الأربعاء ١٤ نيسان (أبريل) ٢٠٢١

حداثة القصة القصيرة

يضع كتاب "حداثة القصة القصيرة" الذي أعده وشارك فيه الأديب والناقد العراقي طلال زينل سعيد، المجموعةَ القصصيةَ "قطارات تصعد نحو السماء" للقاصّ العراقي د. فاتح عبد السلام، تحت مجهر القراءة النقدية الواعية التي تغوص في أعماق الطبقات السردية وأسرارها وزواياها وظلالها.

ويأتي الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في مئة وسبعين صفحة من القطع الكبير، ورأى طلال زينل في مقدمته أن هذا العمل يترك بصمة نقدية واضحة على قصص المجموعة في كل قراءة من القراءات الواردة فيه. وبمجموع هذه القراءات التي تناولت القصص مجموعة أو مفردة يكون مشروع الكتاب قد حقق مقصده في الوقوف النقدي المتأمل عند القصص، وعمل على إنجاز قراءة نقدية متكاملة للمجموعة بوسعها أن تقول كلمتها في النهاية بمنجزها السردي على نحو كامل.

ويتألّف الكتاب من فصلين، تناول الفصل الأوّل "الفضاء السرديّ للمجموعة القصصيّة"، واشتمل على مجموعة من القراءات التي تنتمي لمناهج نقدية متعددة، وقدمها كل من الدكتور فيصل صالح القصيري، والدكتور إبراهيم نامس ياسين، وعدنان حسين أحمد، وعذاب الركابي، وسيار الجميل، وحسن النواب (العراق)، والدكتور محمد غاني (المغرب)، وخالد بريش (لبنان). وهي بمجملها تلقي الضوء على مفاصل تشكيلية وتعبيرية وثقافية ورؤيوية تجيب على أسئلتها السردية العميقة.

وناقش الفصل الثاني موضوع "الفضاء السرديّ للقصص" في أربع قراءات تخصصت كلٌّ منها في تحليل قصّة بعينها، وقدمها كل من: طلال زينل سعيد، والدكتور نبهان حسون السعدون، والدكتور محمود خليف خضير الحياني، ود. محمّد صابر عبيد.

وبحسب طلال زينل فإن المجموعة القصصية «قطارات تصعد نحو السماء» تشتغل على ثيمة مركزية ذات طبيعة مكانية متحركة ومغلقة هي «القطار»، وشاء القاص أن يجمعها في عتبة العنوان الشامل والكلي في رحلة «نحو السماء» انزياحًا عن حركة القطار الطبيعية على سكة واحدة مقيّدة لا تحيد عنها على الأرض، في مفارقة سردية واضحة أضاءت العنوان سيميائيًّا ضمن صياغة تشترك فيها القصص جميعًا.

ومن العناوين التي تطرقت إليها الدراسات: "التشكيل القصصيّ العتباتيّ: عتبة الاستهلال"، و"جدل الحدث السرديّ والشخصيّة.. جماليّات التشكيل"، و"البنية المتوازية والفضاء الهجين"، و"حين تصنع القصص فضاءها الروائي"، و"عوالم طالبي اللجوء والهجرة"، و"المواطنُ مجازًا.. والوطنُ مسقط رأس"، و"العراق ساردًا مرتحلًا في الزمان والمكان"، و"عندما يحلّقُ السرد".

وتطرقت الدراسات كذلك إلى الحوار داخل المجموعة، وثنائية الانفتاح والانغلاق، والهامش في فضاء المحاكاة، بالإضافة إلى دراميّة التشكيل القصصيّ.

ومن الجدير ذكره أن طلال زينل سعيد حسين هو ناقد وأديب عراقي حاصل على شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من جامعة الموصل في الأدب العربي الحديث، وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين. وله مجموعة كبيرة من المؤلفات، من بينها "السرد الماكر" (2019)، و"المهيمنات القرائية وفاعلية التشكيل الشعري" (2016)، وله كذلك مجموعة من الأبحاث المنشورة في عدد من الدوريات المتخصصة.

أما فاتح عبدالسلام فهو روائي وقاص عراقي يقيم في لندن. سبق له وأن عمل في العراق أستاذًا مشاركًا، ويحمل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي. وهو متفرّغ للعمل الصحافي إذ يعمل رئيسًا لتحرير صحيفة (الزمان) اليوميّة. وقد صدرت له مجموعة من الأعمال الروائية والقصصية من بينها: "حي لذكريات الطيور"، رواية (1986)، و"عندما يسخن ظهر الحوت"، رواية (1993)، و"اكتشاف زقورة" رواية (2000)، و"آخر الليل أول النهار" قصص (1982)، "الشيخ نيوتن وأبناء عمومته" قصص (1986)، "فحل التوت" قصص (1993)، "حليب الثيران" قصص (1999)، و"عين لندن" قصص (2011)، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الكتب الفكرية والنقدية.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى