السبت ٢٨ حزيران (يونيو) ٢٠٠٨
بقلم عمر حكمت الخولي

إيزيس

إلى روح مي..

إنْ سهرْتُمْ ليلةً عندَ النجومْ
إنْ غفوتمْ فوقَ أطرافِ الغيومْ
سترونَ الأرضَ سكرى
سترونَ البحرَ خمرا
وعلى أمواجهِ السُّودِ تكونُ
نجمةُ البحرِ تغنِّي
وكؤوسٌ كالمجرَّةْ
مُلئتْ من حبِّنا المجنونِ قطرةْ
مُلئتْ عشقاً وشوقاً وأحاسيسَ شجونٍ
مُلئتْ من ألفِ زهرةْ.
تلكمُ الدُّنيا فنونْ
لوحةٌ مِنْ ألفِ بيتْ
قصَّةُ الخمرِ الكُمَيتْ
شكلُها شكلُ الضياءِ
لونُها لونُ الجنونْ
وعلى أوراقها البيضِ سَماءٌ
تتغنَّى بالدَّوالي الحُمْرِ فوقَ الفتياتِ
تتغنَّى بالحقولِ الصُّفرِ مَرَّةْ
بكرومِ التِّينِ مَرَّاتٍ ومَرَّاتْ
وتصلِّي للسَّماءِ
للعذارى والمجونْ
ولقتلى (ميسلونْ).
 
(أوزريسَ) الأرضِ غنِّ للسَّماءْ
(أوزريسَ) القمحِ والزَّيتونِ علِّمْنا الغناءْ
إننا لا نعرفُ اللَّحنَ الَّذي أمسى بلاداً
لا، ولا ندري شؤونَ الكبرياءْ
عندما (إيزيسُ) ماتتْ في البعيد
أصبحتْ أوطانُنا مثلَ العبيد
أصبحتْ أشعارُنا مثلَ الشِّتاءْ
واستفقنا بعدما ماتَ الوطنْ!
(أوزريسَ) الأرض ِ مَنْ باعَ البلاد؟
باعنا، باعَ الرَّوابي والزَّمنْ
والصَّحارى والعذارى والوداد؟
إنَّ مَنْ ينسى بساتينَ الدِّماءْ
وبساتينَ الهوى والكستناءْ
إنَّ مَنْ ينسى حقولاً مِنْ ذهبْ
وسَماءً ومَدى فيهِ عِنبْ
كيف ترعاهُ سَماءٌ
إنْ هوَ يوماً إليها قدْ ذهبْ؟.
 
أصبحتْ (إيزيسُ) مرعى للعِدى
عندما غابتْ بلادي في المَدى
عندما جفَّتْ دموعٌ كالنَّدى
فوقَ شبَّاكِ الغرامْ
قدْ غدتْ عصفورةً تحتَ المُدى
قدْ غدتْ مأسورةً للإنقسامْ
أصبحتْ (إيزيسُ) يا أرضي سلاماً
لا يعي معنى حضاراتِ السَّلامْ.
 
مثلما غنَّتْ لنا أهزوجةَ العيدِ وغابتْ
إنَّها اليومَ تعودْ
أصبحتْ (إيزيسُ كوربا) عالماً
فيهِ أركانُ الخلودْ
مثلما غنَّتْ لنا ألحانَها
قتَّلتْ مثلَ العِدى هجرانَها
ثمَّ عادتْ كي تصلِّي للوجودْ
إنَّها حقاً تعودْ
مِنْ حضاراتِ السَّلامِ
مِنْ قصورٍ كالخيامِ
مِنْ صحارى أصبحتْ جنَّاتِ عدْنٍ
قسوةُ الصَّخرِ غدتْ فيها ورودْ.
 
(أوزريسَ) الأرضِ عُدْ هيَّا إلينا
عُدْ لدفءٍ قابعٍ فوقَ يدينا
(فنفرتيتي) تمادتْ بالجمالْ
و(كليو) أمستْ تغنِّي للقنالْ
وعلى أهدابِ أرضي الكحلُ أمسى كرنفالْ
والهوى فيهِ يُغنَّى
(أوزريسَ) الأرضِ يا حُلْمَ الصَّحارى
يا جمالاً يصطفي أحلى العذارى
عُدْ إلى الأرضِ التي باتتْ لنا أسْمى منارة
كالمناراتِ المُسنَّةْ
عُدْ إلينا معَ صبحِ النَّسماتِ
معَ عطرِ الفتياتِ
معَ أولى مركبٍ فيها خلودُ النَّغماتِ
معْ غرامٍ باتَ جنَّةْ
فعلى دفترِ شِعري ألفُ حرفٍ مِنْ زمرُّدْ
ألفُ طفلٍ يختفي بينَ الحروفْ
والهوى – إنْ كانَ حرفاً يسكنُ اللَّيلَ – يُخلَّدْ
مثلما (إيزيسُ كوربا)
وعناقيدُ الذهبْ
وقلاداتُ العِنبْ
وسماواتٌ تصلِّي للألوفْ.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى