الأربعاء ١٧ أيار (مايو) ٢٠٠٦
بقلم عبد النبي حجازي

الإسلام بين السلفية والمعاصرة

وردني عبر البريد الإلكتروني نسخة عن مقالة للدكتور أحمد البغدادي بعنوان "متى يتأنسن المسلمون" [1] نكأت فيّ جروحاً ، وأثارت كثيراً من التداعيات حول الإسلام والمسلمين ، والأحادية ، والقمع .
إنني دائماً أطرح على نفسي بعض الأسئلة ولا أجد لها جواباً:

1. إن الإسلام يدعو إلى الطهارة والنظافة /الوضوء خمس مرات في اليوم ـ والغسل
لإسقاط الجنابة وقد يكون مرة كل يوم/ فلماذا نرى القذارة تحيط ببيوت العدد الكبير من الشعوب الإسلامية وأحيائها وبخاصة في أفريقيا ، ودول أقاصي آسيا ، وتنهكها الأمراض البيئية المستوطنة ؟

2. كلنا نذكر كيف عطل عمر بن الخطاب إقامة الحدّ على السارقين بقطع اليدّ في عام الرمادة [2]عندما اضطر عدد من الناس أن يسرقوا ليأكلوا كيلا يهلكهم الجوع . ونذكر وصيته لأبي موسى الأشعري. سأله: "ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ " قال أبوموسى: "أقطع يده" قال عمر: "فوالله إن جاءني منهم جائع أو عارٍ قطعت يدك" إلى أن قال: "فاشغل هذه الأيدي بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية" بعض السلفيين التكفيريين يفسرون (الطاعة) بإقامة الشعائر من صوم وصلاة، وحسب .. وهي تعني هنا: تأمين فرص العمل وإيجاد وسائل للعيش.

فلماذا نرى في عدد من الدول العربية حتى (الغنية) منها جائعين، وعاطلين عن العمل؟

3. لقد تساوق تطور الفكر الإسلامي والاعتماد على الاجتهاد مع التطور الحضاري منذ نشوء دولة الرسول (ص) في أوائل القرن السابع الميلادي وحتى القرن (الثاني ـ الثالث الهجري / القرن الثامن ـ التاسع الميلادي) وقد توقف الاجتهاد بعد وفاة آخر الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل [3] رغم أنه كان ميالاً إلى الاعتماد على النصوص /القرآن والسنة/ أكثر من اعتماده على الاجتهاد.

فلماذا توقف الاجتهاد رغم أن التطور الحضاري العربي والإسلامي والتعقيدات الحضارية بين تلك المرحلة والقرن العشرين ثم الحادي والعشرين قد مرّ بقفزات سريعة بما لايقارن مع المراحل الأولى؟

4. فيما يطأطئ معظم الحكام العرب برؤوسهم للدول القوية /أو يجاملون !/ فإنهم يتسلطون على شعوبهم بالقمع والقهر . في إحدى الدول يُساق الناس بالخيزرانات لأداء الصلاة . وفيما تتوالى النكسات والمصائب على الأمة العربية والإسلامية : فلسطين / أفغانستان/ العراق ... وليس ثمة بصيص من أمل سوى المقاومة ومواجهة أسلحة الدمار بالأيدي والصدور، ويسمى الدفاع عن الوطن إرهاباً!

أوليس هذا القمع فضلاً عن اضمحلال الثقافة المعاصرة بوجوهها المتعدِّدة يؤدي الى اليأس، واليأس يؤدي إلى الإسقاط (بمعناه الفلسفي) والإسقاط هو الذي يؤدي إلى نشوء حالات التطرف والتعصب الديني الأعمى ورفض الرأي الآخر، والسلفية التي تدعو إلى طي (ألف وخمسمئة سنة) والعودة (المستحيلة) إلى أيام الصحابة إلى الصراع الدموي بين المسلمين والمشركين، وكأن الصحابة كانوا منزّهين عن الأخطاء ليكونوا مثالاً لايمكن بلوغه؟

وهكذا نشأت حركة طالبان [4] الذين حرموا المرأة من التعليم وضيقوا على الحريات العامة ، وفرضوا مناخاً من القمع والقهر والتقوقع ، ودمروا تمثال بوذا مثلاً فيما حافظت الفتوحات الإسلامية منذ عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب على الآثار القديمة كإيوان كسرى، والكنائس والمعابد وسائر الآثار والتماثيل الرومانية .. ولم تمسسهاّ بأيّ أذى ..

5. إذا كان الرسول (ص) قد سلطت عليه قريش سفهاءها فتعرض للأذى : شتموه، ووضعوا في طريقه الأشواك، وألقوا عليه الأقذار، ونثروا عليه التراب، وعذبوا أول المسلمين من العبيد بلالاً الحبشي حتى افتداه أبو بكر. وقتلوا سمية أم عمار، وقتلوا ابنها عمار، وزوجها ياسر تحت التعذيب أول ثلاثة شهداء في الإسلام.

ولم تحصل أية معجزة وإنما صبر الرسو (ص) وكان يطلب من الله أن يهدي قومه ، وينير قلوبهم ..

وإذا كانت المعجزة الوحيدة التي جاء بها الإسلام هي القرآن الكريم .

وإذا كان الإسلام دين الواقع فقد نظم المجتمع في مجال الزواج والطلاق والإرث والبيع والشراء والتجارة عموماً ..

فكيف يستشهد أولئك الدعاة السلفيون عندما يذكرون التاريخ بالمعجزات التي حصلت أيام الإسلام الأولى. يتحدث عمرو خالد على شاشة التلفزيون بصوت حادٍ رقيق عن سلافة بنت سعد التي قتل زوج وأولادها الأربعة. ولما علمتْ أن عاصماً قتل اثنين منهم أقسمت أن تشرب بقحفه الخمر رغم انه استشهد هو الآخر. وأرسلت من يأتيها برأسه فمنعتهم الدبابير !!!

6. وإذا كان أولئك السلفيون المتعصبون يعزون ما حلَّ بالأمة العربية والإسلامية من هزائم وتأخر .. إلى الانحلال الخلقي، فما رأيهم أن أمريكا وأوروبا على جبروتها وتقدمها العلمي والتقني والعسكري تفسخت فيهم الأخلاق مما نشر الإيدز والسار، ومن أسباب رفض انتساب تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أنها لم تقم بإلغاء عقوبة الزنا؟

7. كيف يمكن أن يتقبل العقل أن تكون الشعوب رعايا لا مواطنين في جميع الدول العربية والإسلامية بسائر مسمياتها في هذه المرحلة الزمنية، مرحلة الديموقراطية ويقظة الشعوب؟

8. وعلى مَنْ ينطبق هذا القول: "لايستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً" وقول الإمام الشافعي:

نعيب زماننا والعيب فينــا

وما لزماننا عيب سوانـا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنـب

ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعضاً عيانا

على الحكام أم على الرعايا؟

عندما كنا في مرحلة الطفولة الأولى (بين الكتّاب والمدرسة)كانت تقول لنا جدتي: "احذروا أن تلقوا حبة أرز على الأرض . حرام / مكتوب على كل حبة آيات الكرسي سبع مرات" وكانت تقول " بعد أن تغسلوا يديكم لاتنفضوا عنهما الماء. حرام/ هذا من فعل النصارى" جميع سكان قريتنا مسلمون سنة على المذهب الشافعي [5] بمعنى أننا لم نكن نعرف شيئاً عن النصارى وعاداتهم وطبائعهم.

وكان أطفال بعض رجال الدين إذا ذكروا (نجاسة) أو ماشابه يسبقونها بالقول: "حاشا لله. حاشا للقرآن" ثلاث مرات بورع.

وعندما كنت في الصف الخامس الابتدائي ذهبت مع والدتي لزيارة عمها وهو يعتمر عقالاً فوق كوفيته مزيناً بالقصب ، ويطلق لحيته ويقال له: (شيخ أو عالم) فرآني أنهش لفافة خبز (سندويشة) فقال لي بحزم وغضب: حرام. يجب أن تقطع اللقم وتأكلها لقمة لقمة" سألته: "لماذا ؟" قال باستنكار وتأنيب: "لماذا خلق الله لنا اليدين؟" وقال لوالدتي: "هذا ابنك كافر مثل أبناء المدارس هذه الأيام. ثم قال لي بارتياب: "إقرأ سورة (الضحى) لأرى. وعندما وصلت إلى "ولَلآخرة خير لك من الأولى" صرخ بي مهتاجاً: "حرام. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قل والآخرة خيرٌ لك من الأولى" حاولت أن أفهمه أن (اللام في ولَلآخرة) هي لام الابتداء وتفيد التوكيد فلم أفلح.

في العام 1954 ترشح للمجلس النيابي (البرلمان السوري) معلم مدرسة من وسط فلاحي في منافسة صعبة مع اثنين لهما قدرة مالية وباع طويل في الانتخابات .كان المرشح أستاذنا وكان له تأثير كبير على جيلنا وهو الذي فتح عيوننا على حقيقة الإسلام، وعلى أفكار الوحدة العربية، والحرية وقضايا العرب والمسلمين وهمومهم.

التففنا حوله وكلُّ منا يمارس هوايته: في إلقاء الخطب ، وكتابة (اليافطات) والدعاية في الأوساط الاجتماعية. وجميعنا لم نكن قد بلغنا السن القانونية للمشاركة في الانتخابات طُلب مني أن ألقي خطاباً في اجتماع جماهيري . وكنت أيامها مولعاً بقراءة جبران والعقاد، والمازني، والمنفلوطي... فكتبت كلمة؛ معظم المجتمعين لم يفهموا منها إلا أنها تأييد للمرشح والتعبير عن نفسي . وقفتُ لأول مرة مثل هذا الموقف المهيب أمام الملأ فارتجف صوتي وعراني ارتباك . نادى عليّ حسون مشجعاً لائماً: "أستاذ" [6] فانطلق صوتي منشرحاً ممتداً وانتزعتُ الإعجاب وحظيتُ بالتصفيق علم أبي ، وكان على علاقة صداقة واحترام مع المرشحين الثلاثة لكنه كان يفضل مرشحاً آخر ويرى أنه الوحيد الذي يستحقّ عضوية المجلس النيابي. فاستقبلني ثائراً مهتاجاً وطردني من البيت.

في الستينات جاءني أحد الأقارب يكاد يتمزع غيظاً . قال : "تعال معي"
خصَّص له أهله غرفة حتى يفرشها تمهيداً للزواج. فاشترى /بالتقسيط/ سجادة مستطيلة الشكل على محيطها خط مستقيم ينعقد عند الزوايا مربعات (أرابيسك). وفرشها بالغرفة متباهياً بها.

رآها الأب فتخيل الزاوية (رأس كلب) وقال لابنه منفعلاً: "حرام هذا (مخلوق) من مخلوقات الله ، رجّعها لصاحبها" فرفض الابن ، وعندما عاد من عمله رأى المربعات في السجادة مشوهة مطموسة بنوع رخيص من الصباغ ...

وإذا وصلنا الآن إلى القرن الحادي والعشرين وقد أصبحت جيرود [7] مدينة وأصبح عدد سكانها يقارب (35) ألف نسمة، وكثر فيها المتعلمون وحاملو الشهادات الجامعية، ولم يعد فيها أميون بين النساء والرجال ؛ كثر (التكفيريون) الذين راحوا يوزعون على الناس الحلال والحرام بغلظة ولؤم ، ومعظمهم بين من يعرف القراءة والكتابة أو يحمل الشهادة الإعدادية . أطلقوا لحاهم ، وتعمدوا أن يظهروا بمظهر خشن (دميم) وكأن الرسول (ص) لم يقل "إن الله جميل يحب الجمال" وكأن الله سبحانه وتعالى لم يقل في كتابه العزيز " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" وكأن هذه الألف وخمسمئة سنة من التارخ الإسلامي متوقفة عن الحركة .. منذ أيام كنت أجلس مع بعض الصحب على رصيف الشارع الرئيس في جيرود فلفتَ نظرنا طفلٌ يبكي بقهر وصوت يقطع أوتار القلب ويقبل إصبع التوبة ذليلاً منكسراً بين يدي أبيه (الملتحي) الذي ينهال عليه بالضرب المبرح .

وفي الستينات زرت أحد الأقارب (في دمشق) فوجدته ينهال على ابنه (في نحو السابعة) بالضرب القاسي ، فناضلتُ نضالاً مراً حتى استخلصته من بين يديه . سألته : "لماذا كل هذه القسوة ؟" أجاب " انظر إلى خطّه مثل خرابيش الدجاج" قلت له : "ولكنك أمي" قال وهذا هو السبب الأهم . لا أريده أن يطلع حماراً مثلي"
في أوائل السبعينات في مدينة الأصنام (الجزائر) ـ الشلف حالياً ـ [8] رأيتُ أباً يضرب طفله (بين الثامنة والعاشرة) بالعصا ضرباً مبرحاً على قارعة الطريق والطفل يبكي بكاء مراً مؤسياً . حاولتُ التدخل فقال لي أحد المارة : "احذر فإن هذا الرجل قد يسيء إليك" وقال: "خُويَ (أخي) الرجل منا يضم إلى جهاز العروس عصا ليؤدب أولاده بها"

وفي أواخر الثمانينات زرت أحد الأقارب ومعي ابنه (يحمل شهادة جامعية) فسألني الأب: "ماذا يدرس ابنك ؟"وقبل أن أفتح فمي أجابه ابنه :"هندسة" فقال الأب : "عظيم" وعندما خرجنا عاتبت الابن : " فقال " أبي يفضل الهندسة" قلت: "ولكني أرى اختصاص الإخراج التلفزيوني الذي اختاره ابني بنفسه هو الأفضل "
ويتسابق الشباب في دراسة الطب والهندسة ملبين طلبات أهلهم الذين يستحضرون لهم أساتذة مختصون لرفع سويتهم حتى حلَّ بهذين الاختصاصين الكساد في سورية .

إن مشكلتنا الكبرى أننا بدل أن نعلّم أولادنا أصول الحرية والديموقراطية وقبول الرأي الآخر نربيهم منذ نشأتهم على القمع والقهر . نريدهم أن يكونوا نسخة عنا .

بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان [9] بويع علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين فرفض والي دمشق معاوية بن أبي سفيان المبايعة مطالباً بدم عثمان ونشبت معركتا (الجمل) و(صفين) [10] وعندما أحس معاوية بحراجة موقفه لجأ إلى حيلة التحكيم فوافق عليٌّ حقناً للدماء . فبرزت مجموعة ثالثة سُمِّيَت الخوارج . رفضوا التحكيم وحاولوا اغتيال عليّ ومعاوية والمحكِّمَين فلم يظفروا إلا بعليّ ، وكفّروا أبرز الصحابة عبد الله بن عباس وطلحة والزبير . وعثمان بن عفان بعد ست سنوات من توليه الخلافة ، وعلي بن أبي طالب بعد قبوله التحكيم , وانقسم المسلمون إلى (سنة) و(شيعة) منذئذ وحتى اليوم .

كان بلاط المأمون [11] يزخر دائماً بأهل العلم والأدب والثقافة ، وكم كانت تعقد عنده الندوات والمناظرات . وعندما اعتنق المأمون رأي المعتزلة (كخلق القرآن ، وأن الله على صورة الإنسان...) طلب من ولاته عزل القضاة الذين لايؤمنون به فاعتنقه كثير من الأئمة خوفاً من بطشه . ولم يبق سوى الإمام أحمد بن حنبل فدعاه إلى اعتناقه . رفض ابن حنبل فجُلد وعُذِّب ، وسجن 28 شهراً ولم يفرج عنه إلا في خلافة المتوكل .

ومن نتائج القمع حتى التصفية الجسدية في مراحل لاحقة نشأتْ المذاهب (الباطنية) في حروب وخصومات ومذابح انبنتْ ـ بشكل أو بآخر ـ على التعصب وأحادية الرأي
أما مسيحيونا (العرب) فأكتفي بمثال واحد هو وجه آخر لتاريخ المسلمين تَمَّ في جبل لبنان في أواسط القرن التاسع عشر عندما غَيَّر سليم الشدياق مذهبه (كنيسته) فسجن وتعرض لعذاب أليم انتهى به إلى الموت .

لم يكن القهر والقمع وأحادية الرأي موروثاً في جيناتنا نحن العرب وحدنا . بل هو ميراث الإنسانية كلها من عهد قابيل الذي بطش بأخيه هابيل بسبب خلاف على امرأة . ومرّ النمرود وشمشون ونيرون وهولاكو والصليبيون ونابليون وهتلر ودبليوبوش . وإذا أردنا أن نُعرض عن حروب كثيرة مماثلة اشتعلت في الأمم الأخرى عبر التاريخ ومازالت بقاياها في أيرلندا وفي يوغوسلافيا حتى اليوم .. لأن مايعنينا هو تارخنا العربي . فإن الفرق بيننا وبينهم اليوم أنهم يتقنون لعبة الديموقراطية ويتفنَّنون بها . أما نحن فإنها تتفسخ بين أيدينا إلى حالات : بعض العرب يتجنبونها فيغدو ذكرها كارتكاب المعاصي . وبعضهم يطنش عنها ويتأبى ذكرها وكأنها الشيطان الرجيم ، وبعضنا يصبها صبّاً طريحاً مستثمراً اسمها مبتلعاً مضمونها .

أين نجد الديموقراطية في سائر أنحاء الوطن العربي وعالمنا الإسلامي ؟ في منظمات الطلائع أم منظمات الشبيبة أم في النقابات المهنية ، أم في اتحادات الطلاب والكتاب والصحفيين في أوساط تترنح بالثقافة والإبداع ... ودعاوى الديموقراطية والحرية والرأي والرأي الآخر ...

أم نراها في الأحزاب كل الأحزاب ؟ أم في مجالس الشعب ، أم في دور الحضانة والمدارس بسائر مستوياتها ، أم في الجامعات ..؟ أم في وسائل الإعلام ؟

الإنسان العربي عندنا يعلَّبُ تعليباً من المهد إلى اللحد بدءاً بأبويه وانتهاء (بأنكر ونكير) إنه مسيّر بقدرة الله مخيَّر بقدرته . ولكن أين هي قدرته ؟؟؟

وإذا أردت أن تنكر ما حصل للأفغاني (عبد الرحمن) الذي غيّر دينه ؛ فتذكر عبارة (الحروب الصليبية) التي وردت على لسان الرئيس دبليو بوش . وتذكر ماالذي يحل بالمفكرين الغربيين الذي دخلوا في الإسلام، وما تعرضوا له في الغرب الليبرالي جداً ! من إساءات . وكيف أحيلوا للمحاكمة بتهمة النازية ومعاداة السامية كروجيه غارودي وسواه

إننا ننكر على أنفسنا التعصب الديني وأحادية الرأي وعدم احترام (الآخر) في بعض الأوساط المنغلقة لأن ديننا سمح ، ولكننا ـ على علاتنا ـ خير من أولئك الطغاة .

إن طغيانهم في العالم كله منذ غزو الجزائر إلى فييتنام التي تداولت عليها فرنسا وامريكا .. إلى إهداء فلسطين للصهيونية ، إلى غزو أفغانستان ، ثم غزو العراق ... هذا الطغيان حيال عجز العرب والإسلام وضعفهم وتشتتهم .. هو الذي أسس الحركات الإرهابية ، أو مايسمى بالحركات الإرهابية .

ولكنّهم يهابون شعوبَهم الذين انتخبوهم تماماً كما تهاب شعوبُنا حكامَها الذين فُرضوا عليها.


[1منشورة في عدد الإثنين 3 نيسان (أبريل) بجريدة الاتحاد الإماراتية.

[2عام الرمادة (17ـ18 هـ) عام قحط شديد مر على المدينة فجمع عمر التبرعات للمتضررين وعطل إقامة حدّ السرقة.

[3الإمام أحمد بن حنبل (164هـ 780م) (241هـ 855م) وهو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب (عند السنة).

[4طالبان: جمع كلمة طالب بلغة البشتون. نشأت الحركة عام 1994 بغاية القضاء على الفساد الأخلاقي في أفغانستان على يد الملا محمد عمر وهي حركة سنية ـ على المذهب الحنفي، وهم سلفيون متعصبون يمتازون بالعناد والصلابة، ينتمون إلى القومية البشتونية 38% من عدد الأفغان (27) مليون نسمة.

[5الإمام الشافعي (150هـ 767م / 204هـ 819م).

[6أبناء جيلنا منذ انتسبنا في العام 1951 إلى الصف الأول الإعداي ـ الصف السادس ـ أطلق علينا الناس في جيرود لقب "أستاذ" ولمّا نزلْ صبية.

[7جيرود ـ (50) ك. م شرقي دمشق ـ على طريق تدمر القديم.

[8كنت مدرساً معاراً في الجزائر.

[9توفي في ذي الحجة عام 36 هـ أيار (مايو) 657م.

[10بين عامي (36 هـ 657م/ 37هـ 658م) ويروي المؤرخون أن معركة صفين كانت من أهم المعارك في التاريخ العربي من حيث عدد المقاتلين وتجهيزاتهم.

[11المأمون ـ الخليفة العباسي السابع ـ تولى الخلافة أكثر من عشرين سنة بين عامي (198هـ / 813م/) و(218هـ / 833م ) في قمة مجد العباسيين.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى