الأربعاء ٢٠ نيسان (أبريل) ٢٠٢٢

بركة الماء

محمد محضار

الطفل يبتسم وينظر حوله. في قدميه بوط1 أسود. جسمه الضامر يرفل في جلباب صوفي بني اللون. أرنبة أنفه حمراء من شدة القرّ ويداه تعروهما زرقة بفعل الصقيع

الطفل يحتضن محفظته البالية. يقفز ويلعب في برك الماء الممتدة على طول

الطريق المفضي الى المدرسة.قبل حين شرب شاياً وأكل خبزا وزيت زيتون،ثم قَبّل يد أمه وأبيه.

قال له أبوه:"اِنتبه الى الطريق، لا تلعب في برك الماء"

الطفل يمارس شغبه بعفوية.. يختار دائما البرك العميقة ليخوض فيها ببوطه الأسود.

بناية المدرسة تلوح من بعيد، التلاميذ يهرولون مستحثين الخطى. الطفل

دائما يلعب ويمرح غير آبه بالبرد القارس، لَمح صديقه موحا يسير

بمحاذاته، ناداه بصوت جهير:

 موحا.. موحا اقترب تعالى نجوس برك الماء

يرد موحا بصوت أجشّ:

 وقت الدخول اقترب سيعاقبنا المعلم إذا تأخرنا

 لن تتأخر.. تعالى تعالى يا صديقي

موحا يرفض مجاراة صديقه. الطفل يندفع بمفرده نحو بركة فسيحة.. يصرخ بصوت عال:

 انا لحسن الغواص

موحا ينظر اليه مبتسما.. الطفل يواصل اِندفاعه في بركة الماء. قدماه تغوصان
...الماء يحتضنه وهو يضحك.. فجأة يتوقف ضحكه ثم يختفي تحت الماء.
يصرخ موحا.. يولول:

 لحسن غرق في الضاية.. لحسن غرق في الحفرة

1 حذاء مصنوع من المطاط

محمد محضار

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى