الثلاثاء ١٨ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٢
بقلم نادية بيروك

ألو! أمي...

ألو! أمي...

أعدت كعك العيد وكانت تحملق في زينة المنزل بفخر، كانت تنتظر قدوم ابنيها خالد وحسن. شارفت الساعة على منتصف النهار، أعدت غذاء رائعا: خالد يحب الدجاج أما حسن فيعجبه السمك المشوي. فجأة رن الهاتف:
ـ ألوا حسن! أسرع ياإبني سيبرد السمك.
ـ آسف أمي! لن أستطيع القدوم الآن، سأزورك في العيد المقبل، تحياتي لخالد!
أقفل الخط قبل أن تسأله عن أحفادها...
جلست وهي تنظر إلى الساعة، لقد تأخر خالد.
رن الهاتف مجددا:
ـ ألو أمي...
ـ لابد أنك مشغول وستزورني في العيد المقبل!
ـ أجل أمي، إني كذلك! بلغي تحياتي لحسن، فأنا لم أره منذ زمن بعيد!!
أنهت الأم المكالمة، وجلست وحيدة وهي تنظر إلى الطعام الوفير الذي أعدته، والدموع تنهمر في صمت وحرقة على خديها.

شك

أخذت صدريته وفتشت جيوبها بسرعة، عثرت على ورقة صغيرة مطوية بعناية وفتحتها في لهفة شديدة.
هالتها الأرقام المتسلسلة. هي حتما أرقام هاتف محمول. نقلت الأرقام في ورقة أخرى وأعادت الورقة إلى صدرية زوجها بعد أن أعادت طيها كما كانت. أنفاسها متقطعة وخطواتها وجلة ويديها ترتعش كمن ألجمه البرد. اقتربت من الهاتف وطلبت الرقم الذي أوصلها بسيدة قيل أنها مسنة وأنها في دار العجزة، أدركت فيما بعد أن السيدة أم زوجها وأنها ليس ميتة كما ادعى! طلبت عنوان الدار وذهبت لتستفسر عن الأمر برمته. عندما وصلت، وجدت سيدة رائعة وحكيمة رغم ضعفها. علمت أن أبناءها نبذوها ورفضوها لأنها كانت تبيع لحمها لتعيلهم وأنها فضلت البقاء وحيدة حتى لا يطاردهم ماضيها. قبلت بسمة رأسها ووقعت على أوراق استلامها. حين عاد أحمد فوجئ بوجود أمه، لكنه كان سعيدا في الوقت نفسه. نظرت إليه بسمة وهي تقول:ـ أمي حليمة ستعيش معنا ولك أن تفخر بها لأنها ربت وأنجبت أسرة متخلقة وناجحة وأظن أن هذا كفيل بغسل ذنوبها ودفن ماضيها. أمي حليمة ستربي أبناءنا وستكون الجدة والأم وستعيش معنا معززة مكرمة.
وماذا سنقول للناس؟ سنخبرهم أن أمي حليمة كانت مختفية وأننا وجدناها أخيرا بعد طول فراق.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى