها : الأشقر والأسود وباقل والأبرش والجون والجونة وابن الأحمر والأدهم ورقاش والرقطاء والأرقم والزهراء والأشهل وغيرها من الأعلام المشتقة من الألوان.

أما الباب الثاني فجاء تحت عنوان " ألفاظ الألوان في الصيغ والتراكيب" فدرس أوزان الألفاظ وصنفها تبعا لأوزانها في الأسماء والأفعال مراعيا الإفراد والجمع والتذكير والتأنيث وأزمنة الأفعال، ثم تناول هذه الصيغ بالبحث المعمق بارزا ما توصل إليه من هذه التقاسيم ففي بحثه "الظواهر الصرفية النحوية في ألفاظ الألوان العربية " ذكر أنه وقع على بعض الظواهر منها : أوزان لم تعرف ألفاظ اللون غير لفظ واحد وهو " حَلَكوك " على وزن " فَعَلوُل" ومن أبحاثه في هذا الباب أيضا تعدد أوزان اللفظ الواحد، وتداخل الأوزان ، وجواز كسر حرف المضارعة في تبيض وتسود في لغة تميم ، وأوزان دخيلة على العربية وهي قليلة مثل: الأشكز والزرجون واليرندج والبلخش،وغير ذلك من الأبحاث الصرفية .

أما الباب الثالث الأخير فجاء تحت عنوان " ألفاظ اللون في العصر الحديث في بيئة الخليج العربي" ويبدو أن هذا الباب من أشق الأبواب لعدم توافر المصادر مما اضطر المؤلف إلى الاعتماد على التسجيلات الصوتية والمقابلات والمعايشة الشخصية والموازنة والاستنباط وقد جاءت ثمرة هذا البحث ثمينة بوصفها فقد جمع جلَّ الألفاظ التي استخدمتها البيئة الخليجية ودرس كل لفظ واشتقاقه وأوزانه ورده إلى أصوله العربية أو الأعجمية ، ففي سرده للألوان المستخدمة في الخليج نذكر منها: بردقالي ، أبرق، بريقش ، بشت ، حليبي، حمروش، حشيشي،خمري، دم الغزال، أرقط، ركادي، رماني، شاي حليب، صابوني، كموني، لحمي، وفي هذا الفصل يدرس ظواهر تغيير بعض الحروف وتأثيراتها من البيئات الدخيلة .

وفي نهاية الكتاب يذكر الباحث مراجع بحثه بالعربية والأجنبية فالعربية قد بلغت 152 مرجعا منها: كتب لابن الأثير وابن منظور وإبراهيم السامرائي والأنباري والأصمعي ودواوين كثير من الشعراء أما مراجعه الأجنبية فبلغت ثمانية .
وفي الختام لا بد أن نعرف بالكاتب ، فهو الدكتور عاهد بن سعود الماضي من مواليد قرية المزار قضاء حيفا عام 1935 تنقل بين سورية والأردن بعد النكبة ، وتخصص في علم اللغة العربية ، وعمل مدرسا للغة العربية هناك كما نال شهادة الماجستير من جامعة الكويت عام 1976 عن النابغة الذبياني " دراسة لغوية" وحاز شهادة الدكتوراة بعد ذلك و عمل في مجال التدريس الجامعي. وهو مقيم في سورية وما زال يعمل في مجال التدريس والتوجيه الفني والبحوث اللغوية والتربوية.

دراسة لغوية للدكتور عاهد الماضي

- الطبعة الأولى 1421 هـ 2000 م دمشق ، لادار للنشر ، عدد النسخ المطبوعة 1000 نسخة .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى