الأحد ١٤ نيسان (أبريل) ٢٠١٣
بقلم بوعزة التايك

المهنة: مفتش

مفتش يفتش جيوب أبيه وكل أفراد عائلته. يفتش عن اسمه في لائحة الناجحين في مباراة اللعب بأذهان وأرزاق الناس. يفتش عن لقمة عيش وعائشة.

مفتش يفتش عن عاهرة تبيعه السعادة بالسلف. يفتش عن مرحاض لقضاء الليل. يفتش عن كلب يدافع له عن حقوقه لأنه تعب من التفتيش والصراخ والتظاهر. يفتش عن قط يعلمه المواء لاستثارة عطف الناس المهمين.

مفتش يقضي نهاره في التفتيش عن البعوض تحت إبطيه. يقضي نهاره في التفتيش عن زميل يساعده على تحسين هندامه بحضور حفل طلاق مفتشة من مفتش. يقضي ليله في التفتيش عن متسولة للنوم بجانب حافظة نقودها وعرضها.

مفتش فتشوه فلم يجدوا عنده إلا رمال شاطئ الأطفال الضائعين. لم يجدوا لديه قلبا ككل الناس ولا الدموع الكافية للبكاء. لم يجدوا في جيبه إلا عناوين السفارات. لم يجدوا في معدته إلا المسامير والتراب والرماد.

فتشوا عنه فوجدوه يرضع من ثدي الكلبة المشاعة و يأكل مع الكلاب ويشرب بول الحمير. وجدوه بين يدي بيطري.

مفتش كفوا عن التفتيش عنه لأن محاكم التفتيش حكمت عليه بالتفتيش عن عدد النجوم الموجودة في السماء والبحار إذا هو أراد الحصول على عمل. لأن المفتش العام أمره بالتفتيش عن قبر أول إنسان مات والحصول على اسمه واسم أبيه وأمه وإلا فلن يحصل على عمل. لأن مفتش التعليم في البلاد أرسله في مهمة للتفتيش عن مثلث برمودا والقيام ببحث حوله إذا كان لازال يحلم بالحصول على عمل.

مفتش فتش وفتش وفتش وفتش وفي الأخير فهم وكاد يموت من الفرح أن التفتيش عن العمل هو عمل في حد ذاته فبدأ يفرك يديه في انتظار آخر الشهر للحصول على أجرته المحترمة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى