السبت ٢٩ أيار (مايو) ٢٠٢١
بقلم الحسان عشاق

الجعواق واعوانه وموقعة شبكات التواصل

الشمس تصفع المدينة باشعة حارقة، الطرقات عارية من الاشجار، لا مكان للقيلولة ولا الاختباء من الحرارة اللافحة، عصافير الدوري غادرت السماء الصافية، تهبط على الارصفة تبحث عن قطرة ماء فاتحة المناقير مفردة الاجنحة، كلب يترنح يحشر الذيل بين الرجلين، لسان متدلي يكاد ينفصل ويسقط على الاسفلت، يسمع لهاته من بعيد، شيخ معمم يدفع عربة اليد المحملة بالسلع يتقاطر عرقا، رجلاه مدفونة في صندل مطاطي زلق، الجفاف لاح في الافق مند سنوات صعبة، تمضي الحياة بلا مطر يغسل وجه المدينة العارية المدثرة بالغبار والميوعة والسخافة، مقاهي غاصة بالزبناء بحثا عن البرودة المنفلثة من مكيفات الهواء، اختفت المراوح المعلقة في السقف امام زحف التكنولوجيا الحديثة، دخان السجائر والعطور والعرق يخنقون المكان، فتيات شبه عاريات عددهن اكثر من الرجال، عيون متفحصة مدربة تبحث عن الصيد الثمين، انقلبت الاية اصبحت النساء تطارد الفرائس بدون خجل، مجتمعنا يزحف نحو الانحلال الاخلاقي التام، لولا الجنس والممنوعات لحدثت الفوضى، اجسام مختلفة الاحجام والمقاسات تركض فيها الخيول الجامحة، ترقص الشهوة على اوتار الاستدراج الفج، ثمة عائلة مكورة على المائدة، اطفال صغار يمصون المشروبات الغازية باعواد، يجلس الجعواق في ركن من المقهى يرسل الاهات، عيناه الجاحظة تلعق الوجوه النسائية لعقا، يتحلب الفم ويقشعر البدن ويتيه في عوالم فيروزية، ذئب يبحث عن ضالة بين النعاج، تسقط فوق النهود إستعارات الاشتهاء، مشروبات وعصائر وقهاوي سوداء، تغيب وصايا وطقوس الالهة المشبعة بغض الابصار، في المهجر لم يضاجع امراة طوال سنة بالتمام والكمال، فروج الروميات في بلاد الغربة مكلفة، تقفز العيون من جسم الى اخر ولا يرتوي من النظرات الثاقبة، لا يرتوي ابدا

كل يوم يجلس في نفس المكان يرمي الشباك، يبحث عن جسد ليفرغ حمولة اثقلت الظهر والعظام، تسافر المخيلة ويغفو بين احاديث مكررة بسخافة، المسافة بين الشهوة والارتواء بضعة اوراق زرقاء، سحب علبة سجائر شقراء من الجيب الداخلي للسترة، سحب نفسا عميقا وافلت الدخان من منخريه، تزهر أشجار الرغبة الجامحة من رموش العاهرات، أرسل نظرات البوح وزفته الرغبة الى اسفار بعيدة، راقب الحمامات النافرة تهتز، ترفرف، تندلق وتطل من الحاجز المشرع، تتمايل في الرئة الخيول الظمئى، تركض مسرعة في الشرايين، يلوح باليد لصاحبة الوشاح الابيض الشفاف الملفوف حول العنق، ابتسمت واومأت بالراس، انكتبت في المخيلة بشارة النصر المؤقت، المعركة الكبرى لم تبدا بعد، حملت حقيبة يد سحبت الكرسي وجلست، بسمة عابرة للوقت معلقة على الشفاه اطلقت في الدم فرسان النكاح، لم تكد تجلس حتى اسرع النادل وطلبت عصير الافوكا، امتدت اليد المدربة الى العلبة وسحبت سيجارة، بدات حرب الاستنزاف وبان عري التملق، جميع العاهرات يتاشبهن في الحركات والغنج والدلال، يمارسن نفس الطرق لارهاق الزبون ومص دمائه لو امكن، تتم عملية الفرم والسحل بين دفء الكلمات الحالمة، علمت انه مهاجر في الديار الاوربية، نامت على الطمانينة ممهورة بالغنيمة وغاص الجشع المدوي في برك التمني.

 خدام في الخارج

 نعم

 جايب معاك شي سيارة

 لا.. ولكن كاري وحدة الكونجي عندي قصير حتى العام الجاي عاد نجي كامل

 هي غادي تسارينا

 فين باغية تمشي

 شي دورة شي دورة للبحر

تنزلق البرودة من المكيف الهوائي في السيارة، يعيد ترتيب فصول الايام، شركات كراء السيارات نبتت كالفطر في المدينة، كثير من الزبناء وقعوا ضحية للنصب والاحتيال، هناك من دفع مبلغ سيارة كاملا بعد اختفائها في موقف سيارات او قرب محل سكناه لانه وضع شيكا ضمانا، ظلت تثرثر بدون انقطاع، قالت بنبرة الواثقة ان الشكوك في سرقة المركبات المكتراة تحوم حول اصحاب الشركات الذين بجندون افراد العصابة ويلاحقون المكتري، حين يترجل من السيارة تختفي لان لديهم نسخة من المفاتيح، لا يحتاجون الى الكسر ليلا انهم يسرقون في واضحة النهار، تجف ينابيع العرق تحت الابطين وفي الجباه، الجالسة بالقرب منه تتمايل على ايقاعات الموسيقى الصاخبة، التنورة ترتفع ويظهر حارس مستودع الاسرار، تتكا على ماتبقى من اغراء أملا في رقصة مبللة بالعناق، كارض يباب تنتظر ولادة ربيع في عز الحر، تحاول أيقاظ العشق في الدماء وتهمس في الحوباء هيت لك.

الجعواق يحمل حقائبا مثـقلة بالكبت والحرمان، لم يعاشر امراة مند سنة او اكثر، فروج النساء الاجنبيات مكلفة، يرفض ان يشرب الغرباء في انائهن، السلع المحلية بدون قيمة يفترشهن الغجر و نفايات البشر، منتصب الحواس ونظرات حادة تتسكع في دهاليز كومات الخيال، الفلاح يستعد لزرع ثمرات في الحقل الندي، الصيف عفريت يعري في مساحات الهدوء الصرخات، باحة الاستراحة على الطريق فارغة من العيون المتلصصة، اشجار عالية صامت اغصانها التمايل، ظلال لا تقي من حر الشمس، هيكل السيارة الخارجي اكثر سخونة، العاهرة فكت ازرار القميص ورمته في المقعد الخلفي للسيارة، رفرفت الحمامات فوق الصدر المسور بحمالة وردية، الجعواق يستعجل النهل من الجسد العاري، الجسد يشتعل حرارة لكن الثعبان خامد يستحيل ان ينهض من ركام الوسن، الشابة تدندن اغنية وتمضي لاهثة بين الاشجار، فكر كم من يد تنزهت على التضاريس وامتصت اعواد ريشها، عشرات الفحول نهلوا وابتعدوا، تحت ابط القهقهات تعوي الحرارة، تتوارى غيمة النعيق وتكبر الزفرات ويتسلل العياء والقرف الى العظام، الروح لازلت تخفق و اللحظات المنفلثة من القبح تشعره بالثمالة، ينفت الدخان وياتيه صوت الصرار من بعيد متكئا على الهدوء المتدفق من بين الاشجار، تبولت تحت الشجرة وسحبت من فمه السيجارة، يحدجها في بلادة حين سقطت منه سلة الكلمات، كل الحركات والايحاءات نداء الى الايلاج، لا تريد ان تخسر عمل اليوم، حكت عن سقوطها في بئر الدعارة، في زمن العطالة والقحط تنبث اعشاب ضارة بين تضاريس الاخلاق، روت عن الايام الصعبة وسط الاسرة الفقيرة، عن اول شاب عرفته ولعب في حوضها باسم الحب، حين ارتوى اختفى عن الانظار، نفس الاسطوانة المشروخة تكرر بين العاهرات، المحتوى نفسه مع اختلاف طفيف في التفاصيل، كلهن ضحية للخداع والمكر والنزوات الطائشة، تتغير الحركات الى تلميحات مملة، يرتجف منها الجسم واستغاثت من الظما والخريف، الغربة العمياء تنبث في الرؤوس الهواجس، لم تحفر الكلمات العارية والحركات في المخيلة سوى خيط من الشفقة، ليس هناك ما يستحق التأمل شاهد اجسادا بضة ممدة في الرمال اشبه بالعاج، بعض اغصان الاشجار تطقطق وتتساقط، هدير سيارة يقترب مخلفا غبارا قويا، ادارا وجهيهما الى مصدر الصوت، مركبة للدرك تقترب، اندست بسرعة البرق في السيارة وارتدت قميصها، فرسان افساد اللقاءات بين الأحبة يندسون، يتقدمون بثبات جباههم تتفصد عرقا، الاحذية الغليضة تكسر اضلع الاوراق اليابسة وتصدر اصوات السحق والتفتيت.

اشنو كديرو هنا*

والو أ الشاف غير كنستراحو السيارة سخنات خلينها تبرد

شكون هديك لي معاك*

جارتي*

جارتك مالها معرية*

الصهد*

اعطيني البطاقة واوراق السيارة*

تمسح العيون المدربة اوراق الهوية، سقط الخوف من متاع الفرح وتلألأت خيارات المصير، لعنة المخزن تطارد الإنسان في كل درب، يسافر في مجرى الدم بين اليقظة والأحلام، الايام الحلوة مسكونة بالدسائس والمقالب، اشهر جواز السفر للدولة الاجنبية التي يقيم فيها، تنكر لوطنيته حين اطبقت الكماشة، استبدلت لغة التهديد والوعيد، اعاد الدركي اوراق السيارة، سحبه بعيدا مربثا على الظهر، الأبتزاز يطل بوجهه السافر من نافذة المازق، لا وقت للتسويف والمماطلة والتحجج، جميل الكلام ما قاد إلى الاذعان، الوجه الفولاذي يغرق في شاشة حافظة النقود، دفع المكس وعاد الى السيارة متجهما متبرما، الورقة الزرقاء اسقطت الجريمة والمخالفات، رمق مركبة لاند روفر المتهالكة تعود الى الطريق، تاركة موجة غبار ورائها، خف بريق السعادة في منعرجات الروح، فعل الهوى في الوطن ممنوع على الطبقات الفقيرة بامر من الفقيه وولي الامر، الحرية معدومة في اوطان تحكمها الجبة والطربوش، بئس العيش بين مطرقة متاهة دين يضع عشرات الخطوط الحمراء وتزهر حسب الظروف عشرات الحواجز، فقهائنا الكرام يفسرون الدين على المقاس يحللون ويحرمون لارضاء الحاكم.
لعن رجالات الدرك في الخيال، لعن العاهرة التي اثارت بعريها اعين رجالات الامن، وانتزعت ريشا من فرخ مقرور، ورغم شراسة الموقف فانه يحلم بمداعبة الياسمين، يحتاجها لقياس مستوى الفحولة، عليه ان يستحمل الحماقات الى حين برودة الجو، غالبا في الليل يهب نسيم عليل في الخلاء، تضج المدينة بالحركة، بشر يفترش الاسفلت وبعضهم يمزق الطرقات ويخيطها، نساء ممدات فوق افرشة يثرثن بلا انقطاع امام المنازل، طلب الاستهواء يخرج الناس جماعات وفرادى من الدور الى الزقاق، في النهار لفحات الحر وفي الليل هجمات جيوش الناموس، ممنوع فتح الشبابيك، وحدهم من يمتلكون المكيفات ينامون في راحة تامة.

على مقربة من شواطئ العاصمة تسلل هواء ندي، لحم بشري ينشوي تحت اشعة الشمس، جثث ممدة تحت الواقيات الشمسية، اخرون يسبحون لايخشون الغرق والفجيعة، لغط وضجيج كبير، اجسام نسائية شبه عارية من كل زيف توقد نارا وبراكينا من العشق، كل واحدة تعرض بضاعتها وتنتظر المشتري، في العري يتساوى الغني والفقير، لتقف على قيمة الانسان تخيله عاريا مجردا من الاشياء التي عليه ربما تخفي شخصيته، مقاهي متراصة على امتداد البصر تتسع للمصطافين، حافيا يمشي في الرمال الحارقة، الشابة تنزع التنورة والقميص، ترميهما فوق الرمال في حمايته، تهرع وتغطس في الماء.

الاسعار تلهب الجيوب، وجبة سمك ومشروبات غازية وسلطات عادية ورغيف صغير تكلف مائتي درهم، عليك ان تكون لطيفا مع النادل وتنفحه بعض الدراهم، في الوطن شاطئين يمتدان على الاف الكيلومترات لكن سعر نصف كيلو سمك يباع بثمن غالي، على الفقراء الاكتفاء بوجبات السردين والكبايلا ان وجدوا طريقا لهما.
يصهل الوقت مسرعا، حركة مريبة من شاب يلاحق فتاة مكتنزة، المؤخرة ابتلعت التبان، افقدته حصة العري توازنه، امسكها من الذراع وجدبها، يحصي نظرات الفضول والقرف، اخرون يرتشفون من اقداح اللامبالاة، عيون مخضبة بالف علامة استفهام، سيماهم في اذرعهم من أثر الاوشاوم والطعنات، ظل الجعواق يركز النظرات على الشاب والشابة الى ان اختفيا وسط المصطافين، الشمس تغطس في الافق البعيد، زوارق خشبية تجوب طول الشاطئ بحثا عن صيد ثمين، تحت ضوء قمر رابض في السماء مجهول الانتماء، الطريق الوطنية امتلات بالمركبات، الليل اخرج البشر من الجحور، في وحشة صحرائه الكبرى ينساب، يتيمم صعيدا طيبا، في الجسد مفاتيح المغاليق المجهولة، فوق الصدر المندلق يبرعم زهر الياسمين، نشرت الشجرة ثمارها وتسرج من دمه الدافئ زغاريد للفرح، المتيم بحب الغواني يفهم الناضج من الثمار، رمقته بنظرة مستفسرة.

الحرارة تنشف الحلق، سحب زجاجة ماء وشرب نصفها، فقدت البرودة بسرعة البرق، ادار المفتاح في المحرك وغاصا في الطريق، طرقات الوطن مزروعة بالالغام تستهدف البسطاء، في الصباح كان السكون يجوب مصارين الطريق، لا شيء يتحرك في المدى سوى سراب يتماوج، قبل الرحيل الى ديار المهجر عمل في سلك الدرك وضبطوه متلبسا بتلقي رشوة، فصل عن العمل وظل لسنوات طوال عاطلا عن العمل ينش الذباب في الحي الشعبي، استجار الاب الحلاق باحد سماسرة الانتخابات، هاجر بعقد عمل في حقول الخضراوات، لاشيء يمنحنه القوة والعزاء سوى عملا يوفر الملايين شهريا، طموحاته اكبر من جني الخضر والفواكه، فصل اكثر من مرة وظل متسكعا، يقبض كل شهر تعويضا عن البطالة، حاول أن يطير مثل كل الطيور بحثا عن الخلاص والتنفيس عن النفس، وجد العزاء في شبكات التواصل الاجتماعي، شكل مجموعة فيسبوكية من ابناء الوطن المغتربين، التف حولهم الصالح والطالح، العاهرات و القوادين والشحاذين والمنبوذبن، المتملقين والجواسيس والملمعين والمبرنقين، الجعواق صار له جيش وحاشية ومريدين، العالم الافتراضي صوت من لا صوت له، يكفي ان تفتح حسابا وتضرب الطبل والمزمار وها انت اصبحت مهما، يمكن ان تكون زعيما سياسيا بدون مشروع سياسي، منظرا مفكرا بدون مستوى تعليمي ولا شهادات علمية، فقيها تفتي في الناس بعد قراءة بضعة كتب عن عذاب القبور وغسل الموتى والجنابة، طبيبا عالما باحثا في التاريخ والثقافة، كبرت الفكرة وتخمرت في الدماغ وانفتحت شهية الضالعين والمؤهلين للاصطياد في المياه العكرة، انتقل الكلام من تقديم الاعانات للفقراء وجلب سيارات الاسعاف وحافلات للنقل الحضري، الى تعقب مناصب سياسية في مؤسسات الشعب، سقاة الأحلام يقيسون أوردة العوز في الدماء، كل مساء يطل الجعواق عيناه الحاجظة محمرة، مؤكد انه شرب كؤوس الخمر الرذيئ حتى الثمالة، السحنة السوداء يفضحها التبرج الزائد، الطمع يسرج صهوة المخيلات، يلقي الخطابات السمجة على شعب التافهين والمتسولين لكسرة خبز، يشعر بالحماسة ويعلن الترشح للانتخابات، يرسم خريطة الغد على جسد مدينة منهكة.

 اصبح لدينا اتباع كثر...قررنا الترشح للانتخابات المقبلة بلائحة تضم نشطاء ومغتربين في المهجر

 احسنتم

 نعم التفكير

 ستكتسحون وتمسكون مؤسسات الشعب

 المدينة تحتاج الى وجوه جديدة

طوابير طويلة من الملتحقين بدهاقنة التضليل، كل يحمل حلمه تحت ابطه ويتسابق لتقديم الولاء، الاف التعاليق والاعجابات، تنويه وتشجيع يغرق الفضاء الازرق، بعض التعاليق تستفز زعيم الضباب، اراء متقدمة تشعل في المخيلات جملة استفسارات، الجعواق يغلق المنافذ التي تاتي منها الرياح المحملة برذاذ التشكيك، الاذعان بالكامل عملة مطلوبة، لا وقت لاصحاب الفكر والنظريات المتنطعة والمستبخسة، اطنان من الكلمات المهرولة، سرب من الببغاوات الهجينة تردد نفس المواويل، ابصم بالعشرة على التفاهة وارقص رقصة القردة، لتنال الرضا وتحجز مكانا على ناصية الخواء، نحن في زمن الضحالة والاسفاف وتتويج العفن، هرولات وشطحات لا تساعد على رتق تمزقات وثقوب في جسد المدينة، تضيق اشرطة الفيديو بأنفاس المكابرة و المجاهدة والادعاءات المغرضة، كل شيئ اسود وسخيف وبدون قيمة، الايام الصعبة تلقي بالناس الى العدم بحثا عن فرصة لمستقبل مشرق، وحده الجعواق واعوانه يضمنون الخلاص و الراحة الأبدية، بجرة كلمة متهورة طمس تاريخ طويل من النضال المليئ بالتضحيات والممانعة والتواجه مع تجار الذمم ورموز الفساد، كل من كتب كلمة اعجاب في الفضاء الازرق فهو بالضرورة مناضل بغباء منقطع النظير، وكل من شارك في عبادة الجهل والتجهيل وحمل الشارة يوشح بوسام المناضل الصنديد، الاغبياء يتمسكون بالقشة هربا من الغرق، الجعواق والممول بوشخرا يشهران للطهر ايدي نظيفة، يوزعان صكوك النضال حسب درجات الولاء وعلى فراش أضغاث أحلام مقدودة من طمي الحاجة، تزاحم المريدون وتدافعوا في رحلة الحلم بالجنة الموعودة، رفسوا وبصقوا في وجه المناوئين لطريقة تدبير الفكرة، هددوهم بالتصفية الجسدية، تهديدات مبطنة و علنية على الخاص، ابلغوا عن الحسابات الفيسبوكية المناوئة لاغلاقها، وظفوا قراصنة لسرقة رموز الدخول،فتحوا حسابات مزورة لنشر التضليل وتمجيد العفن، لا صوت يعلو فوق صوت الجهل، بدات الانسحابات والضرب المبرح ينال الشرذمة، ابنية الطوب تنهار ويتطاير الغبار، ينقلب بندول الوقت بسرعة قياسية، الناجون من السب والشتم ينسحبون في صمت، لا نقاش مع السفاهة والتفاهة و الوضاعة والخسة علق احد الشباب، انهالت عليه اللعنات والسباب والشتائم، انصار الجعواق متمرسون في الذم والمنع من التعبير، صار لنعيقهم اسواق مفتوحة لترويج الانحطاط والعقم الفكري، اختلط الامر وارتفعت اسهم التافهين، الفضاء الازرق حقل الغام موبوء بالعقد، مفرخة للعبيد والمتسلطين، دون احد الناقمين وصوب السهام على تجار الكلام وبائعي الوهم، طاله المنع من التعبير وابداء الراي، لم يمض وقت طويل وانخرط في بناء معارضة هادفة تسقط الاصنام وعبدة الاصنام،وجه المنجنيق يمينا وشمالا، اطلق عليهم القاب ووصمهمبالعقم الفكري واحفاد الفاشيين، ليس من خبر اللعب بالحروف والكلمات كمن يتعلم التهجي، شتان بين القابض على صولجان المعاني وأدوات التعبير والداخل بدون تبان الى خميلة الحروف، انهالت الضربات المركزة والاسئلة العميقة، نسفت بشكل جنوني الطموحات والافكار المتنطعة وبعثرت الخيال المجنح، فقات الاعين الجاحظة وفرقعت البلونات المنفوخة بالهواء، انكمش الجعواق النطاط مثل مهرج فرحان في ساحة عمومية ازعجه شرطي، انخرس المتدلون من أخمص الغيب، انحسر الاندفاع الاهوج وافشى رؤوسا تمنطقت بالقذارة، تهدم المعبد وتشتت المريدون في الفضاء الازرق الى قبائل وفرق، ترجل الاربعة من سيارة حمراء توجهوا الى صاحب محل تجاري.

 السلام

 السلام من انتم...

 نحن مجموعة (البيض )امعنت في سبنا

 هل انتم مؤسسة معترف بها قانونيا ام مدرسة خاصة ام جمعية تنموية

 لا نحن مجموعة

 اذن انتم لا شي عليكم المغادرة فهذا محل تجاري

 سنرفع بك دعوى قضائية بالتشهير والسب والشتم

 المحكمة ليست هنا

كلام لم يرض الاربعة النزقين والمندفعين حد السفه، تكهرب الجو والريح تصفر وفرقع الكلام النابي الخادش للحياء، لم يكن الوقت بحاجة تقلق وتوثر الاعصاب كنهيق حمار اجرب، لعبة المعنى والفهم مكلفة، والماسك جمر الحقيقة في صراع مع التافهين، علمتنا الحياة ان زناة الليل وسلالة الأوباش يتقمصون الأدوار ويرسمون شارة الاهمية، لا حاجة لهدهدة الكلمات وتجاوز سوء الفهم، حائر ومخيلتي تشتعل وجسدي يغلي اراني اهرب بين الترفع والهبوط، تمزقت اصفاد الاحترام، أينع الغضب وزحفت الغيوم على رئتي، خرج العفريت من القمقم، الهواء يمرغ في الدخان، تبودلت الشتام والتهديدات و الوعيد، حضر الامن وسيق الجميع الى المخفر، في السيارة الموشومة تلفع بوشخرا بالصمت، الكاميرا حنطت محاولات الضرب، سقط في الفخ مقلوب الراس، اجهض التنمر في ساحة مكتظة بالاحتراس، افراد العصابة يجلسون على الكراسي مرعوبين، حفنة من الرعاع تعيش في المهجر لكنها لم تستفد من ثقافة الحضارات ولم تتعلم اخلاق الاوربي، الشرطي يخط بالحاسوب دائرة الاتهام على اجساد مترهلة، وجوه خسيفة تتوسد الخوف وتستعيد الهجمة الشرسة، الجريمة تسحق الكبرياء، يتقدم الواحد تلو الاخر يدلون بالاقوال، يوقعون في المحضر واحدا تلو الاخر، بوشخرا ظل يتفوه بالتفاهات والحماقات، يغوص اكثر في منحى الاذى، انتشله صوت قوي من رشفة نبيذ الانزلاق وهدده بالحبس، والشرطي دندن أغنية القانون من حقيبة التعليمات، تلفع بوشخرا بالصمت وظهر على المحيا الارتباك، جعجعات صفارات الإنذار حولته الى لاشيئ، يجلس مرعوبا على تخوم الهزيمة في مواجهة سبطانة الخوف، عجز عن اقناع الشرطي بوجهة نظر، ما يهم لماذا وكيف، ابصم ووقع على اقوال مهزوزة، بيننا يعيش الكثير من التافهين والمتهورين، في وقت الشدة رجال يتحولون الى فئران يسقطون في المصائد، وفئران يتحولون الى اسود حين تفرغ الساحة من القطط.

 انت متهم بالهجوم على محل تجاري والسب والقذف

 لا هذه تهم باطلة

 ماذا كنت تفعل في المحل التجاري للضحية

 ذهبنا للحديث ولم تكن لنا نية تبادل السب والشتم

 الضحية اخبركم ان تطرقوا باب القضاء لماذا لم ترحلوا

 اه

الغباء يبتسم في عيون سوداء، تعثرت في النطرة الاولى الرغبات في حواجز التفتيش، طاردته في غمرة الانزلاق لعنات لهيب التطفل والمكابرة، بوشخرا مفتون بوصول الحساب الفيسبوكي الى الالاف من الاتباع، يشعر بالقوة والحماسة الزائدة، كلما زادت عدد الاعجابات كلما زاد انتفاخا وزهوا، ترتمي منه العنجهية بنزق تحت ومضات التبعية المبطنة المندلقة على شرفة المدينة التائة بدون بوصلة، الراس كتاب فارغ، والعالم مادي متوحش، والاتباع ينصبون الافخاخ لاستذرار الشفقة والفوز ببضعة دراهم، بين البيادق عشرات الايدي الممدودة، كل يعرض عاهته في سرية تامة ومقدرته واهميته العجيبة على تطويع الساكنة واستمالتها لاية جهة سياسية، تحفر الكلمات المبرنقة والمبجلة في الادمغة البليدة خيوطا من الاوهام، الذكي من استطاع تعليق الجرس فوق عنق الشيخ المفتون بالثراء والجاه في بلاد الغربة، في الحياة الصعبة التسول مستساغ والخديعة جائزة مع اصحاب النوايا الانتهازية، والمرابون يعرفون كيف يقايضون خدمات الفقراء ومكفوفي الخيار.

عاد الى المهجر راسما نصرا بين نهدي الخوف، بعد اسبوع من اللغط والهرج، نقاشات عميقمة واقتراحات باهتة وتدافع مبطن، وكيل اللائحة الانتخابات التشريعية فتت اللفيف في ساحة مكتظة بالحماقات والاوهام،تعارضت المصالح الضيقة، ولم يعد الوعاء يتسع للاضداد، ارض الله واسعة والرفقة الهشة وصلت الى الطريق المسدود، بوشخرا الممول الرسمي يعلن الانسلاخ عن الجعواق واعوانه، قال فيهم ما لم يقله مالك في الخمر، شكل مجموعة فيسبوكية منافسة، اشتعل الفضاء الازرق بالطلقات والضرب تحت الحزام، تعرت المؤخرات انفضحت السمسرة والتسول والاستغلال، رفعت رسائل التخوين والادانة والشجب، بوشخرا يفضح عصابة الجعواق، جميعهم مرتزقة وكذابون، تشعبت الاسئلة وتعثر الوعي الاخرق القاصر، غابت الحقيقة وازدحمت التكهنات وانفتحت أبواب الاستبخاس، الحقيقة هي المكان الوحيد الامن في العالم فهل يعيش بوشخرا الحقيقة مع ذاته، اطل من فتحات الفيسبوك اشبه بزعيم مفلس، يلقي كلمات مرتجلة متنافرة ترسم علامات القلق فوق الوجوه، على تقاطع الوعود المعبدة بآهات والمغمسة ببصيص من الامل، بوشخرا يسحب الحالمين الى نهاية النفق المظلم، يطل كل ليلة يخطب في الشعب المخدوع والمهزوم، مقدمة الراس عارية من الشعر، قيل انه خضع لعمليات زرع الشعر لكنه لم يفلح، يسترقون السمع محنطين امام شاشات الهواتف الذكية، يتلقفون التعليمات من شجرة الخيال المثمرة، تتحلب الافواه ويسيل اللعاب، فالمدينة ضاجة بالفقراء والمتسولين، يشربون انخابا من زجاجة خمرها معتق من عصارة النفاق، ويمضون لاهثين منكصين بين الوصايا، سكبت اسماء على طاولة التشريح و الاحتفال، يتواصل الرجم والضرب تحت الحزام، الشبكة العنبكبوتية حائط مبكى ومسالخ لتقطيع الاخر، الاتباع يرفعون الاكف للدعاء على الخونة، بوشخرايستلذ بتعرية زملاء الامس الجعواق واعوانه، مجرد لصوص حقراء، دفع لهم من ماله ثمن الطائرة ذهابا وايابا، الذئب يعض النواجد، يركض على سفوح الجثث، ايها الاصدقاء هل اتاكم حديث السحل والطعن.

-انهم كلاب...ابناء العاهرات..درت فيهم الخير..ما زال نتحاسبو

الضحكات والقفاشات تاتي بغير حساب، استمر التراشق والكلام البذيئ يعوي، الجعواق ينسحب في صمت، لم تفلح محاولات الركوب على حوارات مغشوشة مع الموتى،كمن يبني خنادق في الصحاري لجيوش فرت مند زمان، ظهر لاخر مرة عبر شريط مصور يكتم هزيمة مجروحة، اختفت السحنة السوداء بكثرة المساحيق وانغلقت العيون الجاحظة، عدد الاعجابات لا يتعدى عدد اصابع اليد الواحدة، تراجعت حملة التنطع و الهلوسات، ولا تابع التقط ذبدبات الوعود على مسامع الارادة في الترشح للانتخابات، صعب جدا اجتياز اسوارا شائكة ملغومة التكدير، ساكنة الفضاء الازرق سجلته نازحا في طابور الانتهازية، الحرارة انخفضت والفتاة ألقت على مسامع الهضاب، همسات دلع واشتهاء، طلبت سعرا كبيرا مقابل الخدمات، دفع اليد في الجيوب وفي صندوق صغير في السيارة، بضعة ورقات الاورو لا تفي بالغرض، عبرت المومس تجاعيد الصمت والقرف، المغنية الشعبية تردد اغنية بائسة تزيد من نوبات الاختناق، لم تكن ابدا على مقاس الاشتهاء، ولا بمستوى الجنون و لا الرغبة المحمومة، راقبها تنزل من السيارة وتعبر الزقاق المظلم الى منزل مقشر الجدران، لوحت بيدها وغابت، تذكر كيف دست النقود في حاملة النهود، نهود متعددو الاستعمالات، بدا طقس الطهارة تحت المرشة، أغتسل بالماء البارد الاغتسال الاكبر، يزيل بالصابون رائحة عفونة الاشلاء وادران المضاجعة، لاحت امامه مراحيض المهجر وصابون وعطور المهجر، كل شيئ مختلف في وطن الجليد والامطار، بشر ناعم بشوش يتهادى في الطرقات يمشون بين الشمس والقمر، لا وقت للثرثرة ولا الجلوس لساعات في المقاهي، تذكر انه قضى اشهرا ينام في الحدائق والساحات العمومية، يتسلل الى الكنائس للاستحمام واكل وجبات مجانية، في احتراس من الدوريات الامنية ومن تقلب حالات الطقس، كل شيئ نظيف ونقي وطاهر، ما اوسخ شوارع وحارات المدينة، ما اوسخ العقول والقلوب، ملطخة اسمائنا بالحقارة والعار وملكات الغيب، المجهول يرفع رأسه عاليا بين الناس، ينثر سنابل الجوع والقهر، الهرب الى بلد الحرية ينفخ في وشم الاجساد، الباخرة تمخر عباب البحر، تتوارى عروس الشمال خلف الضباب، اختفت النوارس التي تزف المراكب الى الشواطئ، كل يكتب ويتلو صلاته في زرقة السماء الواسعة، تتمايل الباخرة ذات اليمين وذات الشمال، تعلو وتهبط، يلهث،يزفر، يتصفد الجسد عرقا، خرج الصوت مبحوحا على رهافة اللحظة، نفت الالم العنيد الساكن بين الضلوع، تمدد فوق التبن وسط الحقل الكبير، انفاس متلاحقة تسلك طريق العياء، هواء لطيف يمسح الوجه تصفو الاشياء وتكف الاذنان عن الطنين. سحب سيجارة ومد لها اخرى وراحا يدخنان، رمقته بنظرة عميقة وسالت ان اعجبته الجولة، ابتسم ونفث الدخان من منخريه، ساهما ترمدت السيجارة ولم يبق سوى العقب، على مثن المدينة العائمة سراق الوطن المنهوب، عالم الشباب المرهون بانتكاسة الاحزاب، توزع الأدوار
على صاحب الماخور والسمسار، فوق عنف الموج والفراغ، المستقبل يميل على سطح الماء، نار الامل والغد المشرق تستعر تحت الضلوع، استعرض عشرات الاسماء الذين اغتنوا في لمح البصر، بلاد المهجر كلها فرص، بشر العالم الثالث انصاف بشر، لاقيمة لك بدون مال، من نوافذ الريح تركض تباعا صور الأحباب والاصدقاء، ودعته امام الباب وفي عينها بقايا دموع.

لا اله الا الله *

محمد رسول الله *

يظهر من وراء الكاميرا حاملا القلق الاعظم الصارخ في الجمجمة، تحدث عن بوشخرا و الانشقاق، نحن شعب ما يفرقنا اكثر مما يجمعنا، حياتنا ملغمة بالدجل والنصب كثيرا، والشيطان الاخرس يرفع يداه الملوثة بالدعاء، بين الوعود والكلمات المرتجلة فيروس التكرار الممل، الجعواق ينهزم لقد كان نسخة رديئة من المنظومة اللعينة، يترك الحلم في تسيير المدينة ويعود للشخير واحتساء اقداح الراح الرخيص، انطفات الرغبة اللامتناهية للمشي في طريق الزعما ء، شبكات التواصل لا تصنع النجوم، مجرد فقاقيع تختفي بسرعة، انسحب الديوث اليد اليمنى الهارب من بيت الطاعة ومن سرداب الفقر، الرجم ياتي من كل جهة، تنشر التفاصيل المملة على حبال الفرجة، يزوغ النقاش الاجرب وتستحضر الاسرار الشخصية، الديوث غرس شوكا في راس الصفحة الاولى ونزع زنبقا، اسهل شيئ في الحياة الهدم اما البناء يحتاج الى سنوات، الديوث قارع طبل يعشق الطبطبات مند الصغر، حاول مرات كثيرة الاندساس في الطبقات المترفة هربا من الواقع المرير، وافق على هجرة الزوجة للعمل في حقول الفراولة، اربعة سنوات غائبة لم تمطر قبلات ولا عناق، كلما شاهد زوجين اغرقه الحنين، اضاع الزوجة في متاهة البحث عن الوهم. يستمني على لقطات مغتصبة من المخيلة، اشتهاء ابكم يبحث عن وعاء فتسقط اليد لتتحسس ما يتحرك في العانة، ينزلق المفتاح مترنما بجديلة الحرمان من صعقات الانتظار، لم تنفع التعويذات ووصايا الام الحالمة بان يعود النصف الاخر للابن محملا بكنوز الافرنج، الجشع تحرسه الفوضى والثقة العمياء، ابدا لا ينام الشرف بين ساقين، و الوطن قطع اشواطا في الانحلال والدياثة، انكمش باقي افراد الجوقة وابتلعت الالسن، اتباع بوشخرا يشنون الهجمات على اصدقاء الامس،كل من تفنن وابدع في الذم له هدية، سباب وشتائم وأفكار منقوعة بإرث الانتقام، كتابات فاضحة وجرعات كاذبة، الفضاء الازرق يهيج بالجلادين وقطاع الطرق والعسس، وخفافيش تخرج من الكهوف والذئاب تعوي والكلاب تنبح، الجعواق يرفع الراية البيضاء انصهر في لعبة التلاشي، الغلبة ليس للفكر والمعرفة، الغلبة دائما للتفاهة، والالهة الزرقاء لا تنشغل بتأمين لوازم العيش اليومي، بوشخرا يقدم كل يوم خطابا مهلهلا، ينثر على المسامع حلما، عقود عمل للهجرة الى مدن الحرية للاوفياء والصادقين، تاسيس شركات للفقراء، دفع مستحقات عمليات جراحية، كراء مقر لتاسيس جمعية خيرية، فتح صندوق لجمع الدعم من ابناء المهجر للانخراط في الاستثمار، نظم اول نشاط اشعاعي في مقبرة المدينة، حرس الاتباع على التقاط الصور مع كومات النفايات، بين الاتباع امراة اكثر تبرجا وقبحا،قيل انها ضليعة في تجارة الحوض، تستفز المشاركات في فعل الخير، تمارس دور الوصية تقمع الضحكات وتطفئ رشقات السعادة، سلطة انثى هاربة من نعال الهزيمة، ولم تزل تنزف رائحة عرق من تحت تنورة الجماع، وسمعت الاهات حين كان المدفع يعوي في سبورة الاحتفال، ارادت الاستفراد بصاحب الفكرة، ضبطوها ترش ماء مطلسما وتدس تعويذات في حجرات المقر، طردت في اول مكالمة هاتف، بوشخرا مرعوب من السحر والسحرة، يخاف ان يبلس جلد الضبع، ان ينحني و تمتطيه الجيفة، يصرف بغير حساب، ابرم اتفاقا مع احد رموز الفساد السياسي، يريد ان يصبح مسؤولا على مؤسسات الشعب، رئيسا للجماعة التراببة، يامر فيطاع، جميع من جلسوا على الكرسي لبسوا ثباب الخلاص ورفعوا يافطة خدمة الناس، سنوات اراهم يعانقون الحزن ويشربون الهم، منبوذبن لا ظل لهم ولا صوت، اعتقدوا في الوهلة الاولى انهم مسكوا خيوط الالهة، ماتوا جماعات بنزيف الانتظار، يتودد القادم الجديد يتملق الجرح العميق، ستون عاما من الالهاء صادرت الافراح في الاشلاء، ابن الارض اصبح خادما لدى الغرباء، النواقيس القديمة تطن في الاذان والطبال في قرعه الجنوني لم يحترم خطوط التماس، ما من جديد تحت الشمس، بضعة صرخات تزف بشرى ولادات مشوهة لارهاصات عصافير شقشقت قبل الاوان، والراس لن يستريح من وجع التعب وتعليقات في شبكات التواصل تنادي حي على الثورة، من وراء الستار ينفخون في الكير وعند ساعة الصفر يهربون، الخطابات الرنانة بدون فائدة في زمن الوضاعة وموت الضمير، السكان يحتاجون الى الفعل لايريدون ان يكونوا طعم صنارة، والاجابة عمن قاد المدينة الى الفساد، بوشخرا يرعد ولا يمطر، العنجهيات من رهنت اجيالا بكاملها، والفضاء الازرق لعبة مبتذلة وسخيفة، فقد بريقه وقوته الاقتراحية وبات ينشر أخبار عن حملات مرتجلة لجيوش الهلوسات، والذبن استفاقوا من حقن التخدير ضاجعوا صرة الاحلام واقتعدوا مقعدا في قطار مهترئ، يسيل لعاب البيادق وولي النعمة لا يلتقط ذبذبات المسكنة، شابة محجبة تلقي على ربوات المسامع مواعظ وهمسات حنين، كلمات تاتي فيها اصوات الجوامع وتكبيرات الماذن، اجاب مول الموزيط الذراع الاين لبوشخرا ان المجموعة تقبل بها ولا تقبل بخلط الدين بالسياسية، مول الموزيط مصلوب في ادغال المفردات لا يؤمن بحق الاختلاف، سنين ظل متسكعا على اوردة الانتظار، يتربص بالشخصيات العمومية بحثا عن عمل، جاءت الفرصة وهاجر الى مدن الخلاص، ارتمى في احضان جمعيات المهجر بحثا عن الذات، مشى سنوات طوال وحيدا في شوارع التمني، اطل بدوره من وراء الكاميرا يمضغ اضغاث احلام، لم ينس سرد عدد الشواهد الجامعية والدبلومات، علق احد الظرفاء بنزق شديد، الشواهد في الوطن بالاطنان لكنها لا تساوي شيئا، اشتد الحوار ووصل الى ابواب المنع من التعبير عن الراي المغاير، كل يوم يتعقب الاتباع مؤشرات حالة الانبطاح، يستيقظون على غليان الشارع، دون احد الناقمين ان الترشح للانتخابات يقتضي الاقامة ستة اشهر كاملة، حجر القي من العدم وفرملت الانامل المتسكعة على حبال الحروف، يلتف حبل الحقيقة على عنق الكلمات، تتناثر اشلاء المعلومة ويحتدم النقاش.

 واش بصح خصك تكون ساكن في المدينة ستة اشهر عاد عندك الحق في التشرح

 معلومة صحيحة

 حنا كندخلو ونخرجو واش ما شي من حقنا

 يا ودي كاينين الحضاية بالزربة نوضو عليك الصداع
- المعمول

 والله ما عرفت

احس بوشخرا بالطعنة القاسية تمزق الاوصال، تهتز الريح تحت الاقدام ويسمع صليل الهزيمة، واستدرج الى حظيرة الانتكاسة،لم يياس استفسر جهابدة القانون بحثا عن مخرج وثغرة صغيرة للافلات، القول ما قالت حذام، الجعواق اكثر فرحا على السقطة المدوية، استسلم من الرشق الاول حين انطلقت الاعيرة من قاموس الطعن وانبرى لصلاة العابرين إلى تخمة الانزواء، شرب الكاس الثالة وطلق العنان للكلمات النابية، ضغط على الزر واختفى وراء الجهاز اللعين.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى