الخميس ١٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٠
بقلم عبد المجيد الغيلي

إن وجه الحرب كالح

إنّ وَجْهَ الحربِ كالحْ
وفمَ التّحريضِ نابِحْ
آسِنٌ مُرٌّ أُجاجٌ
عَفِنٌ نَتْنُ الرّوائِحْ
وجهُها بالسُّوءِ يَبْدو
مُصْبِحٌ، غَادٍ ورَائِحْ
لَمْ تَلدْ إلاّ وجوهاً
مثلَها تبدو كَوالحْ
مُجرمٌ يغدو زعيماً
وهْوَ في الإجْرامِ سَابحْ
خائنٌ يُدْعَى أميناً
وهْو في الإفسادِ قادِحْ
كاتبٌ يَنهَقُ زُوراً
شاعرٌ بالسُّوءِ صَائِحْ
برّروا الحربَ بدِينٍ
فأتَوا أقْسَى المذابِحْ
واستباحُوا بِالفَتاوَى
كلًّ أنواعِ القَبائِحْ
برَّروا الحربَ بِدَعْوَى
"خارجٌ ضِدّ اللّوائِحْ"
وبِإرهابْ وأَمْنٍ
"واحتمالُ الشّرَ واضِحْ"
كَمْ دَعاوَى أرْسلوها؟
حُجَجٌ دونَ مَلامِحْ
أوقِفوا الحربَ، كَفَاكُمْ
كَذِباً بِاسمِ المَصالِحْ
تُشْعلونَ الحربَ ليلاً
ثُمّ تُلْهيكمْ مَنَاكِحْ
وضَحايا الحربِ باتُوا
في عَويلٍ ونَوائِحْ
كُلّما طالتْ رَبِحْتمْ
واقْتربْتُم لِلمَطامِحْ
وتَرَى الكَذّابَ يَغْدو
بائعاً فيكمْ مَدَائِحْ
يا أخَسَّ الخَلْقِ طُرًّا
يا مَناديلَ الـمَقابِحْ
يا حذاءً للمخازي
يا بَقايا في الـمَماسِحْ
سوفَ تُصْليكمْ بنارٍ
أعْيُنُ الحربِ لوافِحْ
لا تَظُنّوا أنْ سَتَبقَوا
في مَنَصّاتِ الـمَسارِحْ
سوفَ تَرْميكمْ بعيداً؛
فأياديها جَوامِحْ
وستَغْدون كِلاباً
طُمُساً دُونَ مَلامِحْ
مُدَّتِ الأيدي جِهاراً
فلماذا لا تُصافِحْ؟!
إخْوةٌ، والأمُّ تَبْكي
فلماذا لا نُصالِحْ؟!
أرضُنا صارتْ خراباً
أينَ مَنْ فيها يُكافِحْ؟
يَعْمُرُ الأرضَ ويَبْني
بسَلامٍ ومَصَابِحْ
واهِمٌ مَنْ ظَنَّ يوماً
أنّ في الحربِ مَصالِحْ
إنْ تكنْ فهْيَ لِشَخصٍ
تَاجِرٌ بالحربِ، رابِحْ
ما سَعَى للحربِ يوماً
نافِعٌ للناسِ صَالِحْ
فَخُذوها مِنْ مُـحِبٍّ
إنّما الحُبُّ نَصائِحْ
ومُحِبُّ القَومِ يُبْدِي
كُلَّ خَوفٍ ويُصَارِحْ
وذَروا عَنكمْ كَذوباً
بِالأحَاديثِ يُرابِحْ
وَجَد الحَربَ تُغَذّي
بَطْنَهُ، والوجهُ فاضِحْ
ليسَ مَنْ يَضْحَكُ فيها
للّذي يَبْكِي بناصِحْ
ليسَ مَنْ يَرْبَحُ مِنها
للّذي يَخْسَرُ مانِحْ
والذي يَنْعَمُ فيها
غيرُ مَنْ في الحربِ كادِحْ
والذي يَقْتاتُ لا يَرْضَى
بِإغْلاقِ المراوِحْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى