السبت ٣٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢١
بقلم عادل القرين

أنفاس الذاكرة.. للنشر

ثلاثة عقودٍ مرت، وزد عليها (كم سنة) فوق أعمارنا، ونحن نمشي بين جدران طين بيوت فريج الكوت بهفوف الأحساء..

منازل كبيرة هنا، وأخرى صغيرة، بين (براحة الوجاغ، ورمل الحويش، ودكان الشيخ المتمتمي، وبيت الأستاذ، والحاجي محمد، والصفافير، وبوفية "حمد علي"، ودكان بو سعد خلف فندق بو نيس، وستوديو الحمرة والزهرة، ودكان الهليل والحمضة للمُكسرات وبيع جوز الهند الكوفر على الرصيف، ومكتبة الفلاح والسعادة والتعاون، وبسطات الدفاتر بقرب الشارع، ودكان يوسف بو حسن، ومظلة محل الحبص، ورائحة البهارات والقهوة التي تعم بأرجاء القيصرية جهة الدحدرانة بشارع المدير، وكبة الهران، وصحون الزلابيا، وقرص البيض، ونجاحير محارك الهريس، وأنصبة الصخن، والمناجل والمحاش، وتحذيقة النبابيل، والزنابير، وعصا السوط أمام ساباط القريني، ودكان بو خضر، وقصر إبراهيم، ومطبخية مأتم الحيدرية).. حيث كان مبنى مسجد الأمارة الحالي يُشيد من قواعده، وكُنا صبية نُشاهد المنظر إلى أن ندخل لمدرسة الجارود الابتدائية؛ تحت صراخ (جوريدة، وأبو نصرة، واحترافية جلجيلو)..

كنا نصل إلى هناك بعد شروق الشمس، وباب المدرسة مغلق، إلى أن يأتي الحاج محمد الجعفري على (ماطوره الهوندا الأحمر، وسدلة شماغه الأحمر إلى الخلف)، وهو يحاول فتح الأقفال (المحليّة)!

وفي الضفة الأخرى من غرفة المقصف إبراهيم الدرويش، وهو يتفنن في زمانه بلف أوراق سندويشات الفلافل والبيض المسلوق، وكذلك ترتيب ربيان "هيا إلى المدرسة"، وبطاطس "مرحبا"، (وغراش الدراز والأفري كولا)..

كانت ساحة المدرسة ترابية، وما أن ترن صافرة الطابور إلا وتستثار الأتربة والغبار المُتطاير.. بعد النزوح البيزنطي، وهواش التتار من لعبة (أعجيل الملح، والسجن حرامي، والسكونة، والشط بط، والحجل، والطنب.. بين شجيرات التوت الخلفية؛ والملازمة لجدار البوابة الرئيسية تحت غرفة التربية الفنية والمسرح..

ما زالت رائحة الذاكرة تشدني إلى فصل العلوم، وجهاز السينما القديم، والأفلام الوثائقية، والتعليقات الجميلة عليها من قبل أستاذنا عبد العزيز البطاح (رحمه الله)..

هذا بخلاف غرفة الإذاعة، وأنشودة "الورد والطيور في الصبح والبكور"، وتلاوة القرآن الكريم للشيخ عبد الله خياط، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. (يا الله ما أجمل تلك الأيام)، (وبدلات الرياضة، وترانيم تحية الكشافة، ونادي هجر

"هجراوي رايح رايح

هجراوي جاي

هجراوي محمل سكر وشاي"

إلى أن شددنا الرحال إلى مدرسة الجوار، في متوسطة عمرو بن العاص..

أتذكر جيداً تلك المرحلة بفرحها وضحكاتها، وأنشطتها، وفصولها، وطلابها، ورحلاتها..

فسلامي لأهدابها، ورموشها، وأساتذتها:

فهد السلمان، عبد الله الهديب، خليفة الصالح، محمد الجارحي، يوسف السلمي، صالح النجادى، محمد العرفج، عبد الله المفتاح، عبد الله الملحم، محمد الجاسم، ناصر المحيش، فاضل العمار، علي النعمة، محمد المقيرن، ناصر الدغيم، فهد الملحم، قاسم جويد، عادل الصالح، فهد البخيت، محمد بو حيمد، إبراهيم الدحيلان، شعبان بكري، عبد الرحيم الملا، محمد الملحم، غالب الهاشم، عبد الرؤوف الملا، عبد الرحمن الحافظ، جواد الدندن، عبد الله الزبير، عماد العمير، محمد الراجحي، عبد الحميد العمران..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى