الجمعة ٢٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٦
بقلم أشرف شهاب

الأزهر الشريف: خدمات نوعية عبر الانترنت

أعلن الأزهر الشريف يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول عن إطلاق مجموعة من خدماته الهامة على شبكة الإنترنت تماشياً مع متطلبات العصر وتسخيراً للتكنولوجيا الرقمية لخدمة الإسلام والمسلمين في كافة أنحاء العالم وذلك بدعم من مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ مخطوطات الأزهر.

وبحضور كل من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، والدكتور عبد الله الكرم، الأمين العام لمجلس دبي للتعليم ومدير مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ مخطوطات الأزهر الشريف، تمّ إطلاق موقع مكتبة الأزهر، لتكون البوابة الالكترونية التي تتيح امكانية الوصول إلى مجموعة من الخدمات القيّمة التي يقدمها الأزهر الشريف في ظل ما يشهده العالم الإسلامي في الوقت الراهن من نهضة علمية وتوجه نحو البحث والدراسة للتعريف بثقافتنا وإرثنا العربي والإسلامي.

وتأتي هذه الخطوة لتسهيل إمكانية الاستفادة من مجموعة الخدمات التي يقدمها الأزهر الشريف لجمهور المسلمين والباحثين وطلاب العلم حول العالم، وذلك في إطار المبادرة التي تم إطلاقها منتصف العام الماضي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عقب زيارة سموه لمقر الأزهر الشريف في وقت سابق ومكرمة سموه بتخصيص ميزانية قدرها خمسة ملايين دولار لحفظ مخطوطات الأزهر إلكترونيا من الفناء والاندثار .

وبهذه المناسبة، أعرب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد الطنطاوي شيخ الأزهر، عن سروره بهذا الانجاز لما له من أثر بالغ في الحفاظ على هذا التراث الحضاري الإسلامي والعربي الهام، قائلاً "إن تفعيل الخدمات التي يقدمها الأزهر الشريف تقنياً من شأنه أن يدعم رسالته في نقل صوت الإسلام الحق للعالم الخارجي ويسلط الضوء على الصورة الحقيقية لسماحة الإسلام و يعكس الروح المستنيرة التي يتحلي بها المسلمون هو مطلب مهم في الوقت الحاضر ولمستقبل الأجيال القادمة. ونحن نتطلع إلى المزيد من التعاون المشترك مع مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ مخطوطات الأزهر للاستمرار في تقديم هذه الخدمات والمبادرة إلى مشاريع جديدة من شأنها خدمة جمهور الباحثين والعلماء والطلاب على حد سواء."

وفي معرض حديثه عن أهمية هذا الموقع، قال الدكتور عبد الله الكرم الأمين العام لمجلس دبي للتعليم والمدير العام لمشروع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ مخطوطات الأزهر الشريف ونشرها على شبكة الإنترنت: "نسعى من خلال دعم الخدمات التقنية للأزهر الشريف إلى الاستفادة من التكنولوجيا العصرية لتعزيز وتسهيل الخدمات التي يقدمها الأزهر. فنحن لن ندخر جهداً في سبيل توعية العالم والأجيال العربية والمسلمة بتاريخها العريق وإرثها الثقافي المتنوع. نحن سعداء بالجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة الأزهر الشريف في سبيل إنجاح هذه المبادرة. ونأمل أن تنضم بقية المكتبات العربية والإسلامية إلى هذا المشروع الهادف الذي يحثّ على البحث والإبداع."

ويساهم مشروع الحفظ الإلكتروني في حماية التراث العلمي والتاريخي العظيمين اللذان تذخر بهما مكتبة الأزهر الشريف وإتاحة ما تحتويه من كنوز ثقافية وإسلامية على شبكة الإنترنت لجميع المستخدمين من كافة أنحاء العالم، وتسهيل الوصول إلى هذا المحتوى لكل الباحثين وطلبة العلم أينما كانوا وفي أي زمان كان، حيث يحمل المشروع قيمة كبيرة في ظل ارتفاع تكلفة عمليات الترميم المتواصل للمخطوطات والتي لا تؤدي في نهاية الأمر إلى حفظها بالشكل الملائم.

وسيتمكن الباحثون وطلاب العلم حول العالم من الإطلاع على جميع المخطوطات وأمهات الكتب القيمة والنادرة التي تحويها مكتبة الأزهر التاريخية من خلال شبكة الانترنت مما له أثر كبير في تطوير حركة البحث والتطور العلمي من خلال دراسة هذه المصادر القيمة للمعلومات من دون المساس بها أو استهلاك هذه الثروة التاريخية من خلال تعريضها للاستخدام المتكرر.

ونجح فريق العمل من المشروع من إنجاز عمليات الحفظ والترميم للمخطوطات ومن ثم مسحها إلكترونياً وتحميلها على الموقع، حيث وصل عدد تلك المخطوطات إلى ما يزيد على 28 ألف مخطوطة تتكون من زهاء الثلاثة ملايين ورقة تاريخية من مجمل أربعين ألف مخطوطة تضم قرابة السبعة ملايين صفحة تندرج تحت ثلاثة وستين علم وفن مكتبي تشكل الإرث الثقافي والحضاري لمكتبة الأزهر الشريف.

ويقدم المشروع مجموعة من الخدمات المتميزة التي تسعى الى توسيع آفاق المسلم وتثقيفه بتعاليم دينه الحنيف عن طريق الاستفادة من هذه التكنولوجيا العصرية وتوظيفها في أمور الدين. وقد قسم مخطوطات الأزهر، فصنف حسب فهرس المؤلفين وفهرس الموضوعات ونوادر المخطوطات. بينما يوجد في قسم هيئات الأزهر شرحً مفصل لهيئات الأزهر المختلفة ومنها مشيخة الأزهر ومكتبة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية وقطاع المعاهد وتاريخ الأزهر ومعرض الأزهر.

وقد تم تأسيس قسم خاص للفتاوى على موقع الأزهر الشريف على شبكة الإنترنت بهدف تلقي الاستفسارات الدينية من المسلمين من جميع أنحاء العالم والرد عليها من قبل أعضاء مجمع البحوث الإسلامية في جامعة الأزهر الشريف في القاهرة. ويشهد هذا الجزء نجاحاً ملحوظاً في تقديم خدمات الافتاء عبر شبكة الانترنت حيث استقبل منذ إطلاقه في مايو 2005 ما يناهز 800 طلب فتاوى بمعدل 60 فتوى شهرياً تم الرد عليها ونشرها عبر الموقع الإلكتروني.

واللافت للانتباه الإقبال الكبير لإرسال الطلبات عبر هذا الموقع مقارنة بطلبات الإفتاء المرسلة عبر البريد العادي. حيث يقدم الموقع خدمات الإفتاء للمسلمين أينما كانوا حول العالم بسهولة وسرعة. فما على المسلم سوى اختيار الفئة التي يريد الاستفسار عنها والتي تشمل الحدود والجنايات وأحكام الأسرة والمعاملات والجهاد والعقيدة والكثير غيرها ليطرح بعد ذلك سؤاله باللغة العربية. ويقوم مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف بتلقي جميع الاستفسارات وتوزيعها حسب فئتها إلى العضو المسؤول للإفتاء فيها وليتم نشرها على الموقع في زمن قياسي بحيث يستفيد منها أكبر عدد من المسلمين في العالم. كما يسمح هذا الموقع للمسلمين بالرجوع إلى الفتاوى السابقة للإطلاع عليها والاستفادة منها.

ويشار إلى أن الموقع قد استقبل منذ إطلاقه المبدأي في السنة الماضية 220 ألف زائر 40% منهم من أمريكا و25% من السعودية و35% من باقي دول العالم، الذين كان سيتعذر عليهم الاستفادة من هذه المخطوطات القيم والوصول إليها لولا هذه الخدمة المتميزة.

ومن المتوقع أن يحظى الموقع الجديد لما له من إضافات وخدمات متميزة بـ 200 ألف زائر إضافي حتى نهاية العام الحالي بزيادة ستتخطى ضعف عدد الزوار الذين زاروا الموقع في المرحلة الأولى. حيث سيتمكن طلاب العلم والباحثين والمتخصصون من تصفح أكثر من 28 ألف مخطوطة ذات 3 ملايين صفحة علماً بأن الموقع يحتوي على العديد من المواضيع العلمية والفلسفية والطبية والإنسانية والأدبية.

وسيتيح الموقع الجديد للباحثين إمكانية التقدّم بعضوية للاشتراك بالموقع ليتمكن من تحميل تلمخطوطات أو حتى طلب نسخة محفوظة على قرص مدمج يتم إرسالها للمشترك مقابل رسوم رمزية، تغطي نفقات استمرارية الموقع وخدماته التي يستفيد منها زواره.

بالإضافة إلى ذلك، سيطلق الموقع عدداً من الخدمات الأخرى التي من شأنها تسهيل الاجراءات والخدمات القيّمة التي يقدمها الأزهر الشريف للعالم قاطبةً ولجمهرة المسلمين من باحثين وعلماء وطلاب العلم ومن خلال التعاون المستمر مع مشروع الشيخ محمد ومبادراته الهادفة إلى الغايات ذاتها.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى